العدد : ١٦٣٨٤ - الثلاثاء ٣١ يناير ٢٠٢٣ م، الموافق ٠٩ رجب ١٤٤٤هـ

العدد : ١٦٣٨٤ - الثلاثاء ٣١ يناير ٢٠٢٣ م، الموافق ٠٩ رجب ١٤٤٤هـ

هوامش

عبدالله الأيوبي

ayoobi99@gmail.com

البحرنة طريق بلا نهاية

الحديث‭ ‬عن‭ ‬بحرنة‭ ‬الوظائف‭ ‬في‭ ‬القطاعين‭ ‬العام‭ ‬والخاص،‭ ‬ووضع‭ ‬حلول‭ ‬جذرية‭ ‬وفعالة‭ ‬للحد‭ ‬من‭ ‬مزاحمة‭ ‬الوافد‭ ‬للمواطن‭ ‬البحريني‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الوظائف،‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬العام‭ ‬أم‭ ‬الخاص،‭ ‬حديث‭ ‬لن‭ ‬يتوقف‭ ‬وأن‭ ‬هذه‭ ‬المشكلة‭ ‬ستبقى‭ ‬قائمة،‭ ‬وهي‭ ‬بالمناسبة‭ ‬ليست‭ ‬مشكلة‭ ‬بحرينية‭ ‬خالصة،‭ ‬بل‭ ‬مشكلة‭ ‬تعاني‭ ‬منها‭ ‬جميع‭ ‬الدول‭ ‬تقريبا،‭ ‬ولكن‭ ‬بدرجات‭ ‬متفاوتة،‭ ‬هذا‭ ‬من‭ ‬جهة،‭ ‬ومن‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬فإن‭ ‬بعضا‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬الدول‭ ‬لديها‭ ‬خطط‭ ‬ومسار‭ ‬تسلكه‭ ‬للحد‭ ‬من‭ ‬المزاحمة‭ ‬الوافدة،‭ ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفس‭ ‬لديها‭ ‬قوانين‭ ‬واشتراطات‭ ‬صارمة‭ ‬تدعم‭ ‬وتحمي‭ ‬قضية‭ ‬توطين‭ ‬الوظائف،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يصب‭ ‬في‭ ‬مصلحة‭ ‬المواطن‭ ‬قبل‭ ‬الوافد،‭ ‬كون‭ ‬الأول‭ ‬هو‭ ‬الأحق‭ ‬والأولى‭ ‬بشغل‭ ‬الوظائف‭ ‬التي‭ ‬يوفرها‭ ‬سوق‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬القطاعين‭.‬

مسألة‭ ‬أولوية‭ ‬المواطن‭ ‬في‭ ‬شغل‭ ‬الوظائف‭ ‬الشاغرة‭ ‬في‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬المختلفة،‭ ‬حلها‭ ‬بين‭ ‬أيدي‭ ‬الوزارات‭ ‬والهيئات‭ ‬الحكومية‭ ‬المختلفة،‭ ‬فهذه‭ ‬الجهات‭ ‬مطلوب‭ ‬منها‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬القدوة،‭ ‬وخاصة‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬وافدون‭ ‬يشغلون‭ ‬وظائف‭ ‬حكومية‭ ‬ذات‭ ‬تخصصات‭ ‬متوافرة‭ ‬لدى‭ ‬المواطنين،‭ ‬أما‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬مؤسسات‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص،‭ ‬فإن‭ ‬الأمر‭ ‬يختلف‭ ‬تماما،‭ ‬فوزارة‭ ‬العمل‭ ‬بصفتها‭ ‬الجهة‭ ‬الحكومية‭ ‬المسؤولة‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬المسألة،‭ ‬ليس‭ ‬باستطاعتها،‭ ‬قانونيا،‭ ‬أن‭ ‬تلزم‭ ‬مؤسسات‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬وتفرض‭ ‬عليها‭ ‬توظيف‭ ‬المواطن‭ ‬أولا‭ ‬قبل‭ ‬الوافد،‭ ‬لكن‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬يعني،‭ ‬كما‭ ‬يقول‭ ‬المثل،‭ ‬‮«‬ترك‭ ‬الحبل‭ ‬على‭ ‬الغارب‮»‬‭. ‬

