العدد : ١٦٣١٩ - الأحد ٢٧ نوفمبر ٢٠٢٢ م، الموافق ٠٣ جمادى الاول ١٤٤٤هـ

العدد : ١٦٣١٩ - الأحد ٢٧ نوفمبر ٢٠٢٢ م، الموافق ٠٣ جمادى الاول ١٤٤٤هـ

قضايا و آراء

خطة حكومة المحافظين الضريبية تسببت فـي اضطـراب الـجـنيـه الإسـترليني

مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية

الثلاثاء ٠٤ أكتوبر ٢٠٢٢ - 02:00

في‭ ‬محاولاتها‭ ‬لمواجهة‭ ‬ارتفاع‭ ‬التضخم‭ ‬وأسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬وعدم‭ ‬اليقين‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬لجأت‭ ‬حكومة‭ ‬المحافظين‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة،‭ ‬بقيادة‭ ‬رئيسة‭ ‬الوزراء‭ ‬ليز‭ ‬تراس،‭ ‬ما‭ ‬وصفته‭ ‬صحيفة‭ ‬نيويورك‭ ‬تايمز‭ ‬بأنه‭ ‬‮«‬مغامرة‭ ‬اقتصادية‭ ‬جريئة‮»‬‭ ‬بإلغائها‭ ‬أعلى‭ ‬معدل‭ ‬للضريبة‭ ‬على‭ ‬أصحاب‭ ‬الدخول‭ ‬المرتفعة،‭ ‬وخفض‭ ‬ضريبة‭ ‬الشركات،‭ ‬وتنفيذ‭ ‬تحرير‭ ‬واسع‭ ‬النطاق‭ ‬لاقتصاد‭ ‬البلاد‭. ‬وتهدف‭ ‬تلك‭ ‬الخطط‭ ‬التي‭ ‬جرى‭ ‬إعلانها‭ ‬‮«‬الميزانية‭ ‬المصغرة‮»‬‭ ‬في‭ ‬23‭ ‬سبتمبر،‭ ‬إلى‭ ‬إطلاق‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬مبادئ‭ ‬السوق‭ ‬الحرة،‭ ‬ولكن‭ ‬خطط‭ ‬تراس‭ ‬ووزير‭ ‬الخزانة‭ ‬كواسي‭ ‬كوارتنج،‭ ‬قوبلت‭ ‬بمعارضة‭ ‬كبيرة‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬قِبَل‭ ‬السياسيين‭ ‬البريطانيين‭ ‬المتنافسين،‭ ‬ولكن‭ ‬أيضًا‭ ‬من‭ ‬قِبَل‭ ‬المحللين‭ ‬الاقتصاديين‭ ‬الغربيين‭ ‬والمؤسسات‭ ‬المالية‭ ‬الرائدة‭.‬

وكانت‭ ‬بريطانيا‭ ‬قد‭ ‬واجهت‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬الأخيرة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬اقتصادات‭ ‬العالم‭ ‬الرئيسية‭ ‬الأخرى،‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬اليقين‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الخطير‭ ‬إزاء‭ ‬عدد‭ ‬لا‭ ‬يحصى‭ ‬من‭ ‬القضايا،‭ ‬مثل‭ ‬حرب‭ ‬أوكرانيا‭ ‬والتداعيات‭ ‬طويلة‭ ‬المدى‭ ‬لوباء‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا‭. ‬واعتبارًا‭ ‬من‭ ‬سبتمبر‭ ‬2022،‭ ‬بلغت‭ ‬معدلات‭ ‬التضخم‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة‭ ‬9‭.‬9‭%‬،‭ ‬أي‭ ‬أعلى‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬2‭%‬‭ ‬نسبة‭ ‬الارتفاع‭ ‬السنوي‭ ‬الذي‭ ‬يهدف‭ ‬بنك‭ ‬إنجلترا‭ (‬BoE‭) ‬إلى‭ ‬الحفاظ‭ ‬عليه‭. ‬وردًّا‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬المستوى،‭ ‬رفع‭ ‬بنك‭ ‬إنجلترا‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬إلى‭ ‬2‭.‬25‭%‬،‭ ‬ولهذا‭ ‬هيمنت‭ ‬أزمة‭ ‬تكلفة‭ ‬المعيشة‭ ‬المتفاقمة‭ ‬على‭ ‬الجدل‭ ‬السياسي‭ ‬البريطاني‭ ‬مدفوعة‭ ‬بتوقعات‭ ‬بشأن‭ ‬استقبال‭ ‬شتاء‭ ‬قارس‭ ‬بسبب‭ ‬انعدام‭ ‬أمن‭ ‬الطاقة‭. ‬

