العدد : ١٦٣٢٥ - السبت ٠٣ ديسمبر ٢٠٢٢ م، الموافق ٠٩ جمادى الاول ١٤٤٤هـ

العدد : ١٦٣٢٥ - السبت ٠٣ ديسمبر ٢٠٢٢ م، الموافق ٠٩ جمادى الاول ١٤٤٤هـ

شرق و غرب

أي تنمية مستدامة في عالم متغير؟

بقلم‭: ‬بيير‭ ‬فيرلويز

الجمعة ٢٥ نوفمبر ٢٠٢٢ - 02:00

 

كيف‭ ‬نحدد‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة؟‭ ‬ماذا‭ ‬عن‭ ‬عدم‭ ‬المساواة‭ ‬اليوم‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬مؤشر‭ ‬التنمية‭ ‬البشرية‭ ‬والصحة‭ ‬والجوع؟‭ ‬ما‭ ‬الدليل‭ ‬على‭ ‬التدهور‭ ‬المتسارع‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬غازات‭ ‬الاحتباس‭ ‬الحراري‭ ‬والوصول‭ ‬إلى‭ ‬المياه‭ ‬وتدهور‭ ‬الأراضي‭ ‬والتنوع‭ ‬البيولوجي؟

ما‭ ‬الاستجابات‭ ‬المستدامة‭ ‬لتغير‭ ‬المناخ؟‭ ‬كيف‭ ‬يمكن‭ ‬إدارة‭ ‬التنوع‭ ‬البيولوجي‭ ‬بشكل‭ ‬أفضل؟‭ ‬كيف‭ ‬نخطط‭ ‬للسياحة‭ ‬المستدامة؟‭ ‬تلك‭ ‬هي‭ ‬بعض‭ ‬التساؤلات‭ ‬التي‭ ‬يطرحهما‭ ‬المؤلفان‭ ‬في‭ ‬كتابهما‭ ‬الجديد‭. ‬

تعدُّ‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬الموضوعات‭ ‬المتكررة‭ ‬في‭ ‬الخطاب‭ ‬العام‭ ‬وحتى‭ ‬التعليمي‭ ‬والأكاديمي،‭ ‬عدا‭ ‬عن‭ ‬البحوث‭ ‬والدراسات‭ ‬العلمية‭ ‬الدورية‭ ‬التي‭ ‬عنت‭ ‬بها،‭ ‬ولكن‭ ‬هذا‭ ‬لا‭ ‬يمنع‭ ‬استمرار‭ ‬وجود‭ ‬بعض‭ ‬الغموض‭. ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الإطار‭ ‬جاء‭ ‬صدور‭ ‬كتاب‭ ‬‮«‬أطلس‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭...‬عالم‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬انتقالية‮»‬‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬الماضية‭ ‬لتقديم‭ ‬الإيضاحات‭ ‬اللازمة‭ ‬وتحديد‭ ‬الأصول‭ ‬والجوانب‭ ‬الرئيسية‭ ‬والأهداف‭ ‬الجديدة‭ ‬للتنمية‭ ‬المستدامة‭. ‬

يعتبر‭ ‬الأكاديميان‭ ‬والمؤلفان‭ ‬بول‭ ‬أرنولد‭ ‬وإيفيت‭ ‬فيريت‭ ‬أن‭ ‬مفهوم‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة،‭ ‬وفق‭ ‬المعنى‭ ‬الذي‭ ‬ورد‭ ‬في‭ ‬كتاب‭ ‬‮«‬أطلس‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‮»‬‭ ‬قد‭ ‬ظهر‭ ‬أساسا‭ ‬في‭ ‬البلدان‭ ‬الغنية‭ ‬وهو‭ ‬يعد‭ ‬واحدا‭ ‬من‭ ‬الانعكاسات‭ ‬الناتجة‭ ‬عن‭ ‬بروز‭ ‬تيار‭ ‬فكري‭ ‬مزدوج،‭ ‬أحدهما‭ ‬اقتصادي‭ ‬بحت‭ ‬تعود‭ ‬جذوره‭ ‬إلى‭ ‬القرن‭ ‬الثامن‭ ‬عشر‭ ‬مع‭ ‬توماس‭ ‬مالتوس،‭ ‬وهو‭ ‬باحث‭ ‬سكاني‭ ‬واقتصادي‭ ‬سياسي‭ ‬إنجليزي،‭ ‬أما‭ ‬الثاني‭ ‬فهو‭ ‬بيئي‭ ‬وقد‭ ‬ظهر‭ ‬في‭ ‬القرن‭ ‬التاسع‭ ‬عشر‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وأوروبا‭.‬

لا‭ ‬شك‭ ‬أيضا‭ ‬أن‭ ‬الخيارات‭ ‬السياسية‭ ‬ينطوي‭ ‬عليها‭ ‬إنشاء‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة،‭ ‬أي‭ ‬التنمية‭ ‬الشاملة‭ ‬التي‭ ‬تجمع‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬الاقتصاد،‭ ‬والبيئة‭ ‬والجوانب‭ ‬الاجتماعية‭ ‬لكن‭ ‬العدالة‭ ‬قد‭ ‬تنتفي‭ ‬ولا‭ ‬يتم‭ ‬تقاسم‭ ‬نتاج‭ ‬هذه‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬بالشكل‭ ‬المطلوب‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يعيق‭ ‬الانتقال‭ ‬المنشود‭.‬

تفرض‭ ‬هذه‭ ‬الخيارات‭ ‬توازنًا‭ ‬معقدًا‭ ‬بين‭ ‬الاقتصاد‭ ‬وسياسة‭ ‬التوظيف‭ ‬ونوعية‭ ‬الحياة‭ (‬التعليم‭ ‬والصحة‭ ‬وما‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭)‬،‭ ‬والإدارة‭ ‬المستدامة‭ ‬للموارد‭ ‬وعلى‭ ‬نطاق‭ ‬أوسع‭ ‬للطبيعة،‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬ظاهرة‭ ‬الاحتباس‭ ‬الحراري،‭ ‬وهذا‭ ‬لجميع‭ ‬سكان‭ ‬كوكب‭ ‬الأرض‭.‬

يمكن‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬تنفيذ‭ ‬أهداف‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬البلدان‭ ‬النامية‭ ‬التي‭ ‬تظل‭ ‬التنمية‭ ‬والنمو‭ ‬لها‭ ‬الأولوية،‭ ‬وغالبًا‭ ‬ما‭ ‬يكون‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬الجوانب‭ ‬البيئية‭.‬

إن‭ ‬رسم‭ ‬السياسات‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تبيان‭ ‬الفروق‭ ‬الدقيقة‭ ‬للممارسات‭ ‬البشرية،‭ ‬والتأويل‭ ‬المبالغ‭ ‬فيه‭ ‬أحيانًا‭ ‬للخطابات‭ ‬المصاحبة‭ ‬لكل‭ ‬من‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬والانتقال‭ ‬إلى‭ ‬نموذج‭ ‬اجتماعي‭ ‬واقتصادي‭ ‬آخر،‭ ‬قد‭ ‬يقلل‭ ‬من‭ ‬حجم‭ ‬التحديات‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يضع‭ ‬حدا‭ ‬لها‭ ‬لأن‭ ‬الأوضاع‭ ‬والتطورات‭ ‬العالمية‭ ‬الراهنة‭ ‬باتت‭ ‬تتطلب‭ ‬حلولا‭ ‬شاملة‭ ‬وجذرية‭. ‬

يمكن‭ ‬اليوم‭ ‬قراءة‭ ‬التغييرات‭ ‬العالمية‭ ‬المرغوبة‭ ‬في‭ ‬جدول‭ ‬أعمال‭ ‬2030،‭ ‬وهو‭ ‬برنامج‭ ‬عالمي‭ ‬للتنمية‭ ‬المستدامة،‭ ‬اعتمده‭ ‬رؤساء‭ ‬الدول‭ ‬والحكومات‭ ‬في‭ ‬القمة‭ ‬الخاصة‭ ‬لعام‭ ‬2015‭.‬

