العدد : ١٦٣٢٥ - السبت ٠٣ ديسمبر ٢٠٢٢ م، الموافق ٠٩ جمادى الاول ١٤٤٤هـ

العدد : ١٦٣٢٥ - السبت ٠٣ ديسمبر ٢٠٢٢ م، الموافق ٠٩ جمادى الاول ١٤٤٤هـ

السياحي

المزارع الدلمونية مشابهة للمزارع البحرينية

الأربعاء ٠٥ أكتوبر ٢٠٢٢ - 02:00

كشفت‭ ‬التنقيبات‭ ‬الأثرية‭ ‬في‭ ‬تل‭ ‬مزرعة‭ ‬جمعة‭ ‬بمنطقة‭ ‬الشاخورة‭ ‬خلال‭ ‬عام‭ ‬2019‭ ‬عن‭ ‬تشابه‭ ‬المزارع‭ ‬الدلمونية‭ ‬مع‭ ‬المزارع‭ ‬البحرينية‭ ‬الآنية،‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬أشكال‭ ‬الأحواض‭ ‬الزراعية‭ ‬واتصالها‭ ‬ببعضها‭.‬

وذكر‭ ‬مقال‭ ‬نشر‭ ‬بمجلة‭ ‬البحرين‭ ‬الثقافية‭ ‬حول‭ ‬النتائج‭ ‬الأولية‭ ‬للتنقيات‭ ‬الأولية‭ ‬في‭ ‬تل‭ ‬مزرعة‭ ‬جمعة‭ ‬لـ‭ ‬3‭ ‬باحثين‭ ‬بحرينيين،‭ ‬وهم‭ ‬د‭. ‬سلمان‭ ‬أحمد‭ ‬المحاري،‭ ‬ومصطفى‭ ‬إبراهيم،‭ ‬وعبدالله‭ ‬يحيى‭ ‬أن‭ ‬‮«‬التنقيبات،‭ ‬التي‭ ‬تمت‭ ‬بواسطة‭ ‬فريق‭ ‬بحريني‭ ‬من‭ ‬هيئة‭ ‬البحرين‭ ‬للثقافة‭ ‬والآثار،‭ ‬كشفت‭ ‬عن‭ ‬مكونات‭ ‬تاريخية‭ ‬متنوعة‭ ‬ضمن‭ ‬تل‭ ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬فترة‭ ‬تايلوس،‭ ‬وذلك‭ ‬بناء‭ ‬على‭ ‬شكله‭ ‬الخارجي‭ ‬وغرف‭ ‬الدفن‭ ‬المكشوفة‭ ‬على‭ ‬جوانبه‭. ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬َّ‭ ‬أعمال‭ ‬التنقيب‭ -‬التي‭ ‬تمت‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬5أشهر‭- ‬كشفت‭ ‬عن‭ ‬مدافن‭ ‬تعود‭ ‬إلى‭ ‬فترة‭ ‬دلمون‭ ‬المتأخرة،‭ ‬ومدافن‭ ‬تعود‭ ‬إلى‭ ‬فترة‭ ‬تايلوس‮»‬‭.‬

وأضاف‭ ‬المقال‭: ‬‮«‬كان‭ ‬الاكتشاف‭ ‬الفريد‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الموقع‭ ‬هو‭ ‬العثور‭ ‬على‭ ‬أحواض‭ ‬ترابية‭ ‬وقنوات‭ ‬ضيقة‭ ‬تربط‭ ‬بينها؛‭ ‬تعطي‭ ‬دلائل‭ ‬واضحة‭ ‬لاستخدامها‭ ‬كأحواض‭ ‬زراعية‭ ‬مشابهة‭ ‬لتلك‭ ‬المستخدمة‭ ‬في‭ ‬المزارع‭ ‬الحالية‭ ‬في‭ ‬البحرين،‭ ‬ولكن‭ ‬بحجم‭ ‬مختلف‮»‬‭.‬

 

