العدد : ١٦٣٨٤ - الثلاثاء ٣١ يناير ٢٠٢٣ م، الموافق ٠٩ رجب ١٤٤٤هـ

العدد : ١٦٣٨٤ - الثلاثاء ٣١ يناير ٢٠٢٣ م، الموافق ٠٩ رجب ١٤٤٤هـ

قضايا و آراء

في ريادة الأعمال.. هل العميل مهم؟

بقلم: د. زكريا خنجي

الأحد ٢٧ نوفمبر ٢٠٢٢ - 02:00

يروى‭ ‬أنه‭ ‬عندما‭ ‬قررت‭ ‬الشركة‭ ‬الأمريكية‭ ‬الشهيرة‭ (‬بروكتر‭ ‬آند‭ ‬جامبل‭) ‬دخول‭ ‬السوق‭ ‬الهندي‭ ‬بأمواسها‭ (‬شفرات‭ ‬الحلاقة‭) ‬المعروفة‭ ‬بجاليت،‭ ‬قام‭ ‬مدير‭ ‬الشركة‭ ‬بقرار‭ ‬أثار‭ ‬استغراب‭ ‬الفريق‭ ‬بمن‭ ‬فيهم‭ ‬مدير‭ ‬التسويق‭. ‬شركة‭ ‬بروكتر‭ ‬آند‭ ‬جامبل‭ ‬P‭&‬G‭ ‬تمتلك‭ ‬إمبراطورية‭ ‬من‭ ‬المنتجات‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬يخلو‭ ‬منها‭ ‬أي‭ ‬بيت،‭ ‬مثل‭ ‬تايد،‭ ‬هيد‭ ‬آند‭ ‬شولدرز،‭ ‬بانتين،‭ ‬باونتي،‭ ‬معطرات‭ ‬فبريز،‭ ‬بامبرز،‭ ‬معجون‭ ‬كرست‭ ‬وأورال‭ ‬بي،‭ ‬وأخيرًا‭ ‬المنتج‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬تخلو‭ ‬منه‭ ‬شنطة‭ ‬أي‭ ‬أم‭ ‬وهو‭ ‬الفيكس،‭ ‬ولديها‭ ‬كذلك‭ ‬ماركات‭ ‬تحت‭ ‬مظلتها‭ ‬مثل‭ ‬لاكوست،‭ ‬وبوس‭ ‬وغيرهما‭.‬

هذه‭ ‬الشركة‭ ‬هي‭ ‬من‭ ‬أعلى‭ ‬الشركات‭ ‬بالعالم‭ ‬إنفاقًا‭ ‬على‭ ‬الأبحاث‭ ‬التسويقية‭ ‬وماذا‭ ‬يعرف‭ ‬العميل،‭ ‬ومع‭ ‬هذا‭ ‬قبل‭ ‬نزول‭ ‬المنتج‭ (‬شفرات‭ ‬الحلاقة‭) ‬إلى‭ ‬السوق‭ ‬الهندي‭ ‬طُلب‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬عضو‭ ‬من‭ ‬أعضاء‭ ‬الفريق‭ ‬السفر‭ ‬والعيش‭ ‬بالهند‭ ‬مدة‭ ‬أسبوعين،‭ ‬مع‭ ‬عائلة‭ ‬هندية‭. ‬ينام‭ ‬معها،‭ ‬ويأكل‭ ‬معها،‭ ‬ويرصد‭ ‬كل‭ ‬التفاصيل،‭ ‬وكيف‭ ‬تتم‭ ‬عملية‭ ‬الحلاقة،‭ ‬ومن‭ ‬أين‭ ‬يتم‭ ‬شراء‭ ‬الشفرات،‭ ‬وكيف‭ ‬تحدث‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬الخطوات‭. ‬

