العدد : ١٦٣٨٧ - الجمعة ٠٣ فبراير ٢٠٢٣ م، الموافق ١٢ رجب ١٤٤٤هـ

العدد : ١٦٣٨٧ - الجمعة ٠٣ فبراير ٢٠٢٣ م، الموافق ١٢ رجب ١٤٤٤هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

«فرض دعم المثليين».. تطرف أيضا

ليس‭ ‬التطرف‭ ‬مقتصرا‭ ‬على‭ ‬ممارسات‭ ‬العنف‭ ‬والإرهاب‭ ‬والعمل‭ ‬المسلح‭ ‬فقط‭.. ‬وليس‭ ‬مفهوم‭ ‬التطرف‭ ‬محصورا‭ ‬على‭ ‬المتشددين‭ ‬دينيا،‭ ‬والمبالغين‭ ‬في‭ ‬الأحكام‭ ‬والفتاوى‭ ‬فحسب‭.. ‬وليس‭ ‬الفكر‭ ‬المتطرف‭ ‬حكرا‭ ‬على‭ ‬أصحاب‭ ‬النهج‭ ‬العنصري،‭ ‬وأصحاب‭ ‬خطابات‭ ‬الفتنة‭ ‬والتحريض‭ ‬وحدهم‭.. ‬وإنما‭ ‬دعم‭ ‬‮«‬المثليين‮»‬‭ ‬ومحاولة‭ ‬فرض‭ ‬الممارسات‭ ‬المخالفة‭ ‬للبشرية‭ ‬والطبيعة‭ ‬الإنسانية‭ ‬السليمة،‭ ‬هو‭ ‬تطرف‭ ‬كذلك‭. ‬

القيم‭ ‬الوطنية‭ ‬في‭ ‬المجتمعات،‭ ‬ومفهوم‭ ‬الأسرة‭ ‬والتربية‭ ‬السليمة،‭ ‬وتعزيز‭ ‬الأخلاقيات‭ ‬والمبادئ‭ ‬الحضارية،‭ ‬وعدم‭ ‬تسييس‭ ‬حقوق‭ ‬الانسان،‭ ‬وعدم‭ ‬الازدواجية‭ ‬في‭ ‬المعايير‭ ‬الديمقراطية،‭ ‬هي‭ ‬أسس‭ ‬وركائز‭ ‬متينة،‭ ‬وهي‭ ‬ثوابت‭ ‬راسخة،‭ ‬غير‭ ‬قابلة‭ ‬للنقاش‭ ‬والمساس‭ ‬بها‭.. ‬ليس‭ ‬في‭ ‬مجتمعاتنا‭ ‬الإسلامية‭ ‬وحدها،‭ ‬ولكن‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬العالم‭.‬

الخلط‭ ‬بين‭ ‬حقوق‭ ‬الانسان‭ ‬وحقوق‭ ‬المثليين‭ ‬واضح‭ ‬ومكشوف،‭ ‬ومحاولة‭ ‬للدس‭ ‬والتساهل‭ ‬و«التمييع‮»‬‭ ‬لتغيير‭ ‬المفاهيم‭ ‬والثقافات‭ ‬القويمة،‭ ‬وسعي‭ ‬لتحطيم‭ ‬الهوية‭ ‬الوطنية،‭ ‬وسلخ‭ ‬القيم‭ ‬الأخلاقية،‭ ‬وشرخ‭ ‬في‭ ‬التربية‭ ‬الأسرية،‭ ‬وإقحام‭ ‬المفاهيم‭ ‬الخاطئة‭ ‬عنوة‭ ‬ضد‭ ‬الطبيعة‭ ‬البشرية‭.‬

ربما‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬النكتة‭ ‬الساخرة‭ ‬المنسوبة‭ ‬لرئيس‭ ‬دولة‭ ‬أفريقية‭ ‬مثال‭ ‬واضح‭ ‬في‭ ‬رفض‭ ‬الناس‭ ‬لدعم‭ ‬المثليين،‭ ‬حينما‭ ‬وعد‭ ‬بإطلاق‭ ‬سراح‭ ‬رجلين‭ ‬مثليين‭ ‬محبوسين‭ ‬بشرط‭ ‬أن‭ ‬يحبل‭ ‬أحدهما‭ ‬من‭ ‬الآخر‭..!!‬