في‭ ‬السابق‭ ‬لم‭ ‬تقدم‭ ‬التوصيات‭ ‬المختلفة‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالتنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬النتائج‭ ‬المتوقعة،‭ ‬سواء‭ ‬كان‭ ‬تقرير‭ ‬براندتلاند‭ ‬‮«‬مستقبلنا‭ ‬المشترك‮»‬،‭ ‬أو‭ ‬برنامج‭ ‬‮«‬ريو‭ ‬1992‮»‬‭ ‬أو‭ ‬‮«‬إعلان‭ ‬الألفية‮»‬‭ ‬لسنة‭ ‬2000‭.‬

وضع‭ ‬إعلان‭ ‬الألفية‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬جميع‭ ‬البرامج‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الأهداف‭ ‬الإنمائية‭ ‬للألفية‭ ‬الثمانية‭: ‬القضاء‭ ‬على‭ ‬الفقر‭ ‬المدقع‭ ‬والجوع،‭ ‬وضمان‭ ‬التعليم‭ ‬الابتدائي‭ ‬للجميع،‭ ‬وتعزيز‭ ‬المساواة‭ ‬بين‭ ‬الجنسين،‭ ‬وخفض‭ ‬وفيات‭ ‬الأطفال،‭ ‬وتحسين‭ ‬صحة‭ ‬الأم،‭ ‬ومكافحة‭ ‬فيروس‭ ‬نقص‭ ‬المناعة‭ (‬الإيدز‭) ‬والملاريا،‭ ‬وضمان‭ ‬بيئة‭ ‬مستدامة،‭ ‬وتنفيذ‭ ‬شراكة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬التنمية‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬النتائج‭ ‬جاءت‭ ‬غير‭ ‬متكافئة‭ ‬وأحياناً‭ ‬غير‭ ‬كافية‭.‬

تستند‭ ‬أجندة‭ ‬2030‭ ‬إلى‭ ‬17‭ ‬هدفًا‭ ‬من‭ ‬أهداف‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬أو‭ ‬أهداف‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة،‭ ‬وهي‭ ‬مقسمة‭ ‬إلى‭ ‬169‭ ‬هدفًا‭ ‬فرعيًا،‭ ‬تتعلق‭ ‬بـ‭ ‬193‭ ‬دولة‭ ‬عضو‭ ‬في‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭. ‬تؤكد‭ ‬هذه‭ ‬الأجندة‭ ‬الاهتمامات‭ ‬الجديدة‭ ‬التي‭ ‬تتمحور‭ ‬حول‭ ‬خمسة‭ ‬مواضيع‭ ‬مترابطة‭: ‬السكان،‭ ‬والازدهار،‭ ‬والكوكب،‭ ‬والسلام،‭ ‬والشراكة‭. ‬تهدف‭ ‬هذه‭ ‬الأجندة‭ ‬إلى‭ ‬تغيير‭ ‬العالم‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬القضاء‭ ‬على‭ ‬الفقر‭ ‬وعدم‭ ‬المساواة،‭ ‬والسيطرة‭ ‬على‭ ‬تغير‭ ‬المناخ‭ ‬والتدهور‭ ‬البيئي‭.‬

الأولوية‭ ‬هي‭ ‬‮«‬عدم‭ ‬ترك‭ ‬أي‭ ‬شخص‭ ‬يتخلف‭ ‬عن‭ ‬الركب‮»‬‭. ‬هذا‭ ‬الهدف‭ ‬الواسع‭ ‬للغاية،‭ ‬الذي‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬إحداث‭ ‬تغييرات‭ ‬عالمية،‭ ‬وهي‭ ‬أيضًا‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬‮«‬البعد‭ ‬المحلي‮»‬‭. ‬يوضح‭ ‬التقرير‭ ‬المرحلي‭ ‬لعام‭ ‬2020‭ ‬أن‭ ‬الأهداف‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬بعيدة‭ ‬عن‭ ‬التحقيق‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالحد‭ ‬من‭ ‬الفقر‭ ‬وتغير‭ ‬المناخ‭ ‬والعدالة‭ ‬والمؤسسات،‭ ‬وهذا‭ ‬حتى‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تتفشى‭ ‬جائحة‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا‭ ‬المستجد‭ (‬كوفيد‭ - ‬19‭).‬

يعتبر‭ ‬البعض‭ ‬أن‭ ‬جذور‭ ‬الاهتمام‭ ‬بالتنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬في‭ ‬القرن‭ ‬الثامن‭ ‬عشر،‭ ‬لكن‭ ‬ذلك‭ ‬لم‭ ‬يوقف‭ ‬الثورة‭ ‬الصناعية‭ ‬أو‭ ‬يحول‭ ‬دون‭ ‬تفاقم‭ ‬مظاهر‭ ‬اللامساواة‭ ‬بكل‭ ‬أنواعها‭. ‬ماذا‭ ‬إذا‭ ‬عن‭ ‬عدم‭ ‬المساواة‭ ‬اليوم‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬مؤشر‭ ‬التنمية‭ ‬البشرية‭ ‬والصحة‭ ‬والجوع؟

يعدُّ‭ ‬القرن‭ ‬الثامن‭ ‬عشر،‭ ‬‮«‬عصر‭ ‬التنوير‮»‬‭ ‬عندما‭ ‬بدأ‭ ‬التقدم‭ ‬العلمي‭ ‬والتقني‭ ‬في‭ ‬إحداث‭ ‬آثار‭ ‬إيجابية‭ ‬في‭ ‬الغرب‭ ‬على‭ ‬الزراعة‭ ‬والغذاء‭ ‬ومعدلات‭ ‬الوفيات،‭ ‬وقد‭ ‬تميزت‭ ‬تلك‭ ‬الحقبة‭ ‬التاريخية‭ ‬بتطور‭ ‬الأنشطة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬المختلفة‭ ‬كما‭ ‬ازداد‭ ‬التصنيع‭ ‬رسوخا‭ ‬في‭ ‬القرن‭ ‬التاسع‭ ‬عشر،‭ ‬وبرز‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬البلدان‭ ‬الأوروبية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬المساهمات‭ ‬المالية‭ ‬للاستعمار،‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬فرنسا‭ ‬وبريطانيا‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬الخصوص‭.‬

إن‭ ‬مستوى‭ ‬معيشة‭ ‬السكان‭ ‬آخذ‭ ‬في‭ ‬الازدياد،‭ ‬ولكن‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬هناك‭ ‬تفاوتات‭ ‬اقتصادية‭ ‬واجتماعية‭ ‬كبيرة‭. ‬في‭ ‬عام‭ ‬2022،‭ ‬تمتلك‭ ‬البلدان‭ ‬الغنية‭ ‬والصناعية،‭ ‬التي‭ ‬تمثل‭ ‬20‭%‬‭ ‬من‭ ‬سكان‭ ‬العالم،‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬80‭%‬‭ ‬من‭ ‬الثروة،‭ ‬وفي‭ ‬داخل‭ ‬هذه‭ ‬البلدان‭ ‬توجد‭ ‬تفاوتات‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬قوية‭ ‬للغاية‭.‬

لا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المؤشرات‭ ‬تجعل‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬تسليط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬التفاوتات،‭ ‬مثل‭ ‬مؤشر‭ ‬التنمية‭ ‬البشرية‭ ‬الذي‭ ‬أنشأه‭ ‬برنامج‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬الإنمائي‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1990،‭ ‬وهو‭ ‬يستند‭ ‬بدوره‭ ‬إلى‭ ‬ثلاثة‭ ‬مؤشرات‭ ‬وهي‭ ‬متوسط‭ ‬العمر‭ ‬المتوقع،‭ ‬ومستوى‭ ‬الدراسات‭ ‬والدخل‭. ‬أما‭ ‬مؤشر‭ ‬الفقر‭ ‬البشري‭ (‬HPI‭) ‬الذي‭ ‬أدخله‭ ‬برنامج‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬الإنمائي‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1996‭ ‬فهو‭ ‬يأخذ‭ ‬في‭ ‬الاعتبار‭ ‬الصحة‭ ‬والتعليم‭ ‬ومستوى‭ ‬المعيشة‭ ‬ويستبعد‭ ‬الدخل‭.‬