في‭ ‬البداية،‭ ‬تلكأ‭ ‬الفريق‭ ‬إذ‭ ‬لا‭ ‬حاجة‭ ‬إلى‭ ‬الذهاب‭ ‬إلى‭ ‬الهند،‭ ‬لأن‭ ‬الأبحاث‭ ‬الموجودة‭ ‬تكفي،‭ ‬وفيها‭ ‬أدق‭ ‬التفاصيل‭ ‬عن‭ ‬المستهلك‭ ‬الهندي،‭ ‬وعلى‭ ‬أسوأ‭ ‬الأحوال،‭ ‬وبما‭ ‬أن‭ ‬مقر‭ ‬أبحاث‭ ‬الشركة‭ ‬بلندن،‭ ‬طلب‭ ‬الفريق‭ ‬العيش‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬بيوت‭ ‬الهنود‭ ‬المتناثرين‭ ‬هنا‭ ‬في‭ ‬عاصمة‭ ‬الضباب‭ ‬البريطانية‭. ‬لكن‭ ‬مدير‭ ‬الشركة‭ ‬كان‭ ‬مصرًا‭ ‬على‭ ‬طلبه،‭ ‬ومضى‭ ‬الفريق،‭ ‬والتقى‭ ‬بهم‭ ‬في‭ ‬لندن‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬بعد‭ ‬14‭ ‬يومًا،‭ ‬وكانت‭ ‬المفاجأة‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬يتوقعها‭ ‬أحد‭.‬

يقول‭ ‬مدير‭ ‬التسويق‭: ‬لم‭ ‬نتخيل‭ ‬مطلقًا‭ ‬كمية‭ ‬المعلومات‭ ‬والخبرات‭ ‬والفوائد‭ ‬التي‭ ‬حصلنا‭ ‬عليها‭ ‬فقط‭ ‬بمجرد‭ ‬العيش‭ ‬مع‭ ‬عوائل‭ ‬هندية‭ ‬مدة‭ ‬أسبوعين،‭ ‬فظهرت‭ ‬لنا‭ ‬تفاصيل‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬نعرفها‭ ‬بالأبحاث‭ ‬التقليدية،‭ ‬ساعدتنا‭ ‬لاحقًا‭ ‬في‭ ‬اختيار‭ ‬القنوات‭ ‬التوزيعية‭ ‬المناسبة،‭ ‬وفي‭ ‬اختيار‭ ‬الوسائل‭ ‬الترويجية‭ ‬التي‭ ‬تخدم‭ ‬هذه‭ ‬الفئة‭. ‬يحدث‭ ‬هذا‭ ‬لأن‭ ‬شركة‭ ‬بروكتر‭ ‬آند‭ ‬جامبل‭ ‬من‭ ‬أوائل‭ ‬من‭ ‬هاجر‭ ‬من‭ ‬مخيم‭ (‬التمحور‭ ‬حول‭ ‬المنتج‭) ‬وما‭ ‬زال‭ ‬غالب‭ ‬شركاتنا‭ ‬المحلية‭ ‬عليه،‭ ‬إلى‭ ‬مخيم‭ (‬التمحور‭ ‬حول‭ ‬العميل‭) ‬والذي‭ ‬يشهد‭ ‬تزايدًا‭ ‬متسارعًا‭.‬

الشركات‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬اليوم‭ ‬يتم‭ ‬تنظيمها‭ ‬داخليًّا‭ ‬وهيكلتها‭ ‬إما‭ ‬على‭: ‬التمحور‭ ‬حول‭ ‬المنتجات،‭ ‬المنهج‭ ‬التقليدي،‭ ‬أو‭ ‬التمحور‭ ‬حول‭ ‬العميل،‭ ‬الأسلوب‭ ‬الحديث‭.‬

غالب‭ ‬الشركات‭ ‬الأمريكية‭ ‬اليوم‭ ‬تحولت‭ ‬تمامًا‭ ‬من‭ ‬منظمات‭ ‬تدور‭ ‬حول‭ ‬المنتج‭ ‬إلى‭ ‬منظمات‭ ‬تدور‭ ‬حول‭ ‬العميل،‭ ‬وقامت‭ ‬جامعة‭ ‬هارفارد‭ ‬بتوثيق‭ ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬الصعب‭ ‬والمنهك،‭ ‬ولكنه‭ ‬شر‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬منه،‭ ‬في‭ ‬كتاب‭ ‬التسويق‭ ‬الاستراتيجي،‭ ‬وهو‭ ‬تغيير‭ ‬في‭ ‬نمط‭ ‬التفكير‭ ‬التقليدي‭ ‬لمنهج‭ ‬مختلف‭ ‬تمامًا‭. ‬