لكن‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬سلطة‭ ‬قانونية‭ ‬لوزارة‭ ‬العمل‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالتوظيف‭ ‬في‭ ‬مؤسسات‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص،‭ ‬فيما‭ ‬الوزارة‭ ‬تستطيع‭ ‬أن‭ ‬تضع‭ ‬ضوابط‭ ‬قانونية‭ ‬واشتراطات‭ ‬معينة‭ ‬للتوظيف‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المؤسسات،‭ ‬مثل‭ ‬إلزام‭ ‬المؤسسات‭ ‬بإعلان‭ ‬الوظائف‭ ‬الشاغرة‭ ‬لديها‭ ‬قبل‭ ‬التوظيف،‭ ‬وأن‭ ‬تكون‭ ‬الأولوية‭ ‬للمواطن‭ ‬البحريني،‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬توافرت‭ ‬فيه‭ ‬الشروط‭ ‬المطلوبة‭ ‬للوظيفة،‭ ‬مثل‭ ‬التخصص،‭ ‬فأبناء‭ ‬البحرين‭ ‬يحملون‭ ‬جميع‭ ‬التخصصات‭ ‬التي‭ ‬يحتاج‭ ‬إليها‭ ‬سوق‭ ‬العمل،‭ ‬ولكن‭ ‬مع‭ ‬الأسف،‭ ‬فإن‭ ‬أبواب‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬مؤسسات‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬موصدة‭ ‬في‭ ‬وجوههم،‭ ‬لكنها‭ ‬مشرعة‭ ‬أمام‭ ‬الوافد‭ ‬ومن‭ ‬نفس‭ ‬التخصص‭ ‬الذي‭ ‬يحمله‭ ‬المواطن‭ ‬البحريني‭.‬

المطلوب‭ ‬وضع‭ ‬آلية‭ ‬تسهل‭ ‬معالجة‭ ‬هذه‭ ‬القضية،‭ ‬أي‭ ‬البحرنة،‭ ‬المعالجة‭ ‬الصحيحة،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬الإضرار‭ ‬بالمصالح‭ ‬العامة،‭ ‬وتحديدا‭ ‬عدم‭ ‬تصعيب‭ ‬وتعقيد‭ ‬استقطاب‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الأجنبية‭ ‬إلى‭ ‬البلاد،‭ ‬فهذه‭ ‬الاستثمارات‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬تخلق‭ ‬الوظائف‭ ‬التي‭ ‬يستفيد‭ ‬منها‭ ‬المواطن‭ ‬البحريني،‭ ‬وبالتالي‭ ‬فإن‭ ‬المطلوب‭ ‬هو‭ ‬إجراءات‭ ‬مرنة‭ ‬تصب‭ ‬في‭ ‬مصلحة‭ ‬هذه‭ ‬الاستثمارات‭ ‬ومصلحة‭ ‬المواطن‭ ‬البحريني،‭ ‬فالبحرين‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬المتقدمة‭ ‬جدا‭ ‬في‭ ‬تقنين‭ ‬عمل‭ ‬هذه‭ ‬الاستثمارات‭ ‬وحماية‭ ‬مصالحها،‭ ‬ولكن‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬الإضرار‭ ‬بمصالح‭ ‬المواطنين‭. ‬

البحرنة‭ ‬تعتبر‭ ‬من‭ ‬القضايا‭ ‬الوطنية‭ ‬المهمة‭ ‬التي‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬وقفة‭ ‬جادة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الجهات‭ ‬المسؤولة‭ ‬ذات‭ ‬الصفة،‭ ‬كون‭ ‬هذه‭ ‬القضية‭ ‬تخص‭ ‬حياة‭ ‬ومعيشة‭ ‬واستقرار‭ ‬المواطن‭. ‬وللإنصاف،‭ ‬فإن‭ ‬وزارة‭ ‬العمل‭ ‬والجهات‭ ‬ذات‭ ‬المسؤولية‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬الملف‭ ‬تحاول‭ ‬بطرق‭ ‬شتى‭ ‬أن‭ ‬تجعل‭ ‬المواطن‭ ‬البحريني‭ ‬هو‭ ‬الخيار‭ ‬المفضل‭ ‬للتوظيف،‭ ‬ولكن‭ ‬نتائج‭ ‬هذه‭ ‬الجهود،‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬دون‭ ‬المتوقع،‭ ‬ورغم‭ ‬برامج‭ ‬التدريب‭ ‬والدعم‭ ‬الذي‭ ‬تقدمه‭ ‬الوزارة‭ ‬لتشجيع‭ ‬مؤسسات‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬على‭ ‬إعطاء‭ ‬المواطن‭ ‬البحريني‭ ‬الأولوية‭ ‬في‭ ‬التوظيف،‭ ‬فإن‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المؤسسات‭ ‬لا‭ ‬تكترث‭ ‬لذلك‭ ‬وتستمر‭ ‬في‭ ‬السير‭ ‬على‭ ‬الطريق‭ ‬الخطأ،‭ ‬أي‭ ‬تفضيل‭ ‬الوافد‭ ‬على‭ ‬المواطن‭.‬

