العدد : ١٦٣٨٧ - الجمعة ٠٣ فبراير ٢٠٢٣ م، الموافق ١٢ رجب ١٤٤٤هـ

العدد : ١٦٣٨٧ - الجمعة ٠٣ فبراير ٢٠٢٣ م، الموافق ١٢ رجب ١٤٤٤هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

وماذا عن العداء للإسلام والمسلمين؟!

الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬بايدن‭ ‬انتفض‭ ‬قبل‭ ‬أيام‭ ‬منددا‭ ‬بأشد‭ ‬العبارات‭ ‬بمن‭ ‬يعتبر‭ ‬أنهم‭ ‬يروجون‭ ‬للعداء‭ ‬للسامية،‭ ‬ودعا‭ ‬كل‭ ‬المسئولين‭ ‬والساسة‭ ‬في‭ ‬أمريكا‭ ‬إلى‭ ‬الخروج‭ ‬والتنديد‭ ‬علنا‭ ‬بمعاداة‭ ‬السامية‭ ‬الذي‭ ‬دعا‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬حسب‭ ‬ما‭ ‬نشر‭ ‬هو‭ ‬‮«‬لقاء‭ ‬الرئيس‭ ‬السابق‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬شخصًا‭ ‬معروفًا‭ ‬بإنكار‭ ‬الهولوكوست‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬مغني‭ ‬الراب‭ ‬كانييه‭ ‬ويست‭ ‬الذي‭ ‬بلغت‭ ‬تعليقاته‭ ‬المعادية‭ ‬للسامية‭ ‬ذروتها‭ ‬هذا‭ ‬الأسبوع‭ ‬بالثناء‭ ‬على‭ ‬أدولف‭ ‬هتلر‮»‬‭.‬

بايدن‭ ‬كتب‭ ‬على‭ ‬تويتر‭ ‬تعليقا‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬فيما‭ ‬هو‭ ‬واضح،‭ ‬يقول‭: ‬‮«‬بدلًا‭ ‬من‭ ‬منح‭ ‬معاداة‭ ‬السامية‭ ‬منصة،‭ ‬يجب‭ ‬على‭ ‬سياسيينا‭ ‬أن‭ ‬ينددوا‭ ‬علنًا‭ ‬بمعاداة‭ ‬السامية‭ ‬أينما‭ ‬وجدت‮»‬‭.‬

من‭ ‬حيث‭ ‬المبدأ‭ ‬لا‭ ‬اعتراض‭ ‬على‭ ‬إدانة‭ ‬معادة‭ ‬السامية‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أنه‭ ‬أصبح‭ ‬شعارا‭ ‬فضفاضا‭ ‬لم‭ ‬يعودوا‭ ‬يعرفون‭ ‬في‭ ‬الغرب‭ ‬ما‭ ‬الذي‭ ‬يعنيه‭ ‬هذا‭ ‬بالضبط‭. ‬في‭ ‬الدول‭ ‬الأوروبية‭ ‬كثيرون‭ ‬جدا‭ ‬من‭ ‬الساسة‭ ‬والكتاب‭ ‬والمثقفين‭ ‬كتبوا‭ ‬علنا‭ ‬يشتكون‭ ‬مر‭ ‬الشكوى‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬انتقاد‭ ‬لإسرائيل‭ ‬وممارساتها‭ ‬العدوانية‭ ‬العنصرية‭ ‬أصبح‭ ‬يعد‭ ‬معاداة‭ ‬للسامية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعتبرونه‭ ‬بمثابة‭ ‬إرهاب‭ ‬سياسي‭.‬