وربما‭ ‬هنا‭ ‬يأتي‭ ‬السؤال‭ ‬الأهم‭: ‬ماذا‭ ‬يريد‭ ‬الجمهور‭ ‬حتى‭ ‬نتمكن‭ ‬من‭ ‬التقديم‭ ‬له‭ ‬ما‭ ‬يريد؟‭ ‬بل‭ ‬وقد‭ ‬ذهب‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬علماء‭ ‬التسويق‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬صياغة‭ ‬السؤال‭ ‬ليكون‭ ‬هكذا‭: ‬ما‭ ‬الذي‭ ‬نتوقع‭ ‬أن‭ ‬يريده‭ ‬العميل‭ ‬لنوفر‭ ‬له‭ ‬ذلك‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يطلبه؟‭ ‬ما‭ ‬احتياجاته؟‭ ‬وكيف‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬نترجم‭ ‬احتياجاته‭ ‬إلى‭ ‬سلعة‭ ‬أو‭ ‬منتج‭ ‬أو‭ ‬خدمة؟

العميل‭ ‬أو‭ ‬المستهلك‭ ‬هو‭ ‬ببساطة‭ ‬الشخص‭ ‬الذي‭ ‬يقوم‭ ‬بعملية‭ ‬الشراء‭ ‬بأي‭ ‬صورة‭ ‬كانت،‭ ‬ولا‭ ‬تختلف‭ ‬المراجع‭ ‬كثيرًا‭ ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬مفهوم‭ ‬المستهلك،‭ ‬فمعظم‭ ‬المراجع‭ ‬تتفق‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬المفهوم‭ ‬الأساسي،‭ ‬ولا‭ ‬نرغب‭ ‬في‭ ‬سرد‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬التعريف،‭ ‬فهذا‭ ‬التعريف‭ ‬مناسب‭ ‬جدًا‭. ‬

ولقد‭ ‬حاول‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬العلماء‭ ‬شرح‭ ‬أهمية‭ ‬العميل‭ ‬أو‭ ‬المستهلك‭ ‬أو‭ ‬الجمهور،‭ ‬فمثلاً‭ ‬يقول‭ ‬جيفري‭ ‬كيه‭ ‬رورز‭ ‬في‭ ‬كتابه‭ (‬الجمهور‭ ‬‭ ‬التسويق‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬رقمي‭) ‬‮«‬أجبْ‭ ‬سريعًا،‭ ‬ما‭ ‬أهم‭ ‬أصول‭ ‬عملك‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الحالي؟‭ ‬علامتك‭ ‬التِّجارية؟‭ ‬ملكيتك‭ ‬الفكرية؟‭ ‬المنشآت‭ ‬المادية؟‭ ‬المخزون؟‭ ‬الموظفون؟‭ ‬كلُّ‭ ‬هذه‭ ‬إجابات‭ ‬مُحتمَلة،‭ ‬لكن‭ ‬ثمة‭ ‬أصل‭ ‬يُغْفَل‭ ‬عنه‭ ‬باستمرار‭ ‬عندما‭ ‬أطرح‭ ‬هذا‭ ‬السؤال‭ ‬على‭ ‬الشركات‭. ‬إنه‭ ‬الجمهور‮»‬‭.‬

نعم،‭ ‬الجمهور‭ ‬أو‭ ‬العميل‭ ‬أو‭ ‬المستهلك‭.‬

ولقد‭ ‬حاول‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬العلماء‭ ‬التصدي‭ ‬لموضوع‭ ‬أهمية‭ ‬العميل،‭ ‬وبعد‭ ‬نيف‭ ‬من‭ ‬الزمن‭ ‬تكوَّن‭ ‬علم‭ ‬جميل‭ ‬ليدرس‭ ‬سلوك‭ ‬المستهلك،‭ ‬أطلق‭ ‬عليه‭ (‬علم‭ ‬سلوك‭ ‬المستهلك‭)‬،‭ ‬فكيف‭ ‬نفهم‭ ‬هذا‭ ‬العلم؟‭ ‬وكيف‭ ‬نستفيد‭ ‬منه؟

