العدد : ١٦٣٨٤ - الثلاثاء ٣١ يناير ٢٠٢٣ م، الموافق ٠٩ رجب ١٤٤٤هـ

العدد : ١٦٣٨٤ - الثلاثاء ٣١ يناير ٢٠٢٣ م، الموافق ٠٩ رجب ١٤٤٤هـ

قضايا و آراء

مهام البرلمان الجديد: التشريع أولا

بقلم: د. نبيل العسومي

السبت ٢٦ نوفمبر ٢٠٢٢ - 02:00

في‭ ‬البداية‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬الإشادة‭ ‬بالأجواء‭ ‬الطيبة‭ ‬التي‭ ‬جرت‭ ‬فيها‭ ‬الانتخابات‭ ‬البرلمانية‭ ‬والتي‭ ‬أفرزت‭ ‬والحمد‭ ‬لله‭ ‬عددا‭ ‬من‭ ‬الكوادر‭ ‬البحرينية‭ ‬التي‭ ‬تمثل‭ ‬كل‭ ‬الأطياف‭ ‬والمكونات‭ ‬السياسية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬كما‭ ‬شكلت‭ ‬الانتخابات‭ ‬بشكل‭ ‬أقدر‭ ‬وأوضح‭ ‬إنصافا‭ ‬للمرأة‭ ‬البحرينية‭ ‬التي‭ ‬حصلت‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الانتخابات‭ ‬على‭ ‬8‭ ‬مقاعد‭ ‬تأكيدا‭ ‬لمكانتها‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬البحريني‭ ‬وحضورها‭ ‬المتزايد‭ ‬في‭ ‬المشهد‭ ‬السياسي‭.‬

وتابعنا‭ ‬بكل‭ ‬اهتمام‭ ‬الحملات‭ ‬الانتخابية‭ ‬والبرامج‭ ‬التي‭ ‬أعلنها‭ ‬المرشحون‭ ‬للبرلمان‭ ‬ولاحظنا‭ ‬في‭ ‬مجملها‭ ‬إن‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬جميعها‭ ‬قد‭ ‬ركزت‭ ‬على‭ ‬المطالب‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬التي‭ ‬تهم‭ ‬احتياجات‭ ‬المواطنين‭ ‬بالدرجة‭ ‬الأولى‭ ‬وهذا‭ ‬أمر‭ ‬متوقع‭ ‬وطبيعي‭ ‬عندما‭ ‬يكون‭ ‬الهدف‭ ‬كسب‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬والناخبين‭ ‬الذين‭ ‬يهمهم‭ ‬أمران‭ ‬أساسيان‭ ‬وهما‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬المكتسبات‭ ‬التي‭ ‬تحققت‭ ‬للمواطنين‭ ‬خلال‭ ‬العقدين‭ ‬الماضيين‭ ‬بحيث‭ ‬لا‭ ‬يتم‭ ‬التراجع‭ ‬عنها‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬الخدمات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والإسكانية‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬اكتسبه‭ ‬المواطنون‭ ‬بفضل‭ ‬التعاون‭ ‬بين‭ ‬السلطتين‭ ‬التشريعية‭ ‬والتنفيذية‭ ‬من‭ ‬المكاسب‭ ‬المالية‭ ‬وخاصة‭ ‬علاوة‭ ‬الغلاء،‭ ‬والجانب‭ ‬الثاني‭ ‬طموحات‭ ‬المواطنين‭ ‬في‭ ‬تحسين‭ ‬الوضع‭ ‬المعيشي‭ ‬بكل‭ ‬أبعاده‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الأزمة‭ ‬المالية‭ ‬العالمية‭ ‬وارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬المواد‭ ‬الغذائية‭ ‬الأساسية‭ ‬وارتفاع‭ ‬الفواتير‭ ‬المختلفة‭ ‬ما‭ ‬جعل‭ ‬لهذا‭ ‬الجانب‭ ‬أولوية‭ ‬ومن‭ ‬الطبيعي‭ ‬أن‭ ‬يركز‭ ‬عليه‭ ‬المرشحون‭ ‬للمجلس‭ ‬وهذا‭ ‬أمر‭ ‬مفهوم‭ ‬ومقبول‭ ‬ومعقول‭ ‬وليس‭ ‬بجديد‭.‬

