العدد : ١٦٣٨٤ - الثلاثاء ٣١ يناير ٢٠٢٣ م، الموافق ٠٩ رجب ١٤٤٤هـ

العدد : ١٦٣٨٤ - الثلاثاء ٣١ يناير ٢٠٢٣ م، الموافق ٠٩ رجب ١٤٤٤هـ

على مسؤوليتي

علي الباشا

إبداع

}‭ ‬كنّا‭ ‬مخدوعين‭ ‬على‭ ‬الدوام‭ ‬بأنه‭ ‬فقط‭ ‬منتخبا‭ ‬البرازيل‭ ‬والأرجنتين؛‭ ‬هما‭ ‬من‭ ‬يبدعان‭ ‬ويُخرِّجان‭ ‬أفضل‭ ‬تقنيّات‭ ‬اللعب،‭ ‬ولذا‭ ‬ترى‭ ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬متابعة‭ ‬أي‭ ‬مونديال‭ ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬أي‭ ‬عملية‭ ‬إحصائية‭ ‬سترى‭ ‬أن‭ ‬الغلبة‭ ‬من‭ ‬المشجعين‭ ‬يميلون‭ ‬إلى‭ ‬الفريقين‭!‬

}‭ ‬هذا‭ ‬واقعٌ‭ ‬لا‭ ‬ينكره‭ ‬إلّا‭ ‬معاند،‭ ‬لأن‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭ ‬في‭ ‬أمريكا‭ ‬الجنوبية‭ ‬والتي‭ ‬خرّجت‭ ‬أفضل‭ ‬النجوم‭ ‬الذين‭ ‬فرضوا‭ ‬أنفسهم‭ ‬على‭ ‬القارة‭ ‬الأوروبية،‭ ‬وأخذوا‭ ‬النجومية‭ ‬عن‭ ‬لاعبيها،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬المنتخبين‭ ‬متعتهما‭ ‬في‭ ‬الأداء‭ ‬الفردي‭ ‬والجماعي‭.‬

}‭ ‬لكن‭ ‬هذا‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬المونديال‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬تاريخه‭ ‬لم‭ ‬يُفرز‭ ‬منتخبات‭ ‬تنال‭ ‬جزئية‭ ‬غير‭ ‬قليلة‭ ‬من‭ ‬الابداعات‭ ‬عند‭ ‬ضُمور‭ ‬المنتخبين‭ ‬المُشار‭ ‬إليهما‭ ‬أعلاه؛‭ ‬كما‭ ‬حصل‭ ‬في‭ ‬مونديال‭ ‬1974،‭ ‬حيث‭ ‬مال‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬المعجبين‭ ‬للكرتين‭ ‬الألمانية‭ ‬والهولندية‭.‬

}‭ ‬وأعتقد‭ ‬أن‭ ‬الفريقين‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬المونديال‭ ‬قدّما‭ ‬من‭ ‬مبارياتهما‭ ‬إبداعا؛‭ ‬إما‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬التقنية‭ ‬الجماعية‭ ‬أو‭ ‬الفردية،‭ ‬فهولندا‭ ‬كرويف‭ ‬العظيم‭ ‬قدّمت‭ ‬المدرسة‭ ‬الشاملة،‭ ‬وألمانيا‭ ‬باكنباور‭ ‬جاءت‭ ‬بالتحوّل‭ ‬الهجومي‭ ‬المتوازن‭ ‬والمتنوِّع‭ ‬بتسريع‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬المرمى‭.‬

