العدد : ١٦٣٨٧ - الجمعة ٠٣ فبراير ٢٠٢٣ م، الموافق ١٢ رجب ١٤٤٤هـ

العدد : ١٦٣٨٧ - الجمعة ٠٣ فبراير ٢٠٢٣ م، الموافق ١٢ رجب ١٤٤٤هـ

عربية ودولية

توقيع اتفاق بين الجيش والمدنيين في السودان لإنهاء الأزمة السياسية

الثلاثاء ٠٦ ديسمبر ٢٠٢٢ - 02:00

الخرطوم‭ ‬‭ ‬الوكالات‭: ‬وقع‭ ‬الجيش‭ ‬وأحزاب‭ ‬سياسية‭ ‬في‭ ‬السودان‭ ‬أمس‭ ‬اتفاقا‭ ‬إطاريا‭ ‬ينص‭ ‬على‭ ‬تدشين‭ ‬مرحلة‭ ‬انتقال‭ ‬سياسي‭ ‬يقودها‭ ‬مدنيون‭ ‬مدة‭ ‬عامين‭ ‬وتنتهي‭ ‬بإجراء‭ ‬انتخابات‭ ‬ويهدف‭ ‬الى‭ ‬انهاء‭ ‬الازمة‭ ‬السياسية‭ ‬التي‭ ‬شابتها‭ ‬مواجهات‭ ‬عنيفة‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الاحيان‭ ‬بعد‭ ‬اجراءات‭ ‬أكتوبر‭ ‬2021‭.‬

وبموجب‭ ‬الاتفاق‭ ‬الاطاري‭ ‬وافق‭ ‬الجيش‭ ‬على‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬دوره‭ ‬ليقتصر‭ ‬على‭ ‬تمثيله‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬للأمن‭ ‬والدفاع‭ ‬برئاسة‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭.‬

وبعد‭ ‬توقيع‭ ‬الاتفاق‭ ‬في‭ ‬القصر‭ ‬الرئاسي‭ ‬قال‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬السيادة‭ ‬السوداني‭ ‬عبدالفتاح‭ ‬البرهان‭ ‬انه‭ ‬يجب‭ ‬الاعتراف‭ ‬بالقيادة‭ ‬السياسية‭ ‬للمدنيين‭.‬

وهلل‭ ‬الموقعون‭ ‬عندما‭ ‬ردد‭ ‬البرهان‭ ‬الشعار‭ ‬الذي‭ ‬هتف‭ ‬به‭ ‬المحتجون‭ ‬خلال‭ ‬مطالبتهم‭ ‬الجيش‭ ‬بترك‭ ‬السياسة‭ ‬‮«‬العسكر‭ ‬للثكنات‮»‬‭.‬

من‭ ‬جانبه‭ ‬أكد‭ ‬قائد‭ ‬قوات‭ ‬الدعم‭ ‬السريع‭ ‬شبه‭ ‬العسكرية‭ ‬محمد‭ ‬حمدان‭ ‬دقلو‭ ‬مجددا‭ ‬أمس‭ ‬التزام‭ ‬الجيش‭ ‬بالانسحاب‭ ‬من‭ ‬الحياة‭ ‬السياسية،‭ ‬معتبرا‭ ‬ان‭ ‬هذا‭ ‬‮«‬ضروري‭ ‬لبناء‭ ‬نظام‭ ‬ديمقراطي‮»‬‭. ‬

وأعلن‭ ‬التوصل‭ ‬الى‭ ‬الاتفاق‭ ‬يوم‭ ‬الجمعة‭ ‬بعد‭ ‬اجتماع‭ ‬ضم‭ ‬قوى‭ ‬الحرية‭ ‬والتغيير‭ ‬وفصائل‭ ‬سياسية‭ ‬أخرى‭ ‬مع‭ ‬قادة‭ ‬عسكريين‭ ‬في‭ ‬حضور‭ ‬مسؤولين‭ ‬من‭ ‬الاتحاد‭ ‬الافريقي‭ ‬والأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬ومجموعة‭ ‬ايغاد،‭ ‬اضافة‭ ‬الى‭ ‬دبلوماسيين‭ ‬غربيين‭. ‬

والاتفاق‭ ‬هو‭ ‬الشق‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬عملية‭ ‬سياسية‭ ‬على‭ ‬مرحلتين‭ ‬ترتكز‭ ‬على‭ ‬مسودة‭ ‬الدستور‭ ‬التي‭ ‬أعدتها‭ ‬نقابة‭ ‬المحامين‭ ‬السودانيين‭ ‬أخيرا،‭ ‬بحسب‭ ‬بيان‭ ‬قوى‭ ‬الحرية‭ ‬والتغيير‭. ‬

أما‭ ‬الشق‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬الاتفاق‭ ‬ويشمل‭ ‬قضايا‭ ‬عدة‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬العدالة‭ ‬الانتقالية‭ ‬وإصلاح‭ ‬الجيش‭ ‬فينتظر‭ ‬ان‭ ‬يتم‭ ‬الانتهاء‭ ‬منه‭ ‬‮«‬في‭ ‬غضون‭ ‬أسابيع‮»‬،‭ ‬وفق‭ ‬البيان‭. ‬

