العدد : ١٦٣٢٥ - السبت ٠٣ ديسمبر ٢٠٢٢ م، الموافق ٠٩ جمادى الاول ١٤٤٤هـ

العدد : ١٦٣٢٥ - السبت ٠٣ ديسمبر ٢٠٢٢ م، الموافق ٠٩ جمادى الاول ١٤٤٤هـ

قضايا و آراء

بمناسبة بداية العام الدراسي الجديد
رسالة إلى شباب الأمة... اقرأوا قبل أن تنشغلوا!

بقلم: د. شعيب الغباشي

الخميس ٠٦ أكتوبر ٢٠٢٢ - 02:00

الشباب‭ ‬في‭ ‬أية‭ ‬أمة،‭ ‬هم‭ ‬عماد‭ ‬نهضتها،‭ ‬وعمود‭ ‬خيمتها،‭ ‬ووقود‭ ‬تقدمها‭ ‬وشعلة‭ ‬حضارتها،‭ ‬التي‭ ‬تنحو‭ ‬بها‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬نحو‭ ‬المجد‭ ‬والتقدم‭ ‬والخلود،‭ ‬وصوب‭ ‬الخير‭ ‬والنماء‭ ‬والعطاء،‭ ‬وجهة‭ ‬الصعود‭ ‬والرقي‭ ‬والنهضة،‭ ‬ولا‭ ‬خير‭ ‬في‭ ‬أمة‭ ‬لا‭ ‬يجد‭ ‬شبابها‭ ‬ولا‭ ‬يجتهدون‭ ‬ولا‭ ‬يعملون‭ ‬ولا‭ ‬يجاهدون‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تحضرها‭ ‬وسيادتها،‭ ‬والتمكين‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬دنيا‭ ‬الناس،‭ ‬ولا‭ ‬خير‭ ‬في‭ ‬أمة‭ ‬تهمل‭ ‬شبابها،‭ ‬وتضيق‭ ‬بهم،‭ ‬فلا‭ ‬تغرس‭ ‬فيهم‭ ‬النخوة،‭ ‬ولا‭ ‬تربيهم‭ ‬على‭ ‬الرجولة،‭ ‬ولا‭ ‬تعودهم‭ ‬على‭ ‬السعي‭ ‬نحو‭ ‬المعالي،‭ ‬والعمل‭ ‬لتحقيق‭ ‬الآمال‭ ‬العظام،‭ ‬التي‭ ‬تعمل‭ ‬لها‭ ‬الأمم‭ ‬الناهضة،‭ ‬والشعوب‭ ‬الفتية،‭ ‬التي‭ ‬تبني‭ ‬حياتها‭ ‬المتطلعة‭ ‬والمتدفقة،‭ ‬لحاضر‭ ‬كريم‭ ‬وغد‭ ‬مشرق،‭ ‬ومستقبل‭ ‬مأمول‭ ‬ومأمون‭.‬

