العدد : ١٦٣٨٤ - الثلاثاء ٣١ يناير ٢٠٢٣ م، الموافق ٠٩ رجب ١٤٤٤هـ

العدد : ١٦٣٨٤ - الثلاثاء ٣١ يناير ٢٠٢٣ م، الموافق ٠٩ رجب ١٤٤٤هـ

هوامش

عبدالله الأيوبي

ayoobi99@gmail.com

بحرين المحبة تحتضن الألفة الإنسانية

ما‭ ‬شهدته‭ ‬البحرين‭ ‬خلال‭ ‬الأيام‭ ‬القليلة‭ ‬الماضية‭ ‬من‭ ‬حضور‭ ‬ديني‭ ‬كبير‭ ‬تمثل‭ ‬في‭ ‬زيارة‭ ‬البابا‭ ‬فرنسيس‭ ‬بابا‭ ‬الفاتيكان‭ ‬والإمام‭ ‬الأكبر‭ ‬الدكتور‭ ‬أحمد‭ ‬الطيب‭ ‬شيخ‭ ‬الأزهر‭ ‬الشريف‭ ‬بدعوة‭ ‬من‭ ‬جلالة‭ ‬الملك،‭ ‬وانعقاد‭ ‬ملتقى‭ ‬البحرين‭ ‬‮«‬حوار‭ ‬الشرق‭ ‬والغرب‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬التعايش‭ ‬الإنساني‮»‬،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬انعقاد‭ ‬اجتماع‭ ‬مجلس‭ ‬حكماء‭ ‬المسلمين،‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬الفعاليات‭ ‬التي‭ ‬احتضنتها‭ ‬أرض‭ ‬البحرين‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬بالفعاليات‭ ‬الجديدة‭ ‬أو‭ ‬الغريبة‭ ‬على‭ ‬طبيعة‭ ‬وسمات‭ ‬أبناء‭ ‬هذه‭ ‬الجزيرة،‭ ‬فهذا‭ ‬التنوع‭ ‬الديني‭ ‬الكبير‭ ‬الذي‭ ‬احتضنته‭ ‬مؤخرا،‭ ‬ليس‭ ‬سوى‭ ‬ترجمة‭ ‬لما‭ ‬يزخر‭ ‬به‭ ‬تاريخ‭ ‬البحرين‭ ‬منذ‭ ‬القدم،‭ ‬من‭ ‬تنوع‭ ‬ديني‭ ‬وثقافي‭ ‬وعرقي،‭ ‬هذا‭ ‬التاريخ‭ ‬المليء‭ ‬بالأمثلة‭ ‬والعبر‭ ‬التي‭ ‬تؤكد‭ ‬السمات‭ ‬المميزة‭ ‬التي‭ ‬يتحلى‭ ‬بها‭ ‬أبناء‭ ‬هذه‭ ‬الجزر،‭ ‬التي‭ ‬تعد‭ ‬بمثابة‭ ‬فسيفساء‭ ‬إنسانية‭ ‬جميلة‭.‬

مثلت‭ ‬مشاركة‭ ‬وحضور‭ ‬رموز‭ ‬دينية‭ ‬كبيرة‭ ‬مثل‭ ‬البابا‭ ‬فرنسيس‭ ‬بابا‭ ‬الفاتيكان‭ ‬والإمام‭ ‬الأكبر‭ ‬الدكتور‭ ‬أحمد‭ ‬الطيب‭ ‬شيخ‭ ‬الأزهر‭ ‬الشريف‭ ‬والمشاركة‭ ‬الفاعلة‭ ‬والمتنوعة‭ ‬في‭ ‬ملتقى‭ ‬البحرين‭ ‬‮«‬حوار‭ ‬الشرق‭ ‬والغرب‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬التعايش‭ ‬الإنساني‮»‬،‭ ‬مثلت‭ ‬دافعا‭ ‬قويا‭ ‬للدعوات‭ ‬التي‭ ‬تنادي‭ ‬بتعزيز‭ ‬الأخوة‭ ‬الإنسانية‭ ‬ونشر‭ ‬ثقافة‭ ‬التسامح‭ ‬والتآخي‭ ‬بين‭ ‬جميع‭ ‬الشعوب،‭ ‬بغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬اختلافات‭ ‬معتقداتهم‭ ‬الدينية‭ ‬أو‭ ‬أصولهم‭ ‬العرقية،‭ ‬فمثل‭ ‬هذه‭ ‬الفعاليات‭ ‬واللقاءات‭ ‬والحوارات‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬المعتقدات‭ ‬الدينية‭ ‬والفكرية‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬أن‭ ‬تسهم‭ ‬بقوة‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬مسيرة‭ ‬الأخوة‭ ‬الإنسانية‭.‬