تتكون‭ ‬المزرعة‭ ‬أو‭ ‬الحديقة‭ ‬الدلمونية‭ ‬من‭ ‬أحواض‭ ‬مربعة‭ ‬ومستطيلة‭ ‬لا‭ ‬تتجاوز‭ ‬أطوالها‭ ‬المتر‭ ‬الواحد،‭ ‬وعمقها‭ ‬ثلاثون‭ ‬سنتيمترا،‭ ‬تتصل‭ ‬ببعضها‭ ‬البعض‭ ‬بواسطة‭ ‬مجارٍ‭ ‬ضيقة‭ ‬لنقل‭ ‬المياه،‭ ‬ويبلغ‭ ‬عددها‭ ‬350‭ ‬حوضا‭ ‬قابلة‭ ‬للزيادة‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬تم‭ ‬توسيع‭ ‬رقعة‭ ‬التنقيب‭ ‬مستقبلا،‭ ‬وتغطي‭ ‬مساحة‭ ‬تقدر‭ ‬بـ‭ ‬140‭ ‬مترا‭ ‬مربعا‭.‬

وبين‭ ‬المقال‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬تم‭ ‬النزول‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأحواض‭ ‬بهدف‭ ‬المعاينة‭ ‬والكشف‭ ‬عما‭ ‬يحويه‭ ‬جوفها،‭ ‬وبعد‭ ‬نخل‭ ‬وغربلة‭ ‬الرمال‭ ‬عثر‭ ‬على‭ ‬كسر‭ ‬فخارية‭ ‬صغيرة‭ ‬جدا‭ ‬رقيقة‭ ‬حمراء‭ ‬اللون‭ ‬تعود‭ ‬إلى‭ ‬فترة‭ ‬دلمون‭. ‬ويعتبر‭ ‬هذا‭ ‬الاكتشاف‭ ‬هو‭ ‬الأول‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين؛‭ ‬بأن‭ ‬تكتشف‭ ‬حديقة‭ ‬أو‭ ‬مزرعة‭ ‬دلمونية‮»‬‭. ‬جدير‭ ‬بالذكر‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الأحواض‭ ‬شيدت‭ ‬بنفس‭ ‬الأساليب‭ ‬التقليدية‭ ‬المتبعة‭ ‬في‭ ‬المزارع‭ ‬البحرينية‭ ‬حاليا،‭ ‬ولكن‭ ‬الأحواض‭ ‬الحالية‭ ‬أكبر‭ ‬حجما‭. ‬

ويتابع‭ ‬المقال‭: ‬‮«‬قبل‭ ‬أشهر‭ ‬معدودة‭ ‬من‭ ‬بدء‭ ‬تنقيب‭ ‬التل،‭ ‬كانت‭ ‬تحيط‭ ‬بهذا‭ ‬المكان‭ ‬غابات‭ ‬من‭ ‬أشجار‭ ‬النخيل،‭ ‬وبعض‭ ‬أشجار‭ ‬الثمار‭ ‬المحلية‭. ‬وتحت‭ ‬ظلال‭ ‬هذه‭ ‬الأشجار،‭ ‬كانت‭ ‬توجد‭ ‬بكثرة‭ ‬أحواض‭ ‬الزراعة‭ ‬التقليدية،‭ ‬والتي‭ ‬يصل‭ ‬طولها‭ ‬تقريبا‭ ‬إلى‭ ‬خمسة‭ ‬أمتار،‭ ‬وعرضها‭ ‬إلى‭ ‬مترين‭ ‬ونصف‭ ‬المتر،‭ ‬تعرف‭ ‬محليا‭ ‬باسم‭ ‬‮«‬الشْرب‮»‬‭ ‬وجمعها‭ ‬‮«‬شُروب‮»‬،‭ ‬ويفصل‭ ‬بين‭ ‬الأحواض‭ ‬ممر‭ ‬ٌّ‭ ‬ترابي‭ ‬ِّ‭ ‬ضيٌق‭ ‬يكاد‭ ‬لا‭ ‬يكفي‭ ‬لتحرك‭ ‬المزارع‭ ‬بين‭ ‬هذه‭ ‬الأحواض‭. ‬وهذه‭ ‬الممرات‭ ‬الضِّيقة،‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬يتجاوز‭ ‬عرضها‭ ‬القدم‭ ‬الواحد،‭ ‬هي‭ ‬الفواصل‭ ‬التي‭ ‬تحدد‭ ‬أشكال‭ ‬الأحواض‮»‬‭. ‬