وطالب‭ ‬رئيس‭ ‬بعثة‭ ‬الامم‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬السودان‭ ‬فولكر‭ ‬بيرتس‭ ‬القوى‭ ‬السودانية‭ ‬بالبدء‭ ‬‮«‬فورا‮»‬‭ ‬في‭ ‬المحادثات‭ ‬حول‭ ‬الشق‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬التوصل‭ ‬الى‭ ‬اتفاق‭ ‬شامل‭. ‬

وقال‭ ‬خلال‭ ‬مراسم‭ ‬التوقيع‭: ‬‮«‬امل‭ ‬أن‭ ‬يمهد‭ ‬هذا‭ ‬الاتفاق‭ ‬الطريق‭ ‬لتشكيل‭ ‬سريع‭ ‬لحكومة‭ ‬مدنية‭ ‬يمكنها‭ ‬معالجة‭ ‬الاوضاع‭ ‬الامنية‭ ‬والانسانية‭ ‬والاقتصادية‮»‬‭.‬

وقال‭ ‬شركاء‭ ‬دوليون‭ ‬انه‭ ‬يجب‭ ‬تعيين‭ ‬حكومة‭ ‬مدنية‭ ‬ذات‭ ‬مصداقية‭ ‬قبل‭ ‬استئناف‭ ‬المساعدات‭.‬

والعديد‭ ‬من‭ ‬الاحزاب‭ ‬الموقعة‭ ‬على‭ ‬الاتفاق‭ ‬الاطاري‭ ‬أمس‭ ‬هي‭ ‬نفسها‭ ‬التي‭ ‬وقعت‭ ‬اعلانا‭ ‬دستوريا‭ ‬بعد‭ ‬أشهر‭ ‬من‭ ‬الإطاحة‭ ‬بالبشير‭ ‬لتأسيس‭ ‬المرحلة‭ ‬الانتقالية‭ ‬الاولى‭.‬

وقال‭ ‬الواثق‭ ‬البرير‭ ‬المتحدث‭ ‬باسم‭ ‬قوى‭ ‬الحرية‭ ‬والتغيير‭: ‬‮«‬أهداف‭ ‬الاتفاق‭ ‬اقامة‭ ‬سلطة‭ ‬مدنية‭ ‬كاملة‭ ‬وتهيئة‭ ‬المناخ‭ ‬الحر‭ ‬للعملية‭ ‬السياسية‭ ‬والوصول‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬نهائي‭ ‬بأوسع‭ ‬مشاركة‭ ‬سياسية‮»‬‭.‬

وتوسطت‭ ‬الامم‭ ‬المتحدة‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬والسعودية‭ ‬والامارات‭ ‬ودول‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬المحادثات‭ ‬التي‭ ‬أدت‭ ‬الى‭ ‬الاتفاق‭ ‬الاطاري‭.‬

وقال‭ ‬بيرتس‭ ‬إن‭ ‬توقيع‭ ‬الاتفاق‭ ‬هو‭ ‬‮«‬نتاج‭ ‬جهود‭ ‬متواصلة‭ ‬قامت‭ ‬بها‭ ‬الأطراف‭ ‬السودانية‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬العام‭ ‬المنقضي‭ ‬لإيجاد‭ ‬حل‭ ‬للأزمة‭ ‬السياسية‭ ‬والعودة‭ ‬الى‭ ‬النظام‭ ‬الدستوري‮»‬‭. ‬

في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬واجه‭ ‬الاتفاق‭ ‬بالفعل‭ ‬معارضة‭ ‬من‭ ‬جماعات‭ ‬الاحتجاج‭ ‬المناهضة‭ ‬للجيش‭ ‬والفصائل‭ ‬الاسلامية‭ ‬الموالية‭ ‬لنظام‭ ‬الرئيس‭ ‬السابق‭ ‬عمر‭ ‬البشير‭ ‬الذي‭ ‬أطيح‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2019‭.‬

وقال‭ ‬شاهد‭ ‬لرويترز‭ ‬ان‭ ‬احتجاجات‭ ‬اندلعت‭ ‬في‭ ‬منطقتين‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬بالعاصمة‭ ‬الخرطوم‭ ‬قبل‭ ‬مراسم‭ ‬التوقيع‭. ‬وهتف‭ ‬المتظاهرون‭ ‬‮«‬الاتفاق‭ ‬خيانة‮»‬‭ ‬وقوى‭ ‬الحرية‭ ‬والتغيير‭ ‬‮«‬باعت‭ ‬دماءنا‮»‬‭. ‬

