العدد : ١٦٣٨٤ - الثلاثاء ٣١ يناير ٢٠٢٣ م، الموافق ٠٩ رجب ١٤٤٤هـ

العدد : ١٦٣٨٤ - الثلاثاء ٣١ يناير ٢٠٢٣ م، الموافق ٠٩ رجب ١٤٤٤هـ

على مسؤوليتي

علي الباشا

محبة وسلام!

قيل‭ ‬عنها‭ ‬أم‭ ‬المباريات،‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬جمعت‭ ‬بين‭ ‬الفريقين‭ ‬الأمريكي‭ ‬والايراني‭ ‬في‭ ‬المونديال‭ ‬الحالي‭ ‬2022،‭ ‬وأخذ‭ ‬الاهتمام‭ ‬بها‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬بُعدًا‭ ‬بين‭ ‬مسؤولي‭ ‬البلدين؛‭ ‬وبدرجة‭ ‬أكبر‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬التي‭ ‬اتصل‭ ‬رئيسها‭ ‬مُحفِّزًا‭ ‬‮«‬قبلا‮»‬‭ ‬ومهنئًا‭ ‬‮«‬بعدا‮»‬‭.‬

 

} وهي‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬غير‭ ‬مباراة‭ ‬محبة‭ ‬وسلام‭ ‬ضمن‭ ‬المونديال،‭ ‬وانتهت‭ ‬بهدف‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬ويبدو‭ ‬أن‭ ‬صفحتها‭ ‬طُويت‭ ‬وصارت‭ ‬من‭ ‬التاريخ،‭ ‬الفريق‭ ‬الأمريكي‭ ‬ذهب‭ ‬إلى‭ ‬الدور‭ ‬ثمن‭ ‬النهائي،‭ ‬والفريق‭ ‬الإيراني‭ ‬كعادته‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مرة‭ ‬غادر‭ ‬من‭ ‬الدور‭ ‬الإقصائي‭!‬

 

} وفنيّا‭ ‬جاءت‭ ‬بمستوى‭ ‬عادي‭ ‬جدًّا‭ ‬وغلب‭ ‬عليها‭ ‬الحماس‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬المستوى‭ ‬الفني،‭ ‬دافع‭ ‬الايرانيون‭ ‬في‭ ‬الأول‭ ‬ودخل‭ ‬مرماهم‭ ‬هدف،‭ ‬وفعل‭ ‬الأمريكيون‭ ‬ذات‭ ‬الأمر‭ ‬في‭ ‬الشوط‭ ‬الثاني‭ ‬ونجحوا‭ ‬في‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬شباكهم‭ ‬نظيفة‭ ‬فكسبوا‭ ‬أغلى‭ ‬ثلاث‭ ‬نقاط‭.‬

 

} طبعًا‭ ‬المباراة‭ ‬لم‭ ‬ترتق‭ ‬إلى‭ ‬ذات‭ ‬المستوى‭ ‬الذي‭ ‬أخذته‭ ‬مباراة‭ ‬عام‭ ‬1998‭ ‬في‭ ‬فرنسا‭ ‬وانتهت‭ ‬لإيران‭ ‬بهدفين‭ ‬لهدف،‭ ‬ويومها‭ ‬انشغل‭ ‬بها‭ ‬العالم‭ ‬كما‭ ‬لم‭ ‬يحدث‭ ‬لأي‭ ‬مباراة‭ ‬أخرى،‭ ‬لدرجة‭ ‬أنها‭ ‬بنتيجتها‭ ‬ومستواها‭ ‬الفني‭ ‬وهدّافيها‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬في‭ ‬ذاكرة‭ ‬من‭ ‬تابعوها‭.‬

 

