العدد : ١٦٣٢٥ - السبت ٠٣ ديسمبر ٢٠٢٢ م، الموافق ٠٩ جمادى الاول ١٤٤٤هـ

العدد : ١٦٣٢٥ - السبت ٠٣ ديسمبر ٢٠٢٢ م، الموافق ٠٩ جمادى الاول ١٤٤٤هـ

على مسؤوليتي

علي الباشا

استمرارية الثبات

}‭ ‬بعد‭ ‬فوز‭ ‬الفريق‭ ‬العربي‭ ‬السعودي‭ ‬قيل‭ ‬ما‭ ‬قيل‭ ‬عن‭ ‬الفوز،‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬اخترع‭ ‬التبريرات‭ ‬للفريق‭ ‬الخاسر‭ ‬‮«‬الأرجنتين‮»‬،‭ ‬ولكن‭ ‬العالم‭ ‬كل‭ ‬العالم‭ ‬‮«‬برأيي‮»‬‭ ‬استبعد‭ ‬عنصر‭ ‬المفاجأة؛‭ ‬لأن‭ ‬دور‭ ‬المجموعات‭ ‬تتساوى‭ ‬فيه‭ ‬كل‭ ‬الحظوظ،‭ ‬والكبار‭ ‬‮«‬إن‭ ‬صحت‭ ‬التسمية‮»‬‭ ‬يعملون‭ ‬جهدهم‭ ‬لتلافي‭ ‬الوقوع‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭.‬

 

}‭ ‬المباراة‭ ‬قُلنا‭ ‬عنها‭ ‬إنها‭ ‬‮«‬لعبة‭ ‬مدربين»؛‭ ‬وهي‭ ‬كذلك‭ ‬لأن‭ ‬الفريق‭ ‬السعودي‭ ‬كان‭ ‬متماسكا‭ ‬رغم‭ ‬تأخره‭ ‬في‭ ‬البداية،‭ ‬ولم‭ ‬يتأثّر‭ ‬نفسيّا،‭ ‬لأن‭ ‬ما‭ ‬حصل‭ ‬في‭ ‬غرفة‭ ‬الاستراحة‭ ‬بين‭ ‬الشوطين‭ ‬كانت‭ ‬الكلمة‭ ‬فيه‭ ‬للمدرب،‭ ‬إداريّا‭ ‬وحماسيّا‭ ‬وفنيّا،‭ ‬والدليل‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬تحجيم‭ ‬منافسه‭ ‬في‭ ‬أول‭ ‬سبع‭ ‬دقائق‭ ‬والتقدُّم‭ ‬عليه‭.‬

 

}‭ ‬النتيجة‭ ‬كانت‭ ‬حديث‭ ‬كل‭ ‬الشارع‭ ‬العالمي‭ ‬وليس‭ ‬العربي‭ ‬أو‭ ‬السعودي‭ ‬فقط،‭ ‬ولعلّ‭ ‬الفرحة‭ ‬الحماسيّة‭ ‬للجميع؛‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬الدولة‭ ‬السعوديّة،‭ ‬من‭ ‬مكافآت‭ ‬سخيّة‭ ‬وتعطيل‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الحكومي،‭ ‬وهو‭ ‬أمرٌ‭ ‬طبيعي؛‭ ‬لأن‭ ‬الفوز‭ ‬على‭ ‬بطلٍ‭ ‬تاريخي‭ ‬لم‭ ‬يكُن‭ ‬يتوقّعه‭ ‬حتى‭ ‬أشد‭ ‬المتفائلين‭ ‬من‭ ‬الجانب‭ ‬السعودي‭.‬

 