الموقف‭ ‬الروسي‭ ‬ضد‭ ‬المثلية‭ ‬ودعاتها‭ ‬يشكل‭ ‬صوت‭ ‬الحق‭ ‬والعقل،‭ ‬وفضح‭ ‬الغايات‭ ‬الأجنبية‭ ‬المريبة‭.. ‬فروسيا‭ ‬تعارض‭ ‬فرض‭ ‬القيم‭ ‬من‭ ‬الخارج،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬قيم‭ ‬المثليين‭ ‬الغريبة‭.. ‬وتعارض‭ ‬روسيا‭ ‬كذلك‭ ‬فرض‭ ‬وتسييس‭ ‬قضايا‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان،‭ ‬كما‭ ‬تعارض‭ ‬فرض‭ ‬معايير‭ ‬أو‭ ‬قيم‭ ‬لا‭ ‬تتوافق‭ ‬مع‭ ‬مصالحها‭ ‬الوطنية،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬قيم‭ ‬أوساط‭ ‬المثليين‭.. ‬والدستور‭ ‬الروسي‭ ‬ينص‭ ‬على‭ ‬القيم‭ ‬الوطنية‭ ‬التقليدية‭: ‬‮«‬الأسرة‭ ‬التقليدية‭ ‬وأولوية‭ ‬الأسرة‭ ‬والأطفال‮»‬‭.. ‬وهي‭ ‬لا‭ ‬تقبل‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬فرض‭ ‬معايير‭ ‬غريبة‭ ‬عليها،‭ ‬ولا‭ ‬ترضى‭ ‬بالفهم‭ ‬المغالط‭ ‬للقيم‭ ‬معها‭.‬

وكما‭ ‬أشارت‭ ‬مسؤولة‭ ‬روسية‭ ‬رفيعة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الأمر‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬البلدان‭ ‬الأجنبية‭ ‬وصل‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬العبثية،‭ ‬عندما‭ ‬يتم‭ ‬تحديد‭ ‬حصص‭ ‬بشكل‭ ‬إلزامي،‭ ‬عند‭ ‬تشكيل‭ ‬الحكومات‭ ‬هناك،‭ ‬لمتحولي‭ ‬الجنس‭ ‬أو‭ ‬للمثليين،‭ ‬وأن‭ ‬هذه‭ ‬‮«‬العقيدة‭ ‬غير‭ ‬مقبولة‭ ‬على‭ ‬الإطلاق‮»‬‭ ‬بالنسبة‭ ‬لروسيا‭.‬

هناك‭ ‬مؤسسات‭ ‬اقتصادية،‭ ‬وشركات‭ ‬عالمية،‭ ‬تدعم‭ ‬المثليين،‭ ‬وأمثال‭ ‬هؤلاء‭ ‬معروفة‭ ‬أسماؤهم‭ ‬ومواقعهم،‭ ‬وبإمكان‭ ‬الشعوب‭ ‬أن‭ ‬تقاطعها‭ ‬وتقاطع‭ ‬بضائعها،‭ ‬وتتسبب‭ ‬في‭ ‬خسائرها‭ ‬المكلفة،‭ ‬وهي‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬وجدت‭ ‬ذلك‭ ‬فسوف‭ ‬تتراجع‭ ‬وتتخلى‭ ‬عن‭ ‬دعم‭ ‬المثليين،‭ ‬لأنها‭ ‬تنظر‭ ‬لمصالحها‭ ‬التجارية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬فقط‭ ‬لا‭ ‬غير‭.‬

ولنا‭ ‬في‭ ‬مواقف‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬دولنا‭ ‬العربية‭ ‬والإسلامية‭ ‬ضد‭ ‬شركات‭ ‬أعلنت‭ ‬دعمها‭ ‬للمثليين‭ ‬ثم‭ ‬تراجعت،‭ ‬كمنصة‭ ‬اليوتيوب‭ ‬مثلا،‭ ‬حينما‭ ‬وجدت‭ ‬الموقف‭ ‬العربي‭ ‬والإسلامي،‭ ‬صلبا‭ ‬وقويا‭.. ‬رافضا‭ ‬وصريحا‭.‬

واليوم‭ ‬يتابع‭ ‬الجميع‭ ‬حجم‭ ‬الخسائر‭ ‬التي‭ ‬تكبدتها‭ ‬شركة‭ ‬‮«‬أديداس‮»‬‭ ‬مثلا،‭ ‬والتراجع‭ ‬في‭ ‬الموقف‭ ‬المالي‭ ‬لها،‭ ‬بسبب‭ ‬دعمها‭ ‬للمنتخب‭ ‬الألماني،‭ ‬الذي‭ ‬أعلن‭ ‬دعمه‭ ‬للمثليين‭ ‬خلال‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭.‬

التطرف‭ ‬أنواع‭ ‬وأشكال‭.. ‬وفرض‭ ‬دعم‭ ‬المثليين‭ ‬في‭ ‬عالمنا‭ ‬اليوم‭ ‬هو‭ ‬أسوأ‭ ‬أنواع‭ ‬التطرف‭.. ‬لأنه‭ ‬مساس‭ ‬بالطبيعة‭ ‬البشرية‭ ‬والفطرة‭ ‬الإنسانية‭.‬

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

//