وفي‭ ‬محاولة‭ ‬لمعالجة‭ ‬هذا‭ ‬الانكماش‭ ‬الاقتصادي‭ ‬المتسارع،‭ ‬لجأت‭ ‬حكومة‭ ‬المحافظين‭ ‬الجديدة‭ ‬إلى‭ ‬التخفيضات‭ ‬الضريبية‭ ‬وإلغاء‭ ‬القيود‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬مخالفةً‭ ‬بذلك‭ ‬نصيحة‭ ‬المؤسسات‭ ‬المالية‭ ‬والخبراء‭ ‬الذين‭ ‬توقعوا‭ ‬شكلاً‭ ‬من‭ ‬أشكال‭ ‬زيادة‭ ‬ضريبة‭ ‬الدخل‭ ‬أو‭ ‬ضريبة‭ ‬‮«‬غير‭ ‬متوقعة‮»‬‭ ‬على‭ ‬أرباح‭ ‬شركات‭ ‬الطاقة‭. ‬وفيما‭ ‬يخص‭ ‬‮«‬الميزانية‭ ‬المصغرة‮»‬،‭ ‬التي‭ ‬ستدخل‭ ‬حيز‭ ‬التنفيذ‭ ‬في‭ ‬ربيع‭ ‬عام‭ ‬2023،‭ ‬فمن‭ ‬المنتظر‭ ‬أن‭ ‬تلغي‭ ‬أعلى‭ ‬معدل‭ ‬لضريبة‭ ‬الدخل‭ ‬بنسبة‭ ‬45‭%‬‭ ‬المطبقة‭ ‬على‭ ‬أولئك‭ ‬الذين‭ ‬يكسبون‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬150‭ ‬ألف‭ ‬جنيه‭ ‬إسترليني‭ ‬سنويًّا،‭ ‬وتلغي‭ ‬الحد‭ ‬الأقصى‭ ‬للمكافآت‭ ‬المدفوعة‭ ‬للمصرفيين،‭ ‬وتلغي‭ ‬الزيادة‭ ‬المخطط‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬ضريبة‭ ‬الشركات‭ ‬من‭ ‬19‭%‬‭ ‬إلى‭ ‬25‭%‬‭.‬

وفيما‭ ‬وصفته‭ ‬شبكة‭ ‬بي‭ ‬بي‭ ‬سي‭ ‬بأنها‭ ‬‮«‬أكبر‭ ‬حزمة‭ ‬ضريبية‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة‭ ‬منذ‭ ‬50‭ ‬عامًا‮»‬،‭ ‬تم‭ ‬اقتراح‭ ‬تخفيضات‭ ‬بقيمة‭ ‬45‭ ‬مليار‭ ‬جنيه‭ ‬إسترليني‭. ‬والتي‭ ‬تأتي‭ ‬كوسيلة‭ ‬لمساعدة‭ ‬الأسر‭ ‬على‭ ‬مكافحة‭ ‬ارتفاع‭ ‬فواتير‭ ‬الطاقة،‭ ‬وفي‭ ‬غضون‭ ‬ذلك،‭ ‬سيتم‭ ‬أيضًا‭ ‬تنفيذ‭ ‬ضمان‭ ‬ألا‭ ‬تدفع‭ ‬كل‭ ‬أسرة‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬2500‭ ‬جنيه‭ ‬إسترليني‭ ‬بشأن‭ ‬فواتير‭ ‬الطاقة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬قروض‭ ‬للشركات‭ ‬لدفع‭ ‬الفواتير‭ ‬المتزايدة‭.‬

