العدد : ١٦٣٨١ - السبت ٢٨ يناير ٢٠٢٣ م، الموافق ٠٦ رجب ١٤٤٤هـ

العدد : ١٦٣٨١ - السبت ٢٨ يناير ٢٠٢٣ م، الموافق ٠٦ رجب ١٤٤٤هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

قمة أبوظبي التشاورية

القمة‭ ‬التشاورية‭ ‬التي‭ ‬شارك‭ ‬فيها‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬وقادة‭ ‬الإمارات‭ ‬ومصر‭ ‬والأردن‭ ‬وسلطنة‭ ‬عمان‭ ‬وقطر‭ ‬واستضافتها‭ ‬أبوظبي‭ ‬لها‭ ‬أهمية‭ ‬خاصة‭.‬

بداية،‭ ‬من‭ ‬المهم‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬الأوقات‭ ‬أن‭ ‬يلتقي‭ ‬القادة‭ ‬العرب‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬مستوى‭ ‬ويتبادلوا‭ ‬الآراء‭ ‬إزاء‭ ‬ما‭ ‬تواجهه‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬من‭ ‬تحديات‭. ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬الحاضر،‭ ‬التحديات‭ ‬كثيرة‭ ‬والتطورات‭ ‬متسارعة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يستدعي‭ ‬التشاور‭ ‬والتنسيق‭ ‬الدائم‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭.‬

دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬ومصر‭ ‬والأردن‭ ‬تتحمل‭ ‬مسؤولية‭ ‬خاصة‭ ‬تجاه‭ ‬الأوضاع‭ ‬العربية‭ ‬وتجاه‭ ‬العمل‭ ‬العربي‭ ‬المشترك‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المجالات‭.‬

القمة‭ ‬بحكم‭ ‬طبيعتها‭ ‬التشاورية‭ ‬عقدت‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬جدول‭ ‬أعمال‭ ‬محدد،‭ ‬وشهدت‭ ‬بالضرورة‭ ‬نقاشات‭ ‬مفتوحة‭ ‬حول‭ ‬مختلف‭ ‬القضايا‭ ‬ومن‭ ‬دون‭ ‬قرارات‭ ‬محددة‭. ‬وهذا‭ ‬في‭ ‬حد‭ ‬ذاته‭ ‬أمر‭ ‬جيد،‭ ‬إذ‭ ‬يتيح‭ ‬بالضرورة‭ ‬التبادل‭ ‬الحر‭ ‬المفتوح‭ ‬للأفكار‭ ‬والآراء‭.‬

القمة‭ ‬عقدت‭ ‬تحت‭ ‬عنوان‭: ‬‮«‬الازدهار‭ ‬والاستقرار‭ ‬في‭ ‬المنطقة‮»‬،‭ ‬وفي‭ ‬المجالين‭ ‬معا،‭ ‬تواجه‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬تحديات‭ ‬جسيمة‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الحاضر‭.‬

على‭ ‬مستوى‭ ‬جهود‭ ‬التنمية‭ ‬والمساعي‭ ‬لتحقيق‭ ‬الازدهار‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والاجتماعي،‭ ‬من‭ ‬المعروف‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬وبدرجات‭ ‬متفاوتة‭ ‬تواجه‭ ‬صعوبات‭ ‬كثيرة‭ ‬وضغوطا‭ ‬هائلة‭ ‬نتيجة‭ ‬الأوضاع‭ ‬الإقليمية‭ ‬والعالمية‭. ‬كل‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬الحقيقة‭ ‬تواجه‭ ‬هذه‭ ‬المصاعب‭ ‬والمشاكل‭.‬

هذه‭ ‬الصعوبات‭ ‬والمشاكل‭ ‬لها،‭ ‬كما‭ ‬نعلم،‭ ‬مردودات‭ ‬سلبية‭ ‬يعاني‭ ‬منها‭ ‬المواطنون،‭ ‬كارتفاع‭ ‬الأسعار‭ ‬ونفقات‭ ‬المعيشة‭ ‬ومشاكل‭ ‬التوظيف‭.. ‬إلخ‭. ‬وكل‭ ‬الحكومات‭ ‬تتعرض‭ ‬لضغوط‭ ‬لحل‭ ‬هذه‭ ‬المشاكل‭ ‬والاستجابة‭ ‬لمطالب‭ ‬المواطنين‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تفرض‭ ‬فيه‭ ‬الأوضاع‭ ‬العالمية‭ ‬قيودا‭ ‬على‭ ‬الإمكانيات‭ ‬والقدرات‭ ‬المتاحة‭.‬

في‭ ‬ظل‭ ‬هذه‭ ‬الأوضاع،‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬أحوج‭ ‬ما‭ ‬تكون‭ ‬إلى‭ ‬التكاتف‭ ‬والتعاون‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬معها،‭ ‬وللتخفيف‭ ‬من‭ ‬وطأتها‭.‬

الأمر‭ ‬المهم‭ ‬هنا‭ ‬أن‭ ‬التكاتف‭ ‬والتعاون‭ ‬العربي‭ ‬ضرورة‭ ‬أساسية‭ ‬للتنمية‭ ‬والتقدم‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬دولة‭ ‬عربية‭ ‬على‭ ‬حدة،‭ ‬وعلى‭ ‬المستوى‭ ‬العربي‭ ‬العام‭. ‬

