العدد : ١٦٣٨٤ - الثلاثاء ٣١ يناير ٢٠٢٣ م، الموافق ٠٩ رجب ١٤٤٤هـ

العدد : ١٦٣٨٤ - الثلاثاء ٣١ يناير ٢٠٢٣ م، الموافق ٠٩ رجب ١٤٤٤هـ

هوامش

عبدالله الأيوبي

ayoobi99@gmail.com

قفزة نوعية في مسيرة المرأة البحرينية

من‭ ‬بين‭ ‬74‭ ‬سيدة‭ ‬بحرينية‭ ‬ترشحن‭ ‬للمجلس‭ ‬النيابي‭ ‬و20‭ ‬أخريات‭ ‬للمجالس‭ ‬البلدية،‭ ‬كان‭ ‬الحظ‭ ‬حليفَ‭ ‬ثماني‭ ‬سيدات‭ ‬دخلن‭ ‬المجلس‭ ‬النيابي‭ ‬وثلاث‭ ‬أخريات‭ ‬للمجالس‭ ‬البلدية،‭ ‬وهي‭ ‬أرقام‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬المرأة‭ ‬البحرينية‭ ‬في‭ ‬سباق‭ ‬الانتخابات‭ ‬النيابية‭ ‬إذ‭ ‬إنها‭ ‬المرة‭ ‬الأولى،‭ ‬بعد‭ ‬حصول‭ ‬المرأة‭ ‬على‭ ‬حقوقها‭ ‬السياسية‭ ‬كاملة‭ ‬بموجب‭ ‬دستور‭ ‬عام‭ ‬2002،‭ ‬التي‭ ‬تحظى‭ ‬فيها‭ ‬المرأة‭ ‬بهذا‭ ‬العدد‭ ‬الكبير‭ ‬من‭ ‬المقاعد‭ ‬النيابية‭ ‬بعد‭ ‬تلك‭ ‬النتائج‭ ‬التي‭ ‬حصلت‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬انتخابات‭ ‬عام‭ ‬2018‭ ‬حيث‭ ‬وصلت‭ ‬ست‭ ‬سيدات‭ ‬إلى‭ ‬المجلس‭ ‬النيابي،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يصب‭ ‬في‭ ‬صالح‭ ‬الحضور‭ ‬النسائي‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬الميادين،‭ ‬ومن‭ ‬شأنه‭ ‬أن‭ ‬يشجع‭ ‬المرأة‭ ‬على‭ ‬الدخول‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المعتركات‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬خشية‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬شكل‭ ‬من‭ ‬أشكال‭ ‬الإخفاق‭ ‬أو‭ ‬التراجع‭.‬

وبقدر‭ ‬ما‭ ‬شكلته‭ ‬نتائج‭ ‬انتخابات‭ ‬2014‭ ‬من‭ ‬نقلة‭ ‬نوعية‭ ‬في‭ ‬مسيرة‭ ‬المرأة‭ ‬البحرينية‭ ‬الانتخابية‭ ‬بعد‭ ‬وصول‭ ‬ثلاث‭ ‬سيدات‭ ‬إلى‭ ‬المجلس‭ ‬النيابي‭ ‬فإن‭ ‬انتخابات‭ ‬2018‭ ‬هي‭ ‬الأخرى‭ ‬أحدثت‭ ‬نقلة‭ ‬نوعية‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المسيرة‭ ‬عندما‭ ‬وصلت‭ ‬ست‭ ‬سيدات‭ ‬إلى‭ ‬المجلس،‭ ‬لكن‭ ‬الانتخابات‭ ‬الأخيرة‭ ‬تبقى‭ ‬هي‭ ‬العلامة‭ ‬الفارقة‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬مشاركات‭ ‬المرأة‭ ‬في‭ ‬الانتخابات،‭ ‬بفعل‭ ‬النتائج‭ ‬التي‭ ‬حققتها‭ ‬والتي‭ ‬سجلت‭ ‬رقما‭ ‬مميزا،‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬متوقعا‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬المنافسة‭ ‬القوية‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬المرشحين‭ ‬الرجال‭.‬