ما‭ ‬عبر‭ ‬عنه‭ ‬المشاركون‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬اللقاءات‭ ‬والاجتماعات‭ ‬من‭ ‬إعجاب‭ ‬وتقدير‭ ‬وتقييم‭ ‬عالٍ‭ ‬لما‭ ‬تتصف‭ ‬به‭ ‬البحرين‭ ‬وشعبها‭ ‬من‭ ‬سمات‭ ‬الألفة‭ ‬والتسامح‭ ‬وقبول‭ ‬الآخر‭ ‬المختلف‭ ‬بغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬شكل‭ ‬وطبيعة‭ ‬وأصل‭ ‬هذا‭ ‬الاختلاف،‭ ‬إنما‭ ‬هو‭ ‬تأكيد‭ ‬لما‭ ‬هو‭ ‬مؤكد‭ ‬ومعروف،‭ ‬فشعب‭ ‬البحرين‭ ‬عرف‭ ‬التنوع‭ ‬منذ‭ ‬القدم،‭ ‬فكان‭ ‬هذا‭ ‬التنوع‭ ‬قوة‭ ‬عززت‭ ‬من‭ ‬تماسك‭ ‬أبناء‭ ‬هذه‭ ‬الجزيرة‭ ‬وانصهارهم‭ ‬في‭ ‬بوتقة‭ ‬وطنية‭ ‬واحدة،‭ ‬وما‭ ‬احتضان‭ ‬المنامة‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬لا‭ ‬الحصر،‭ ‬للعديد‭ ‬من‭ ‬المراكز‭ ‬الدينية‭ ‬التي‭ ‬تعنى‭ ‬بمختلف‭ ‬الديانات‭ ‬والمعتقدات،‭ ‬بل‭ ‬ومجاورتها‭ ‬لبعضها‭ ‬البعض،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يثير‭ ‬ذلك‭ ‬أية‭ ‬حساسية‭ ‬أو‭ ‬امتعاض،‭ ‬إلا‭ ‬دليل‭ ‬واقعي‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يمتاز‭ ‬به‭ ‬هذا‭ ‬الشعب‭ ‬من‭ ‬سمات‭ ‬الأخوة‭ ‬الإنسانية‭.‬

فإن‭ ‬كانت‭ ‬هذه‭ ‬الفعاليات‭ ‬التي‭ ‬احتضنتها‭ ‬البحرين‭ ‬خلال‭ ‬الأيام‭ ‬القليلة‭ ‬الماضية‭ ‬جاءت‭ ‬ترجمة‭ ‬عملية‭ ‬لما‭ ‬يتسم‭ ‬به‭ ‬أبناء‭ ‬البحرين‭ ‬من‭ ‬سمات‭ ‬وصفات‭ ‬الأخوة‭ ‬الإنسانية‭ ‬والتسامح‭ ‬الديني‭ ‬والعرقي،‭ ‬فإنها‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬الوقت‭ ‬تقدم‭ ‬مثالا‭ ‬للآخرين‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬تكثيف‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الفعاليات‭ ‬واللقاءات‭ ‬الإنسانية،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الظروف‭ ‬العصيبة‭ ‬والصعبة‭ ‬التي‭ ‬تواجهها‭ ‬المجتمعات‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬البلدان‭ ‬والقارات،‭ ‬حيث‭ ‬تتصاعد‭ ‬النزعات‭ ‬المتطرفة‭ ‬والأنشطة‭ ‬الإرهابية‭ ‬التي‭ ‬تستهدف‭ ‬أتباع‭ ‬الديانات‭ ‬والأعراق‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المجتمعات‭ ‬البشرية،‭ ‬هذه‭ ‬الأنشطة‭ ‬التي‭ ‬تحولت‭ ‬إلى‭ ‬خطر‭ ‬حقيقي‭ ‬يهدد‭ ‬استقرار‭ ‬هذه‭ ‬المجتمعات‭.‬

