العدد : ١٦٣٢١ - الثلاثاء ٢٩ نوفمبر ٢٠٢٢ م، الموافق ٠٥ جمادى الاول ١٤٤٤هـ

العدد : ١٦٣٢١ - الثلاثاء ٢٩ نوفمبر ٢٠٢٢ م، الموافق ٠٥ جمادى الاول ١٤٤٤هـ

قضايا و آراء

التهديدات السيبرانية بين الجوانب التقنية والمتطلبات الأمنية

بقلم: د. أشرف محمد كشك

الاثنين ٠٣ أكتوبر ٢٠٢٢ - 02:00

خلال‭ ‬الفترة‭ ‬من‭ ‬6‭-‬8‭ ‬ديسمبر‭ ‬2022‭ ‬سوف‭ ‬تستضيف‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬النسخة‭ ‬الأولى‭ ‬للقمة‭ ‬العربية‭ ‬الدولية‭ ‬للأمن‭ ‬السيبراني‭ ‬وهي‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬نوعها‭ ‬التي‭ ‬تنظمها‭ ‬المملكة‭ ‬بشأن‭ ‬تلك‭ ‬القضية‭ ‬التي‭ ‬أضحت‭ ‬مثار‭ ‬اهتمام‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬كافة،‭ ‬ومع‭ ‬أهمية‭ ‬موضوعات‭ ‬القمة‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬إعلانها‭ ‬والتي‭ ‬تشكل‭ ‬جدول‭ ‬أعمالها‭ ‬فقد‭ ‬استرعى‭ ‬انتباهي‭ ‬قضيتان‭ ‬مهمتان‭ ‬الأولى‭: ‬تأمين‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬الإلكترونية‭ ‬وتكنولوجيا‭ ‬المعلومات‭ ‬ذات‭ ‬الصلة،‭ ‬والثانية‭: ‬بحث‭ ‬سبل‭ ‬التعاون‭ ‬الدولي‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الأمن‭ ‬السيبراني،‭ ‬وبالرغم‭ ‬من‭ ‬كونهما‭ ‬قضيتين‭ ‬متصلتين‭ ‬فالهدف‭ ‬النهائي‭ ‬هو‭ ‬تحقيق‭ ‬الأمن‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬المجال‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إيجاد‭ ‬الكوادر‭ ‬البشرية‭ ‬الوطنية‭ ‬المدربة‭ ‬اللازمة‭ ‬للعمل‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬المجال‭ ‬أو‭ ‬رغبة‭ ‬الدول‭ ‬في‭ ‬التعاون‭ ‬فيما‭ ‬بينها‭ ‬لمواجهة‭ ‬ذلك‭ ‬النوع‭ ‬الجديد‭ ‬من‭ ‬الأمن‭ ‬فإن‭ ‬ثمة‭ ‬تباينا‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬ذلك‭ ‬التهديد‭ ‬وهذا‭ ‬هو‭ ‬جل‭ ‬المقال‭.‬

وبداية‭ ‬ينبغي‭ ‬التأكيد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬قد‭ ‬أضحت‭ ‬أكثر‭ ‬عرضة‭ ‬من‭ ‬غيرها‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬للتهديدات‭ ‬السيبرانية‭ ‬لسببين‭ ‬الأول‭: ‬تسارع‭ ‬وتيرة‭ ‬التحول‭ ‬نحو‭ ‬الحكومة‭ ‬الإلكترونية‭ ‬كمتطلب‭ ‬رئيسي‭ ‬لخطط‭ ‬التنمية‭ ‬الشاملة،‭ ‬والثاني‭: ‬توظيف‭ ‬بعض‭ ‬الأطراف‭ ‬الإقليمية‭ ‬للتكنولوجيا‭ ‬في‭ ‬الصراعات‭ ‬الإقليمية‭ ‬الراهنة‭ ‬لكونها‭ ‬وسيلة‭ ‬سهلة‭ ‬لإحداث‭ ‬خسائر‭ ‬فادحة‭ ‬بكلفة‭ ‬زهيدة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬عدم‭ ‬قدرة‭ ‬الطرف‭ ‬المتضرر‭ ‬على‭ ‬إثبات‭ ‬مسؤولية‭ ‬الطرف‭ ‬المعتدي‭. ‬

