العدد : ١٦٣٨١ - السبت ٢٨ يناير ٢٠٢٣ م، الموافق ٠٦ رجب ١٤٤٤هـ

العدد : ١٦٣٨١ - السبت ٢٨ يناير ٢٠٢٣ م، الموافق ٠٦ رجب ١٤٤٤هـ

الكواليس

وفاء جناحي

waffajanahi@gmail.com

أمهات سوشيال ميديا الجديدات

الأم‭ ‬مدرسة‭ ‬إذا‭ ‬أعددتها‭ ‬أعددت‭ ‬شعبا‭ ‬طيب‭ ‬الأعراق،‭ ‬أمهات‭ ‬سوشيال‭ ‬ميديا‭ ‬الجديدات‭ ‬هل‭ ‬مر‭ ‬عليهن‭ ‬هذه‭ ‬العبارة؟‭ ‬هل‭ ‬يدركن‭ ‬بأنهن‭ ‬أمهات‭ ‬مسئولات‭ ‬عن‭ ‬حياة‭ ‬ومستقبل‭ ‬أطفالهن‭ ‬وفلذات‭ ‬اكبادهن؟

أعلم‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬أم‭ ‬طبيعية‭ ‬لا‭ ‬تحب‭ ‬أبناءها‭ ‬وتتمنى‭ ‬لهم‭ ‬الأفضل،‭ ‬ومن‭ ‬المستحيل‭ ‬أن‭ ‬تقصد‭ ‬أي‭ ‬أم‭ (‬طبيعية‭) ‬أن‭ ‬تؤذي‭ ‬فلذات‭ ‬أكبادها،‭ ‬ولكن‭ ‬هناك‭ ‬بعض‭ ‬الأمهات‭ ‬اللاتي‭ ‬عُرفن‭ ‬مؤخرا‭ ‬في‭ ‬سوشيال‭ ‬ميديا‭ ‬أصبحن‭ ‬يضربن‭ ‬أطفالهن‭ ‬بأن‭ ‬يُظهرن‭ ‬كل‭ ‬صفاتهن‭ ‬الجيدة‭ ‬والسيئة‭ ‬وبجميع‭ ‬حالاتهن‭ ‬دون‭ ‬أي‭ ‬فلتر‭! ‬وهذا‭ ‬هو‭ ‬أكبر‭ ‬إساءة‭ ‬لأي‭ ‬طفل‭ ‬من‭ ‬حقه‭ ‬أن‭ ‬يصرخ‭ ‬ويشتم‭ ‬ويحسد‭ ‬ويغير‭ ‬وخصوصا‭ ‬عندما‭ ‬يكون‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬الدخول‭ ‬إلى‭ ‬المراهقة،‭ ‬حيث‭ ‬تكوين‭ ‬الشخصية،‭ ‬لذلك‭ ‬من‭ ‬الظلم‭ ‬أن‭ ‬تظهر‭ ‬الأم‭ ‬كل‭ ‬الجوانب‭ ‬السيئة‭ ‬بمختلف‭ ‬مستوياتها‭ ‬للعامة،‭ ‬لأن‭ ‬الناس‭ ‬تتابع‭ ‬يوميات‭ ‬مراهقة‭ ‬وكيفية‭ ‬تعاملها‭ ‬مع‭ ‬أمها‭ ‬بكل‭ ‬حالاتها،‭ ‬وهناك‭ ‬بعض‭ ‬الحالات‭ ‬التي‭ ‬تتصرف‭ ‬فيها‭ ‬المراهقة‭ ‬بطريقة‭ ‬غير‭ ‬جميلة‭ ‬مع‭ ‬والدتها‭ (‬فهي‭ ‬بريئة‭ ‬لا‭ ‬تمثل‭) ‬وهذه‭ ‬طريقتها‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬أم‭ ‬تحمل‭ ‬الموبايل‭ ‬في‭ ‬يدها‭ ‬طول‭ ‬اليوم‭ ‬وحتى‭ ‬في‭ ‬اللحظات‭ ‬والمناقشات‭ ‬الخاصة،‭ ‬فكيف‭ ‬تتصرف‭ ‬هذه‭ ‬الطفلة‭ ‬تجاه‭ ‬مشاعرها‭ ‬الطبيعية‭ ‬في‭ ‬الغيرة‭ ‬من‭ ‬إخوانها‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬تعليق‭ ‬غير‭ ‬لائق‭ ‬تقوله‭ ‬لأمها‭ ‬يراه‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الناس‭ (‬قلة‭ ‬احترام‭)‬؟