}‭ ‬أمرٌ‭ ‬يذكرنا‭ ‬بما‭ ‬حصل‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1984‭ ‬حين‭ ‬فاز‭ ‬بأول‭ ‬لقب‭ ‬آسيوي‭ ‬وعام‭ ‬1994‭ ‬حين‭ ‬تأهل‭ ‬للمونديال‭ ‬للمرة‭ ‬الأولى‭ ‬في‭ ‬تاريخه؛‭ ‬فالفرحة‭ ‬أيضا‭ ‬كانت‭ ‬قائمة،‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الوطن‭ ‬والدولة،‭ ‬ولكن‭ ‬ما‭ ‬حصل‭ ‬اليوم‭ ‬أكبر،‭ ‬فبدايته‭ ‬انتصار‭ ‬على‭ ‬أحد‭ ‬المرشحين،‭ ‬ومن‭ ‬حقه‭ ‬أن‭ ‬يستثمر‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬الفرح‭ ‬الكبير‭.‬

 

}‭ ‬وأعتقد‭ ‬أن‭ ‬فرحة‭ ‬الفوز‭ ‬التاريخي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تظل‭ ‬جانبًا،‭ ‬والعمل‭ ‬لما‭ ‬سيكون‭ ‬عليه‭ ‬الأمر‭ ‬في‭ ‬لقاء‭ ‬يوم‭ ‬غدٍ‭ ‬‮«‬السبت‮»‬‭ ‬أمام‭ ‬بولندا‭ ‬التي‭ ‬ضيّعت‭ ‬فوزا‭ ‬مع‭ ‬المكسيك،‭ ‬وأن‭ ‬يكون‭ ‬العمل‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تحقيق‭ ‬الفوز‭ ‬للوصول‭ ‬إلى‭ ‬الدور‭ ‬ثمن‭ ‬نهائي،‭ ‬وأن‭ ‬يتم‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬البولنديين‭ ‬كفريق‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬مستوى‭ ‬عن‭ ‬الأرجنتينيين‭.‬

 

}‭ ‬إذًا‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬التعامل‭ ‬بواقعية‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الجماهير‭ ‬والإعلام؛‭ ‬لأننا‭ ‬نعرف‭ ‬أن‭ ‬الجانبين‭ ‬الإداري‭ ‬والفني‭ ‬يعرفان‭ ‬مسؤوليتهما‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الأمر؛‭ ‬رغم‭ ‬كلفة‭ ‬الإصابات،‭ ‬ولكن‭ ‬بمثل‭ ‬ما‭ ‬أشدنا‭ ‬بتعامل‭ ‬الجانبين‭ ‬مع‭ ‬لقاء‭ ‬الأرجنتين؛‭ ‬نتوقع‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬الأمر‭ ‬ذاته‭ ‬عصر‭ ‬الغد‭ ‬ليتحقق‭ ‬الفوز‭ ‬وتكون‭ ‬الفرحة‭ ‬أكبر‭.‬

 

}‭ ‬ولأنها‭ ‬فرحة‭ ‬آسيوية‭ ‬أيضا؛‭ ‬فقد‭ ‬فرحنا‭ ‬لفوز‭ ‬الفريق‭ ‬الياباني‭ ‬على‭ ‬ألمانيا،‭ ‬وأدائه‭ ‬الجيد‭ ‬حتى‭ ‬بعد‭ ‬هدف‭ ‬التقدّم‭ ‬للألمان،‭ ‬وتمكنهم‭ ‬من‭ ‬فرض‭ ‬ارادتهم‭ ‬على‭ ‬المنافس‭ ‬وتسجيل‭ ‬هدفين‭ ‬مكّناه‭ ‬من‭ ‬الفوز‭ ‬كما‭ ‬فعل‭ ‬الأخضر،‭ ‬وتركوا‭ ‬للألمان‭ ‬السيطرة‭ ‬والضغط‭ ‬فيما‭ ‬بعد،‭ ‬وكان‭ ‬ذلك‭ ‬سلبيّا؛‭ ‬قد‭ ‬يضع‭ ‬بطلا‭ ‬تاريخيا‭ ‬آخر‭ ‬على‭ ‬سكة‭ ‬المغادرة‭.‬

إقرأ أيضا لـ"علي الباشا"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

//