سلوك‭ ‬المستهلك‭ ‬

هو‭ ‬مجموعة‭ ‬الأنشطة‭ ‬والسلوكيات‭ ‬التي‭ ‬يمارسها‭ ‬الفرد‭ ‬العميل‭ ‬أو‭ ‬المؤسسة‭ ‬عند‭ ‬البحث،‭ ‬أو‭ ‬الشراء،‭ ‬أو‭ ‬الاستخدام،‭ ‬أو‭ ‬التقييم‭ ‬للسلع،‭ ‬والخدمات‭ ‬أو‭ ‬التخلص‭ ‬منها‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬إشباع‭ ‬رغباتهم‭ ‬واحتياجاتهم‭ ‬المتباينة‭ ‬والمتغيرة‭. ‬ويعرّف‭ ‬السلوك‭ ‬الاستهلاكي‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬‮«‬الأنشطة‭ ‬الذهنية‭ ‬والعضلية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بعملية‭ ‬التقييم‭ ‬والمفاضلة‭ ‬كالحصول‭ ‬على‭ ‬السلع‭ ‬والخدمات‭ ‬واستخدامها‮»‬‭. ‬وهو‭ ‬السلوك‭ ‬الذي‭ ‬يقوم‭ ‬به‭ ‬المستهلكين‭ ‬للبحث‭ ‬وشراء‭ ‬واستعمال‭ ‬وتقييم‭ ‬والتخلص‭ ‬من‭ ‬السلع‭ ‬والخدمات‭ (‬بعد‭ ‬استعمالها‭) ‬والتي‭ ‬يُتوقع‭ ‬منها‭ ‬أنها‭ ‬تشبع‭ ‬حاجاته‭.‬

وبناء‭ ‬على‭ ‬تلك‭ ‬المعلومات‭ ‬تم‭ ‬تقسيم‭ ‬المستهلكين‭ ‬إلى‭ ‬عدة‭ ‬أنماط،‭ ‬منها‭:‬

المستهلك‭ ‬العقلاني،‭ ‬ومن‭ ‬أهم‭ ‬خصائصه‭: ‬هادئ‭ ‬وعاقل‭ ‬في‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرارات‭ ‬الشرائية‭ ‬وتمييز‭ ‬السلع‭ ‬والخدمات‭ ‬والأسعار،‭ ‬وتتم‭ ‬معاملته‭ ‬بمخاطبته‭ ‬بعقلانية‭ ‬وعدم‭ ‬خداعه‭.‬

المستهلك‭ ‬المندفع،‭ ‬خصائصه‭: ‬سرعة‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرارات‭ ‬الشرائية،‭ ‬ويندم‭ ‬دائمًا‭ ‬على‭ ‬معظم‭ ‬القرارات،‭ ‬ويتم‭ ‬التعامل‭ ‬معه‭ ‬بعرض‭ ‬أفضل‭ ‬السلع‭ ‬التي‭ ‬تشبع‭ ‬رغبته‭ ‬السريعة‭ ‬في‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬السلعة،‭ ‬وعدم‭ ‬إحراجه،‭ ‬وتقبل‭ ‬تغيير‭ ‬بعض‭ ‬السلع‭ ‬له‭.‬

المستهلك‭ ‬المتردد،‭ ‬هذا‭ ‬المستهلك‭ ‬لا‭ ‬يشتري‭ ‬بسرعة،‭ ‬وكثير‭ ‬التردد،‭ ‬وقد‭ ‬يشتري‭ ‬ثم‭ ‬يعود‭ ‬لاستبدالها،‭ ‬ويمكن‭ ‬التعامل‭ ‬معه‭ ‬بالصبر‭ ‬على‭ ‬تردده‭ ‬وكثرة‭ ‬طلباته‭ ‬وإقناعه‭ ‬بمميزات‭ ‬السلعة‭.‬

المستهلك‭ ‬المتريث،‭ ‬وهذا‭ ‬المستهلك‭ ‬يتريث‭ ‬في‭ ‬معظم‭ ‬قراراته،‭ ‬يبحث‭ ‬عن‭ ‬أفضل‭ ‬البدائل‭ ‬جودة‭ ‬وسعرًا،‭ ‬ومن‭ ‬المهم‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬إقناعه‭ ‬بالسلعة‭ ‬جودة‭ ‬وسعرًا‭.‬

المستهلك‭ ‬الجاهل،‭ ‬هذا‭ ‬المستهلك‭ ‬لا‭ ‬يعلم‭ ‬شيئًا‭ ‬عن‭ ‬إمكانيات‭ ‬أو‭ ‬مميزات‭ ‬السلعة،‭ ‬ويشتري‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬التفاخر،‭ ‬وهذا‭ ‬يتم‭ ‬التعامل‭ ‬معه‭ ‬بمحاولة‭ ‬إقناعه‭ ‬بمميزات‭ ‬السلعة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬إتمام‭ ‬البيع‭ ‬معه‭.‬