إلا‭ ‬أن‭ ‬طبيعة‭ ‬عمل‭ ‬البرلمان‭ ‬التي‭ ‬يعلمها‭ ‬القاصي‭ ‬والداني‭ ‬تؤكد‭ ‬بالدرجة‭ ‬الأولى‭ ‬أمرين‭ ‬مهمين‭ ‬وليس‭ ‬على‭ ‬الخدمات‭ ‬ويمكن‭ ‬اختزالها‭ ‬في‭ ‬نقطتين‭:‬

الأولى‭: ‬هو‭ ‬التشريع‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬يعنيه‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬مسؤوليات‭ ‬ومهام‭ ‬وأهداف‭ ‬وما‭ ‬يعنيه‭ ‬أيضا‭ ‬من‭ ‬دور‭ ‬جوهري‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬الدولة‭ ‬والمجتمع‭ ‬ما‭ ‬يتطلب‭ ‬كفاءة‭ ‬ومعرفة‭ ‬واطلاع‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬التشريعي‭ ‬عامة‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬يعنيه‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬متطلبات‭ ‬كبيرة‭ ‬وما‭ ‬يستدعيه‭ ‬من‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬إعداد‭ ‬الدراسات‭ ‬والتحليل‭ ‬ومقترحات‭ ‬القوانين‭ ‬والمشاريع‭ ‬حتى‭ ‬تصل‭ ‬هذه‭ ‬المشاريع‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬العرض‭ ‬على‭ ‬المجلس‭ ‬وعلى‭ ‬اللجان‭ ‬العاملة‭ ‬فيه‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬رفعها‭ ‬إلى‭ ‬مجلس‭ ‬الشورى‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬الأهداف‭ ‬والسياسات‭ ‬العامة‭ ‬للدولة،‭ ‬وعليه‭ ‬فالمطلوب‭ ‬من‭ ‬النائب‭ ‬بالدرجة‭ ‬الأولى‭ ‬أن‭ ‬يسعى‭ ‬وأن‭ ‬يعمل‭ ‬بشكل‭ ‬رئيسي‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬التشريعات‭ ‬ومراجعة‭ ‬الموجود‭ ‬منها‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬خدمة‭ ‬المصلحة‭ ‬العامة‭ ‬للبحرين‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬هذا‭ ‬الدور‭ ‬وفقا‭ ‬لأحكام‭ ‬الدستور‭ ‬والقانون‭ ‬واللوائح‭.‬