ففي‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الظروف‭ ‬الخطيرة‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬المجتمعات،‭ ‬يبقى‭ ‬من‭ ‬الضرورة‭ ‬والأهمية‭ ‬السعي‭ ‬إلى‭ ‬إقامة‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الفعاليات‭ ‬وتكثيفها‭ ‬وتنويعها‭ ‬والاتساع‭ ‬فيها‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬إشراك‭ ‬أكبر‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المؤسسات‭ ‬الدينية‭ ‬والفكرية‭ ‬والثقافية‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬دول‭ ‬العالم،‭ ‬بهدف‭ ‬تعزيز‭ ‬ثقافة‭ ‬السلام‭ ‬والوئام‭ ‬وتأكيد‭ ‬أن‭ ‬المبادئ‭ ‬الإنسانية‭ ‬هي‭ ‬المعيار‭ ‬الذي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يحكم‭ ‬علاقات‭ ‬الشعوب‭ ‬والأفراد‭ ‬بغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬انتماءاتها‭ ‬الدينية‭ ‬أو‭ ‬العرقية،‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬تصاعد‭ ‬نزعات‭ ‬التمييز‭ ‬العرقي‭ ‬التي‭ ‬تقودها‭ ‬الحركات‭ ‬اليمينية‭ ‬المتطرفة‭ ‬ومنها‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬صعدت‭ ‬إلى‭ ‬السلطة‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬الأوروبية،‭ ‬وهي‭ ‬لا‭ ‬تخفي‭ ‬هذه‭ ‬النزعة‭ ‬الخطيرة‭ ‬على‭ ‬مستقبل‭ ‬العلاقات‭ ‬الإنسانية‭.‬

والبحرين‭ ‬باستضافتها‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الفعاليات،‭ ‬إنما‭ ‬تقدم‭ ‬إسهاما‭ ‬كبيرا‭ ‬ومطلوبا‭ ‬أيضا‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬أن‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬تكثيف‭ ‬الجهات‭ ‬الهادفة‭ ‬إلى‭ ‬الدفع‭ ‬باتجاه‭ ‬مناهضة‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬النزعات‭ ‬الآخذة‭ ‬في‭ ‬الانتشار،‭ ‬خاصة‭ ‬وسط‭ ‬المجتمعات‭ ‬الأوروبية‭ ‬حيث‭ ‬الغالبية‭ ‬الساحقة‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المجتمعات‭ ‬تعتنق‭ ‬الدين‭ ‬المسيحي،‭ ‬وفي‭ ‬نفس‭ ‬الوقت،‭ ‬فإن‭ ‬هذه‭ ‬الفعاليات‭ ‬وتنوع‭ ‬المشاركة‭ ‬الدينية‭ ‬فيها،‭ ‬تعني‭ ‬إزاحة‭ ‬أي‭ ‬غطاء‭ ‬عن‭ ‬الأنشطة‭ ‬الإرهابية‭ ‬الخطيرة‭ ‬التي‭ ‬تتخذ‭ ‬من‭ ‬الأديان‭ ‬ستارا‭ ‬لتبرير‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الأنشطة،‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬الحال‭ ‬مثلا‭ ‬مع‭ ‬الحركات‭ ‬التي‭ ‬تصنف‭ ‬نفسها‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬‮«‬إسلامية‮»‬‭ ‬أو‭ ‬‮«‬مسيحية‮»‬،‭ ‬مع‭ ‬أن‭ ‬التعاليم‭ ‬السمحة‭ ‬للإسلام‭ ‬والمسيحية‭ ‬ترفضان‭ ‬هذه‭ ‬الأعمال‭ ‬التي‭ ‬تقوم‭ ‬بها‭ ‬هذه‭ ‬الحركات‭ ‬وتدينها‭ ‬بكل‭ ‬قوة‭.‬

 

إقرأ أيضا لـ"عبدالله الأيوبي"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

//