المستهلك‭ ‬الثرثار،‭ ‬وهذا‭ ‬كثير‭ ‬الكلام‭ ‬وغالبًا‭ ‬لا‭ ‬يشتري‭ ‬في‭ ‬النهاية،‭ ‬ومن‭ ‬أهم‭ ‬طرق‭ ‬التعامل‭ ‬معه‭ ‬الهدوء‭ ‬والإنصات‭ ‬إليه‭ ‬والتوافق‭ ‬معه‭ ‬حتى‭ ‬تتم‭ ‬صفقة‭ ‬البيع‭.‬

ما‭ ‬المطلوب‭ ‬من‭ ‬رائد‭ ‬العمل‭ ‬أن‭ ‬يفعل‭ ‬تجاه‭ ‬المستهلك؟

من‭ ‬الصعوبات‭ ‬التي‭ ‬عادة‭ ‬يواجهها‭ ‬رواد‭ ‬الأعمال،‭ ‬السرعة‭ ‬في‭ ‬اتخاذ‭ ‬قرار‭ ‬بإنشاء‭ ‬مشروع‭ ‬عمل،‭ ‬أو‭ ‬إنتاج‭ ‬منتج‭ ‬أو‭ ‬تقديم‭ ‬خدمة،‭ ‬وفي‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الأحيان‭ ‬‭ ‬حتى‭ ‬‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يفكر‭ ‬أو‭ ‬يدرس‭ ‬مشروعه‭ ‬أو‭ ‬منتجه‭ ‬أو‭ ‬الخدمة‭ ‬التي‭ ‬سوف‭ ‬يقدمها،‭ ‬وإنما‭ ‬الفكرة‭ ‬الأساسية‭ ‬هي‭ ‬أنه‭ ‬هو‭ ‬يريد‭ ‬ذلك،‭ ‬وهذا‭ ‬أمر‭ ‬حسن،‭ ‬ولكن‭ ‬عليه‭ ‬أن‭ ‬يسلك‭ ‬الخطوات‭ ‬التالية‭:‬

أولاً‭: ‬اختيار‭ ‬المشروع‭ ‬أو‭ ‬المنتج‭ ‬أو‭ ‬الخدمة‭ ‬المناسبة‭: ‬أعتقد‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تُعد‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬الخطوات‭ ‬الأساسية‭ ‬لتحديد‭ ‬مصير‭ ‬المشروع‭ ‬الذي‭ ‬يفكر‭ ‬فيه‭ ‬الإنسان،‭ ‬فاختيار‭ ‬المشروع‭ ‬أو‭ ‬السلعة‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تتحدد‭ ‬حسب‭ ‬وجود‭ ‬الجمهور،‭ ‬فالحكمة‭ ‬تقول‭: ‬كما‭ ‬قال‭ ‬يوجين‭ ‬كلينر،‭ ‬أحد‭ ‬مؤسسي‭ ‬وادي‭ ‬السيلكون‭ ‬ورائد‭ ‬الأعمال‭: (‬هل‭ ‬سيتناول‭ ‬الكلب‭ ‬طعام‭ ‬الكلاب؟‭)‬،‭ ‬بمعنى‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تقدم‭ ‬أي‭ ‬منتج‭ ‬أو‭ ‬خدمة‭ ‬ولا‭ ‬يوجد‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬التي‭ ‬تقدمها‭ ‬فيه‭ ‬أي‭ ‬إنسان‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬تلك‭ ‬الخدمة‭ ‬أو‭ ‬المنتج‭.‬