ومن‭ ‬دون‭ ‬الخوض‭ ‬في‭ ‬تفاصيل‭ ‬الأرقام‭ ‬بشأن‭ ‬تضاعف‭ ‬عدد‭ ‬الهجمات‭ ‬السيبرانية‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬وخاصة‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الثلاث‭ ‬الماضية‭ ‬2020‭-‬2022‭ ‬وتباين‭ ‬تلك‭ ‬الدول‭ ‬في‭ ‬مدى‭ ‬الاستعداد‭ ‬والجاهزية‭ ‬فإن‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬قد‭ ‬عملت‭ ‬على‭ ‬مسارات‭ ‬متوازية‭ ‬ومتكاملة‭ ‬بشأن‭ ‬مواجهة‭ ‬تلك‭ ‬التهديدات‭ ‬ومنها‭ ‬التشريعية‭ ‬والتقنية‭ ‬والأمنية‭ ‬والمؤسسية،‭ ‬وقد‭ ‬نجحت‭ ‬في‭ ‬صد‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الهجمات‭ ‬الإلكترونية‭ ‬وخاصة‭ ‬خلال‭ ‬تحدي‭ ‬جائحة‭ ‬كورونا‭. ‬ومع‭ ‬أهمية‭ ‬تلك‭ ‬المسارات‭ ‬فإنه‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬هناك‭ ‬حاجة‭ ‬للتعامل‭ ‬مع‭ ‬تلك‭ ‬التهديدات‭ ‬من‭ ‬منظور‭ ‬أمني‭ ‬أشمل،‭ ‬بمعنى‭ ‬آخر‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬مواجهة‭ ‬تهديدات‭ ‬الأمن‭ ‬السيبراني‭ ‬ضمن‭ ‬استراتيجية‭ ‬متكاملة‭ ‬للأمن‭ ‬الوطني‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬وجود‭ ‬مؤشرات‭ ‬ودلائل‭ ‬على‭ ‬سعي‭ ‬الدول‭ ‬والجماعات‭ ‬المعادية‭ ‬للنيل‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬الأمن‭ ‬ومن‭ ‬ذلك‭ ‬ثلاثة‭ ‬أمور‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬لا‭ ‬الحصر‭ ‬أولها‭: ‬تأثير‭ ‬تلك‭ ‬الهجمات‭ ‬على‭ ‬أحد‭ ‬الجوانب‭ ‬الجوهرية‭ ‬لذلك‭ ‬الأمن‭ ‬ومن‭ ‬ذلك‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬الذي‭ ‬يرتبط‭ ‬في‭ ‬جزء‭ ‬كبير‭ ‬منه‭ ‬بأمن‭ ‬الموانئ‭ ‬البحرية‭ ‬والتي‭ ‬تعد‭ ‬المنافذ‭ ‬الرئيسية‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬واردات‭ ‬الغذاء‭ ‬بما‭ ‬يعنيه‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬هجوما‭ ‬سيبرانيا‭ ‬على‭ ‬تلك‭ ‬الموانئ‭ ‬وتعطيل‭ ‬عملها‭ ‬سيكون‭ ‬تحدياً‭ ‬هائلاً‭ ‬لأحد‭ ‬جوانب‭ ‬تحقيق‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬إن‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬الجانب‭ ‬الأهم‭ ‬وهو‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬الغذاء‭ ‬بشكل‭ ‬منتظم‭ ‬ودائم،‭ ‬وثانيها‭: ‬محاولات‭ ‬القراصنة‭ ‬اختراق‭ ‬المؤسسات‭ ‬العسكرية،‭ ‬صحيح‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬يحدث‭ ‬على‭ ‬نطاق‭ ‬واسع‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬ولكن‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2020م‭ ‬نجح‭ ‬القراصنة‭ ‬في‭ ‬اختراق‭ ‬وزارة‭ ‬الدفاع‭ ‬الأمريكية‭ ‬‮«‬البنتاجون‮»‬‭ ‬ما‭ ‬دفع‭ ‬روبرت‭ ‬أوبراين‭ ‬مستشار‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬الأمريكي‭ ‬إلى‭ ‬قطع‭ ‬زيارته‭ ‬لأوروبا‭ ‬آنذاك‭ ‬للتنسيق‭ ‬بين‭ ‬المؤسسات‭ ‬الأمنية‭ ‬والسيادية‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الرد‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬الهجوم،‭ ‬وذلك‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬لا‭ ‬الحصر،‭ ‬فعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬نجاح‭ ‬القراصنة‭ ‬في‭ ‬اختراق‭ ‬نظم‭ ‬الاتصالات‭ ‬المؤمنة‭ ‬للجيوش‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬حال‭ ‬حدوث‭ ‬ذلك‭ ‬ستكون‭ ‬الدول‭ ‬أمام‭ ‬سيناريو‭ ‬كارثي‭ ‬وخاصة‭ ‬التحكم‭ ‬في‭ ‬مسارات‭ ‬الملاحة‭ ‬البحرية‭ ‬والجوية‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬تلك‭ ‬الجماعات،‭ ‬وثالثها‭: ‬إدراك‭ ‬الجهات‭ ‬التي‭ ‬تستهدف‭ ‬تهديد‭ ‬الأمن‭ ‬الوطني‭ ‬للدول‭ ‬مدى‭ ‬أهمية‭ ‬وحيوية‭ ‬بعض‭ ‬القطاعات‭ ‬ومن‭ ‬ذلك‭ ‬شركات‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬ففي‭ ‬عام‭ ‬2012‭ ‬تعرضت‭ ‬شركة‭ ‬النفط‭ ‬السعودية‭ ‬أرامكو‭ ‬لهجوم‭ ‬إلكتروني‭ ‬واسع‭ ‬النطاق‭ ‬تسبب‭ ‬في‭ ‬تعطيل‭ ‬عمل‭ ‬30‭ ‬ألف‭ ‬جهاز‭ ‬كمبيوتر‭ ‬وكان‭ ‬الهدف‭ ‬هو‭ ‬إيقاف‭ ‬إنتاج‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬في‭ ‬المملكة،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬تعرض‭ ‬الشركة‭ ‬مرات‭ ‬أخرى‭ ‬لمحاولات‭ ‬اختراق‭ ‬في‭ ‬عامي‭ ‬2019‭ ‬و2021‭ .‬