يحل‭ ‬مؤشر‭ ‬الفقر‭ ‬متعدد‭ ‬الأبعاد‭ ‬الذي‭ ‬يعود‭ ‬تاريخه‭ ‬إلى‭ ‬عام‭ ‬2010‭ ‬محل‭ ‬مؤشر‭ ‬الفقر‭ ‬البشري‭ ‬HPI‭ ‬للبلدان‭ ‬النامية،‭ ‬فهو‭ ‬يجمع‭ ‬بين‭ ‬الحرمان‭ ‬في‭ ‬التعليم‭ ‬والصحة‭ ‬ومستوى‭ ‬المعيشة‭ ‬وعدد‭ ‬سنوات‭ ‬الدراسة‭ ‬ومعدل‭ ‬الالتحاق‭ ‬بالمدارس‭ ‬وسوء‭ ‬التغذية‭ ‬ووفيات‭ ‬الأطفال‭ ‬وخصائص‭ ‬الإسكان‭ ‬والحصول‭ ‬على‭ ‬مياه‭ ‬الشرب‭ ‬والكهرباء‭ ‬ونوع‭ ‬وقود‭ ‬الطبخ‭ ‬وامتلاك‭ ‬وسائل‭ ‬النقل‭ ‬والمواصلات‭.‬

يوضح‭ ‬مؤشر‭ ‬الفقر‭ ‬متعدد‭ ‬الأبعاد‭ ‬لـ‭ ‬104‭ ‬دول‭ ‬و5‭.‬2‭ ‬مليارات‭ ‬نسمة‭ (‬78‭%‬‭ ‬من‭ ‬سكان‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2020‭) ‬أن‭ ‬الفقر‭ ‬يخص‭ ‬1‭.‬7‭ ‬مليار‭ ‬شخص‭: ‬51‭%‬‭ ‬في‭ ‬آسيا،‭ ‬و28‭%‬‭ ‬في‭ ‬إفريقيا‭. ‬بناءً‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬المؤشر،‭ ‬فإن‭ ‬معدل‭ ‬الفقر‭ ‬في‭ ‬إثيوبيا‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬90‭%‬‭ ‬مقارنة‭ ‬مع‭ ‬باكستان‭ (‬51‭%‬‭) ‬والنيجر‭ (‬93‭%‬‭).‬

هكذا‭ ‬يتضح‭ ‬أن‭ ‬التفاوتات‭ ‬تتعلق‭ ‬بالحصول‭ ‬على‭ ‬الرعاية‭ (‬عدد‭ ‬الأطباء‭ ‬ومعدات‭ ‬المستشفيات،‭ ‬الإمكانية‭ ‬المالية‭ ‬للجوء‭ ‬إلى‭ ‬الطب‭)‬،‭ ‬ترتبط‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأمراض‭ ‬بالبيئة،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬المياه‭ ‬غير‭ ‬الصالحة‭ ‬للشرب‭ (‬الملاريا،‭ ‬الكوليرا،‭ ‬حمى‭ ‬الضنك،‭ ‬التهاب‭ ‬الكبد‭ ...‬إلخ‭).‬

وتتعلق‭ ‬أوجه‭ ‬عدم‭ ‬المساواة‭ ‬أيضًا‭ ‬بالحصول‭ ‬على‭ ‬الغذاء،‭ ‬حيث‭ ‬يعاني‭ ‬750‭ ‬مليون‭ ‬شخص‭ ‬من‭ ‬نقص‭ ‬التغذية‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2019،‭ ‬كما‭ ‬تؤدي‭ ‬جودة‭ ‬الغذاء‭ ‬أيضًا‭ ‬إلى‭ ‬أمراض‭ ‬مثل‭ ‬السمنة‭ ‬التي‭ ‬تنتشر‭ ‬بشكل‭ ‬خاص‭ ‬بين‭ ‬السكان‭ ‬الفقراء‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬الغربي‭. ‬تتجلى‭ ‬أوجه‭ ‬عدم‭ ‬المساواة‭ ‬أيضًا‭ ‬عندما‭ ‬يتعلق‭ ‬الأمر‭ ‬بالتعرض‭ ‬للتلوث‭ (‬الهواء‭ ‬والماء‭ ‬بالقرب‭ ‬من‭ ‬الشركات‭ ‬الصناعية‭ ‬وشبكات‭ ‬الاتصالات‭) ‬والمخاطر‭ ‬الطبيعية‭. ‬

تظهر‭ ‬التقارير‭ ‬أيضا‭ ‬أن‭ ‬التدهور‭ ‬آخذ‭ ‬في‭ ‬التسارع‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬ازدياد‭ ‬غازات‭ ‬الاحتباس‭ ‬الحراري،‭ ‬والوصول‭ ‬إلى‭ ‬المياه،‭ ‬وتدهور‭ ‬التربة‭ ‬والتنوع‭ ‬البيولوجي‭. ‬يتم‭ ‬توفير‭ ‬المعلومات‭ ‬عن‭ ‬تغير‭ ‬المناخ‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الهيئة‭ ‬الحكومية‭ ‬الدولية‭ ‬المعنية‭ ‬بتغير‭ ‬المناخ‭ ‬أو‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬إنشاؤها‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1988‭ ‬بناءً‭ ‬على‭ ‬طلب‭ ‬مجموعة‭ ‬الدول‭ ‬السبع‭ (‬المؤلفة‭ ‬من‭ ‬ألمانيا‭ ‬وكندا‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وفرنسا‭ ‬واليابان‭ ‬وإيطاليا‭ ‬والمملكة‭ ‬المتحدة‭)‬،‭ ‬والمنظمة‭ ‬العالمية‭ ‬للأرصاد‭ ‬الجويةWMO‭) ) ‬وتحت‭ ‬رعاية‭ ‬برنامج‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬للبيئة‭. ‬

تشير‭ ‬الهيئة‭ ‬الحكومية‭ ‬الدولية‭ ‬المعنية‭ ‬بتغير‭ ‬المناخ‭ ‬في‭ ‬التقرير‭ ‬الذي‭ ‬نُشر‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2021‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المناخ‭ ‬يتغير‭ ‬بوتيرة‭ ‬أسرع‭ ‬من‭ ‬المتوقع‭ ‬على‭ ‬كوكب‭ ‬الأرض‭ ‬بأسره‭.‬

يتوقع‭ ‬أن‭ ‬يرتفع‭ ‬متوسط‭ ‬‭??‬درجة‭ ‬الحرارة‭ ‬للأخيرة‭ ‬بمقدار‭ + ‬1‭ ‬درجة‭ ‬مئوية‭ ‬اعتبارًا‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬2030،‭ ‬أي‭ ‬قبل‭ ‬عشر‭ ‬سنوات‭ ‬مما‭ ‬كان‭ ‬متصورًا‭ ‬سابقًا‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الهيئة‭ ‬الحكومية‭ ‬الدولية‭ ‬المعنية‭ ‬بتغير‭ ‬المناخ‭. ‬