ثانيًا‭: ‬تحديد‭ ‬السوق‭ ‬المستهدف‭: ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬الأمر‭ ‬قد‭ ‬يستغرق‭ ‬وقتًا‭ ‬طويلاً،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬تحديد‭ ‬السوق‭ ‬المستهدف‭ ‬يسمح‭ ‬لرائد‭ ‬العمل‭ ‬بتركيز‭ ‬جهوده‭ ‬التسويقية‭ ‬بأكثر‭ ‬الطرق‭ ‬فعالية‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬التكلفة‭ ‬الممكنة‭. ‬لذلك‭ ‬فإن‭ ‬على‭ ‬رائد‭ ‬العمل‭ ‬أن‭ ‬يقوم‭ ‬بتحديد‭ ‬منتجه‭ ‬أو‭ ‬خدمته‭ ‬بوضوح‭ ‬ثم‭ ‬يحدد‭ ‬الشخص‭ ‬أو‭ ‬العميل‭ ‬الذي‭ ‬سيرغب‭ ‬في‭ ‬استخدام‭ ‬ما‭ ‬لديه‭ ‬لتقدمه‭ ‬إليه،‭ ‬وهذا‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬فهم‭ ‬احتياجات‭ ‬المستهلكين‭ ‬أمر‭ ‬ضروري‭.‬

ثالثًا‭: ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬الجمهور‭ ‬المناسب‭: ‬بمجرد‭ ‬أن‭ ‬يقوم‭ ‬رائد‭ ‬العمل‭ ‬بتحديد‭ ‬السوق‭ ‬المستهدف،‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يضع‭ ‬في‭ ‬اعتباره‭ ‬أمرين،‭ ‬وهما‭:‬‮ ‬الجمهور‭ ‬المستهدف،‭ ‬والرسالة‭ ‬التي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يقدمها‭ ‬لهذا‭ ‬الجمهور‭ ‬حتى‭ ‬يترك‭ ‬منزله‭ ‬ومكانه‭ ‬المريح‭ ‬ويقدم‭ ‬عليه‭ ‬ويشتري‭ ‬منه‭ ‬السلعة‭ ‬أو‭ ‬الخدمة‭.‬

لمعرفة‭ ‬الجمهور‭ ‬أهمية‭ ‬كبيرة،‭ ‬وهذا‭ ‬أمر‭ ‬تحدثنا‭ ‬فيه،‭ ‬لذلك‭ ‬فإن‭ ‬على‭ ‬رائد‭ ‬العمل‭ ‬محاولة‭ ‬تحديد‭ ‬الفئة‭ ‬المستهدفة،‭ ‬فهل‭ ‬هو‭ ‬يستهدف‭ ‬النساء‭ ‬أو‭ ‬الرجال،‭ ‬أم‭ ‬الأطفال‭ ‬أم‭ ‬العامة؟‭ ‬وهل‭ ‬يستهدف‭ ‬المثقفين‭ ‬والمتعلمين‭ ‬أم‭ ‬غير‭ ‬ذلك؟‭ ‬هل‭ ‬يستهدف‭ ‬العزاب‭ ‬أم‭ ‬المتزوجين؟‭ ‬وهكذا،‭ ‬فإن‭ ‬لكل‭ ‬فئة‭ ‬من‭ ‬هؤلاء‭ ‬الجمهور‭ ‬نوعية‭ ‬من‭ ‬الخطاب‭ ‬الذي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يصاغ‭ ‬بطريقة‭ ‬احترافية‭ ‬حتى‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬أسماعه‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬يجد‭ ‬العراقيل‭ ‬في‭ ‬طريقه،‭ ‬وهذا‭ ‬أمر‭ ‬مهم‭.‬

والأمر‭ ‬الآخر،‭ ‬فإنه‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأحيان‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬مشتري‭ ‬المنتج‭ ‬هو‭ ‬نفسه‭ ‬المستخدم‭ ‬النهائي،‭ ‬لذلك‭ ‬يجب‭ ‬على‭ ‬رائد‭ ‬العمل‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬منتبهًا‭ ‬لهذا‭ ‬الأمر‭ ‬أيضًا،‭ ‬وهذا‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬الرسالة‭ ‬الإعلانية‭ ‬عادة‭ ‬ما‭ ‬تكون‭ ‬مخصصة‭ ‬للشخص‭ ‬الذي‭ ‬يقوم‭ ‬بالشراء‭. ‬فعلى‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬يستفيد‭ ‬كل‭ ‬فرد‭ ‬في‭ ‬المنزل‭ ‬من‭ ‬منظفات‭ ‬الغسيل،‭ ‬ولكن‭ ‬غالبًا‭ ‬ما‭ ‬تشتريها‭ ‬النساء‭ ‬اللائي‭ ‬يشترون‭ ‬بقالة‭ ‬الأسرة‭. ‬لهذا‭ ‬السبب،‭ ‬فإن‭ ‬الرسالة‭ ‬الإعلانية‭ ‬عادة‭ ‬ما‭ ‬تستهدف‭ ‬الأمهات‭ ‬اللواتي‭ ‬يرغبن‭ ‬في‭ ‬ارتداء‭ ‬ملابس‭ ‬نظيفة‭ ‬لأسرهن‭.‬