لأبناء‭ ‬كل‭ ‬أسرة‭ ‬طريقتهم‭ ‬الخاصة‭ ‬في‭ ‬تربية‭ ‬أبنائهم،‭ ‬لكل‭ ‬أسرة‭ ‬لحظاتهم‭ ‬وأسرارهم‭ ‬الخاصة‭ ‬لا‭ ‬يعرفها‭ ‬غيرهم،‭ ‬لذلك‭ ‬لا‭ ‬يتدخل‭ ‬أي‭ ‬إنسان‭ ‬في‭ ‬أمورهم‭ ‬وطريقة‭ ‬تربيتهم،‭ ‬ولكن‭ ‬عندما‭ ‬تعرض‭ ‬الأم‭ ‬حياتها‭ ‬وحياة‭ ‬أبنائها‭ ‬الخاصة‭ ‬بكل‭ ‬تفاصيلها‭ ‬الجيدة‭ ‬والسيئة‭ ‬فعليها‭ ‬أن‭ ‬تتقبل‭ ‬أي‭ ‬تدخل‭ ‬أو‭ ‬نقد‭ ‬يوجه‭ ‬لها،‭ ‬فمن‭ ‬غير‭ ‬المعقول‭ ‬أن‭ ‬تعرض‭ ‬الأم‭ ‬كل‭ ‬حياتها‭ ‬على‭ ‬الهواء‭ ‬مباشرة‭ ‬لكل‭ ‬البشر‭ ‬وعندما‭ ‬تلاقي‭ ‬أي‭ ‬إنسان‭ ‬في‭ ‬الشارع‭ ‬أو‭ ‬المول‭ ‬أو‭ ‬السوق‭ ‬وينهر‭ ‬أو‭ ‬ينصح‭ ‬ابنتها‭ ‬بأن‭ ‬تتصرف‭ ‬بشكل‭ ‬لائق‭ ‬مع‭ ‬أمها‭ (‬التي‭ ‬أصبحت‭ ‬محبوبة‭ ‬بعد‭ ‬عرض‭ ‬تفاصيل‭ ‬حياتها‭ ‬الخاصة‭ ‬على‭ ‬الهواء‭ ‬مباشرة‭) ‬تزعل‭ ‬الأم‭ ‬وتطلب‭ ‬من‭ ‬الناس‭ ‬ألا‭ ‬يتنمروا‭ ‬على‭ ‬ابنتها‭ ‬لأنها‭ ‬بريئة‭ ‬وحساسة‭!! ‬ما‭ ‬يراه‭ ‬بعض‭ ‬الناس‭ ‬خلال‭ ‬البث‭ ‬اليومي‭ ‬أن‭ ‬ابنتها‭ ‬طويلة‭ ‬اللسان‭ ‬وغيورة‭ ‬وتتكلم‭ ‬مع‭ ‬أمها‭ ‬أحيانا‭ ‬بطريقة‭ ‬غير‭ ‬لائقة،‭ ‬وبما‭ ‬أن‭ ‬الأم‭ ‬سمحت‭ ‬لهم‭ ‬بمتابعة‭ ‬حياتهم‭ ‬الخاصة‭ ‬بكل‭ ‬تفاصيلها‭ ‬فمن‭ ‬حقهم‭ ‬أيضا‭ ‬أن‭ ‬يتدخلوا‭ ‬فيها‭ ‬بالنصيحة‭ ‬أو‭ ‬التنمر‭ (‬الناس‭ ‬اللي‭ ‬ما‭ ‬عندها‭ ‬ضمير‭ ‬لن‭ ‬تهتم‭ ‬بمشاعر‭ ‬ابنتها‭ ‬طبعا‭)‬،‭ ‬وهي‭ ‬عرضت‭ ‬تفاصيل‭ ‬وتصرفات‭ ‬ابنتها‭ ‬الخاصة‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬البشر‭ (‬الطيب،‭ ‬الشرير،‭ ‬المتنمر،‭ ‬المتحرش،‭ ‬بجميع‭ ‬مستوياتهم‭ ‬وشهاداتهم‭ ‬وشخصياتهم‭)‬،‭ ‬فعليها‭ ‬أن‭ ‬تتقبل‭ ‬أي‭ ‬رد‭ ‬فعل‭ ‬مهما‭ ‬كان،‭ ‬ومن‭ ‬أي‭ ‬كان،‭ ‬هذه‭ ‬هي‭ ‬حياة‭ ‬سوشيال‭ ‬ميديا‭.‬