} في‭ ‬لقاء‭ ‬المونديال‭ ‬الحالي‭ ‬نرفع‭ ‬‮«‬العقال‮»‬‭ ‬لحكم‭ ‬اللقاء‭ ‬الإسباني‭ ‬‮«‬انتونيو‭ ‬ماتيو‭ ‬لاهور»؛‭ ‬الذي‭ ‬أسند‭ ‬إليه‭ ‬‮«‬فيفا‮»‬‭ ‬إدارته،‭ ‬فأحسن‭ ‬الأمر‭ ‬بكل‭ ‬حكمة‭ ‬وأمانة‭ ‬وأخرجها‭ ‬إلى‭ ‬بر‭ ‬الأمان؛‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬مشاكل‭ ‬لا‭ ‬أثنائها‭ ‬ولا‭ ‬بعدها،‭ ‬وكأنّها‭ ‬ليست‭ ‬بين‭ ‬أمريكا‭ ‬وإيران‭!‬

 

} كل‭ ‬قراراته‭ ‬كانت‭ ‬صحيحة،‭ ‬فلم‭ ‬يُسرف‭ ‬في‭ ‬توزيع‭ ‬البطاقات،‭ ‬وفضّل‭ ‬فك‭ ‬الالتحامات‭ ‬بلغة‭ ‬التسامح‭ ‬بين‭ ‬اللاعب‭ ‬والآخر؛‭ ‬فأبعد‭ ‬التوتر‭ ‬والعصبية‭ ‬عن‭ ‬اللاعبين‭ ‬داخل‭ ‬الملعب،‭ ‬لدرجة‭ ‬أنهم‭ ‬نسوا‭ ‬أنهم‭ ‬من‭ ‬بلدين‭ ‬متناكفين‭ ‬سياسيّا،‭ ‬فكان‭ ‬التصافح‭ ‬عنوانا‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬وقت‭.‬

 

} هكذا‭ ‬النوعية‭ ‬من‭ ‬الحكام‭ ‬هم‭ ‬من‭ ‬يبحث‭ ‬عنهم‭ ‬‮«‬فيفا‮»‬‭ ‬للوصول‭ ‬إلى‭ ‬المونديال؛‭ ‬ليكسبوا‭ ‬النجومية‭ ‬ويديروا‭ ‬مبارياته‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬مشاكل،‭ ‬ولذا‭ ‬نرى‭ ‬أن‭ ‬باب‭ ‬التنافس‭ ‬مفتوحٌ‭ ‬على‭ ‬مصراعيه‭ ‬لوصول‭ ‬الأفضل‭ ‬للمونديال‭ ‬ممن‭ ‬يبرز‭ ‬في‭ ‬الدوريات‭ ‬والبطولات‭.‬

 

} إن‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬المونديال‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬لكسب‭ ‬النجومية؛‭ ‬ولكنه‭ ‬أيضًا‭ ‬لكسب‭ ‬المال،‭ ‬لأن‭ ‬الحكم‭ ‬يحصل‭ ‬على‭ ‬مكافأة‭ ‬قد‭ ‬تصل‭ ‬في‭ ‬المونديال‭ ‬إلى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬خمسين‭ ‬ألف‭ ‬دولار‭ ‬لمجرد‭ ‬الاختيار‭ ‬بخلاف‭ ‬مكافآت‭ ‬إدارة‭ ‬المباريات،‭ ‬والتي‭ ‬قد‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬عشرة‭ ‬آلاف‭ ‬دولار‭!‬

 

} ولعل‭ ‬النجومية‭ ‬والمكاسب‭ ‬المادية‭ ‬تدعونا‭ ‬إلى‭ ‬الطلب‭ ‬من‭ ‬حكامنا‭ ‬أن‭ ‬يرتقوا‭ ‬بمستوياتهم‭ ‬محليّا‭ ‬لكي‭ ‬يتألقوا‭ ‬قاريًّا‭ ‬ودوليّا،‭ ‬وعلى‭ ‬إدارة‭ ‬الحكام‭ ‬أن‭ ‬تستفيد‭ ‬من‭ ‬المونديال‭ ‬لإيصال‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬جديد‭ ‬للحكام‭ ‬وتُقيم‭ ‬ندوات‭ ‬لاستخلاص‭ ‬المستجدات‭ ‬فيما‭ ‬ينفع‭ ‬الحكام‭.‬

إقرأ أيضا لـ"علي الباشا"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

//