وذكرت‭ ‬مجلة‭ (‬ذي‭ ‬إيكونوميست‭) ‬أنه‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬أشارت‭ ‬فيه‭ ‬تراس‭ ‬إلى‭ ‬وقف‭ ‬الزيادات‭ ‬المخطط‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬ضرائب‭ ‬الشركات‭ ‬على‭ ‬نطاق‭ ‬واسع‭ ‬خلال‭ ‬حملتها‭ ‬لقيادة‭ ‬حزب‭ ‬المحافظين‭ ‬خلال‭ ‬صيف‭ ‬عام‭ ‬2022،‭ ‬كانت‭ ‬التخفيضات‭ ‬الضريبية‭ ‬لأصحاب‭ ‬الدخول‭ ‬المرتفعة‭ ‬والحدود‭ ‬الأعلى‭ ‬لرسوم‭ ‬الدمغة‭ ‬التي‭ ‬طرحتها‭ ‬‮«‬عناصر‭ ‬غير‭ ‬متوقعة‮»‬‭. ‬وأكد‭ ‬وزير‭ ‬الدولة‭ ‬للأعمال‭ ‬أن‭ ‬الحكومة‭ ‬الجديدة‭ ‬مصممة‭ ‬على‭ ‬كسر‭ ‬‮«‬حلقة‮»‬‭ ‬الركود‭ ‬الاقتصادي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬‮«‬نهج‭ ‬جديد‭ ‬لعصر‭ ‬جديد‭ ‬يركز‭ ‬على‭ ‬النمو‮»‬‭.‬

ويرى‭ ‬محللون‭ ‬ماليون،‭ ‬أن‭ ‬الحزمة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الأولى‭ ‬للحكومة‭ ‬الجديدة‭ ‬هي‭ ‬رهان‭ ‬كبير‭ ‬للاقتصاد‭ ‬البريطاني،‭ ‬وسجل‭ ‬مارك‭ ‬لاندلر،‭ ‬من‭ ‬صحيفة‭ ‬نيويورك‭ ‬تايمز،‭ ‬كيف‭ ‬أن‭ ‬احتمالية‭ ‬التخفيضات‭ ‬الضريبية‭ ‬لأصحاب‭ ‬الدخل‭ ‬المرتفع‭ ‬وإلغاء‭ ‬القيود‭ ‬الاقتصادية‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬ارتفاع‭ ‬التكاليف‭ ‬‮«‬فاجأت‭ ‬الأسواق‭ ‬المالية‮»‬‭ ‬و«أوقعت‭ ‬الجنيه‭ ‬البريطاني‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الانهيار‮»‬،‭ ‬مع‭ ‬انخفاض‭ ‬قيمة‭ ‬العملة‭ ‬البريطانية‭ ‬بسرعة‭ ‬إلى‭ ‬مستوى‭ ‬قياسي‭ ‬1‭.‬035‭ ‬فقط‭ ‬مقابل‭ ‬الدولار‭ ‬الأمريكي‭. ‬كما‭ ‬أشار‭ ‬محرر‭ ‬اقتصادي‭ ‬بشبكة‭ ‬بي‭ ‬بي‭ ‬سي،‭ ‬إلى‭ ‬تأثير‭ ‬‮«‬صدمة‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‮»‬‭ ‬على‭ ‬‮«‬الرهون‭ ‬العقارية‭ ‬وقروض‭ ‬الشركات‮»‬،‭ ‬وبالتالي‭ ‬‮«‬زيادة‭ ‬التكلفة‭ ‬على‭ ‬المالية‭ ‬العامة‭ ‬والاقتصاد‮»‬‭.‬

علاوة‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬تشير‭ ‬صحيفة‭ ‬التليغراف‭ ‬إلى‭ ‬كيفية‭ ‬تمويل‭ ‬الضريبة‭ ‬الحالية‭ ‬عن‭ ‬‮«‬طريق‭ ‬الاقتراض‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬خفض‭ ‬الإنفاق‮»‬،‭ ‬فقد‭ ‬أصدر‭ ‬معهد‭ ‬الدراسات‭ ‬المالية‭ ‬في‭ ‬لندن‭ ‬تقديراته‭ ‬بأن‭ ‬الاقتراض‭ ‬العام‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يتجاوز‭ ‬190‭ ‬مليار‭ ‬جنيه‭ ‬إسترليني‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2022،‭ ‬وهو‭ ‬ثالث‭ ‬أعلى‭ ‬مستوى‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬1945،‭ ‬وبالتالي‭ ‬يجعل‭ ‬مستوى‭ ‬الاقتراض‭ ‬البريطاني‭ ‬قريبًا‭ ‬من‭ ‬إيطاليا‭ ‬واليونان،‭ ‬اللتين‭ ‬تعانيان‭ ‬من‭ ‬اقتصاد‭ ‬غير‭ ‬مستقر‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬الطويل‭. ‬