وكانت‭ ‬تعد‭ ‬بتجميع‭ ‬الرمال‭ ‬بشكل‭ ‬ٍمرتفع‭ ‬قليلا،‭ ‬ثم‭ ‬تَرُّش‭ ‬بالماء،‭ ‬وتضرب‭ ‬وتدك‭ ‬بالأيدي‭ ‬والأرجل‭ ‬لجعلها‭ ‬صلبة‭. ‬وهذا‭ ‬الأسلوب‭ ‬هو‭ ‬نفسه‭ ‬المتبع‭ ‬في‭ ‬تشييد‭ ‬أحواض‭ ‬الحديقة‭ ‬الدلمونية‭ ‬المكتشفة‭.‬

تتصل‭ ‬هذه‭ ‬الأحواض‭ ‬التقليدية‭ ‬المعاصرة‭ ‬بمجار‭ ‬مائية‭ ‬يصل‭ ‬عرضها‭ ‬إلى‭ ‬حوالي‭ ‬30‭ ‬سنتيمترا‭ ‬أو‭ ‬أكثر،‭ ‬تعرف‭ ‬بـــــ«الساقية‮»‬،‭ ‬تتصل‭ ‬بمجرى‭ ‬رئيسي‭ ‬يتصل‭ ‬بمصدر‭ ‬الماء‭. ‬وكل‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الأحواض‭ ‬أو‭ ‬الشُروب‭ ‬تعرف‭ ‬باسم‭ ‬‮«‬السابة‮»‬‭.‬

طالما‭ ‬اشتهرت‭ ‬دلمون‭ ‬بوفرة‭ ‬مياهها‭ ‬العذبة‭ ‬وخضرتها‭. ‬فقد‭ ‬جاء‭ ‬ذكر‭ ‬مزارع‭ ‬دلمون‭ ‬في‭ ‬أسطورة‭ ‬إنكي‭ ‬والنظام‭ ‬العالمي‭: ‬‮«‬ثم‭ ‬قام‭ ‬إنكي‭ ‬بتطهير‭ ‬وتنظيف‭ ‬دلمون،‭ ‬ووضع‭ ‬الآلهة‭ ‬ننسيكيلا‭ ‬مسؤولة‭ ‬عنها‭. ‬وجعل‭ ‬لها‭ ‬مستنقعات‭ ‬لكي‭ ‬يؤكل‭ ‬سمكها،‭ ‬ووهبنا‭ ‬النخيل‭ ‬لأراضيها‭ ‬المزروعة‭ ‬لكي‭ ‬يؤكل‭ ‬ثمرها‭. ‬كما‭ ‬ورد‭ ‬ذكر‭ ‬بعض‭ ‬ثمارها‭ ‬في‭ ‬أسطورة‭ ‬إنكي‭ ‬وننهرساج‭: ‬‮«‬في‭ ‬دلمون‭ ‬تطيب‭ ‬السكنى‭ ‬في‭ ‬مساكنها‭. ‬سيكون‭ ‬شعيرها‭ ‬شعيرا‭ ‬مفتخرا،‭ ‬سيكون‭ ‬رطبها‭ ‬كبير‭ ‬الحجم‭. ‬وسيتضاعف‭ ‬محصولها‭ ‬3‭ ‬مرات‮»‬‭. ‬