يفسر‭ ‬هذا‭ ‬الاحترار‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الانبعاث‭ ‬البشري‭ ‬لغازات‭ ‬الاحتباس‭ ‬الحراري،‭ ‬حيث‭ ‬يطلق‭ ‬كل‭ ‬شخص‭ ‬أمريكي‭ ‬15‭.‬4‭ ‬طن‭ / ‬ثاني‭ ‬أكسيد‭ ‬الكربون‭ ‬سنويًّا،‭ ‬مقارنة‭ ‬بنسبة‭ ‬7‭.‬6‭ ‬أطنان‭ ‬للصيني،‭ ‬و‭ ‬6‭.‬7‭ ‬من‭ ‬المقيمين‭ ‬في‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ (‬9.4‭ ‬في‭ ‬ألمانيا،‭ ‬5‭ ‬في‭ ‬فرنسا‭)‬،‭ ‬بينما‭ ‬يطلق‭ ‬بوركينا‭ ‬كل‭ ‬شخص‭ ‬في‭ ‬بوركينا‭ ‬فاسو‭ ‬فقط‭ ‬0‭.‬2‭ ‬طن‭ ‬في‭ ‬العام‭.‬

وبالتالي،‭ ‬فإن‭ ‬29‭.‬2‭%‬‭ ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬التصريفات‭ ‬تُعزى‭ ‬إلى‭ ‬الصين،‭ ‬و14‭%‬‭ ‬إلى‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬و9‭.‬6‭%‬‭ ‬إلى‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي،‭ ‬و7‭%‬‭ ‬إلى‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬و3‭%‬‭ ‬إلى‭ ‬إفريقيا‭. ‬بين‭ ‬عامي‭ ‬1990‭ ‬و2017‭ ‬زادت‭ ‬الانبعاثات‭ ‬العالمية‭ ‬بنسبة‭ ‬40‭%‬،‭ ‬لأسباب‭ ‬منها‭ ‬استخدام‭ ‬الوقود‭ ‬الأحفوري‭ (‬الفحم‭ ‬والنفط‭) ‬والأنشطة‭ ‬الصناعية‭ ‬والنقل‭ ‬والتدفئة‭ ‬وإنتاج‭ ‬الكهرباء‭.‬

للاحترار‭ ‬العالمي‭ ‬آثار‭ ‬على‭ ‬التنوع‭ ‬البيولوجي،‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬أنواع‭ ‬النباتات‭ ‬تهاجر‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬مشاكل‭ ‬ومن‭ ‬دون‭ ‬خسارة‭ ‬اعتمادًا‭ ‬على‭ ‬تطور‭ ‬الظروف‭ ‬المناخية‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يلاحظه‭ ‬العلماء‭ ‬وأيضًا‭ ‬المزارعون‭.‬

يفسر‭ ‬الاحترار‭ ‬في‭ ‬القطب‭ ‬الشمالي،‭ ‬سيبيريا‭ ‬وكندا‭ ‬الزيادة‭ ‬في‭ ‬سمك‭ ‬الموليزول‭ ‬وهو‭ ‬الجزء‭ ‬العلوي‭ ‬من‭ ‬التربة‭ ‬الصقيعية‭ ‬الذي‭ ‬يذوب‭ ‬في‭ ‬الصيف‭ ‬ويطلق‭ ‬غاز‭ ‬الميثان،‭ ‬وهو‭ ‬غاز‭ ‬دافئ‭ ‬أكثر‭ ‬فعالية‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬ثاني‭ ‬أكسيد‭ ‬الكربون‭. ‬يؤدي‭ ‬استغلال‭ ‬الغابات‭ ‬والزراعة‭ ‬والتحضر‭ ‬وصيد‭ ‬الأسماك‭ ‬والصيد‭ ‬الجائر‭ ‬إلى‭ ‬تدهور‭ ‬شديد‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬تدمير‭ ‬محلي‭ ‬للتنوع‭ ‬البيولوجي‭.‬

في‭ ‬عام‭ ‬1990،‭ ‬غطى‭ ‬سطح‭ ‬الأرض‭ ‬4‭.‬128‭ ‬مليارات‭ ‬هكتار‭ ‬من‭ ‬الغابات‭ ‬مقابل‭ ‬3‭.‬999‭ ‬مليارات‭ ‬هكتار‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2015،‭ ‬وكانت‭ ‬البرازيل‭ ‬وإندونيسيا‭ ‬وإفريقيا‭ ‬الوسطى‭ ‬هي‭ ‬المناطق‭ ‬الأكثر‭ ‬تضررًا‭ ‬من‭ ‬إزالة‭ ‬الغابات‭.‬

المنبر‭ ‬الحكومي‭ ‬الدولي‭ ‬للعلوم‭ ‬والسياسات‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬التنوع‭ ‬البيولوجي‭ ‬وخدمات‭ ‬النظم‭ ‬الإيكولوجيةIPBES‭) )‬،‭ ‬هو‭ ‬هيئة‭ ‬حكومية‭ ‬دولية‭ ‬تم‭ ‬إنشاؤها‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2012،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعادل‭ ‬الهيئة‭ ‬الحكومية‭ ‬الدولية‭ ‬المعنية‭ ‬بتغير‭ ‬المناخ‭ ‬للتنوع‭ ‬البيولوجي‭ ‬وتتمثل‭ ‬مهمته‭ ‬في‭ ‬إقامة‭ ‬روابط‭ ‬بين‭ ‬المجتمع‭ ‬العلمي‭ ‬والحكومات‭.‬

تم‭ ‬وصف‭ ‬حوالي‭ ‬1‭.‬8‭ ‬مليون‭ ‬نوع‭ ‬حي‭ ‬على‭ ‬الكوكب،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬280‭.‬000‭ ‬نوع‭ ‬في‭ ‬البحار‭ ‬والمحيطات‭. ‬يستمر‭ ‬تعداد‭ ‬الأنواع‭ ‬ويتم‭ ‬وصف‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬10000‭ ‬نوع‭ ‬تمت‭ ‬ملاحظته‭ ‬حديثًا‭ ‬كل‭ ‬عام‭.‬

في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه،‭ ‬يشير‭ ‬الخبراء‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬معدل‭ ‬اختفاء‭ ‬الأنواع‭ ‬هو‭ ‬100‭ ‬إلى‭ ‬1000‭ ‬مرة‭ ‬أعلى‭ ‬من‭ ‬المعدل‭ ‬الطبيعي‭ ‬للانقراض‭. ‬يعتبر‭ ‬بعض‭ ‬العلماء‭ ‬أن‭ ‬الكوكب‭ ‬اليوم‭ ‬يسجل‭ ‬الانقراض‭ ‬الجماعي‭ ‬السادس‭ ‬للأنواع؛‭ ‬تتميز‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬بالسرعة‭ ‬مقارنة‭ ‬بالانقراضات‭ ‬السابقة‭ ‬التي‭ ‬حدثت‭ ‬على‭ ‬المقاييس‭ ‬الجيولوجية‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬مئات‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬السنين‭. ‬

يضع‭ ‬الاتحاد‭ ‬الدولي‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬الطبيعة‭ (‬IUCN‭) ‬قائمة‭ ‬حمراء‭ ‬للأنواع‭ ‬المهددة‭ ‬بالانقراض‭ ‬بسبب‭ ‬تدمير‭ ‬أو‭ ‬تجزئة‭ ‬الموائل،‭ ‬وتلوثها،‭ ‬والرعي‭ ‬الجائر،‭ ‬والصيد‭ ‬الجائر‭. ‬في‭ ‬عام‭ ‬2018،‭ ‬تم‭ ‬تهديد‭ ‬28‭%‬‭ ‬من‭ ‬96951‭ ‬نوعًا‭ ‬تمت‭ ‬دراستها،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬40‭%‬‭ ‬من‭ ‬البرمائيات،‭ ‬و33‭%‬‭ ‬من‭ ‬الشعب‭ ‬المرجانية،‭ ‬و25‭%‬‭ ‬من‭ ‬الثدييات،‭ ‬و14‭%‬‭ ‬من‭ ‬الطيور،‭ ‬و31‭%‬‭ ‬من‭ ‬أسماك‭ ‬القرش‭ ‬والأشعة،‭ ‬و34‭%‬‭ ‬من‭ ‬الصنوبريات‭.‬

