العدد : ١٦٣٢٥ - السبت ٠٣ ديسمبر ٢٠٢٢ م، الموافق ٠٩ جمادى الاول ١٤٤٤هـ

العدد : ١٦٣٢٥ - السبت ٠٣ ديسمبر ٢٠٢٢ م، الموافق ٠٩ جمادى الاول ١٤٤٤هـ

قضايا و آراء

التقارب السياحي نافذة اقتصادية واعدة

بقلم: د. فاطمة ناصر

الأربعاء ٠٥ أكتوبر ٢٠٢٢ - 02:00

يُعد‭ ‬قطاع‭ ‬الخدمات‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الحاضر‭ ‬من‭ ‬القطاعات‭ ‬التي‭ ‬تشكل‭ ‬أهمية‭ ‬استراتيجية‭ ‬كبرى‭ ‬في‭ ‬خطط‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬للدول،‭ ‬وقد‭ ‬تتساوى‭ ‬في‭ ‬المستوى‭ ‬مع‭ ‬قطاعي‭ ‬الصناعة‭ ‬والزراعة‭ ‬وقد‭ ‬تفوقها‭ ‬في‭ ‬الأهمية،‭ ‬وخاصة‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬الأمر‭ ‬متعلقًا‭ ‬بالقطاع‭ ‬السياحي،‭ ‬حيثُ‭ ‬لجأت‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬إلى‭ ‬التنمية‭ ‬السياحية‭ ‬التي‭ ‬أدت‭ ‬إلى‭ ‬ارتفاع‭ ‬مداخيلها‭ ‬في‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي،‭ ‬بحسب‭ ‬المؤشرات‭ ‬السياحية‭ ‬التي‭ ‬تعتمدها؛‭ ‬لذا‭ ‬فقد‭ ‬ارتأت‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬تثمين‭ ‬ثرواتها‭ ‬السياحية‭ ‬من‭ ‬مقومات‭ ‬وإمكانيات‭ ‬وتهيئة‭ ‬الظروف‭ ‬الملائمة،‭ ‬وذلك‭ ‬إيمانًا‭ ‬منها‭ ‬بقدرة‭ ‬القطاع‭ ‬السياحي‭ ‬على‭ ‬معالجة‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المشاكل‭ ‬الاقتصادية‭ ‬وتدوير‭ ‬عجلة‭ ‬التنمية‭ ‬الوطنية‭ ‬على‭ ‬جميع‭ ‬الأصعدة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والبيئية‭ ‬وتحقيق‭ ‬الأهداف‭ ‬وفق‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬السياحية‭ ‬لمملكة‭ ‬البحرين‭ ‬2022‭- ‬2026‭ ‬وإبراز‭ ‬مكانة‭ ‬المملكة‭ ‬كمركز‭ ‬سياحي‭ ‬عالمي‭. ‬

إن‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬ترتبط‭ ‬مع‭ ‬الدول‭ ‬الخليجية‭ ‬الشقيقة‭ ‬منذُ‭ ‬القدم‭ ‬وليومنا‭ ‬الحاضر‭ ‬بعلاقات‭ ‬اقتصادية‭ ‬وسياسية‭ ‬واجتماعية‭ ‬وعادات‭ ‬وتقاليد‭ ‬ثقافية‭ ‬مشتركة،‭ ‬حيثُ‭ ‬نتج‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬تقارب‭ ‬سياحي‭ ‬لاح‭ ‬نجمه‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬الآونة‭ ‬الأخيرة‭ ‬بين‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬والمملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬الشقيقة‭ ‬وفق‭ ‬رؤى‭ ‬ثاقبة‭ ‬ناتجة‭ ‬عن‭ ‬تعاونهما‭ ‬المشترك‭ ‬لتحقيق‭ ‬التنمية‭ ‬السياحية‭ ‬بمستويات‭ ‬عالية،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬المباحثات‭ ‬التي‭ ‬جرت‭ ‬مؤخرًا‭ ‬كذلك‭ ‬مع‭ ‬وزارات‭ ‬وهيئات‭ ‬السياحة‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬الخليجية‭ ‬والهادفة‭ ‬الى‭ ‬اطلاق‭ ‬البرامج‭ ‬السياحية‭ ‬المشتركة‭ ‬التي‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬زيادة‭ ‬جذب‭ ‬السياح‭ ‬بمختلف‭ ‬أهدافهم‭ ‬للبحرين‭. ‬ونرى‭ ‬أن‭ ‬التنسيق‭ ‬بين‭ ‬كل‭ ‬شركاء‭ ‬السياحة‭ ‬سواء‭ ‬بالداخل‭ ‬البحريني‭ ‬والمحلي‭ ‬والعالمي‭ ‬يمثل‭ ‬خطوة‭ ‬واعدة‭ ‬وفتح‭ ‬نوافذ‭ ‬اقتصادية،‭ ‬وذلك‭ ‬لاعتبار‭ ‬السياحة‭ ‬نظاما‭ ‬متكاملا‭ ‬تكمن‭ ‬قوته‭ ‬في‭ ‬تكاتف‭ ‬جميع‭ ‬الجهود‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬المنتجات‭ ‬السياحية‭ ‬لرفد‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭ ‬وتنويع‭ ‬مصادر‭ ‬الدخل،‭ ‬وهذا‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬أردنا‭ ‬تحقيق‭ ‬بنود‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الوطنية‭ ‬للتنمية‭ ‬السياحية‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬على‭ ‬ارض‭ ‬الواقع‭.‬