وأصبحت‭ ‬دلمون‭ ‬شهيرة‭ ‬لدى‭ ‬الشعراء‭ ‬السومريين‭ ‬بوفرة‭ ‬زراعتها،‭ ‬وهي‭ ‬أحد‭ ‬مصادر‭ ‬ثروتها‭. ‬فالأناشيد‭ ‬الملكية‭ ‬في‭ ‬إمبراطورية‭ ‬أور‭ ‬الثالثة‭ ‬استخدمت‭ ‬النخلة‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬تشبيهاتها‭ ‬ونجدها‭ ‬في‭ ‬أنشودة‭ ‬الملك‭ ‬شولجي‭ (‬الأنشودة‭ ‬د‭). ‬وقد‭ ‬أصبحت‭ ‬مقارنة‭ ‬الحبيب‭ ‬بإحدى‭ ‬ثمار‭ ‬الأشجار‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬الكليشيهات‭ ‬الأدبية‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الفترة‭: ‬‮«‬أمي‭ ‬بلح‭ ‬دلمون‭ ‬الحلو‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الأساطير‭ ‬السومرية‭ ‬والنصوص‭ ‬الأدبية‭ ‬في‭ ‬بلاد‭ ‬الرافدين،‭ ‬ورد‭ ‬ذكر‭ ‬محاصيل‭ ‬ومنتجات‭ ‬دلمون‭ ‬الزراعية‭ ‬في‭ ‬الوثائق‭ ‬الإدارية‭ ‬والتجارية‭. ‬فكانت‭ ‬دلمون‭ ‬تصدر‭ ‬التمور‭ ‬والبصل‭ ‬إلى‭ ‬عاصمة‭ ‬أور‭. ‬وعندما‭ ‬تولى‭ ‬العرش‭ ‬نبوخذ‭ ‬نصر،‭ ‬أعظم‭ ‬ملوك‭ ‬السلالة‭ ‬البابلية‭ ‬الحديثة‭ (‬الكلدانية‭) ‬نجده‭ ‬يذكر‭ ‬تسلمه‭ ‬بضائع‭ ‬من‭ ‬التمور‭ ‬والتين‭ ‬الشوكي‭ ‬من‭ ‬دلمون‭ ‬لاحتفالات‭ ‬السنة‭ ‬البابلية‭ ‬الجديدة‭.‬

ويضيف‭ ‬المقال‭ ‬المنشور‭ ‬بمجلة‭ ‬البحرين‭ ‬الثقافية‭: ‬‮«‬وفرة‭ ‬مصادر‭ ‬المياه‭ ‬العذبة‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬كما‭ ‬رأينا‭ ‬في‭ ‬الأساطير‭ ‬السومرية‭ ‬التي‭ ‬تحدثت‭ ‬عن‭ ‬دلمون،‭ ‬أدت‭ ‬إلى‭ ‬ازدهار‭ ‬الزراعة‭ ‬وتطورها،‭ ‬وأصبح‭ ‬تصدير‭ ‬المحاصيل‭ ‬الزراعية‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬َّ‭ ‬مصادر‭ ‬الدخل‭ ‬والازدهار‭ ‬الذي‭ ‬امتد‭ ‬إلى‭ ‬فترة‭ ‬تايلوس‭ ‬والفترة‭ ‬الإسلامية‮»‬‭.‬

ويصف‭ ‬ثيوفراستوس‭ (‬القرن‭ ‬الثالث‭-‬الرابع‭ ‬الميلادي‭) ‬تايلوس‭ ‬بالجزيرة‭ ‬التي‭ ‬تضم‭ ‬شجرة‭ ‬الصوف‭ (‬القطن‭) ‬بوفرة،‭ ‬أشجار‭ ‬النخيل،‭ ‬والكروم‭ ‬أو‭ ‬العنب،‭ ‬وأشجار‭ ‬فواكه‭ ‬أخرى‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬التين‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬المصادر‭ ‬الإسلامية‭ ‬وصفت‭ ‬حدائق‭ ‬البحرين‭ ‬حيث‭ ‬كتب‭ ‬ابن‭ ‬ماجد‭ ‬في‭ ‬القرن‭ ‬15‭ ‬الميلادي‭ ‬عن‭ ‬جزيرة‭ ‬البحرين‭ ‬التي‭ ‬تضم‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬300‭-‬350‭ ‬قرية‭ ‬ويوجد‭ ‬بها‭ ‬الحبوب‭ ‬والليمون‭ ‬والرمان‭ ‬ودبس‭ ‬التمر‭ ‬الذي‭ ‬يصدر‭ ‬إلى‭ ‬الخارج‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

//