لكن‭ ‬ما‭ ‬الاستجابات‭ ‬المستدامة‭ ‬لتغير‭ ‬المناخ‭ ‬وكيف‭ ‬يمكن‭ ‬إدارة‭ ‬التنوع‭ ‬البيولوجي‭ ‬بشكل‭ ‬أفضل‭ ‬وكيف‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬نتصور‭ ‬وننفذ‭ ‬السياحة‭ ‬المستدامة؟

يشير‭ ‬الهدف‭ ‬13‭ ‬من‭ ‬أهداف‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬لعام‭ ‬2030‭ ‬SDG13‭)) ‬إلى‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬اتخاذ‭ ‬إجراءات‭ ‬لمكافحة‭ ‬تغير‭ ‬المناخ‭ ‬وعواقبه‭.‬

لمعالجة‭ ‬تغير‭ ‬المناخ،‭ ‬اعتمدت‭ ‬البلدان‭ ‬في‭ ‬مؤتمر‭ ‬الأطراف‭ ‬الحادي‭ ‬والعشرين،‭ ‬اتفاقية‭ ‬باريس‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2015‭. ‬ووافقت‭ ‬البلدان‭ ‬على‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬الزيادة‭ ‬في‭ ‬درجة‭ ‬الحرارة‭ ‬العالمية‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬دون‭ ‬درجتين‭ ‬مئويتين،‭ ‬ونظراً‭ ‬إلى‭ ‬المخاطر‭ ‬الجسيمة،‭ ‬تم‭ ‬تأكيد‭ ‬ضرورة‭ ‬ألا‭ ‬تتجاوز‭ ‬1.5‭ ‬درجة‭ ‬مئوية‭. ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬الاتفاقية‭ ‬ملزمة‭ ‬سياسياً،‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬لا‭ ‬تنص‭ ‬على‭ ‬عقوبات‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬عدم‭ ‬التطبيق‭.‬

لا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬جميع‭ ‬البلدان‭ ‬معنية‭ ‬بالجهود‭ ‬المبذولة‭ ‬لتقليل‭ (‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬البلدان‭ ‬الغنية‭) ‬أو‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬انبعاثات‭ ‬غازات‭ ‬الاحتباس‭ ‬الحراري‭ (‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬البلدان‭ ‬الأقل‭ ‬نموا‭)‬،‭ ‬لذلك،‭ ‬خططت‭ ‬البلدان‭ ‬لخفض‭ ‬انبعاثات‭ ‬غازات‭ ‬الدفيئة،‭ ‬وبالتالي،‭ ‬للاستجابة‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬باريس‭. ‬أطلقت‭ ‬فرنسا‭ ‬خطة‭ ‬المناخ‭ ‬لعام‭ ‬2017‭ ‬التي‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬حياد‭ ‬الكربون‭ ‬في‭ ‬منتصف‭ ‬القرن‭ ‬الحادي‭ ‬والعشرين‭. ‬

كما‭ ‬تركز‭ ‬اتفاقية‭ ‬باريس‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬على‭ ‬التكيف‭ ‬مع‭ ‬تغير‭ ‬المناخ،‭ ‬والذي‭ ‬يتضمن‭ ‬تغييرات‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬والابتكارات‭ ‬التقنية‭ ‬والتنظيمية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬والاستخدام‭ ‬المناسب‭ ‬للطبيعة‭. ‬في‭ ‬فرنسا،‭ ‬تحاول‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المناطق‭ ‬والشركات‭ ‬والمدن‭ ‬والمواطنين‭ ‬تقليل‭ ‬انبعاثات‭ ‬غازات‭ ‬الاحتباس‭ ‬الحراري‭ ‬وتعزيز‭ ‬الطاقات‭ ‬المتجددة‭.‬

تتطلب‭ ‬مكافحة‭ ‬تغير‭ ‬المناخ‭ ‬تغيير‭ ‬سلوكنا،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬السفر‭ ‬والتدفئة‭ ‬وتكييف‭ ‬الهواء‭. ‬يعود‭ ‬تاريخ‭ ‬قانون‭ ‬مكافحة‭ ‬تغير‭ ‬المناخ‭ ‬وتعزيز‭ ‬المرونة‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬آثاره،‭ ‬المعروف‭ ‬باسم‭ ‬قانون‭ ‬المناخ‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬الصمود،‭ ‬إلى‭ ‬عام‭ ‬2021‭.‬

تم‭ ‬تنفيذ‭ ‬حماية‭ ‬التنوع‭ ‬البيولوجي‭ ‬منذ‭ ‬نهاية‭ ‬القرن‭ ‬التاسع‭ ‬عشر‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬الحدائق‭ ‬أو‭ ‬المحميات‭ ‬الطبيعية‭. ‬تحت‭ ‬رعاية‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬فإن‭ ‬حماية‭ ‬المساحات‭ ‬أو‭ ‬الأنواع‭ ‬التي‭ ‬تعتبر‭ ‬رئيسية‭ ‬هي‭ ‬نتيجة‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬200000‭ ‬منطقة‭ ‬محمية‭ ‬تغطي‭ ‬46‭ ‬مليون‭ ‬كيلومتر‭ ‬مربع‭ ‬منتشرة‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬القارات‭ ‬والمحيطات‭.‬

غالبًا‭ ‬ما‭ ‬تكون‭ ‬المنظمات‭ ‬غير‭ ‬الحكومية‭ (‬الصندوق‭ ‬العالمي‭ ‬للطبيعة،‭ ‬سييرا‭ ‬كلوب‭ ... ‬إلخ‭) ‬هي‭ ‬الجهات‭ ‬الفاعلة‭ ‬الرئيسية‭ ‬في‭ ‬الحماية‭. ‬من‭ ‬الضروري‭ ‬أيضًا‭ ‬تأكيد‭ ‬أهمية‭ ‬الاتفاقية‭ ‬المتعلقة‭ ‬بحماية‭ ‬التراث‭ ‬الثقافي‭ ‬والطبيعي‭ ‬العالمي‭ (‬اليونسكو‭) ‬لعام‭ ‬1972‭ ‬والتي‭ ‬أسهمت‭ ‬في‭ ‬الاعتراف‭ ‬الدولي‭ ‬بحوالي‭ ‬3500000‭ ‬كيلومتر‭ ‬مربع‭ ‬في‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬250‭ ‬موقعًا‭ ‬موزعة‭ ‬في‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬95‭ ‬دولة‭. ‬

إنها‭ ‬تتطلب‭ ‬الحماية‭ ‬المراقبة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬فعاليتها‭ ‬وفي‭ ‬بعض‭ ‬الأحيان‭ ‬حدودها‭. ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬لها‭ ‬آثار‭ ‬مشكوك‭ ‬فيها،‭ ‬وخاصة‭ ‬عندما‭ ‬تتطلب‭ ‬نقل‭ ‬السكان‭ ‬لترك‭ ‬الطبيعة‭ ‬خالية‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬أثر‭ ‬بشري‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬القرى‭ ‬البشرية‭ ‬التي‭ ‬نزحت‭ ‬بسبب‭ ‬الحماية‭ ‬في‭ ‬السنغال‭ ‬والصين‭ ‬وكندا‭.. ‬إلخ‭).‬

من‭ ‬الآن‭ ‬فصاعدًا،‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬الإدارة‭ ‬المستدامة‭ ‬للتنوع‭ ‬البيولوجي‭ ‬تتعلق‭ ‬فقط‭ ‬بمناطق‭ ‬محددة،‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬كانت‭ ‬هذه‭ ‬‮«‬مناطق‭ ‬ساخنة‮»‬‭ (‬مناطق‭ ‬غنية‭ ‬بالتنوع‭ ‬البيولوجي‭ ‬بشكل‭ ‬خاص‭) ‬فهي‭ ‬تتطلب‭ ‬إدارة‭ ‬كل‭ ‬التنوع‭ ‬البيولوجي‭ ‬للكوكب‭ ‬في‭ ‬تعقيده،‭ ‬والعلاقات‭ ‬التي‭ ‬تربط‭ ‬الأنواع‭ ‬ببعضها‭ ‬البعض‭ ‬وهذه‭ ‬المساحات‭.‬