التهديدات‭ ‬السابقة‭ ‬حدت‭ ‬بالدول‭ ‬الغربية‭ ‬إلى‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬موضوع‭ ‬الأمن‭ ‬السيبراني‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬منظور‭ ‬تقني‭ ‬بحت،‭ ‬أي‭ ‬تأمين‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬ذات‭ ‬الصلة‭ ‬بالمنشآت‭ ‬الحيوية‭ ‬وإنما‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬أطر‭ ‬أمنية‭ ‬أكثر‭ ‬شمولاً‭ ‬ومنها‭ ‬إصدار‭ ‬استراتيجيات‭ ‬منفصلة‭ ‬للأمن‭ ‬السيبراني‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬استراتيجيات‭ ‬الأمن‭ ‬البحري‭ ‬والأمن‭ ‬القومي‭ ‬عموماً،‭ ‬وتكمن‭ ‬ميزة‭ ‬تلك‭ ‬الاستراتيجيات‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬القائمين‭ ‬على‭ ‬إعدادها‭ ‬يمثلون‭ ‬كل‭ ‬أجهزة‭ ‬الدولة‭ ‬سواء‭ ‬المجالات‭ ‬التكنولوجية‭ ‬أو‭ ‬الأمنية‭ ‬أو‭ ‬الدفاعية‭ ‬وتستغرق‭ ‬وقتاً‭ ‬كبيراً‭ ‬في‭ ‬إعدادها‭ ‬وتكون‭ ‬معنية‭ ‬بتحديد‭ ‬ثلاث‭ ‬دوائر‭ ‬وهي‭ ‬المخاطر‭ ‬والإمكانيات‭ ‬المتاحة‭ ‬والفجوات‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬هذه‭ ‬وتلك،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬استحداث‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬الغربية‭ ‬ما‭ ‬يعرف‭ ‬بكتائب‭ ‬الدفاع‭ ‬الإلكتروني‭ ‬وهي‭ ‬ذات‭ ‬دلالة‭ ‬في‭ ‬مسماها‭ ‬وطبيعة‭ ‬عملها‭ ‬فهي‭ ‬خط‭ ‬الدفاع‭ ‬الأول‭ ‬ضد‭ ‬أي‭ ‬تهديدات‭ ‬للمنشآت‭ ‬الحيوية‭ ‬وفي‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬تتبع‭ ‬مؤسسات‭ ‬مواجهة‭ ‬تهديدات‭ ‬الأمن‭ ‬السيبراني‭ ‬الجهات‭ ‬العليا‭ ‬لصنع‭ ‬القرار،‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬أعضاء‭ ‬حلف‭ ‬شمال‭ ‬الأطلسي‭ ‬‮«‬الناتو‮»‬‭ ‬قد‭ ‬اعتبروا‭ ‬في‭ ‬يونيو2021‭ ‬أن‭ ‬الهجوم‭ ‬السيبراني‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬الحلف‭ ‬يعادل‭ ‬الهجوم‭ ‬المسلح‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬الحلف‭ ‬بأسرها‭ ‬بما‭ ‬يتطلب‭ ‬تفعيل‭ ‬المادة‭ ‬الخامسة‭ ‬من‭ ‬ميثاق‭ ‬الحلف‭ ‬التي‭ ‬تتطلب‭ ‬رداً‭ ‬أطلسياً‭ ‬جماعياً،‭ ‬وقد‭ ‬ازداد‭ ‬الجدل‭ ‬حول‭ ‬طبيعة‭ ‬ذلك‭ ‬الرد‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬أعقاب‭ ‬تعرض‭ ‬دولتين‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬الحلف‭ ‬لهجوم‭ ‬سيبراني‭ ‬وهما‭ ‬ألبانيا‭ ‬وجمهورية‭ ‬الجبل‭ ‬الأسود‭ ‬في‭ ‬شهري‭ ‬يوليو‭ ‬وأغسطس‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬الحالي‭.‬

ولا‭ ‬يعني‭ ‬ما‭ ‬سبق‭ ‬أن‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬ومن‭ ‬بينها‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬معنية‭ ‬باستحداث‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬المؤسسات‭ ‬ذات‭ ‬الطابع‭ ‬الأمني‭ ‬لمواجهة‭ ‬ذلك‭ ‬الخطر‭ ‬فحسب‭ ‬بل‭ ‬الاستعداد‭ ‬لإدارة‭ ‬أزمة‭ ‬للأمن‭ ‬السيبراني‭ ‬وهو‭ ‬موضوع‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يحظى‭ ‬بأولوية‭ ‬ضمن‭ ‬مناقشات‭ ‬المؤتمر‭ ‬القادم،‭ ‬فالتحدي‭ ‬الرئيسي‭ ‬هو‭ ‬كيفية‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬آثار‭ ‬هجوم‭ ‬واسع‭ ‬النطاق‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬اعتماد‭ ‬مؤسسات‭ ‬كل‭ ‬الدول‭ ‬بشكل‭ ‬شبه‭ ‬كامل‭ ‬على‭ ‬المعاملات‭ ‬الإلكترونية،‭ ‬وربما‭ ‬تكون‭ ‬هناك‭ ‬حاجة‭ ‬إلى‭ ‬تمارين‭ ‬محاكاة‭ ‬لهجوم‭ ‬سيبراني‭ ‬محتمل‭ ‬وخاصة‭ ‬على‭ ‬المنشآت‭ ‬الحيوية،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬سبل‭ ‬تأمين‭ ‬المؤسسات‭ ‬الأمنية‭ ‬والعسكرية‭ ‬ويرتبط‭ ‬ذلك‭ ‬بالتعرف‭ ‬على‭ ‬تجارب‭ ‬الدول‭ ‬الكبرى‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الشأن‭ ‬وإمكانية‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬خبراتها‭ ‬التراكمية‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬المجال،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬ضرورة‭ ‬تطوير‭ ‬القدرات‭ ‬البشرية‭ ‬اللازمة‭ ‬للتعامل‭ ‬مع‭ ‬الثورة‭ ‬التكنولوجية‭ ‬الهائلة‭ ‬التي‭ ‬تتسارع‭ ‬وتيرتها‭ ‬بما‭ ‬يفرض‭ ‬تحدياً‭ ‬على‭ ‬المؤسسات‭ ‬التعليمية‭ ‬لمواكبة‭ ‬ذلك‭ ‬التطور‭.  ‬ومع‭ ‬أهمية‭ ‬تطوير‭ ‬الجهود‭ ‬الوطنية‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬تلك‭ ‬التهديدات‭ ‬فإن‭ ‬التعاون‭ ‬الدولي‭ ‬وهو‭ ‬أحد‭ ‬موضوعات‭ ‬المؤتمر‭ ‬يبقى‭ ‬ضرورة‭ ‬استراتيجية‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬كون‭ ‬التهديدات‭ ‬السيبرانية‭ ‬عابرة‭ ‬للحدود‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬إمكانية‭ ‬تحديد‭ ‬المسؤولية‭ ‬عنها‭ ‬بشكل‭ ‬محدد،‭ ‬بل‭ ‬وصعوبة‭ ‬إيجاد‭ ‬تكييف‭ ‬قانوني‭ ‬دولي‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬عدم‭ ‬اتفاق‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬الأمر‭ ‬لكونه‭ ‬أضحى‭ ‬أحد‭ ‬ملامح‭ ‬قوة‭ ‬ونفوذ‭ ‬الدول‭ ‬وخاصة‭ ‬الكبرى‭ ‬منها،‭ ‬وفي‭ ‬تقديري‭ ‬أن‭ ‬العالم‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬تحالفات‭ ‬يناط‭ ‬بها‭ ‬مواجهة‭ ‬التهديدات‭ ‬السيبرانية‭ ‬والتي‭ ‬لا‭ ‬تقل‭ ‬أهمية‭ ‬عن‭ ‬التحالفات‭ ‬العسكرية‭ ‬التقليدية‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تسارع‭ ‬وتيرة‭ ‬الثورة‭ ‬التكنولوجية‭ ‬بفرصها‭ ‬ومخاطرها‭ ‬في‭ ‬آن‭ ‬واحد‭.‬

 

}‭ ‬مدير‭ ‬برنامج‭ ‬الدراسات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬والدولية‭ ‬بمركز‭ ‬البحرين‭ ‬للدراسات‭ ‬

الاستراتيجية‭ ‬والدولية‭ ‬والطاقة‭ ‬‮«‬دراسات‮»‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

//