}‭ ‬ولذا‭ ‬ليس‭ ‬من‭ ‬المستغرب‭ ‬أن‭ ‬يُضاهي‭ ‬النهائي‭ ‬بين‭ ‬الفريقين‭ ‬في‭ ‬مونديال‭ ‬1974،‭ ‬نهائي‭ ‬مونديال‭ ‬1970؛‭ ‬حيث‭ ‬بدأت‭ ‬حداثة‭ ‬اللعب‭ ‬تطغى‭ ‬على‭ ‬الفريقين‭ ‬البرازيلي‭ ‬والايطالي؛‭ ‬فظل‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬الذاكرة‭ ‬ولم‭ ‬يخترقه‭ ‬سوى‭ ‬منتخب‭ ‬البرازيل‭ ‬غير‭ ‬المتوّج‭ ‬عام‭ ‬1982‭.‬

}‭ ‬لكن‭ ‬في‭ ‬المونديال‭ ‬الحالي‭ ‬2022‭ ‬يُمكن‭ ‬التكهن‭ ‬بأنّه‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬أن‭ ‬نرى‭ ‬مباراة‭ ‬إبداعية‭ ‬يُمكن‭ ‬أن‭ ‬تُضاهي‭ ‬ما‭ ‬خرجت‭ ‬به‭ ‬مباراة‭ ‬‮«‬إسبانيا‭ ‬وألمانيا‮»‬،‭ ‬التي‭ ‬انتهت‭ ‬بهدف‭ ‬لكل‭ ‬منهما،‭ ‬وما‭ ‬كان‭ ‬لأحدٍ‭ ‬يُريد‭ ‬أن‭ ‬تنتهي؛‭ ‬بل‭ ‬يظل‭ ‬إبداعها‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬نهاية‭.‬

}‭ ‬وبرأيي‭ ‬فإنّ‭ ‬لويس‭ ‬أنريكي‭ ‬‮«‬اسبانيا‮»‬‭ ‬وهانزي‭ ‬فيليك‭ ‬‮«‬المانيا‮»‬‭ ‬قدّما‭ ‬ثقافة‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬التحولات‭ ‬الهجومية‭ ‬والدفاعية،‭ ‬وأعتقد‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬لعبا‭ ‬به‭ ‬يُمكن‭ ‬أن‭ ‬يُدرّس،‭ ‬وبالذات‭ ‬أنّهما‭ ‬سخّرا‭ ‬أفضل‭ ‬امكانات‭ ‬لاعبيهما‭ ‬لتقنيّة‭ ‬الموج‭ ‬المُخيف‭ ‬هجوميّا‭.‬

}‭ ‬كُنّا‭ ‬ننتظر‭ ‬أن‭ ‬يأتي‭ ‬الابداع‭ ‬في‭ ‬الأدوار‭ ‬التالية،‭ ‬ولكن‭ ‬وجودهما‭ ‬في‭ ‬مجموعة‭ ‬واحدة‭ ‬أقرب‭ ‬لمجموعة‭ ‬‮«‬الموت‮»‬‭ ‬عجّل‭ ‬بإظهار‭ ‬ما‭ ‬لديهما‭ ‬من‭ ‬فُنون،‭ ‬فاللاعب‭ ‬سوراتا‭ ‬كان‭ ‬مذهلًا‭ ‬وأظهر‭ ‬الفارق،‭ ‬والألماني‭ ‬فولكروج‭ ‬كسب‭ ‬ثقة‭ ‬الجماهير‭ ‬وسجّل‭.‬

}‭ ‬لكن‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬أن‭ ‬أذهب‭ ‬بعيدًا‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬أبدي‭ ‬اعجابًا‭ ‬بمستوى‭ ‬الفريق‭ ‬الكرواتي‭ ‬وابداعات‭ ‬مدربه‭ ‬‮«‬زالاتكو‭ ‬داليتش‮»‬،‭ ‬فالفريق‭ ‬يُمكن‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬من‭ ‬الكبار‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المونديال،‭ ‬فهو‭ ‬يقدم‭ ‬كرة‭ ‬قدم‭ ‬للإمتاع‭ ‬والإبداع‭ ‬والقادم‭ ‬منه‭ ‬أفضل‭.‬

 

إقرأ أيضا لـ"علي الباشا"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

//