فالله‭ ‬الله‭ ‬في‭ ‬شبابنا،‭ ‬فإننا‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬استطعنا‭ ‬أن‭ ‬نكون‭ ‬أجيالا،‭ ‬من‭ ‬الشباب‭ ‬الواعي‭ ‬والفاهم‭ ‬والمثقف‭ ‬والقارئ،‭ ‬فإننا‭ ‬نكون‭ ‬بذلك‭ ‬قد‭ ‬قدمنا‭ ‬أعظم‭ ‬خدمة‭ ‬لوطننا‭ ‬الغالي،‭ ‬الذي‭ ‬نفتديه‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬نملك،‭ ‬لأن‭ ‬الوطن‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلينا،‭ ‬هو‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬نملك‭ ‬وأعظم‭ ‬ما‭ ‬نملك،‭ ‬ولن‭ ‬تسود‭ ‬الأوطان‭ ‬ولن‭ ‬ترتقي‭ ‬إلا‭ ‬بسواعد‭ ‬الشباب،‭ ‬ولا‭ ‬تنهض‭ ‬الأوطان‭ ‬ولا‭ ‬تتقدم،‭ ‬إلا‭ ‬بعقول‭ ‬الشباب‭ ‬وأفئدتهم،‭ ‬فاعطني‭ ‬شبابا‭ ‬متعلما‭ ‬واعيا‭ ‬وقويا‭ ‬في‭ ‬إيمانه،‭ ‬ومتينا‭ ‬في‭ ‬أخلاقه،‭ ‬ومثقفا‭ ‬في‭ ‬فكره،‭ ‬أعطيك‭ ‬وطنا‭ ‬عالي‭ ‬البنيان،‭ ‬متين‭ ‬الأركان،‭ ‬قوي‭ ‬الجنان‭ ‬ولن‭ ‬يستطيع‭ ‬الشباب‭ ‬أن‭ ‬يحققوا‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬لأوطانهم،‭ ‬إلا‭ ‬إذا‭ ‬دخلوا‭ ‬من‭ ‬باب‭ ‬واحد،‭ ‬وذلك‭ ‬هو‭ ‬باب‭ ‬العلم‭ ‬والمعرفة‭ ‬والقراءة‭ ‬والتثقف،‭ ‬وذلك‭ ‬لأن‭ ‬العلم‭ ‬هو‭ ‬مفتاح‭ ‬التقدم‭ ‬وباب‭ ‬النهوض‭ ‬والطريق‭ ‬الموصل‭ ‬إلى‭ ‬المكانة‭ ‬في‭ ‬الدنيا،‭ ‬وإلى‭ ‬تحقيق‭ ‬الشهود‭ ‬الحضاري‭ ‬بين‭ ‬الشعوب‭ ‬وعلى‭ ‬كل‭ ‬الأمم‭ ‬وهذا‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬طالبنا‭ ‬به‭ ‬الله‭ ‬تعالى،‭ ‬في‭ ‬كتابه‭ ‬الكريم،‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬قوله‭: (‬وكذلك‭ ‬جعلناكم‭ ‬أمة‭ ‬وسطا‭ ‬لتكونوا‭ ‬شهداء‭ ‬على‭ ‬الناس‭ ‬ويكون‭ ‬الرسول‭ ‬عليكم‭ ‬شهيدا‭) ‬سورة‭ ‬البقرة‭: ‬الآية‭: ‬143‭. ‬ولن‭ ‬يشهد‭ ‬على‭ ‬الناس‭ ‬ويقودهم‭ ‬نحو‭ ‬المعالي،‭ ‬قوم‭ ‬ليس‭ ‬لهم‭ ‬باع‭ ‬في‭ ‬العلم‭ ‬والمعرفة،‭ ‬طلبا‭ ‬وإنتاجا‭ ‬وصناعة‭ ‬وتصديرا،‭ ‬ولهذا‭ ‬كان‭ ‬أول‭ ‬تكليف‭ ‬في‭ ‬الإسلام‭ ‬عامة،‭ ‬هو‭ ‬الأمر‭ ‬بالقراءة‭ (‬اقرأ‭ ‬باسم‭ ‬ربك‭ ‬الذي‭ ‬خلق،‭ ‬خلق‭ ‬الإنسان‭ ‬من‭ ‬علق،‭ ‬اقرأ‭ ‬وربك‭ ‬الأكرم،‭ ‬الذي‭ ‬علم‭ ‬بالقلم،‭ ‬علم‭ ‬الإنسان‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬يعلم‭) ‬سورة‭ ‬العلق‭: ‬الآية‭: ‬1‭-‬5‭.‬

‭ ‬والقراءة‭ ‬التي‭ ‬نعنيها‭ ‬هي‭ ‬القراءة‭ ‬الممنهجة،‭ ‬والقراءة‭ ‬الواعية،‭ ‬والقراءة‭ ‬الناقدة‭ ‬والقراءة‭ ‬المنتجة،‭ ‬والقراءة‭ ‬التي‭ ‬تأخذ‭ ‬بيد‭ ‬صاحبها‭ ‬لتطوير‭ ‬ذاته،‭ ‬وترقية‭ ‬مجتمعه،‭ ‬وتحقيق‭ ‬كما‭ ‬قلت‭: ‬معنى‭ ‬الشهود‭ ‬الحضاري،‭ ‬في‭ ‬دنيا‭ ‬الناس،‭ ‬الذي‭ ‬أشرنا‭ ‬إليه‭ ‬في‭ ‬الآية‭ ‬الكريمة‭ (‬وتكونوا‭ ‬شهداء‭ ‬على‭ ‬الناس‭) ‬يعني‭ ‬تقديم‭ ‬النفع،‭ ‬والخير‭ ‬كله‭ ‬لهم،‭ ‬وريادتهم‭ ‬نحو‭ ‬امتلاك‭ ‬مقدرات‭ ‬الدنيا،‭ ‬وتسخيرها‭ ‬في‭ ‬صالح‭ ‬الحياة‭ ‬والأحياء‭.‬

‭ ‬فلا‭ ‬شك،‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬الجميل،‭ ‬أن‭ ‬نطلب‭ ‬العلم‭ ‬من‭ ‬المهد‭ ‬إلى‭ ‬اللحد،‭ ‬وأن‭ ‬نغرس‭ ‬حب‭ ‬القراءة‭ ‬في‭ ‬نفوس‭ ‬النشء،‭ ‬منذ‭ ‬نعومة‭ ‬أظفارهم،‭ ‬ولكن‭ ‬ستظل‭ ‬مرحلة‭ ‬الشباب،‭ ‬هي‭ ‬المرحلة‭ ‬التي‭ ‬نعول‭ ‬عليها‭ ‬كثيرا،‭ ‬في‭ ‬التعليم‭ ‬والتعلم‭ ‬وطلب‭ ‬المعرفة‭ ‬وتحصيل‭ ‬الزاد‭ ‬الثقافي،‭ ‬الذي‭ ‬يمد‭ ‬الإنسان‭ ‬طيلة‭ ‬حياته‭ ‬وفي‭ ‬أوقات‭ ‬شغله،‭ ‬ولذلك‭ ‬عندما‭ ‬نتوجه‭ ‬إلى‭ ‬شباب‭ ‬الأمة‭ ‬اليوم‭ ‬ونقول‭ ‬لهم‭: ‬إن‭ ‬خير‭ ‬رفيق‭ ‬لكم‭ ‬الكتاب‭ ‬وإن‭ ‬خير‭ ‬الزاد‭ ‬المعرفة‭ ‬وإن‭ ‬واجب‭ ‬الوقت‭ ‬يحتم‭ ‬علينا‭ ‬أن‭ ‬ننهل‭ ‬من‭ ‬بحور‭ ‬العلم‭ ‬والمعرفة،‭ ‬ما‭ ‬استطعنا‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬سبيلا‭ ‬وقديما‭ ‬قال‭ ‬القائل‭:‬

