العدد : ١٦٣٢٥ - السبت ٠٣ ديسمبر ٢٠٢٢ م، الموافق ٠٩ جمادى الاول ١٤٤٤هـ

العدد : ١٦٣٢٥ - السبت ٠٣ ديسمبر ٢٠٢٢ م، الموافق ٠٩ جمادى الاول ١٤٤٤هـ

مقال رئيس التحرير

أنـــور عبدالرحمــــــن

بنيان العمل الحكومي المتين

إنَّ‭ ‬تاريخَ‭ ‬البحرين‭ ‬معروفٌ‭ ‬في‭ ‬بناءِ‭ ‬المجتمعِ‭ ‬ووضعِ‭ ‬مقوماتِ‭ ‬الدولة‭ ‬الحديثة‭ ‬بدوائرها‭ ‬المختلفة،‭ ‬والذي‭ ‬صار‭ ‬كالبنيانِ‭ ‬المتينِ‭ ‬الذي‭ ‬يميِّزُ‭ ‬المملكة،‭ ‬بدايةً‭ ‬من‭ ‬إرثِها‭ ‬التاريخيِّ‭ ‬الذي‭ ‬يرجعُ‭ ‬وبصفةٍ‭ ‬رسميَّةٍ‭ ‬مؤرَّخةٍ‭ ‬مع‭ ‬مطلعِ‭ ‬القرن‭ ‬العشرين‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬بداياتٍ‭ ‬تشكِّلُ‭ ‬النهضةَ‭ ‬الفكريَّةَ‭ ‬والثقافيَّةَ‭ ‬والتعليميَّةَ،‭ ‬واستقبالِ‭ ‬المدرسين‭ ‬من‭ ‬شتى‭ ‬أرجاء‭ ‬العالم‭ ‬العربي،‭ ‬إلى‭ ‬جانبِ‭ ‬وجود‭ ‬الصحف‭ ‬والمجلات‭ ‬العربية‭ ‬والتي‭ ‬كانت‭ ‬تحظى‭ ‬بتفاعلٍ‭ ‬كبيرٍ‭ ‬من‭ ‬المواطنين‭ ‬بما‭ ‬انعكسَ‭ ‬على‭ ‬الثراءِ‭ ‬الفكريِّ‭ ‬والسياسيِّ‭ ‬للمجتمعِ‭ ‬البحرينيِّ،‭ ‬وتكللَ‭ ‬ذلك‭ ‬مع‭ ‬إنشاءِ‭ ‬بلدية‭ ‬المنامة‭ ‬في‭ ‬عشرينياتِ‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭ ‬والتي‭ ‬تعدُّ‭ ‬من‭ ‬أوائل‭ ‬البلديات‭ ‬التي‭ ‬أُنشئت‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭ ‬كله،‭ ‬كما‭ ‬أنها‭ ‬من‭ ‬أوائل‭ ‬الدوائرِ‭ ‬الرسميَّةِ‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬التي‭ ‬أنشئت‭ ‬عند‭ ‬بدء‭ ‬تنظيم‭ ‬الإدارة‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬على‭ ‬أسسٍ‭ ‬حديثة،‭ ‬ثم‭ ‬إجراء‭ ‬أول‭ ‬انتخابات‭ ‬بلدية‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج‭.‬

‮«‬ما‭ ‬تراه‭ ‬في‭ ‬حياتك‭ ‬الآن‭ ‬ليس‭ ‬إلا‭ ‬انعكاسًا‭ ‬لما‭ ‬فعلته‭ ‬في‭ ‬الماضي،‭ ‬وما‭ ‬ستفعله‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭ ‬ليس‭ ‬إلا‭ ‬انعكاسًا‭ ‬لما‭ ‬تفعله‭ ‬الآن‮»‬،‭ ‬لذلك‭ ‬فإن‭ ‬تصريحَ‭ ‬سمو‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬للصحافة‭ ‬خلال‭ ‬افتتاح‭ ‬مركز‭ ‬البحرين‭ ‬الدولي‭ ‬للمؤتمرات‭ ‬والمعارض‭ ‬الجديد،‭ ‬وتقدير‭ ‬سموه‭ ‬وشكره‭ ‬لحضرة‭ ‬الأمير‭ ‬الراحل‭ ‬الشيخ‭ ‬عيسى‭ ‬بن‭ ‬سلمان‭ ‬رحمه‭ ‬الله،‭ ‬والأمير‭ ‬الراحل‭ ‬خليفة‭ ‬بن‭ ‬سلمان‭ ‬رحمه‭ ‬الله،‭ ‬رسالةٌ‭ ‬واضحةٌ‭ ‬إلى‭ ‬المجتمع‭ ‬بتقدير‭ ‬رجالات‭ ‬الدولة‭ ‬في‭ ‬دورهم‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬المملكة‭ ‬ونهضتها‭ ‬التنموية،‭ ‬ويؤصِّلُ‭ ‬إلى‭ ‬مفهوم‭ ‬استمرارية‭ ‬النهضة‭ ‬كعملية‭ ‬متواصلة،‭ ‬مع‭ ‬تأكيد‭ ‬أن‭ ‬مشروعَ‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬أعطى‭ ‬دفعةً‭ ‬جديدةً‭ ‬لهذه‭ ‬النهضة‭ ‬بما‭ ‬انعكس‭ ‬على‭ ‬مسارات‭ ‬البناء‭ ‬المختلفة‭ ‬بالمملكة‭.‬