كما‭ ‬توقع‭ ‬المعهد‭ ‬الوطني‭ ‬للبحوث‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬بلندن‭ ‬أن‭ ‬الاقتراض‭ ‬الحكومي‭ ‬الإضافي‭ ‬بقيمة‭ ‬1‭%‬‭ ‬من‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي‭ ‬الوطني‭ ‬سيؤدي‭ ‬على‭ ‬الأرجح‭ ‬إلى‭ ‬قيام‭ ‬بنك‭ ‬إنجلترا‭ ‬برفع‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬بنحو‭ ‬0‭.‬25‭%‬،‭ ‬وبالتالي‭ ‬زيادة‭ ‬تكاليف‭ ‬الفائدة‭ ‬الحكومية‭. ‬ومع‭ ‬وضع‭ ‬هذه‭ ‬العوامل‭ ‬في‭ ‬الاعتبار،‭ ‬أكد‭ ‬كينيث‭ ‬روجوف،‭ ‬أستاذ‭ ‬الاقتصاد‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬هارفارد،‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬السياسة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬تنم‭ ‬عن‭ ‬‮«‬حكومة‭ ‬عديمة‭ ‬الخبرة‭ ‬تتأرجح‭ ‬نحو‭ ‬الهاوية‮»‬،‭ ‬وأوضح‭ ‬أن‭ ‬‮«‬التقييم‭ ‬سيكون‭ ‬بالتأكيد‭ ‬أن‭ ‬الحكومة‭ ‬اقترضت‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬اللازم،‭ ‬ويجب‭ ‬عليها‭ ‬أن‭ ‬ترفع‭ ‬الضرائب‭ ‬على‭ ‬الأثرياء‭ ‬بشكل‭ ‬أكبر‮»‬‭.‬

وانتقدت‭ ‬شخصيات‭ ‬اقتصادية‭ ‬مؤثرة‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬علنًا،‭ ‬فقد‭ ‬وصف‭ ‬‮«‬آدم‭ ‬بوزين‮»‬،‭ ‬رئيس‭ ‬معهد‭ ‬بيترسون‭ ‬للاقتصاد‭ ‬الدولي‭ ‬ومقره‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬سياسات‭ ‬الحكومة‭ ‬البريطانية‭ ‬بأنها‭ ‬‮«‬غير‭ ‬مسؤولة‭ ‬بشكل‭ ‬يرثى‭ ‬له‮»‬،‭ ‬وحث‭ ‬على‭ ‬تغييرها‭ ‬رغم‭ ‬التزام‭ ‬أعضاء‭ ‬الحكومة‭ ‬بها‭ ‬بشكل‭ ‬واضح‭. ‬وفي‭ ‬حين‭ ‬رفض‭ ‬وزير‭ ‬الخزانة‭ ‬الأمريكي‭ ‬السابق‭ ‬‮«‬لاري‭ ‬سامرز‮»‬‭ ‬خطط‭ ‬حكومة‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة‭ ‬ووصفها‭ ‬‮«‬بالمليئة‭ ‬بالأخطاء‭ ‬غير‭ ‬المقصودة‮»‬،‭ ‬حذر‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬‮«‬أزمة‭ ‬العملة‮»‬‭ ‬في‭ ‬بريطانيا‭ ‬ستكون‭ ‬لها‭ ‬‮«‬عواقب‭ ‬عالمية‮»‬‭.‬

ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬كان‭ ‬صندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي‭ ‬أكثر‭ ‬انتقادًا،‭ ‬حيث‭ ‬ذكر‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يمكنه‭ ‬‮«‬أن‭ ‬يوصي‭ ‬بحزم‭ ‬مالية‭ ‬كبيرة‭ ‬وغير‭ ‬مستهدفة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة،‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬المهم‭ ‬ألا‭ ‬تعمل‭ ‬السياسة‭ ‬المالية‭ ‬في‭ ‬أغراض‭ ‬تتعارض‭ ‬مع‭ ‬السياسة‭ ‬النقدية‮»‬‭. ‬كما‭ ‬حث‭ ‬الصندوق‭ ‬حكومة‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة‭ ‬على‭ ‬‮«‬إعادة‭ ‬تقييم‮»‬‭ ‬حزمة‭ ‬التخفيضات‭ ‬الضريبية‭ ‬غير‭ ‬الممولة‭ ‬التي‭ ‬يقول‭ ‬إنها‭ ‬قد‭ ‬تغذي‭ ‬التضخم‭ ‬ومن‭ ‬المرجح‭ ‬أن‭ ‬تزيد‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬المساواة‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬وأكد‭ ‬ضرورة‭ ‬‮«‬إعادة‭ ‬تقييم‮»‬‭ ‬الحكومة‭ ‬لسياساتها‭ ‬لاسيما‭ ‬عند‭ ‬تنفيذ‭ ‬خطة‭ ‬مالية‭ ‬متوسطة‭ ‬الأجل‭ ‬لإنعاش‭ ‬الاقتصاد‭ ‬البريطاني‭ ‬في‭ ‬أواخر‭ ‬نوفمبر‭ ‬2022‭.‬