الثانية‭: ‬الجانب‭ ‬الرقابي‭ ‬على‭ ‬أعمال‭ ‬السلطة‭ ‬التنفيذية‭ ‬وهذا‭ ‬بدوره‭ ‬يستدعي‭ ‬اطلاعا‭ ‬واسعا‭ ‬على‭ ‬عمل‭ ‬الوزارات‭ ‬والهيئات‭ ‬والأجهزة‭ ‬الحكومية‭ ‬حيث‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬لعضو‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬أن‭ ‬يراقب‭ ‬أو‭ ‬يناقش‭ ‬البرامج‭ ‬والمشروعات‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬لديه‭ ‬الاطلاع‭ ‬الكافي‭ ‬واللازم‭ ‬على‭ ‬حقيقة‭ ‬هذه‭ ‬البرامج‭ ‬والخطط‭ ‬والمشروعات‭ ‬وتحليلها‭ ‬ومتابعتها‭ ‬بدقة‭ ‬ولا‭ ‬يفيد‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الإطار‭ ‬الكلام‭ ‬الإنشائي‭ ‬الذي‭ ‬يضيع‭ ‬الوقت‭ ‬خاصة‭ ‬عندما‭ ‬يصل‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأحيان‭ ‬إلى‭ ‬مستوى‭ ‬المهاترات‭ ‬أو‭ ‬النقاشات‭ ‬الهامشية‭ ‬التي‭ ‬يراد‭ ‬منها‭ ‬البروز‭ ‬إعلاميا‭ ‬لا‭ ‬أكثر‭ ‬ولا‭ ‬أقل‭ ‬فالرقابة‭ ‬على‭ ‬الجوانب‭ ‬الإدارية‭ ‬والمالية‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬كفاءة‭ ‬وخبرة‭ ‬وتأني‭ ‬قبل‭ ‬إصدار‭ ‬الأحكام‭ ‬التي‭ ‬رأينا‭ ‬نماذج‭ ‬منها‭ ‬في‭ ‬السابق‭ ‬ولم‭ ‬تكن‭ ‬في‭ ‬محلها‭ ‬وذلك‭ ‬لأن‭ ‬الأجهزة‭ ‬الحكومية‭ ‬تمتلك‭ ‬من‭ ‬الخبرة‭ ‬والمعرفة‭ ‬والكوادر‭ ‬المتخصصة‭ ‬التي‭ ‬تحرص‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬برامجها‭ ‬مطابقة‭ ‬للقانون‭ ‬والدليل‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬ملاحظات‭ ‬ديوان‭ ‬الرقابة‭ ‬المالية‭ ‬والإدارية‭ ‬بدأت‭ ‬تتقلص‭ ‬من‭ ‬سنة‭ ‬إلى‭ ‬أخرى‭ ‬بفضل‭ ‬تطور‭ ‬العمل‭ ‬الحكومي‭ ‬وتجاوز‭ ‬الأخطاء‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬السابق‭ ‬ولذلك‭ ‬فالمطلوب‭ ‬من‭ ‬النائب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬في‭ ‬مستوى‭ ‬هذه‭ ‬المعرفة‭ ‬والخبرة‭ ‬حتى‭ ‬تكون‭ ‬الرقابة‭ ‬فاعلة‭ ‬وإيجابية‭ ‬وموضوعية‭ ‬بما‭ ‬يحقق‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬المصلحة‭ ‬العامة‭ ‬المنشودة‭.‬

إلا‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬الملاحظ‭ ‬أن‭ ‬تشكيلة‭ ‬المجلس‭ ‬الجديد‭ ‬لا‭ ‬تتضمن‭ ‬الكوادر‭ ‬القانونية‭ ‬والعلمية‭ ‬الكافية‭ ‬ليقوم‭ ‬المجلس‭ ‬بأداء‭ ‬دوره‭ ‬التشريعي‭ ‬والرقابي‭ ‬وهذه‭ ‬مسألة‭ ‬مهمة‭ ‬يجب‭ ‬الانتباه‭ ‬إليها‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬وضع‭ ‬الحلول‭ ‬المناسبة‭ ‬ليتمكن‭ ‬المجلس‭ ‬من‭ ‬القيام‭ ‬بدوره‭ ‬التشريعي‭ ‬والرقابي‭ ‬المنشود‭.‬

إن‭ ‬الدور‭ ‬التشريعي‭ ‬والرقابي‭ ‬لمجلس‭ ‬النواب‭ ‬على‭ ‬كاهل‭ ‬النواب‭ ‬مسؤولية‭ ‬كبيرة‭ ‬وهي‭ ‬مسؤولية‭ ‬وطنية‭ ‬بالدرجة‭ ‬الأولى‭ ‬وعليه‭ ‬فالمطلوب‭ ‬من‭ ‬النواب‭ ‬أيضا‭ ‬الاطلاع‭ ‬والبحث‭ ‬ليتمكنوا‭ ‬من‭ ‬ممارسة‭ ‬دورهم‭ ‬الأساسي‭ ‬من‭ ‬منطلق‭ ‬وطني‭ ‬ضمن‭ ‬صلاحيات‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬بما‭ ‬يجعل‭ ‬التجربة‭ ‬الديمقراطية‭ ‬البحرينية‭ ‬نموذجا‭ ‬لخدمة‭ ‬التنمية‭ ‬والاستقرار‭ ‬والازدهار‭ ‬والله‭ ‬من‭ ‬وراء‭ ‬القصد‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

//