وبحسب‭ ‬المؤشرات‭ ‬السياحية‭ ‬الدالة‭ ‬على‭ ‬حدوث‭ ‬التنمية‭ ‬السياحية‭ ‬والمتمثلة‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬مناخ‭ ‬الأعمال‭ ‬والانفتاح‭ ‬الدولي‭ ‬والاستثمار‭ ‬السياحي‭ ‬وفقًا‭ ‬للمرتبة‭ ‬العالمية،‭ ‬فقد‭ ‬حازت‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2017م‭ ‬المركز‭ ‬الثالث‭ ‬عربيًا‭ ‬والرتبة‭ ‬12‭ ‬عالميًا‭ ‬لمناخ‭ ‬الأعمال،‭ ‬و84‭ ‬للانفتاح‭ ‬العالمي،‭ ‬و35‭ ‬للاستثمار‭ ‬السياحي‭. ‬وفي‭ ‬عام‭ ‬2021م‭ ‬جاء‭ ‬ترتيب‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬مقدمة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالبنية‭ ‬التحتية‭ ‬للموانئ،‭ ‬وذلك‭ ‬بحسب‭ ‬مؤشر‭ ‬تنمية‭ ‬السفر‭ ‬والسياحة‭ ‬الذي‭ ‬أصدره‭ ‬المنتدى‭ ‬الاقتصادي‭ ‬العالمي،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬جاءت‭ ‬في‭ ‬المرتبة‭ ‬الثانية‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬وشمال‭ ‬إفريقيا‭. ‬هذا‭ ‬وقد‭ ‬جاء‭ ‬أيضا‭ ‬ترتيب‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬مقدمة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالبنية‭ ‬التحتية‭ ‬للموانئ،‭ ‬وذلك‭ ‬بحسب‭ ‬مؤشر‭ ‬تنمية‭ ‬السفر‭ ‬والسياحة‭ ‬2020م،‭ ‬الذي‭ ‬أصدره‭ ‬المنتدى‭ ‬الاقتصادي‭ ‬العالمي،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬جاءت‭ ‬في‭ ‬المرتبة‭ ‬الثانية‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬وشمال‭ ‬إفريقيا،‭ ‬والذي‭ ‬يعدً‭ ‬إنجازًا‭ ‬وطنيًا‭ ‬نفخر‭ ‬به‭ ‬وندعم‭ ‬إجراءات‭ ‬تنفيذه‭ ‬وفق‭ ‬خطوات‭ ‬مدروسة‭.‬

إن‭ ‬التقارب‭ ‬السياحي‭ ‬الذي‭ ‬نشهده‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬على‭ ‬المستويين‭ ‬المحلي‭ ‬والعالمي‭ ‬له‭ ‬مساهمات‭ ‬في‭ ‬عدة‭ ‬مجالات‭ ‬للتنمية‭ ‬المستدامة،‭ ‬أهمها‭ ‬مجال‭ ‬التنمية‭ ‬البيئية‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬لنا‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬التنمية‭ ‬السياحية‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬الأخذ‭ ‬بالاعتبارات‭ ‬البيئية‭ ‬وسلامتها‭ ‬وضمان‭ ‬حقوق‭ ‬الأجيال‭ ‬المستقبلية،‭ ‬وأما‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬التنمية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والتي‭ ‬تتضح‭ ‬في‭ ‬ناتج‭ ‬الأنشطة‭ ‬السياحية‭ ‬وتزايد‭ ‬أعداد‭ ‬السائحين‭ ‬وجلب‭ ‬العملات‭ ‬الصعبة‭ ‬وزيادة‭ ‬موارد‭ ‬الخزينة‭ ‬الوطنية‭ ‬للمملكة،‭ ‬وأما‭ ‬على‭ ‬صعيد‭ ‬جانب‭ ‬التنمية‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬فإن‭ ‬السياحة‭ ‬لها‭ ‬دور‭ ‬محوري‭ ‬في‭ ‬امتصاص‭ ‬حالات‭ ‬البطالة‭ ‬وآثارها،‭ ‬وذلك‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬رفع‭ ‬مستوى‭ ‬المعيشة‭ ‬للمجتمعات‭ ‬وتحسين‭ ‬نمط‭ ‬حياتهم،‭ ‬والمساعدة‭ ‬على‭ ‬بناء‭ ‬وإيجاد‭ ‬تسهيلات‭ ‬ترفيهية‭ ‬للخدمات‭ ‬السياحية‭ ‬المقدمة‭ ‬للمواطنين‭ ‬والسيًاح‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬تنمية‭ ‬الوعي‭ ‬الثقافي‭ ‬لدى‭ ‬السكان،‭ ‬حيثً‭ ‬إن‭ ‬ذلك‭ ‬يساعد‭ ‬في‭ ‬توفير‭ ‬المصروفات‭ ‬الضرورية‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬المباني‭ ‬التراثية‭ ‬المنتشرة‭ ‬بكثرة‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬مناطق‭ ‬المملكة،‭ ‬وكذلك‭ ‬المواقع‭ ‬الأثرية‭ ‬والتاريخية‭ ‬العريقة،‭ ‬والأنماط‭ ‬الغذائية‭ ‬كالحلويات‭ ‬البحرينية‭ ‬ذات‭ ‬الطعم‭ ‬الفريد‭ ‬والمرغوب‭ ‬لدى‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬السياح‭ ‬بمختلف‭ ‬فئاتهم‭.‬