ومع‭ ‬هذا،‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬أن‭ ‬نوجه‭ ‬إلى‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬هذا‭ ‬السؤال‭: ‬وماذا‭ ‬عن‭ ‬العداء‭ ‬للإسلام‭ ‬والمسلمين‭ ‬في‭ ‬أمريكا؟‭.. ‬ألا‭ ‬يستحق‭ ‬هذا‭ ‬العداء‭ ‬أن‭ ‬يخرج‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬ويندد‭ ‬به‭ ‬ويدعو‭ ‬المسئولين‭ ‬والساسة‭ ‬والإعلاميين‭ ‬إلى‭ ‬التصدي‭ ‬له‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬ما‭ ‬فعل‭ ‬مع‭ ‬الذين‭ ‬يعتبرهم‭ ‬معادين‭ ‬للسامية؟

بايدن‭ ‬انتفض‭ ‬وندد‭ ‬لأن‭ ‬شخصا‭ ‬أو‭ ‬شخصين‭ ‬أدليا‭ ‬بتصريحات‭ ‬اعتبرت‭ ‬معادية‭ ‬للسامية‭. ‬لكن‭ ‬العداء‭ ‬للإسلام‭ ‬والمسلمين‭ ‬ظاهرة‭ ‬متأصلة‭ ‬في‭ ‬أمريكا‭ ‬على‭ ‬نطاق‭ ‬واسع‭ .‬

هناك‭ ‬عشرات،‭ ‬بل‭ ‬مئات،‭ ‬التقارير‭ ‬والدراسات‭ ‬التي‭ ‬توثق‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬بكل‭ ‬أبعادها‭ ‬وتحذر‭ ‬من‭ ‬أخطارها‭.‬

لكن‭ ‬نريد‭ ‬أن‭ ‬نتوقف‭ ‬عند‭ ‬آخر‭ ‬ما‭ ‬صدر‭ ‬في‭ ‬أمريكا‭ ‬من‭ ‬تقارير‭ ‬واستطلاعات‭ ‬عن‭ ‬العداء‭ ‬للإسلام‭ ‬والمسلمين‭.‬

كل‭ ‬التقارير‭ ‬والدراسات‭ ‬التي‭ ‬أعدت‭ ‬بهذا‭ ‬الخصوص‭ ‬تؤكد‭ ‬أن‭ ‬العداء‭ ‬للإسلام‭ ‬والمسلمين‭ ‬هو‭ ‬ظاهرة‭ ‬متجذرة‭ ‬في‭ ‬أمريكا‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬المستويات‭ ‬السياسية‭ ‬والإعلامية،‭ ‬وإنها‭ ‬تتفاقم‭ ‬يوما‭ ‬بعد‭ ‬يوم‭.‬

لعل‭ ‬أهم‭ ‬هذه‭ ‬الدراسات‭ ‬على‭ ‬الإطلاق‭ ‬دراسة‭ ‬موسعة‭ ‬أجراها‭ ‬اثنان‭ ‬من‭ ‬علماء‭ ‬السياسة‭ ‬بحثت‭ ‬كيف‭ ‬يتم‭ ‬تصوير‭ ‬الإسلام‭ ‬والمسلمين‭ ‬في‭ ‬الإعلام‭ ‬الأمريكي‭ .‬

‭ ‬أهمية‭ ‬هذه‭ ‬الدراسة‭ ‬أنها‭ ‬موسعة‭ ‬وموثقة‭ ‬وبحثت‭ ‬صورة‭ ‬الإسلام‭ ‬والمسلمين‭ ‬في‭ ‬الإعلام‭ ‬عبر‭ ‬مدة‭ ‬طويلة‭ ‬امتدت‭ ‬إلى21‭ ‬عاما‭. ‬الدراسة‭ ‬راجعت‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬250‭ ‬ألف‭ ‬مقال‭ ‬عن‭ ‬الإسلام‭ ‬والمسلمين‭ ‬في‭ ‬عشرات‭ ‬من‭ ‬الصحف‭ ‬الوطنية‭ ‬والإقليمية‭ ‬والشعبية‭ ‬في‭ ‬أمريكا‭ ‬عبر‭ ‬هذه‭ ‬السنين‭.‬