بالعلم‭ ‬والمال‭ ‬يبني‭ ‬الناس‭ ‬ملكهمُ‭      ‬

لم‭ ‬يبن‭ ‬ملك‭ ‬على‭ ‬جهل‭ ‬وإقلال

وقد‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬الأثر‭: ‬تعلموا‭ ‬العلم‭ ‬فإن‭ ‬تعلمه‭ ‬لله‭ ‬خشية،‭ ‬وطلبه‭ ‬عبادة،‭ ‬ومدارسته‭ ‬تسبيح،‭ ‬والبحث‭ ‬عنه‭ ‬جهاد،‭ ‬وتعليمه‭ ‬لمن‭ ‬لا‭ ‬يعلمه‭ ‬صدقة،‭ ‬وبذله‭ ‬لأهله‭ ‬قربة،‭ ‬وهو‭ ‬الأنيس‭ ‬في‭ ‬الوحدة‭ ‬والصاحب‭ ‬في‭ ‬الخلوة،‭ ‬وهو‭ ‬معلم‭ ‬الحلال‭ ‬من‭ ‬الحرام،‭ ‬وكان‭ ‬أحد‭ ‬شيوخنا‭ ‬ينصحنا،‭ ‬وذلك‭ ‬كلما‭ ‬لقيناه‭ ‬بقوله‭: ‬اقرأوا‭ ‬وتعلموا‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تشغلوا‭ ‬أو‭ ‬تنشغلوا‭ ‬وكان‭ ‬يقول‭: ‬أنتم‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬خصبة،‭ ‬هي‭ ‬مرحلة‭ ‬الشباب‭ ‬ولم‭ ‬تحملوا‭ ‬بعد‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬أعباء‭ ‬الحياة‭ ‬وتكاليفها،‭ ‬فقد‭ ‬يأتي‭ ‬عليكم‭ ‬وقت‭ ‬لا‭ ‬تجدوا‭ ‬فرصة‭ ‬كهذه‭ ‬للقراءة‭ ‬وطلب‭ ‬العلم،‭ ‬ووالله‭ ‬لقد‭ ‬صدق‭ ‬الرجل‭! ‬فكم‭ ‬استفدنا‭ ‬اليوم‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬بنصائحه‭ ‬الغالية‭ ‬وتوجيهاته‭ ‬الراشدة‭.‬

وأخيرا‭ ‬وليس‭ ‬آخرا،‭ ‬فإنني‭ ‬أتوجه‭ ‬اليوم‭ ‬إلى‭ ‬شباب‭ ‬الأمة‭ ‬قائلا‭: ‬‮«‬إن‭ ‬الأمل‭ ‬بعد‭ ‬الله،‭ ‬معقود‭ ‬عليكم،‭ ‬فاستعدوا‭ ‬لحمل‭ ‬أمانة‭ ‬الأوطان،‭ ‬فامتلكوا‭ ‬أدوات‭ ‬العصر،‭ ‬وتسلحوا‭ ‬بسلاح‭ ‬العلم،‭ ‬واقرأوا‭ ‬ثم‭ ‬اقرأوا،‭ ‬فبالعلم‭ ‬وحده‭ ‬يحيا‭ ‬الإنسان،‭ ‬وترقى‭ ‬البلدان‭ ‬ويرتفع‭ ‬البنيان‭ ‬ويزداد‭ ‬العمران‭ ‬وتنهض‭ ‬الشعوب،‭ ‬وتتقدم‭ ‬الأمم،‭ ‬وخذوا‭ ‬من‭ ‬شبابكم‭ ‬لهرمكم،‭ ‬ومن‭ ‬فراغكم‭ ‬لشغلكم‭ (‬وقل‭ ‬اعملوا‭ ‬فسيرى‭ ‬الله‭ ‬عملكم‭ ‬ورسوله‭ ‬والمؤمنون‭ ‬ثم‭ ‬تردون‭ ‬إلى‭ ‬عالم‭ ‬الغيب‭ ‬والشهادة‭ ‬فينبؤكم‭ ‬بما‭ ‬كنتم‭ ‬تعملون‭).‬

 

أستاذ‭ ‬الإعلام‭ ‬المشارك ‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬البحرين

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

//