رابعًا‭: ‬صياغة‭ ‬رسائل‭ ‬الإعلانية‭ ‬الناجحة‭: ‬وبعد‭ ‬تحديد‭ ‬السوق‭ ‬المستهدف‭ ‬والجمهور‭ ‬المستهدف‭ ‬فإن‭ ‬على‭ ‬رائد‭ ‬العمل‭ ‬أن‭ ‬يصيغ‭ ‬رسائل‭ ‬إعلانية‭ ‬تروق‭ ‬للجمهور،‭ ‬فعلى‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬يمكن‭ ‬لمصمم‭ ‬الديكور‭ ‬الداخلي‭ ‬تفصيل‭ ‬وتسويق‭ ‬خدماته‭ ‬لمجموعة‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬العملاء‭ ‬المحتملين،‭ ‬لذلك‭ ‬فإن‭ ‬الرسالة‭ ‬التسويقية‭ ‬تصمم‭ ‬لجذب‭ ‬إما‭ ‬مالك‭ ‬المنزل‭ ‬الراقي‭ ‬الذي‭ ‬يبحث‭ ‬عن‭ ‬ديكورات‭ ‬باهظة‭ ‬الثمن‭ ‬أو‭ ‬كبار‭ ‬السن‭ ‬الذين‭ ‬يتطلعون‭ ‬إلى‭ ‬تقليص‭ ‬الحجم‭ ‬مع‭ ‬الاحتفاظ‭ ‬ببعض‭ ‬ممتلكاتهم‭ ‬الثمينة،‭ ‬فالاحتياجات‭ ‬مختلفة‭ ‬جدًا،‭ ‬لذلك‭ ‬يجب‭ ‬صياغة‭ ‬كل‭ ‬رسالة‭ ‬تسويقية‭ ‬لتعكس‭ ‬كيفية‭ ‬تلبية‭ ‬كل‭ ‬حاجة‭.‬

خامسًا‭: ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬القيمة‭ ‬المضافة‭: ‬لعل‭ ‬هنا‭ ‬الوقت‭ ‬المناسب‭ ‬ليسأل‭ ‬رائد‭ ‬العمل‭ ‬نفسه‭ ‬السؤال‭ ‬الذهبي‭: ‬لماذا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يأتي‭ ‬المستهلك‭ ‬للشراء‭ ‬من‭ ‬عندي‭ ‬ولا‭ ‬يذهب‭ ‬لغيري؟‭ ‬وهذا‭ ‬يعني‭ ‬ما‭ ‬القيمة‭ ‬المضافة‭ ‬الموجودة‭ ‬في‭ ‬المنتج‭ ‬أو‭ ‬الخدمة‭ ‬التي‭ ‬يقدمها‭ ‬هو‭ ‬وغير‭ ‬موجودة‭ ‬في‭ ‬المنتج‭ ‬المنافس‭ ‬أو‭ ‬الشخص‭ ‬المنافس،‭ ‬ماذا‭ ‬يقدم‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭ ‬ولا‭ ‬يقدمه‭ ‬المشروع‭ ‬الآخر‭. ‬فعند‭ ‬الإجابة‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬السؤال‭ ‬يكون‭ ‬رائد‭ ‬العمل‭ ‬قد‭ ‬عرف‭ ‬قيمته‭ ‬المضافة‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬وعرف‭ ‬القيمة‭ ‬السوقية‭ ‬له‭ ‬ولمنتجه‭.‬

مرة‭ ‬أخرى،‭ ‬فإن‭ ‬على‭ ‬رائد‭ ‬العمل‭ ‬أن‭ ‬يعمل‭ ‬باجتهاد‭ ‬حتى‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬الجمهور‭ ‬المناسب،‭ ‬فالجمهور‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬يحدد‭ ‬نجاح‭ ‬المشروع‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬ذلك‭.‬

Zkhunji@hotmail‭.‬com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

//