كما‭ ‬هو‭ ‬معروف،‭ ‬فإن‭ ‬مشاركة‭ ‬المرأة‭ ‬البحرينية‭ ‬في‭ ‬العملية‭ ‬الانتخابية،‭ ‬النيابية‭ ‬منها‭ ‬والبلدية،‭ ‬بدأت‭ ‬مع‭ ‬تدشين‭ ‬المشروع‭ ‬الإصلاحي‭ ‬لجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حيث‭ ‬مُنحت‭ ‬حق‭ ‬المشاركة،‭ ‬مرشحا‭ ‬وناخبا،‭ ‬مع‭ ‬صدور‭ ‬دستور‭ ‬عام‭ ‬2002،‭ ‬وبالتالي‭ ‬فإن‭ ‬عمر‭ ‬هذه‭ ‬المشاركة‭ ‬قصير،‭ ‬أضف‭ ‬إلى‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬المرأة،‭ ‬على‭ ‬خلاف‭ ‬الرجل،‭ ‬تواجه‭ ‬معوقات‭ ‬اجتماعية‭ ‬موروثة‭ ‬شكلت‭ ‬ما‭ ‬يشبه‭ ‬العقبات‭ ‬أمام‭ ‬حضورها‭ ‬الانتخابي‭ ‬بالكثافة‭ ‬والأريحية‭ ‬التي‭ ‬يتمتع‭ ‬بها‭ ‬الرجل،‭ ‬وهي‭ ‬الظروف‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تساعد‭ ‬المرأة‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬طموحاتها،‭ ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬فقد‭ ‬استطاعت‭ ‬أن‭ ‬تخترق‭ ‬جدار‭ ‬هذه‭ ‬الظروف‭ ‬الاجتماعية‭ ‬وتسجل‭ ‬لنفسها‭ ‬حضورا‭ ‬مميزا‭.‬

مسيرة‭ ‬مشاركة‭ ‬المرأة‭ ‬البحرينية‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬النيابية‭ ‬والبلدية‭ ‬تسير‭ ‬في‭ ‬خط‭ ‬تصاعدي‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬النتائج‭ ‬التي‭ ‬تحققها‭ ‬من‭ ‬دورة‭ ‬انتخابية‭ ‬إلى‭ ‬أخرى،‭ ‬والتي‭ ‬تظهر‭ ‬ارتفاعا‭ ‬رقميا‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬المقاعد‭ ‬التي‭ ‬تظفر‭ ‬بها،‭ ‬وآخرها‭ ‬الانتخابات‭ ‬النيابية‭ ‬الأخيرة‭ ‬حيث‭ ‬سجلت‭ ‬المرأة‭ ‬رقما‭ ‬غير‭ ‬مسبوق‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬هذه‭ ‬المشاركات‭ ‬بحصدها‭ ‬ثمانية‭ ‬مقاعد‭ ‬نيابية‭ ‬للمرة‭ ‬الأولى،‭ ‬وهذا‭ ‬مؤشر‭ ‬إيجابي‭ ‬على‭ ‬التقدم‭ ‬النوعي‭ ‬الذي‭ ‬يسجله‭ ‬حضور‭ ‬المرأة‭ ‬في‭ ‬العملية‭ ‬الانتخابية‭ ‬بشقيها‭ ‬النيابي‭ ‬والبلدي،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬أن‭ ‬يشكل‭ ‬حافزا‭ ‬للمزيد‭ ‬من‭ ‬المشاركات‭ ‬النسائية‭ ‬مستقبلا‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬ميادين‭ ‬الشأن‭ ‬العام‭.‬

فهذه‭ ‬النتائج‭ ‬الإيجابية‭ ‬التي‭ ‬أفرزتها‭ ‬الانتخابات‭ ‬النيابية،‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بمشاركة‭ ‬المرأة‭ ‬فيها،‭ ‬تحمل‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الدلالات‭ ‬في‭ ‬مقدمتها‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬إرادة‭ ‬وإصرار‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬المرأة‭ ‬على‭ ‬قبول‭ ‬التحدي‭ ‬والحضور‭ ‬في‭ ‬معتركات‭ ‬قضايا‭ ‬الشأن‭ ‬العام‭ ‬تأكيدا‭ ‬لقدرتها‭ ‬وأهليتها،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬ذلك،‭ ‬وهذا‭ ‬في‭ ‬اعتقادي‭ ‬هو‭ ‬الأهم،‭ ‬إن‭ ‬تسجيل‭ ‬هذه‭ ‬النتائج‭ ‬الإيجابية‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬عدد‭ ‬المقاعد‭ ‬النيابية‭ ‬التي‭ ‬حصدتها‭ ‬المرأة،‭ ‬تؤكد‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬تحولا‭ ‬نوعيا‭ ‬في‭ ‬نظرة‭ ‬المجتمع‭ ‬البحريني‭ ‬تجاه‭ ‬المرأة،‭ ‬وحقها‭ ‬في‭ ‬التمتع‭ ‬بجميع‭ ‬الحقوق‭ ‬أسوة‭ ‬بأخيها‭ ‬الرجل‭.‬