أما‭ ‬اتفاقية‭ ‬التنوع‭ ‬البيولوجي‭ ‬CBD‭ ‬،‭ ‬وهي‭ ‬معاهدة‭ ‬دولية‭ ‬ملزمة‭ ‬قانونًا‭ ‬تم‭ ‬توقيعها‭ ‬في‭ ‬قمة‭ ‬الأرض‭ (‬1992‭) ‬فهي‭ ‬تتضمن‭ ‬ثلاثة‭ ‬أهداف‭: ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬التنوع‭ ‬البيولوجي،‭ ‬والاستخدام‭ ‬المستدام‭ ‬له‭ ‬والتقاسم‭ ‬العادل‭ ‬والمنصف‭ ‬للمنافع‭ ‬الناشئة‭ ‬عن‭ ‬استخدام‭ ‬الموارد‭ ‬الجينية‭.‬

أعلنت‭ ‬الجمعية‭ ‬العامة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬2011-2020‭ ‬عقد‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬للتنوع‭ ‬البيولوجي‭. ‬تم‭ ‬اقتراح‭ ‬خطة‭ ‬استراتيجية‭ ‬تتضمن‭ ‬20‭ ‬هدفًا‭ ‬تسمى‭ ‬‮«‬أهداف‭ ‬أيشي‮»‬‭. ‬تعمل‭ ‬هذه‭ ‬الخطة‭ ‬كإطار‭ ‬لوضع‭ ‬أهداف‭ ‬وطنية‭ ‬وإقليمية‭ ‬وتعزز‭ ‬التنفيذ‭ ‬المتسق‭ ‬والفعال‭ ‬لأهداف‭ ‬اتفاقية‭ ‬التنوع‭ ‬البيولوجي‭. ‬تنص‭ ‬الخطة‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬بحلول‭ ‬عام‭ ‬2050،‭ (‬سيتم‭) ‬تقييم‭ ‬التنوع‭ ‬البيولوجي‭ ‬وحفظه‭ ‬واستعادته‭ ‬واستخدامه‭ ‬بحكمة،‭ ‬ما‭ ‬يضمن‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬خدمات‭ ‬النظام‭ ‬الإيكولوجي‭ ‬وصحة‭ ‬الكوكب‭ ‬والفوائد‭ ‬الأساسية‭ ‬لجميع‭ ‬الشعوب‮»‬‭.‬

في‭ ‬عام‭ ‬2004،‭ ‬تبنت‭ ‬فرنسا‭ ‬استراتيجيتها‭ ‬الوطنية‭ ‬للتنوع‭ ‬البيولوجيSNB‭) ) ‬والتي‭ ‬أدخلتها‭ ‬في‭ ‬السياسة‭ ‬العامة‭. ‬تم‭ ‬تحديد‭ ‬أهداف‭ ‬مختلفة،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬تصنيع‭ ‬المساحات‭ ‬الطبيعية‭ ‬والزراعية‭ ‬واستعادة‭ ‬مساحات‭ ‬التنوع‭ ‬البيولوجي،‭ ‬في‭ ‬المدينة‭ ‬والريف‭. ‬وهذا‭ ‬لتعزيز‭ ‬التخطيط‭ ‬الحضري‭ ‬الرصين‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬استهلاك‭ ‬الفضاء‭. ‬

يهدف‭ ‬تسلسل‭ ‬‮«‬التجنب،‭ ‬والتقليل،‭ ‬والتعويض‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬تجنب‭ ‬الإضرار‭ ‬بالبيئة،‭ ‬وتقليل‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تجنبها‭ ‬بشكل‭ ‬كافٍ،‭ ‬وإذا‭ ‬أمكن،‭ ‬للتعويض‭ ‬عن‭ ‬الآثار‭ ‬الملحوظة‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬تجنبها‭ ‬أو‭ ‬تقليلها‭ ‬بشكل‭ ‬كافٍ‭. ‬

كثرت‭ ‬التساؤلات‭ ‬عن‭ ‬الكيفية‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬التوفيق‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬السياحة‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬والتنوع‭ ‬البيولوجي‭ ‬والاستدامة‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬أخرى‭. ‬السياحة‭ ‬المستدامة‭ ‬هي‭ ‬نهج‭ ‬يدمج‭ ‬مبادئ‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭. ‬لذلك‭ ‬تعتبر‭ ‬المسؤولية‭ ‬الفردية‭ ‬للسياح‭ ‬مهمة‭ ‬أيضا‭. ‬تُعرّف‭ ‬منظمة‭ ‬السياحة‭ ‬العالمية‭ ‬السياحة‭ ‬المستدامة‭ ‬بأنها‭ ‬‮«‬سياحة‭ ‬تأخذ‭ ‬في‭ ‬الاعتبار‭ ‬آثارها‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬والبيئية‭ ‬الحالية‭ ‬والمستقبلية،‭ ‬وتلبية‭ ‬احتياجات‭ ‬الزوار‭ ‬والمهنيين‭ ‬والبيئة‭ ‬والمجتمعات‭ ‬المضيفة‮»‬‭.‬

تم‭ ‬تحديد‭ ‬هدف‭ ‬تنمية‭ ‬السياحة‭ ‬المستدامة‭ ‬في‭ ‬جدول‭ ‬أعمال‭ ‬القرن‭ ‬الـ‭ ‬21‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1992‭: ‬‮«‬لجعل‭ ‬تحسين‭ ‬الظروف‭ ‬البيئية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬الناتجة‭ ‬عن‭ ‬تنمية‭ ‬السياحة‭ ‬متوافقة‭ ‬مع‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬القدرات‭ ‬التنموية‭ ‬للأجيال‭ ‬القادمة‮»‬‭.‬

لكن‭ ‬ما‭ ‬مدى‭ ‬سهولة‭ ‬تحقيق‭ ‬هذا‭ ‬الهدف‭ ‬المنشود؟‭ ‬تنتج‭ ‬المشاكل‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالسياحة‭ ‬في‭ ‬المقام‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬النقل‭ ‬الذي‭ ‬يستهلك‭ ‬كميات‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬الوقود‭ ‬الأحفوري‭ (‬الطائرات‭ ‬والقوارب‭ ‬والسيارات‭ ‬وما‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭) ‬ولكن‭ ‬أيضًا‭ ‬من‭ ‬التأثيرات‭ ‬المحلية‭ ‬للتكرار‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬كثرة‭ ‬التردد‭ ‬على‭ ‬الأماكن‭ ‬والمواقع‭.‬

لا‭ ‬شك‭ ‬أيضا‭ ‬أن‭ ‬تصنيف‭ ‬بعض‭ ‬المساحات‭ ‬كمناطق‭ ‬محمية‭ ‬أو‭ ‬إدراج‭ ‬أماكن‭ ‬في‭ ‬قائمة‭ ‬اليونسكو‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬حادة‭ ‬في‭ ‬التدفقات‭ ‬السياحية‭ ‬وبالتالي‭ ‬تأثيرها‭ ‬في‭ ‬البيئة‭ ‬بالضرورة‭.‬