واعترض‭ ‬على‭ ‬الاتفاق‭ ‬كذلك‭ ‬بعض‭ ‬قادة‭ ‬حركات‭ ‬التمرد‭ ‬السابقين‭ ‬الذين‭ ‬وقعوا‭ ‬في‭ ‬2020‭ ‬اتفاقا‭ ‬مع‭ ‬الجيش‭ ‬ودعموه‭ ‬عقب‭ ‬انقلاب‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭. ‬وقال‭ ‬محمد‭ ‬زكريا‭ ‬الناطق‭ ‬باسم‭ ‬حركة‭ ‬العدالة‭ ‬والمساواة‭ (‬متمردون‭ ‬سابقون‭ ‬في‭ ‬دارفور‭) ‬إن‭ ‬‮«‬هذا‭ ‬اتفاق‭ ‬ثنائي‭ ‬وإقصائي‮»‬‭ ‬يستبعد‭ ‬أطرافا‭ ‬عدة‭. ‬وأضاف‭ ‬في‭ ‬تصريح‭ ‬لفرانس‭ ‬برس‭ ‬‮«‬ان‭ ‬توقيع‭ ‬هذا‭ ‬الاتفاق‭ ‬ستترتب‭ ‬عليه‭ ‬نتائج‭ ‬سيئة‮»‬‭ ‬و«سيؤدي‭ ‬الى‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬التعقيد‭ ‬في‭ ‬الساحة‭ ‬السياسية‮»‬‭. ‬

وانتقد‭ ‬الاتفاق‭ ‬كذلك‭ ‬مني‭ ‬مناوي‭ ‬أحد‭ ‬قادة‭ ‬حركات‭ ‬التمرد‭ ‬السابقة‭ ‬في‭ ‬دارفور‭ ‬واصفا‭ ‬اياه‭ ‬بأنه‭ ‬‮«‬أسوأ‭ ‬نموذج‭ ‬لسرقة‭ ‬الارادة‭ ‬الوطنية‮»‬‭. ‬

واعتبر‭ ‬المحللون‭ ‬الاتفاق‭ ‬‮«‬غامضا‭ ‬وفضفاضا‮»‬‭. ‬وقالت‭ ‬الباحثة‭ ‬السودانية‭ ‬خلود‭ ‬خير‭ ‬من‭ ‬مركز‭ ‬كونفلوانس‭ ‬ادفايزوري‭: ‬‮«‬من‭ ‬الصعب‭ ‬معرفة‭ ‬الى‭ ‬أي‭ ‬مدى‭ ‬سيحظى‭ ‬هذا‭ ‬الاتفاق‭ ‬بالشعبية‮»‬‭. ‬وأضافت‭ ‬قبل‭ ‬التوقيع‭ ‬على‭ ‬الاتفاق‭: ‬‮«‬لا‭ ‬أحد‭ ‬يعرف‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬الدقة‭ ‬ماذا‭ ‬يتضمن‭ ‬هذا‭ ‬الاتفاق‭ ‬والمسكوت‭ ‬عنه‭ ‬يثير‭ ‬القلق‮»‬،‭ ‬مشيرة‭ ‬الى‭ ‬أن‭ ‬الموقعين‭ ‬سيواجهون‭ ‬على‭ ‬الأرجح‭ ‬‮«‬أزمة‭ ‬عند‭ ‬مناقشة‭ ‬إصلاح‭ ‬قطاع‭ ‬الأمن‭ ‬والعدالة‭ ‬الانتقالية‮»‬‭. ‬

ورحبت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وشركاؤها‭ ‬بالاتفاق‭ ‬الاطاري‭ ‬للانتقال‭ ‬السياسي‭ ‬وحثوا‭ ‬جميع‭ ‬الاطراف‭ ‬على‭ ‬بذل‭ ‬الجهود‭ ‬للانتهاء‭ ‬من‭ ‬المفاوضات‭ ‬بشأن‭ ‬حكومة‭ ‬جديدة‭ ‬بقيادة‭ ‬مدنية‭.‬

وقالت‭ ‬الدول‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬مشترك‭: ‬‮«‬هذا‭ ‬هو‭ ‬العامل‭ ‬الرئيسي‭ ‬لاستئناف‭ ‬مساعدات‭ ‬التنمية‭ ‬الدولية‭ ‬وتعميق‭ ‬التعاون‭ ‬بين‭ ‬حكومة‭ ‬السودان‭ ‬والشركاء‭ ‬الدوليين‮»‬‭.‬

وتابع‭ ‬البيان‭: ‬‮«‬نحن‭ ‬نعمل‭ ‬مع‭ ‬الشركاء‭ ‬لتنسيق‭ ‬دعم‭ ‬اقتصادي‭ ‬كبير‭ ‬لحكومة‭ ‬انتقالية‭ ‬بقيادة‭ ‬مدنية‭ ‬للمساعدة‭ ‬في‭ ‬التصدي‭ ‬للتحديات‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬شعب‭ ‬السودان‮»‬‭.‬

وتشمل‭ ‬الدول‭ ‬الموقعة‭ ‬على‭ ‬البيان‭ ‬السعودية‭ ‬والامارات‭ ‬والنرويج‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

//