‭ ‬نحنُ‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬نملك‭ ‬إمكانيات‭ ‬طبيعية‭ ‬وبشرية‭ ‬واجتماعية‭ ‬وثقافية‭ ‬هائلة‭ ‬تعدُ‭ ‬أرصدة‭ ‬سياحية‭ ‬مستقبلية‭ ‬جاذبة‭ ‬للوفود‭ ‬السياحية،‭ ‬لذا‭ ‬فإن‭ ‬التقارب‭ ‬السياحي‭ ‬الحاصل‭ ‬بين‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬والمملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬ودول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬بشكل‭ ‬خاص‭ ‬والدول‭ ‬العربية‭ ‬ودول‭ ‬العالم‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭ ‬له‭ ‬دور‭ ‬مهم‭ ‬في‭ ‬تبادل‭ ‬الخبرات‭ ‬والثقافات‭ ‬بأنواعها‭ ‬وتفعيل‭ ‬‮«‬حوار‭ ‬الحضارات‮»‬‭ ‬بين‭ ‬المملكة‭ ‬والسياح‭ ‬الوافدين‭ ‬بمختلف‭ ‬أهدافهم‭ ‬السياحية،‭ ‬والتي‭ ‬ستساعد‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬المعرفة‭ ‬بين‭ ‬الحضارات‭ ‬والدول‭ ‬باختلافها‭ ‬لنشر‭ ‬مبادئ‭ ‬السلام‭ ‬العالمي‭ ‬ونشر‭ ‬ثقافة‭ ‬الصداقة‭ ‬بين‭ ‬الشعوب،‭ ‬وهناك‭ ‬عدة‭ ‬إضاءات‭ ‬سياحية‭ ‬منها‭ ‬ضرورة‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬زيادة‭ ‬تنشيط‭ ‬السياحة‭ ‬البيئية‭ ‬والتعليمية‭ ‬والثقافية‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬إنشاء‭ ‬متاحف‭ ‬ومعارض‭ ‬متخصصة‭ ‬موسمية‭ ‬ودائمة‭ ‬تنبثق‭ ‬أهدافها‭ ‬من‭ ‬أهداف‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة،‭ ‬ومن‭ ‬أمثلتها‭ ‬معرض‭ ‬للطيور‭ ‬البحرينية‭ ‬المتنوعة‭ ‬ومعارض‭ ‬في‭ ‬موسم‭ ‬جني‭ ‬الرطب‭ ‬والتمور،‭ ‬ومعارض‭ ‬ثقافية‭ ‬دولية‭ ‬حية‭ ‬كصناعات‭ ‬النسيج‭ ‬والفخار‭ ‬وباقي‭ ‬الحرف‭ ‬التقليدية‭ ‬وزيادة‭ ‬تنظيم‭ ‬البرامج‭ ‬النوعية،‭ ‬حيث‭ ‬يلزم‭ ‬العمل‭ ‬فيها‭ ‬توفير‭ ‬كوادر‭ ‬على‭ ‬خبرة‭ ‬عالية‭ ‬لإرضاء‭ ‬كل‭ ‬أذواق‭ ‬السياح‭ ‬وإشباع‭ ‬رغباتهم‭ ‬وحاجاتهم‭ ‬وتحقيق‭ ‬الرضا‭ ‬لهم‭ ‬لزيادة‭ ‬مدة‭ ‬بقاء‭ ‬السائح‭ ‬وإقامته‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬وربوعها‭.‬

 

{ متخصصة‭ ‬في‭ ‬الدراسات‭ ‬البيئية

‭ ‬وآليات‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

//