هل‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬التدفقات‭ ‬محدودة‭ ‬ولكن‭ ‬بأي‭ ‬معايير؟‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬أماكن‭ ‬معينة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التكاليف‭ ‬الباهظة؟‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التشكيك‭ ‬في‭ ‬السياحة‭ ‬الجماعية؟‭ ‬لكن‭ ‬يجب‭ ‬تأكيد‭ ‬مساهمة‭ ‬السياحة‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬وهي‭ ‬مهمة‭ ‬بشكل‭ ‬خاص‭ ‬في‭ ‬البلدان‭ ‬النامية‭ ‬والتي‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬إهمالها،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬بلد‭ ‬مثل‭ ‬فرنسا‭. ‬السياحة‭ ‬البيئية،‭ ‬السياحة‭ ‬التضامنية،‭ ‬‮«‬السياحة‭ ‬البطيئة‮»‬،‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬إجابات‭ ‬لمثل‭ ‬هذه‭ ‬التساؤلات‭ ‬والإشكاليات،‭ ‬فهي‭ ‬تنمو‭ ‬بقوة‭ ‬بمعدل‭ ‬20‭%‬‭ ‬سنويًّا‭ ‬في‭ ‬فرنسا‭.‬

كيف‭ ‬يمكن‭ ‬بناء‭ ‬المدن‭ ‬المستدامة؟

يمكن‭ ‬تعريف‭ ‬المدينة‭ ‬المستدامة‭ ‬بأنها‭ ‬مدينة‭ ‬تتوافق‭ ‬مع‭ ‬أهداف‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭. ‬في‭ ‬عام‭ ‬1996،‭ ‬حددت‭ ‬منظمة‭ ‬التعاون‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والتنمية‭ ‬المدينة‭ ‬المستدامة‭ ‬بأنها‭ ‬‮«‬مدينة‭ ‬بيئية‭ ‬تتميز‭ ‬بدرجة‭ ‬تكامل‭ ‬الاهتمامات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالبيئة‭ (‬بمعنى‭ ‬البيئة‭) ‬في‭ ‬صنع‭ ‬القرار،‭ ‬سواء‭ ‬كانت‭ ‬حقيقة‭ ‬عامة‭ ‬أو‭ ‬خاصة‮»‬‭.‬

تتضمن‭ ‬المدينة‭ ‬المستدامة‭ ‬اليوم‭ ‬تقليل‭ ‬استهلاك‭ ‬الطاقة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬التلوث‭ ‬والاحتباس‭ ‬الحراري،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يتطلب‭ ‬إعادة‭ ‬التفكير‭ ‬في‭ ‬حركة‭ ‬المرور‭ ‬في‭ ‬المدينة،‭ ‬وإعادة‭ ‬التفكير‭ ‬في‭ ‬المدينة‭ ‬نفسها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬المباني‭ ‬وخصائص‭ ‬التخطيط‭ ‬الحضري‭.‬

يتم‭ ‬تعريف‭ ‬المدينة‭ ‬المسجلة‭ ‬في‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬على‭ ‬نطاق‭ ‬واسع‭ ‬بأنها‭ ‬مدينة‭ ‬كثيفة‭. ‬أصبحت‭ ‬الضواحي،‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬مهمة‭ ‬للغاية‭ ‬في‭ ‬العقود‭ ‬الأخيرة،‭ ‬موضع‭ ‬تساؤل‭. ‬إنها‭ ‬تستهلك‭ ‬أراضي‭ ‬مخصصة‭ ‬للزراعة‭ ‬وتتطلب‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬السفر‭ ‬والتلوث‭ ‬المرتبط‭ ‬به‭.‬

يجب‭ ‬أن‭ ‬تفضل‭ ‬المدينة‭ ‬المستدامة‭ ‬حركة‭ ‬المرور‭ ‬الانسيابية‭ ‬وتقليل‭ ‬مكان‭ ‬السيارة‭. ‬يعد‭ ‬التخضير‭ ‬والأهمية‭ ‬المعطاة‭ ‬للطبيعة‭ ‬في‭ ‬المدينة‭ ‬مكونًا‭ ‬آخر‭ ‬للمدينة‭ ‬المستدامة،‭ ‬حيث‭ ‬تعتبر‭ ‬الطبيعة‭ ‬ضمانًا‭ ‬لجودة‭ ‬حياة‭ ‬أفضل،‭ ‬وطريقة‭ ‬لتقليل‭ ‬جزيرة‭ ‬الحرارة‭ ‬الحضرية‭ ‬التي‭ ‬من‭ ‬المحتمل‭ ‬أن‭ ‬تتفاقم‭. ‬مع‭ ‬حدائق‭ ‬مشتركة‭ ‬وغابات‭ ‬حضرية‭ ‬وأشجار‭ ‬حضرية‭ ‬وما‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭).‬

ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬معظم‭ ‬المدن‭ ‬تتأثر‭ ‬بالبطالة‭ ‬وتسجل‭ ‬تفاوتات‭ ‬اجتماعية‭-‬مكانية‭ ‬قوية‭. ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬المدن،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬البلدان‭ ‬الغنية،‭ ‬بعيدة‭ ‬كل‭ ‬البعد‭ ‬عن‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة،‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬تم‭ ‬بذل‭ ‬الجهود،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالجانب‭ ‬البيئي‭.‬

مع‭ ‬ما‭ ‬يقرب‭ ‬من‭ ‬8‭ ‬مليارات‭ ‬نسمة‭ ‬على‭ ‬الأرض،‭ ‬أصبحت‭ ‬الزراعة‭ ‬قضية‭ ‬رئيسية‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬وقت‭ ‬مضى‭. ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬كيف‭ ‬يمكننا‭ ‬الابتعاد‭ ‬عن‭ ‬الزراعة‭ ‬الإنتاجية‭ ‬لتنفيذ‭ ‬الزراعة‭ ‬المستدامة؟

انطلق‭ ‬فريق‭ ‬من‭ ‬الباحثين‭ ‬الألمان‭ ‬والفنلنديين‭ ‬والسويديين‭ ‬والأمريكيين‭ ‬لنمذجة‭ ‬الإنتاج‭ ‬الزراعي‭ ‬العالمي‭ (‬2020‭) ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تحديد‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬حدود‭ ‬الاستدامة‭ ‬المرتبطة‭ ‬بخصوصيات‭ ‬الكوكب‭.‬

تتعلق‭ ‬هذه‭ ‬الحدود‭ ‬بسلامة‭ ‬المحيط‭ ‬الحيوي،‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬الغابات،‭ ‬والمسطحات‭ ‬المائية،‭ ‬وأخيرًا‭ ‬إعادة‭ ‬موازنة‭ ‬تدفقات‭ ‬النيتروجين‭. ‬ونشرت‭ ‬النتائج‭ ‬في‭ ‬مجلة‭ ‬‮«‬الطبيعة‮»‬‭. ‬يُظهر‭ ‬هذا‭ ‬العمل‭ ‬أنه‭ ‬مع‭ ‬وجود‭ ‬الممارسات‭ ‬الصحيحة‭ ‬المعمول‭ ‬بها،‭ ‬يمكن‭ ‬للكوكب‭ ‬إطعام‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬10‭ ‬مليارات‭ ‬شخص‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬مستدام‭.‬

الحد‭ ‬الأول‭ ‬الذي‭ ‬يجب‭ ‬احترامه‭ ‬هو‭ ‬سلامة‭ ‬المحيط‭ ‬الحيوي،‭ ‬أي‭ ‬حماية‭ ‬التنوع‭ ‬البيولوجي‭. ‬يجب‭ ‬استبعاد‭ ‬المساحات‭ ‬التي‭ ‬تحتوي‭ ‬على‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬5‭%‬‭ ‬من‭ ‬الأنواع‭ ‬المهددة‭ ‬من‭ ‬المساحات‭ ‬الزراعية‭. ‬على‭ ‬العكس‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬يمكن‭ ‬زراعة‭ ‬أراض‭ ‬جديدة‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬يؤثر‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬التنوع‭ ‬البيولوجي‭.‬