هدف‭ ‬الدراسة‭ ‬هو‭ ‬كما‭ ‬أشرت‭ ‬دراسة‭ ‬كيف‭ ‬يتم‭ ‬تقييم‭ ‬الإسلام‭ ‬والمسلمين‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المقالات‭ ‬مقارنة‭ ‬بأتباع‭ ‬الديانات‭ ‬الأخرى‭.‬

الدراسة‭ ‬توصلت‭ ‬إلى‭ ‬نتيجتين‭ ‬أساسيتين‭ :‬

الأولى‭: ‬إن‭ ‬هذه‭ ‬المقالات،‭ ‬والإعلام‭ ‬الأمريكي‭ ‬عموما،‭ ‬تقدم‭ ‬المسلمين‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭ ‬في‭ ‬صورة‭ ‬غاية‭ ‬في‭ ‬السلبية‭. ‬ويتم‭ ‬تقديم‭ ‬الإسلام‭ ‬بالأساس‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬دين‭ ‬عنف‭ .‬

الثانية‭: ‬إن‭ ‬الإعلام‭ ‬لا‭ ‬يتعامل‭ ‬مع‭ ‬الديانات‭ ‬الأخرى‭ ‬وأتباعها‭ ‬بنفس‭ ‬الطريقة‭. ‬بمعنى‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يقدم‭ ‬لها‭ ‬نفس‭ ‬الصورة‭ ‬السلبية‭ ‬عن‭ ‬الإسلام‭ ‬والمسلمين‭.‬

الدراسة‭ ‬توصلت‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬الكاثوليك‭ ‬واليهود‭ ‬والهندوس،‭ ‬فإن‭ ‬المقالات‭ ‬الإيجابية‭ ‬والسلبية‭ ‬عنهم‭ ‬متوازنة‭ ‬وبنسبة‭ ‬50‭ ‬–‭ ‬50‭. ‬أما‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬المقالات‭ ‬عن‭ ‬الإسلام‭ ‬والمسلمين‭ ‬التي‭ ‬تقدم‭ ‬صورة‭ ‬سلبية‭ ‬فإن‭ ‬نسبتها‭ ‬تتجاوز‭ ‬84‭%.‬

هذه‭ ‬هي‭ ‬صورة‭ ‬الإسلام‭ ‬والمسلمين‭ ‬في‭ ‬الإعلام‭ ‬الأمريكي‭ ‬كما‭ ‬توصلت‭ ‬إليها‭ ‬الدراسة‭. ‬وهي‭ ‬كما‭ ‬نرى‭ ‬صورة‭ ‬مفزعة‭.‬

لهذا،‭ ‬من‭ ‬الغريب‭ ‬جدا‭ ‬ألا‭ ‬يخرج‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬ويدعو‭ ‬إلى‭ ‬التصدي‭ ‬لهذا‭ ‬العداء‭ ‬للإسلام‭ ‬والمسلمين‭ ‬في‭ ‬الإعلام‭ ‬والسياسة‭ ‬في‭ ‬أمريكا‭ ‬ويندد‭ ‬به‭ ‬ويطالب‭ ‬الساسة‭ ‬بإدانته‭ ‬علنا‭ ‬كما‭ ‬فعل‭ ‬مع‭ ‬‮«‬معاداة‭ ‬السامية‮»‬‭.‬

صمته‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬الخطيرة‭ ‬هو‭ ‬في‭ ‬حد‭ ‬ذاته‭ ‬تشجيع‭ ‬عليها‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬إنه‭ ‬لا‭ ‬يجد‭ ‬بأسا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬العداء‭.‬

هذا‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬الدراسات‭ ‬والتقارير‭ ‬التي‭ ‬أشرنا‭ ‬إلى‭ ‬بعضها‭ ‬تحذر‭ ‬من‭ ‬خطورة‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬من‭ ‬زوايا‭ ‬كثيرة‭ ‬سنتطرق‭ ‬إليها‭ ‬في‭ ‬مقال‭ ‬قادم‭ ‬بإذن‭ ‬الله‭.‬

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

//