‭ ‬أما‭ ‬على‭ ‬صعيد‭ ‬قضايا‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬نعلم‭ ‬جميعا‭ ‬التحديات‭ ‬الهائلة‭ ‬التي‭ ‬تواجهها‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الصدد،‭ ‬وهي‭ ‬تحديات‭ ‬لها‭ ‬مصادر‭ ‬وأسباب‭ ‬شتى‭.‬

هناك‭ ‬التهديد‭ ‬الإيراني‭ ‬لأمن‭ ‬واستقرار‭ ‬الدول‭ ‬العربية،‭ ‬وهناك‭ ‬الأوضاع‭ ‬الداخلية‭ ‬المنهارة‭ ‬في‭ ‬عدة‭ ‬دول‭ ‬عربية،‭ ‬والتي‭ ‬تؤثر‭ ‬على‭ ‬الوضع‭ ‬العربي‭ ‬العام‭. ‬وهناك‭ ‬التحديات‭ ‬الكبرى‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالتحولات‭ ‬في‭ ‬ميزان‭ ‬القوى‭ ‬العالمية‭ ‬وتغير‭ ‬مواقفها‭ ‬من‭ ‬التحالفات‭ ‬وقضايا‭ ‬الأمن‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬وهناك‭ ‬الحكومة‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬الجديدة‭ ‬الشديدة‭ ‬التطرف‭ ‬التي‭ ‬تهدد‭ ‬بمواقفها‭ ‬وتصرفاتها‭ ‬العدوانية‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬كله،‭ ‬وهو‭ ‬التطور‭ ‬الذي‭ ‬استدعى‭ ‬عقد‭ ‬قمة‭ ‬سبقت‭ ‬قمة‭ ‬أبوظبي‭ ‬بيوم‭ ‬في‭ ‬القاهرة‭ ‬ضمت‭ ‬قادة‭ ‬مصر‭ ‬وفلسطين‭ ‬والأردن‭.. ‬وهكذا‭.‬

هذه‭ ‬التحديات‭ ‬سواء‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬التنمية‭ ‬والوضع‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والاجتماعي‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار،‭ ‬تستدعي‭ ‬بداهة‭ ‬أقصى‭ ‬درجات‭ ‬التعاون‭ ‬والتنسيق‭ ‬العربي‭.‬

وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬قمة‭ ‬أبوظبي‭ ‬لم‭ ‬تصدر‭ ‬قرارات،‭ ‬ولا‭ ‬نعرف‭ ‬بالطبع‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬دار‭ ‬فيها‭ ‬وما‭ ‬تم‭ ‬الاتفاق‭ ‬عليه،‭ ‬لكن‭ ‬بيانها‭ ‬العام‭ ‬أكد‭ ‬مبادئ‭ ‬أساسية‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬التحديات‭.‬

‭ ‬هذه‭ ‬المبادئ‭ ‬تتلخص‭ ‬في‭: ‬

1‭ ‬‭ ‬الأهمية‭ ‬القصوى‭ ‬لتنسيق‭ ‬المواقف‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬هذه‭ ‬التحديات‭.‬

‭ ‬هذا‭ ‬أمر‭ ‬أساسي،‭ ‬كما‭ ‬كتبنا‭ ‬مرارا،‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬للدول‭ ‬العربية‭ ‬أن‭ ‬تواجه‭ ‬أي‭ ‬تحديات‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬مواقف‭ ‬موحدة‭ ‬وتنسيق‭ ‬مشترك‭.‬

2‭ ‬‭ ‬تأكيد‭ ‬أهمية‭ ‬تعزيز‭ ‬العمل‭ ‬العربي‭ ‬المشترك‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬التحديات‭.‬

وهذا‭ ‬أمر‭ ‬بديهي،‭ ‬فما‭ ‬لم‭ ‬تعمل‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬على‭ ‬تعزيز‭ ‬العمل‭ ‬المشترك‭ ‬سعيا‭ ‬نحو‭ ‬التكامل‭ ‬ونحو‭ ‬بناء‭ ‬قوة‭ ‬موحدة‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬التحديات‭.‬

3‭ - ‬وضع‭ ‬مبادئ‭ ‬أساسية‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الدول‭ ‬الإقليمية‭ ‬والعالمية‭ ‬والعلاقات‭ ‬معها‭ ‬في‭ ‬مقدمتها‭ ‬على‭ ‬الإطلاق،‭ ‬الالتزام‭ ‬بقواعد‭ ‬حسن‭ ‬الجوار‭ ‬واحترام‭ ‬مبدأ‭ ‬عدم‭ ‬التدخل‭ ‬في‭ ‬الشؤون‭ ‬الداخلية‭ ‬للدول‭ ‬العربية‭.‬

عموما،‭ ‬يعتبر‭ ‬عقد‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬القمة‭ ‬التشاورية‭ ‬حدثا‭ ‬مهما‭. ‬مجرد‭ ‬أن‭ ‬يلتقي‭ ‬القادة‭ ‬ويتفقوا‭ ‬على‭ ‬مواقف‭ ‬عربية‭ ‬موحدة‭ ‬ويقرروا‭ ‬التعاون‭ ‬والتنسيق‭ ‬أمر‭ ‬له‭ ‬أهمية‭ ‬حاسمة‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬التحديات‭.‬

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

//