وشدد‭ ‬المراقبون‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬تدخل‭ ‬صندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬الأوضاع‭ ‬الاقتصادية‭ ‬البريطانية،‭ ‬حيث‭ ‬وصفت‭ ‬انتقادات‭ ‬الصندوق‭ ‬بأنها‭ ‬‮«‬مباشرة،‭ ‬لا‭ ‬هوادة‭ ‬فيها،‭ ‬ومهينة‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬ما‮»‬‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬حكومة‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬ليست‭ ‬هناك‭ ‬سابقة‭ ‬واضحة‭ ‬بانتقادات‭ ‬مماثلة‭ ‬تعرضت‭ ‬لها‭ ‬أي‭ ‬من‭ ‬أعضاء‭ ‬مجموعة‭ ‬الدول‭ ‬الصناعية‭ ‬السبع‭ ‬الكبرى‮»‬‭. ‬وأضاف‭ ‬محرر‭ ‬‮«‬نيويورك‭ ‬تايمز‮»‬‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬أن‭ ‬الكلمات‭ ‬اللاذعة‭ ‬للصندوق‭ ‬تعكس‭ ‬‮«‬الشعور‭ ‬العميق‭ ‬بالقلق‮»‬‭ ‬بشأن‭ ‬مستقبل‭ ‬الاقتصاد‭ ‬البريطاني‭.‬

ولم‭ ‬يكن‭ ‬صندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي‭ ‬المؤسسة‭ ‬المالية‭ ‬الوحيدة‭ ‬التي‭ ‬أصدرت‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬التحذيرات،‭ ‬حيث‭ ‬قامت‭ ‬وكالة‭ ‬التصنيف‭ ‬موديز‭ ‬أيضًا‭ ‬بتخفيض‭ ‬توقعات‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة‭ ‬وأكدت‭ ‬أن‭ ‬‮«‬صدمة‭ ‬الثقة‭ ‬المستمرة‮»‬‭ ‬الناجمة‭ ‬عن‭ ‬‮«‬مخاوف‭ ‬السوق‭ ‬بشأن‭ ‬مصداقية‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬المالية‭ ‬الراهنة‭ ‬للحكومة‭ ‬الجديدة‮»‬‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تضعف‭ ‬بشكل‭ ‬دائم‭ ‬قدرة‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة‭ ‬على‭ ‬تحمل‭ ‬الديون‮»‬،‭ ‬واعتبرت‭ ‬المؤسسة‭ ‬المالية‭ ‬الرائدة‭ ‬‮«‬حزمة‭ ‬التخفيضات‭ ‬الضريبية‭ ‬المهولة‭ ‬غير‭ ‬الممولة‮»‬‭ ‬بأنها‭ ‬‮«‬سلبية‭ ‬الائتمان‮»‬‭.‬

ولكن‭ ‬الانتقادات‭ ‬الموجهة‭ ‬من‭ ‬المؤسسات‭ ‬المالية‭ ‬مثل‭ ‬صندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي‭ ‬قوبلت‭ ‬بالرفض‭ ‬من‭ ‬قِبَل‭ ‬مؤيدي‭ ‬الخطط‭ ‬الاقتصادية‭ ‬للحكومة؛‭ ‬حيث‭ ‬أوضح‭ ‬اللورد‭ ‬ديفيد‭ ‬فروست‭ ‬أن‭ ‬تلك‭ ‬المؤسسة‭ ‬المالية‭ ‬التي‭ ‬تتخذ‭ ‬من‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬مقرًّا‭ ‬لها‭ ‬لطالما‭ ‬كانت‭ ‬ولا‭ ‬تزال‭ ‬‮«‬تدافع‭ ‬باستمرار‮»‬‭ ‬عن‭ ‬‮«‬السياسات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬التقليدية‮»‬،‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬أكد‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬أنتج‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬النمو‭ ‬البطيء‭ ‬والإنتاجية‭ ‬الضعيفة‮»‬،‭ ‬وأصر‭ ‬فروست‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬‮«‬السبيل‭ ‬الوحيد‭ ‬للمضي‭ ‬قُدُمًا‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬بريطانيا‭ ‬هو‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬خفض‭ ‬الضرائب،‭ ‬وضبط‭ ‬معدلات‭ ‬الإنفاق،‭ ‬والإصلاحات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الشاملة‮»‬‭.‬