وجاء‭ ‬سمو‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬عبر‭ ‬تركيزه‭ ‬على‭ ‬العمل‭ ‬الجماعي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬فريق‭ ‬البحرين‭ ‬ليقودَ‭ ‬دفةَ‭ ‬العملِ‭ ‬الحكوميِّ‭ ‬نحو‭ ‬بناء‭ ‬حاضر‭ ‬البحرين‭ ‬ومستقبلها‭ ‬الواعد،‭ ‬ومواصلة‭ ‬جهود‭ ‬التنمية‭ ‬الرامية‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬رفعة‭ ‬المملكة‭ ‬وتعزيز‭ ‬مكانتها‭.‬

ومن‭ ‬الواضح‭ ‬أن‭ ‬أيَّ‭ ‬تقدمٍ‭ ‬يحتاجُ‭ ‬إلى‭ ‬طاقاتٍ‭ ‬بشريَّةٍ‭ ‬لتطبيقه‭ ‬سواء‭ ‬بالكفاءة‭ ‬العلمية‭ ‬أو‭ ‬بالتخطيط‭ ‬المدروس‭ ‬بما‭ ‬يتناسبُ‭ ‬مع‭ ‬الزمن،‭ ‬وإننا‭ ‬نعلم‭ ‬أن‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬ومن‭ ‬أبناء‭ ‬هذا‭ ‬الوطن‭ ‬يوجدُ‭ ‬كفاءاتٌ‭ ‬في‭ ‬شتى‭ ‬الحقول،‭ ‬تستطيع‭ ‬الدولةُ‭ ‬الاعتمادَ‭ ‬عليهم‭ ‬رجالا‭ ‬ونساء،‭ ‬وأكبرُ‭ ‬دليلٍ‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬التشكيلُ‭ ‬الوزاريُّ‭ ‬الجديد‭ ‬وما‭ ‬ضمه‭ ‬من‭ ‬العناصرِ‭ ‬النسائيَّةِ‭ ‬والشبابيَّة‭.‬

انتهاجُ‭ ‬مبدأ‭ ‬التخطيط‭ ‬المدروس‭ ‬هو‭ ‬ديدنُ‭ ‬سمو‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء،‭ ‬منذ‭ ‬تبني‭ ‬سموه‭ ‬عقد‭ ‬الملتقى‭ ‬الحكومي‭ ‬وصولا‭ ‬إلى‭ ‬توجيهاته‭ ‬بعقد‭ ‬ورش‭ ‬عمل‭ ‬التطلعات‭ ‬المستقبلية‭ ‬للعمل‭ ‬الحكومي‭ ‬والتي‭ ‬شملت‭ ‬5‭ ‬محاور‭ ‬‮«‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬والبيئة،‭ ‬العمل‭ ‬التشريعي،‭ ‬الخدمات‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬المحور‭ ‬المالي‭ ‬والاقتصادي،‭ ‬الأداء‭ ‬الحكومي‭ ‬والتحول‭ ‬الرقمي‮»‬،‭ ‬تلك‭ ‬الورش‭ ‬التي‭ ‬أفرزت‭ ‬27‭ ‬سياسة‭ ‬و113‭ ‬مبادرة‭ ‬ستكون‭ ‬نواةَ‭ ‬برنامج‭ ‬عمل‭ ‬الحكومة‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأربع‭ ‬القادمة‭ ‬والذي‭ ‬سيكون‭ ‬على‭ ‬طاولة‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬المنتخب‭ ‬في‭ ‬أولى‭ ‬مهامه‭ ‬البرلمانية،‭ ‬وذلك‭ ‬يعكس‭ ‬النهج‭ ‬المؤسسي‭ ‬الجديد‭ ‬الذي‭ ‬تطبقه‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬الحاضر‭ ‬والمستقبل‭.‬

