العدد : ١٦٣٨٤ - الثلاثاء ٣١ يناير ٢٠٢٣ م، الموافق ٠٩ رجب ١٤٤٤هـ

العدد : ١٦٣٨٤ - الثلاثاء ٣١ يناير ٢٠٢٣ م، الموافق ٠٩ رجب ١٤٤٤هـ

على مسؤوليتي

علي الباشا

إنفاق خيالي

} لا‭ ‬يختلف‭ ‬اثنان‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬المونديال‭ ‬الحالي‭ (‬2022‭) ‬يشهد‭ ‬إنفاقًا‭ ‬ماليًّا‭ ‬خياليّا،‭ ‬فالرقم‭ ‬بحسب‭ ‬تقديرات‭ ‬التقارير‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬المعاهد‭ ‬الماليّة‭ ‬المتخصصة؛‭ ‬هو‭ ‬على‭ ‬أقل‭ ‬تقدير‭ (‬220‭) ‬مليار‭ ‬دولار،‭ ‬بمعنى‭ ‬أكثر‭ ‬ضعف‭ ‬المونديالات‭ ‬التي‭ ‬سبقته‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬1930‭!‬

 

} وللوصول‭ ‬إلى‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬الرقم‭ ‬مؤداه‭ ‬أن‭ ‬المنظمين‭ ‬كانوا‭ ‬يسعون‭ ‬منذ‭ ‬العام‭ ‬لبناء‭ ‬الملاعب،‭ ‬والملف‭ ‬المقدّم‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬وجود‭ ‬تقديرات‭ ‬دقيقة‭ ‬لمثل‭ ‬هذه‭ ‬الكلفة،‭ ‬وهذه‭ ‬قراءة‭ ‬اقتصاديين‭ ‬متخصصين‭.‬

 

} فالرقم‭ ‬المُعلن‭ ‬يفوق‭ ‬أرقام‭ ‬مونديالات‭ ‬سبعة‭ ‬سبقته؛‭ ‬بتقدير‭ (‬44‭,‬3‭) ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬بما‭ ‬يساوي‭ ‬20‭ ‬في‭ ‬المائة‭ ‬من‭ ‬كلفة‭ ‬المونديال‭ ‬الحالي،‭ ‬وأكبرها‭ ‬البرازيل‭ (‬2014‭) ‬التي‭ ‬أنفقت‭ (‬15‭) ‬مليار‭ ‬دولار،‭ ‬وأقلها‭ ‬أمريكا‭ (‬1994‭) ‬وأنفقت‭ (‬500‭) ‬مليون‭.‬

 

} مع‭ ‬الاشارة‭ ‬هنا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الدول‭ ‬المليارية‭ ‬في‭ ‬الانفاق‭ ‬التي‭ ‬تقل‭ ‬بكثير‭ ‬عن‭ ‬الدولة‭ ‬المنظمة‭ ‬للمونديال‭ ‬الحالي‭ ‬هي‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬المتقدمة‭ ‬اقتصاديّا‭ ‬وعلى‭ ‬مستوى‭ ‬البنية‭ ‬التحتيّة‭ ‬والملاعب،‭ ‬وبالتالي‭ ‬من‭ ‬الطبيعي‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬الانفاق‭ ‬أكبر‭.‬

 

} ولكن‭ ‬أي‭ ‬بلد‭ ‬منظم‭ ‬لمثل‭ ‬هذا‭ ‬الحدث‭ ‬الكبير‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬التطلّع‭ ‬إلى‭ ‬المردود‭ ‬الاقتصادي‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬المستقبل‭ ‬في‭ ‬مقابل‭ ‬الرقم‭ ‬المُعلن‭ ‬عن‭ ‬الانفاق،‭ ‬وبالذات‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التقلبات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬للمنطقة،‭ ‬وحتّى‭ ‬على‭ ‬صعيد‭ ‬مساحة‭ ‬البلد‭.‬

 

} ومن‭ ‬حيث‭ ‬النقطة‭ ‬الأخيرة،‭ ‬فإن‭ ‬صغر‭ ‬المساحة‭ ‬هو‭ ‬فقط‭ ‬يعطي‭ ‬أهمية‭ ‬لسهولة‭ ‬التنقل‭ ‬بين‭ ‬الملاعب،‭ ‬ويعطي‭ ‬الفرصة‭ ‬لمشاهدة‭ ‬مباراتين‭ ‬في‭ ‬يوم،‭ ‬ومع‭ ‬كُلفة‭ ‬تذاكر‭ ‬الطيران‭ ‬والإقامة؛‭ ‬فإن‭ ‬عملية‭ ‬التسوح‭ ‬تبقى‭ ‬صعبة؛‭ ‬لقلة‭ ‬الأمكنة‭ ‬المتاحة‭!‬

 

} وللتذكير‭ ‬فقط،‭ ‬فإن‭ ‬الاستثمار‭ ‬بعد‭ ‬نهاية‭ ‬المونديال‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬محسوسًا‭ ‬ومضمونا‭ ‬ويشهد‭ ‬قفزات‭ ‬نوعيّة،‭ ‬كما‭ ‬حصل‭ ‬في‭ ‬المونديالات‭ ‬السابقة‭ (‬2010-2014-2018‭)‬،‭ ‬وهنا‭ ‬العامل‭ ‬الأهم‭ ‬لدى‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬تسعى‭ ‬لاستضافة‭ ‬هذا‭ ‬الحدث‭ ‬الكبير‭.‬

 

} مسألة‭ ‬اشتراطات‭ ‬التنظيم‭ ‬يجب‭ ‬ألّا‭ ‬تكون‭ ‬على‭ ‬حسابات‭ ‬العادات‭ ‬والتقاليد‭ ‬التي‭ ‬يقُرها‭ ‬الشارع‭ ‬المقدّس،‭ ‬وبالتالي‭ ‬علينا‭ ‬ألّا‭ ‬نعطي‭ ‬موافقة‭ ‬على‭ ‬بياض،‭ ‬فالمهم‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬القيم‭ ‬تبقى‭ ‬كما‭ ‬هي،‭ ‬بما‭ ‬يعني‭ ‬التشديد‭ ‬على‭ ‬العادات‭ ‬السلبية‭ ‬المتدفقة‭ ‬من‭ ‬الخارج‭.‬

 

} ولذا‭ ‬نحن‭ ‬هُنا‭ ‬نحيي‭ ‬رئيس‭ (‬فيفا‭) ‬في‭ ‬مؤتمره‭ ‬الصحفي‭ ‬الأخير‭ ‬فيما‭ ‬يتعلّق‭ ‬بالمشروبات‭ ‬الكحوليّة‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬الملاعب‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬رفع‭ ‬الشعارات‭ ‬السياسيّة،‭ ‬ولكن‭ ‬بالتأكيد‭ ‬فإنّنا‭ ‬نوافقه‭ ‬الرأي‭ ‬فيما‭ ‬يتعلّق‭ ‬بأمور‭ ‬أخرى‭ ‬لم‭ ‬يجامل‭ ‬بها‭ ‬البلد‭ ‬المضيف‭.‬

إقرأ أيضا لـ"علي الباشا"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

//