هذا‭ ‬من‭ ‬جانب،‭ ‬ومن‭ ‬الجانب‭ ‬الآخر،‭ ‬فإن‭ ‬هذه‭ ‬الانتخابات‭ ‬وما‭ ‬جاءت‭ ‬بها‭ ‬من‭ ‬نتائج‭ ‬خاصة‭ ‬بنصيب‭ ‬المرأة‭ ‬من‭ ‬أعداد‭ ‬المقاعد‭ ‬النيابية،‭ ‬تؤكد‭ ‬أن‭ ‬ثقة‭ ‬أفراد‭ ‬المجتمع‭ ‬في‭ ‬أهلية‭ ‬المرأة‭ ‬وقدرتها‭ ‬على‭ ‬القيام‭ ‬بالمهام‭ ‬التي‭ ‬تتطلبها‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬النيابية،‭ ‬لا‭ ‬تختلف‭ ‬عن‭ ‬قدرة‭ ‬الرجل‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الشأن،‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الثقة‭ ‬لعبت‭ ‬دورا‭ ‬مؤثرا‭ ‬في‭ ‬تسجيل‭ ‬هذه‭ ‬النتائج،‭ ‬فهذه‭ ‬الثقة‭ ‬لم‭ ‬تأت‭ ‬من‭ ‬فراغ،‭ ‬وإنما‭ ‬هناك‭ ‬دور‭ ‬مباشر‭ ‬للمرأة‭ ‬في‭ ‬ذلك،‭ ‬فهذه‭ ‬الثقة‭ ‬نتاجٌ‭ ‬طبيعي‭ ‬للدور‭ ‬الذي‭ ‬تلعبه‭ ‬المرأة‭ ‬البحرينية‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬الميادين‭ ‬والذي‭ ‬يؤكد‭ ‬أنها‭ ‬لا‭ ‬تقل‭ ‬قدرة‭ ‬ولا‭ ‬تنقصها‭ ‬الأهلية‭ ‬عن‭ ‬أخيها‭ ‬الرجل‭.‬

هناك‭ ‬حقيقة‭ ‬من‭ ‬المهم‭ ‬عدم‭ ‬إغفالها،‭ ‬وهي‭ ‬أن‭ ‬المرأة‭ ‬البحرينية‭ ‬لها‭ ‬حضور‭ ‬مميز‭ ‬وملموس‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬الميادين‭ ‬التي‭ ‬أتيحت‭ ‬لها‭ ‬فرصة‭ ‬المشاركة‭ ‬فيها،‭ ‬وأثبتت‭ ‬المرأة‭ ‬باستمرار‭ ‬أن‭ ‬حضورها‭ ‬كان‭ ‬على‭ ‬الدوام‭ ‬مميزا‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬هذه‭ ‬الميادين،‭ ‬أما‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬النيابية،‭ ‬فإن‭ ‬عمر‭ ‬هذه‭ ‬المشاركة‭ ‬ليس‭ ‬بالطويل،‭ ‬إذ‭ ‬لم‭ ‬تعط‭ ‬هذا‭ ‬الحق‭ ‬إلا‭ ‬بعد‭ ‬صدور‭ ‬دستور‭ ‬عام‭ ‬2002،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬حرمت‭ ‬منه‭ ‬خلال‭ ‬الانتخابات‭ ‬النيابية‭ ‬الأولى‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬البحرين‭ ‬أوائل‭ ‬سبعينيات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭ (‬انتخابات‭ ‬عام‭ ‬1973‭)‬،‭ ‬ورغم‭ ‬ذلك‭ ‬كان‭ ‬التقدم‭ ‬دائما‭ ‬حليفها‭.‬

إقرأ أيضا لـ"عبدالله الأيوبي"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

//