الشراكةُ‭ ‬مع‭ ‬القطاعِ‭ ‬الخاص‭ ‬وزيادة‭ ‬مساحة‭ ‬إسهامه‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬مسارات‭ ‬العمل‭ ‬الوطني،‭ ‬أحدُ‭ ‬الأعمدةِ‭ ‬الرئيسيَّة‭ ‬التي‭ ‬تميِّزُ‭ ‬عملَ‭ ‬الحكومة،‭ ‬والتي‭ ‬تؤكد‭ ‬أهميةَ‭ ‬استمرار‭ ‬تكاتف‭ ‬الجميع‭ ‬بنفس‭ ‬العزم‭ ‬لمواصلة‭ ‬جهود‭ ‬التنويع‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬وخلق‭ ‬فرص‭ ‬عمل‭ ‬واعدة‭ ‬ورفع‭ ‬المستوى‭ ‬المعيشي‭ ‬للمواطن،‭ ‬تسهيل‭ ‬الإجراءات‭ ‬التجارية‭ ‬وزيادة‭ ‬فعاليتها،‭ ‬تنفيذ‭ ‬المشاريع‭ ‬التنموية‭ ‬الكبرى،‭ ‬تنمية‭ ‬القطاعات‭ ‬الواعدة،‭ ‬والاستدامة‭ ‬المالية‭ ‬والاستقرار‭ ‬الاقتصادي‭.‬

التعاونُ‭ ‬بين‭ ‬السلطتين‭ ‬التنفيذيَّة‭ ‬والتشريعيَّة‭ ‬يمثِّلُ‭ ‬ضمانةً‭ ‬لنجاح‭ ‬أي‭ ‬مسيرةٍ‭ ‬تنمويَّة،‭ ‬وهذا‭ ‬لا‭ ‬يتحققُ‭ ‬إلا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬اضطلاع‭ ‬كل‭ ‬منهما‭ ‬بمسؤولياته‭ ‬الوطنية‭ ‬تجاه‭ ‬الوطن‭ ‬والمواطن،‭ ‬لأننا‭ ‬جميعًا‭ ‬في‭ ‬مركبٍ‭ ‬واحد‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬أمواجِ‭ ‬التحدياتِ‭ ‬الإقليميَّةِ‭ ‬والعالميَّةِ‭ ‬التي‭ ‬تلقي‭ ‬بظلالها‭ ‬على‭ ‬الأوضاعِ‭ ‬الداخلية،‭ ‬وهذا‭ ‬يحتاجُ‭ ‬إلى‭ ‬وعي‭ ‬وطني‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬مكونات‭ ‬المشهد‭ ‬السياسي‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬بأهمية‭ ‬تكاملية‭ ‬الأدوار‭.‬

المواطنُ‭ ‬البحريني‭ ‬هو‭ ‬عصبُ‭ ‬التنمية‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مفاصلها،‭ ‬وقد‭ ‬أثبت‭ ‬قدراتِه‭ ‬الإبداعيَّة‭ ‬والابتكارية‭ ‬في‭ ‬طرح‭ ‬حلول‭ ‬غير‭ ‬تقليديَّة‭ ‬ونوعية‭ ‬لتجاوز‭ ‬التحديات،‭ ‬ولعل‭ ‬تجربة‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬جائحة‭ ‬كورونا‭ ‬‮«‬كوفيد‭ ‬19‮»‬‭ ‬لهو‭ ‬خيرُ‭ ‬شاهدٍ‭ ‬على‭ ‬قدراتِ‭ ‬هذا‭ ‬الشعب‭.‬

البحرين‭ ‬وهي‭ ‬مقبلة‭ ‬على‭ ‬مرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬الوطني،‭ ‬تنتظر‭ ‬من‭ ‬الحكومة‭ ‬الجديدة‭ ‬بذلَ‭ ‬كل‭ ‬جهد‭ ‬وعطاء‭ ‬لخدمة‭ ‬المواطن‭ ‬الذي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يظلَ‭ ‬محورَ‭ ‬وهدف‭ ‬خطط‭ ‬التنمية‭ ‬الشاملة‭ ‬والمستدامة،‭ ‬ولعل‭ ‬المشاركةَ‭ ‬الشعبيَّةَ‭ ‬الواسعة‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬الأخيرة‭ ‬تجسِّدُ‭ ‬ثقةَ‭ ‬الشارعِ‭ ‬البحريني‭ ‬في‭ ‬المستقبل،‭ ‬وتحمل‭ ‬هذه‭ ‬الحكومة‭ ‬مسؤوليات‭ ‬تحقيق‭ ‬الطموحات‭ ‬في‭ ‬الاستقرار‭ ‬المعيشي‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والاجتماعي‭ ‬وصولا‭ ‬إلى‭ ‬الرفاه‭ ‬المنشود‭.‬

 

إقرأ أيضا لـ"أنـــور عبدالرحمــــــن"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

//