الخلل‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬القضية‭ ‬لا‭ ‬يتعلق‭ ‬بالأهلية‭ ‬والكفاءة،‭ ‬فهناك‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الوظائف‭ ‬التي‭ ‬يشغلها‭ ‬الوافد‭ ‬تجد‭ ‬مقابلها‭ ‬مواطنا‭ ‬مؤهلا‭ ‬لشغل‭ ‬الوظيفة‭ ‬نفسها،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬ذلك،‭ ‬أن‭ ‬البحريني‭ ‬أثبت‭ ‬كفاءته‭ ‬وأهليته‭ ‬لشغل‭ ‬مختلف‭ ‬الوظائف‭ ‬والمهام‭ ‬التي‭ ‬تسند‭ ‬إليه،‭ ‬ليس‭ ‬في‭ ‬مؤسسات‭ ‬القطاع‭ ‬العام‭ ‬فقط،‭ ‬وإنما‭ ‬في‭ ‬مؤسسات‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬أيضا،‭ ‬حيث‭ ‬تسجل‭ ‬بعض‭ ‬المؤسسات‭ ‬نسبة‭ ‬بحرنة‭ ‬عالية‭ ‬جدا،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬أن‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المراكز‭ ‬القيادية‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المؤسسات‭ ‬مسندة‭ ‬لموظفين‭ ‬بحرينيين‭ ‬أثبتوا‭ ‬كفاءتهم‭ ‬القيادية‭ ‬والمهنية‭ ‬والإخلاص‭ ‬في‭ ‬أداء‭ ‬المهام‭ ‬المسندة‭ ‬إليهم‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬كلل‭ ‬أو‭ ‬ملل‭.‬

تولي‭ ‬المواطن‭ ‬البحريني‭ ‬زمام‭ ‬القيادة‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬مؤسسات‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص،‭ ‬وبالأخص‭ ‬في‭ ‬المؤسسات‭ ‬الكبيرة،‭ ‬مثل‭ ‬البنوك‭ ‬والشركات‭ ‬الصناعية‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬أن‭ ‬يعزز‭ ‬من‭ ‬الجهود‭ ‬التي‭ ‬تبذل‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬توطين‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الوظائف‭ ‬وتسهم‭ ‬في‭ ‬جعل‭ ‬البحريني‭ ‬هو‭ ‬الخيار‭ ‬المفضل‭ ‬للعديد‭ ‬من‭ ‬مؤسسات‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص،‭ ‬والتي‭ ‬بدأ‭ ‬بعضها‭ ‬بالفعل‭ ‬يأخذ‭ ‬هذا‭ ‬المنحى‭ ‬في‭ ‬سياستها‭ ‬التوظيفية،‭ ‬حيث‭ ‬ترتفع‭ ‬لديها‭ ‬بالتدريج‭ ‬نسبة‭ ‬البحرنة‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬التخصصات‭ ‬ودفعت‭ ‬بعناصر‭ ‬وطنية‭ ‬إلى‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المراكز‭ ‬القيادية‭ ‬فأثبتت‭ ‬هذه‭ ‬العناصر‭ ‬أهليتها‭ ‬وكفاءتها،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يعزز‭ ‬من‭ ‬التوجه‭ ‬نحو‭ ‬جعل‭ ‬البحريني‭ ‬أولوية‭ ‬لدى‭ ‬هذه‭ ‬المؤسسات‭.‬

 

إقرأ أيضا لـ"عبدالله الأيوبي"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

//