المصيبة‭ ‬أن‭ ‬الأم‭ ‬عندما‭ ‬تتعرض‭ ‬لأي‭ ‬انتقاد‭ ‬أو‭ ‬أي‭ ‬نصيحة‭ ‬وتكون‭ ‬ليس‭ ‬على‭ ‬مزاجها‭ ‬تخرج‭ ‬لايف‭ ‬على‭ ‬سوشيال‭ ‬ميديا‭ ‬وتقول‭ ‬بكل‭ ‬جرأة‭ (‬انتو‭ ‬شكوا‭ ‬خلكم‭ ‬في‭ ‬حالكم‭)‬،‭ ‬لا‭ ‬حبيبتي‭ ‬أنت‭ ‬دخلتي‭ (‬اللي‭ ‬يسوى‭ ‬واللي‭ ‬ما‭ ‬يسوى‭) ‬داخل‭ ‬بيتكم‭ ‬في‭ ‬وسط‭ ‬صالتكم‭ ‬ومطبخكم‭ ‬وأنتم‭ ‬تأكلون‭ ‬وتشربون‭ ‬وتضحكون‭ (‬وتسولفون‭ ‬وتتهاوشون‭) ‬فعليك‭ ‬أن‭ ‬تتحملي‭ ‬تدخلات‭ ‬كل‭ ‬البشر،‭ (‬خبز‭ ‬خبزتيه‭ ‬اكليه‭).‬

الكارثة‭ ‬أن‭ ‬الأم‭ ‬تقف‭ ‬متفاخرة‭ ‬وسعيدة‭ ‬عندما‭ ‬تلتقي‭ ‬متابعين‭ ‬يعبرون‭ ‬لها‭ ‬عن‭ ‬حبهم‭ ‬وإعجابهم‭ ‬بها‭ ‬وبأبنائها‭ ‬وتتقبل‭ ‬منهم‭ ‬الهدايا‭ ‬وتصورها‭ ‬وهي‭ ‬في‭ ‬قمة‭ ‬الفرحة،‭ ‬ولكنها‭ ‬ترفض‭ ‬رفضا‭ ‬باتا‭ ‬أي‭ ‬انتقاد‭ ‬أو‭ ‬نصيحة‭ ‬أو‭ ‬تنمر‭! ‬

عزيزتي‭ ‬الأم‭ ‬الناس‭ ‬أجناس،‭ ‬أنت‭ ‬تعرضين‭ ‬للكل‭ ‬حياتك‭ ‬الخاصة‭ ‬مع‭ ‬فلذات‭ ‬أكبادك،‭ ‬فيهم‭ ‬الطيب‭ ‬الذي‭ ‬سيقدم‭ ‬لكم‭ ‬الهدايا،‭ ‬وفيهم‭ ‬الشرير‭ ‬الذي‭ ‬سيشتمكم،‭ ‬وبما‭ ‬أنك‭ ‬فرحانة‭ ‬بشهرتك‭ ‬وبالهدايا‭ ‬والإعجاب‭ ‬عليك‭ ‬أن‭ ‬تتحملي‭ ‬النصائح‭ ‬والانتقادات‭ ‬والتنمر،‭ ‬أو‭ ‬اعرضي‭ ‬اللايف‭ ‬على‭ ‬الطيبين‭ ‬فقط،‭ ‬ولكن‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تعلمي‭ ‬بأنك‭ ‬تضيعين‭ ‬حياة‭ ‬أبنائك‭ ‬وتدمرين‭ ‬شخصياتهم،‭ ‬أنا‭ ‬وغيري‭ ‬صح‭ ‬شكوا‭ ‬فيكم‭ ‬لو‭ ‬كان‭ ‬بابكم‭ ‬مقفول‭ ‬عليكم،‭ ‬ولكن‭ ‬بما‭ ‬أنك‭ ‬فتحتي‭ ‬لي‭ ‬ولغيري‭ ‬باب‭ ‬بيتكم‭ ‬وحياتكم‭ ‬الشخصية‭ ‬على‭ ‬الهواء‭ ‬مباشرة‭ ‬فعليك‭ ‬أن‭ ‬تتحملينا‭ ‬غصبا‭ ‬عنك،‭ ‬والله‭ ‬يكون‭ ‬في‭ ‬عون‭ ‬أبنائك‭.‬

إقرأ أيضا لـ"وفاء جناحي"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

//