محليًّا،‭ ‬انتقد‭ ‬المعلقون‭ ‬أيضًا‭ ‬سياسة‭ ‬الحكومة‭ ‬بشأن‭ ‬تخفيضات‭ ‬تراس‭ ‬الضريبية؛‭ ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬الصدد،‭ ‬حاول‭ ‬زعيم‭ ‬حزب‭ ‬العمال‭ ‬المعارض‭ ‬السير‭ ‬كير‭ ‬ستارمر‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬الانتقادات‭ ‬الحالية‭ ‬لحكومة‭ ‬حزب‭ ‬المحافظين؛‭ ‬حيث‭ ‬أشارت‭ ‬صحيفة‭ ‬نيويورك‭ ‬تايمز‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الأخير‭ ‬‮«‬اغتنم‭ ‬الفرصة‭ ‬لتقديم‭ ‬نفسه‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬حزبه‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬تحمل‭ ‬المسؤولية‭ ‬المالية‭ ‬لإدارة‭ ‬الاقتصاد‮»‬‭ ‬مصرحًا‭ ‬في‭ ‬المؤتمر‭ ‬السنوي‭ ‬لحزب‭ ‬العمال‭ ‬أن‭ ‬المحافظين‭ ‬‮«‬فقدوا‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬إدارة‭ ‬دفة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬البريطاني‮»‬‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬وجود‭ ‬‮«‬1‭ ‬‭%‬‭ ‬ضمن‭ ‬مجتمعنا‭ ‬في‭ ‬الفئة‭ ‬الأكثر‭ ‬ثراءً‮»‬،‭ ‬كما‭ ‬حذر‭ ‬كلا‭ ‬من‭ ‬تراس‭ ‬وكواسي‭ ‬كوارتنج‭ ‬وزير‭ ‬الدولة‭ ‬للأعمال‭ ‬من‭ ‬إحداث‭ ‬ضرر‭ ‬‮«‬ذاتي‮»‬‭ ‬للاقتصاد‭ ‬البريطاني،‭ ‬واتفق‭ ‬مع‭ ‬اقتراح‭ ‬صندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي‭ ‬بأن‭ ‬على‭ ‬الحكومة‭ ‬‮«‬مراجعة‭ ‬خططها‭ ‬الاقتصادية‮»‬‭ ‬التي‭ ‬أعلنتها‭ ‬‮«‬بشكل‭ ‬عاجل‮»‬‭.‬

في‭ ‬النهاية،‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬تراس‭ ‬وكوارتنج‭ ‬عازمان‭ ‬على‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬خططهما‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬رغم‭ ‬استمرار‭ ‬حالة‭ ‬عدم‭ ‬اليقين‭ ‬بشأنها،‭ ‬مع‭ ‬ارتباط‭ ‬نجاحها‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬القصير‭ ‬والطويل‭ ‬بالتخفيضات‭ ‬الضريبية‭ ‬على‭ ‬أصحاب‭ ‬الدخول‭ ‬الأعلى‭ ‬وإلغاء‭ ‬أية‭ ‬قيود‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الصدد‭. ‬وهناك‭ ‬مخاطر‭ ‬كبرى‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬بسبب‭ ‬حالة‭ ‬عدم‭ ‬اليقين‭ ‬هذه،‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬تأكيد‭ ‬البعض‭ ‬‮«‬‭ ‬أن‭ ‬تشهد‭ ‬دولة‭ ‬متقدمة‭ ‬ما‭ ‬انخفاضًا‭ ‬في‭ ‬عملتها‭ ‬وزيادة‭ ‬غير‭ ‬عادية‭ ‬في‭ ‬تكاليف‭ ‬الاقتراض‭ ‬لديها‮»‬،‭ ‬ستدفع‭ ‬الأسواق‭ ‬الدولية‭ ‬المختلفة‭ ‬‮«‬بالبحث‭ ‬عن‭ ‬خيارات‭ ‬بديلة‭ ‬في‭ ‬بلدان‭ ‬أخرى‮»‬،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬إراقة‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬المشاكل‭ ‬الاقتصادية‭ ‬ومعاناة‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة‭ ‬من‭ ‬‮«‬تباطؤ‭ ‬اقتصادي‭ ‬شامل‮»‬‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

//