يؤيد‭ ‬الحد‭ ‬الثاني‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬تقدم‭ ‬الجبهات‭ ‬الزراعية‭ ‬على‭ ‬مناطق‭ ‬الغابات‭ ‬بهدف‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬85‭%‬‭ ‬من‭ ‬الغابات‭ ‬الاستوائية‭ ‬والشمالية‭ ‬و50‭%‬‭ ‬من‭ ‬الغابات‭ ‬المعتدلة‭. ‬أما‭ ‬العائق‭ ‬الثالث‭ ‬فهو‭ ‬يتعلق‭ ‬باستخدام‭ ‬المياه‭ ‬العذبة‭. ‬يجب‭ ‬تقليل‭ ‬سحب‭ ‬المياه‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬النظم‭ ‬البيئية‭ ‬للأنهار‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬ينصح‭ ‬المؤلفون‭ ‬بتطوير‭ ‬الري‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬التي‭ ‬تكون‭ ‬فيها‭ ‬القيود‭ ‬منخفضة‭ ‬وتحسين‭ ‬كفاءتها‭ ‬عند‭ ‬الضرورة‭.‬

يتعلق‭ ‬القيد‭ ‬الأخير‭ ‬بتدفقات‭ ‬النيتروجين‭ ‬في‭ ‬المياه‭ ‬السطحية‭. ‬يتضمن‭ ‬ذلك‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬استخدام‭ ‬الأسمدة‭ ‬النيتروجينية‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬التي‭ ‬توجد‭ ‬فيها‭ ‬تركيزات‭ ‬عالية‭ ‬من‭ ‬النيتروجين‭ ‬في‭ ‬المياه‭ ‬السطحية،‭ ‬مما‭ ‬لا‭ ‬يستبعد‭ ‬زيادة‭ ‬استخدام‭ ‬هذه‭ ‬الأسمدة‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬المناطق‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬فيها‭ ‬الغلات‭ ‬منخفضة‭.‬

اليوم‭ ‬يتم‭ ‬إنتاج‭ ‬48‭.‬6‭%‬‭ ‬من‭ ‬غذاء‭ ‬العالم‭ ‬بغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬واحدة‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬من‭ ‬حدود‭ ‬الكواكب‭ ‬الأربعة‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬زيادة‭ ‬الإنتاج‭ ‬بطريقة‭ ‬مستدامة‭ ‬لا‭ ‬تكفي‭ ‬لضمان‭ ‬الغذاء‭ ‬الكافي‭ ‬للجميع،‭ ‬فالأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬مسألة‭ ‬موازنة‭ ‬بين‭ ‬الإنتاج‭ ‬والاستهلاك،‭ ‬بل‭ ‬يتطلب‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬الغذاء‭ ‬وبالتالي‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬التجارة‭ ‬في‭ ‬المنتجات‭ ‬الغذائية‭.‬

يتم‭ ‬اليوم‭ ‬ممارسة‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬النماذج‭ ‬الزراعية‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم‭: ‬الزراعة‭ ‬المكثفة،‭ ‬والمنطقية،‭ ‬والعضوية،‭ ‬والزراعة‭ ‬ذات‭ ‬القيمة‭ ‬الطبيعية‭ ‬العالية،‭ ‬والإيكولوجيا‭ ‬الزراعية،‭ ‬والزراعة‭ ‬المستدامة،‭ ‬إلخ‭.‬

لا‭ ‬تندرج‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬النماذج‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬الزراعة‭ ‬المستدامة‭. ‬لكي‭ ‬تكون‭ ‬الزراعة‭ ‬مستدامة،‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬المسألة‭ ‬البيئية‭ ‬ولكن‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تدمج‭ ‬الأبعاد‭ ‬الثلاثة‭ ‬للتنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬وتقترح‭ ‬نهجًا‭ ‬منهجيًا‭. ‬لا‭ ‬تتوافق‭ ‬الزراعة‭ ‬المستدامة‭ ‬مع‭ ‬ملصق‭ ‬أو‭ ‬مواصفات‭ ‬دقيقة‭ ‬ولكنها‭ ‬تُعرّف‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬نهج‭ ‬وفقًا‭ ‬للأركان‭ ‬الثلاثة‭.‬

يمكن‭ ‬لبعض‭ ‬المزارع‭ ‬العضوية‭ ‬المعتمدة‭ ‬أن‭ ‬تدخل‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬الزراعة‭ ‬المستدامة،‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬تدمج‭ ‬بعدًا‭ ‬إنسانيًا‭ ‬واجتماعيًا‭ ‬جنبًا‭ ‬إلى‭ ‬جنب‭ ‬مع‭ ‬الجانب‭ ‬البيئي‭. ‬تحافظ‭ ‬النظم‭ ‬الزراعية‭ ‬في‭ ‬الزراعة‭ ‬العضوية‭ ‬على‭ ‬جودة‭ ‬المياه،‭ ‬ولا‭ ‬تستخدم‭ ‬منتجات‭ ‬الصحة‭ ‬النباتية‭ ‬الاصطناعية‭ ‬وتستهلك‭ ‬في‭ ‬المتوسط‭ ‬نيتروجينًا‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬الأنظمة‭ ‬التقليدية‭.‬

كما‭ ‬أنها‭ ‬تحافظ‭ ‬على‭ ‬التنوع‭ ‬البيولوجي‭ ‬بفضل‭ ‬التنوع‭ ‬الكبير‭ ‬في‭ ‬المحاصيل‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬التحوطات،‭ ‬والسدود،‭ ‬وشرائح‭ ‬العشب،‭ ‬وما‭ ‬إلى‭ ‬ذلك،‭ ‬كما‭ ‬أنها‭ ‬تحافظ‭ ‬أيضًا‭ ‬على‭ ‬جودة‭ ‬التربة‭ ‬ذات‭ ‬المحتوى‭ ‬العالي‭ ‬من‭ ‬المواد‭ ‬العضوية‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭.‬

يمكن‭ ‬أن‭ ‬يعتمد‭ ‬الانتقال‭ ‬إلى‭ ‬الزراعة‭ ‬المستدامة‭ ‬على‭ ‬ممارسات‭ ‬جديدة،‭ ‬ما‭ ‬يوفر‭ ‬العمالة‭ ‬بسبب‭ ‬انخفاض‭ ‬جاذبية‭ ‬المهن‭ ‬الزراعية‭ ‬والحاجة‭ ‬إلى‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬القدرة‭ ‬التنافسية‭. ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تساعد‭ ‬التطورات‭ ‬في‭ ‬علم‭ ‬الروبوتات‭ ‬والبيولوجيا‭ ‬الجزيئية‭ ‬والزراعة‭ ‬‮«‬الرقمية‮»‬‭ ‬في‭ ‬تحسين‭ ‬الإنتاج‭ ‬الزراعي‭ ‬والنظام‭ ‬البيئي‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬سيكون‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬تنفيذ‭ ‬هذه‭ ‬الابتكارات‭ ‬في‭ ‬البلدان‭ ‬النامية‭. ‬

‭*‬إيفيت‭ ‬فيريت‭ ‬أكاديمية‭ ‬مختصة‭ ‬في‭ ‬علم‭ ‬الجغرافيا‭ ‬بجامعة‭ ‬باريس‭ ‬نانتر‭ ‬وهي‭ ‬مختصة‭ ‬في‭ ‬البيئة‭ ‬والمخاطر‭ ‬والتنمية‭ ‬المستدامة‭. ‬

‭*‬بول‭ ‬أرنولد‭ ‬أستاذ‭ ‬مختص‭ ‬في‭ ‬العلوم‭ ‬الجغرافية‭ ‬بدار‭ ‬المعلمين‭ ‬العليا‭ ‬في‭ ‬ليون‭ ‬بفرنسا‭ ‬وهو‭ ‬مختص‭ ‬في‭ ‬البيئة‭ ‬والغابات‭ ‬والتنوع‭ ‬البيولوجي‭ ‬وفد‭ ‬تولى‭ ‬إدارة‭ ‬مجموعة‭ ‬بحثية‭ ‬تحت‭ ‬عنوان‭ ‬‮«‬البيئة‭ ‬‭ ‬المدينة‭ ‬‭ ‬المجتمع‮»‬‭.‬

دبلوب

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

//