العدد : ١٦٣١٩ - الأحد ٢٧ نوفمبر ٢٠٢٢ م، الموافق ٠٣ جمادى الاول ١٤٤٤هـ

العدد : ١٦٣١٩ - الأحد ٢٧ نوفمبر ٢٠٢٢ م، الموافق ٠٣ جمادى الاول ١٤٤٤هـ

قضايا و آراء

أضواء على القمة العالمية للاقتصاد الأخضر 2022 (1)

بقلم: د. أسعد حمود السعدون

الاثنين ٠٣ أكتوبر ٢٠٢٢ - 02:00

برعاية‭ ‬كريمة‭ ‬من‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الشيخ‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬راشد‭ ‬آل‭ ‬مكتوم‭ ‬نائب‭ ‬رئيس‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬حاكم‭ ‬دبي‭ ‬أطلقت‭ ‬بإمارة‭ ‬دبي‭ ‬يوم‭ ‬28‭/ ‬سبتمبر‭/‬2022‭ ‬فعاليات‭ ‬الدورة‭ ‬الثامنة‭ ‬من‭ ‬القمة‭ ‬العالمية‭ ‬للاقتصاد‭ ‬الأخضر‭ ‬والتي‭ ‬شارك‭ ‬فيها‭ ‬نخبة‭ ‬من‭ ‬القادة‭ ‬والمسؤولين‭ ‬والمهتمين‭ ‬بالعمل‭ ‬المناخي‭ ‬والبيئي‭ ‬والطاقة‭ ‬والتنمية‭ ‬المستدامة،‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬قطاعات‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الأخضر‭ ‬في‭ ‬العالم‭. ‬ضمت‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ (‬25‭) ‬وزيراً‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬مختلفة،‭ ‬وشهدت‭ ‬عقد‭ ‬المؤتمر‭ ‬الإقليمي‭ ‬للشباب‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬وشمال‭ ‬إفريقيا‭ ‬2022،‭ ‬والذي‭ ‬شارك‭ ‬فيه‭ ‬نحو‭ (‬150‭) ‬من‭ ‬الشباب‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬دول‭ ‬المنطقة،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ (‬30‭ ‬متحدثاً‭) ‬من‭ ‬الخبراء‭ ‬والمختصين‭ ‬وكبار‭ ‬الشخصيات‭. ‬وشهدت‭ ‬فعاليات‭ ‬اليوم‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬القمة‭ ‬تكريم‭ ‬الفائزين‭ ‬في‭ ‬الدورة‭ ‬الرابعة‭ ‬من‭ ‬جائزة‭ ‬الإمارات‭ ‬للطاقة‭ ‬التي‭ ‬ينظمها‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للطاقة‭ ‬بدولة‭ ‬الإمارات‭ ‬تحت‭ ‬شعار‭ ‬‮«‬تعزيز‭ ‬الابتكار‭ ‬لطاقة‭ ‬مستدامة‮»‬‭. ‬وعقدت‭ ‬القمة‭ ‬تحت‭ ‬شعار‭: ‬قيادة‭ ‬العمل‭ ‬المناخي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التعاون‭.. ‬خارطة‭ ‬الطريق‭ ‬لتحقيق‭ ‬الحياد‭ ‬الكربوني‭. ‬وقد‭ ‬شارك‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬القمة‭ ‬من‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬سعادة‭ ‬نور‭ ‬الخليف‭ ‬وزيرة‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬حيث‭ ‬قدمت‭ ‬عرضا‭ ‬مهما‭ ‬عن‭ ‬أهداف‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬بمملكة‭ ‬البحرين‭. ‬ولأهمية‭ ‬هذه‭ ‬القمة‭ ‬نسلط‭ ‬على‭ ‬أبرز‭ ‬محاورها‭ ‬والنتائج‭ ‬التي‭ ‬تمخضت‭ ‬عنها‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المقالات‭ ‬مبتدئين‭ ‬بتعريف‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الأخضر‭ ‬وبيان‭ ‬أهميته‭ ‬فقد‭ ‬عرف‭ ‬برنامج‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬للبيئة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الأخضر‭ ‬Green‭ ‬Economy‭ ‬بأنه‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الذي‭ ‬يقود‭ ‬إلى‭ ‬تحسن‭ ‬رفاهية‭ ‬الإنسان‭ ‬وتحسن‭ ‬في‭ ‬المساواة‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬يقلل‭ ‬بصورة‭ ‬ملحوظة‭ ‬من‭ ‬المخاطر‭ ‬البيئية‭ ‬ومن‭ ‬الندرة‭ ‬الايكولوجية‭ ‬للموارد‭. ‬كما‭ ‬عُرف‭ ‬أيضا‭ ‬بأنه‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الذي‭ ‬يقلل‭ ‬من‭ ‬الانبعاثات‭ ‬الكربونية،‭ ‬وتزداد‭ ‬فيه‭ ‬كفاءة‭ ‬استخدام‭ ‬الموارد‭ ‬ويحقق‭ ‬العدالة‭ ‬في‭ ‬توزيعها‭ ‬بين‭ ‬الأجيال‭. ‬وقد‭ ‬شهد‭ ‬العالم‭ ‬تنامي‭ ‬الاهتمام‭ ‬بالاقتصاد‭ ‬والتمويل‭ ‬الأخضر،‭ ‬بدءا‭ ‬من‭ ‬سنة‭ ‬1992‭ ‬حينما‭ ‬تم‭ ‬إطلاق‭ ‬مبادرة‭ ‬تمويل‭ ‬برنامج‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬للبيئة،‭ ‬وتعاظمت‭ ‬أهميتها‭ ‬منذ‭ ‬توقيع‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬على‭ ‬اتفاقية‭ ‬باريس‭ ‬للمناخ‭ ‬عام‭ ‬2016،‭ ‬وتبلور‭ ‬أجندة‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬لعام‭ ‬2030،‭ ‬حيث‭ ‬مثلتا‭ ‬منعطفا‭ ‬رئيسيا‭ ‬في‭ ‬دفع‭ ‬العمل‭ ‬العالمي‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تعزيز‭ ‬التحوّل‭ ‬نحو‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الأخضر،‭ ‬ومعالجة‭ ‬ظاهرة‭ ‬التغيّر‭ ‬المناخي‭. ‬وقد‭ ‬ساهم‭ ‬تنفيذهما‭ ‬في‭ ‬نمو‭ ‬الوعي‭ ‬البيئي‭ ‬ودمج‭ ‬الاستدامة‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬المالي‭ ‬والمصرفي‭. ‬وقد‭ ‬تعاظمت‭ ‬أهمية‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الأخضر‭ ‬بسبب‭ ‬تعدد‭ ‬وتسارع‭ ‬الأزمات‭ ‬التي‭ ‬مر‭ ‬بها‭ ‬العالم،‭ ‬ولم‭ ‬يتمكن‭ ‬من‭ ‬إيجاد‭ ‬حلول‭ ‬جذرية‭ ‬لها،‭ ‬مثل‭ ‬انهيار‭ ‬الأسواق،‭ ‬الأزمات‭ ‬المالية‭ ‬والاقتصادية،‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬الغذاء،‭ ‬شح‭ ‬المياه‭ ‬وتدني‭ ‬جودتها،‭ ‬التقلبات‭ ‬المناخية،‭ ‬التراجع‭ ‬السريع‭ ‬في‭ ‬الموارد‭ ‬الطبيعية،‭ ‬والارتفاع‭ ‬غير‭ ‬المسبوق‭ ‬في‭ ‬درجات‭ ‬الحرارة،‭ ‬ما‭ ‬قاد‭ ‬إلى‭ ‬الجفاف،‭ ‬وحرائق‭ ‬المزارع‭ ‬والغابات‭ ‬وغيرها،‭ ‬حتى‭ ‬عد‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الأخضر‭ ‬بأنه‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الذي‭ ‬يمتلك‭ ‬الحل‭ ‬الأمثل‭ ‬لهذه‭ ‬الأزمات،‭ ‬حيث‭ ‬إنه‭ ‬اقتصاد‭ ‬المستقبل،‭ ‬والتنمية‭ ‬المستدامة‭. ‬وانطلاقا‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الأهمية‭ ‬تأسس‭ ‬المجلس‭ ‬العالمي‭ ‬للاقتصاد‭ ‬الأخضر‭ (‬WGEO‭) ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬عام‭ ‬2004،‭ ‬بهدف‭ ‬النهوض‭ ‬بالاستثمار‭ ‬الأخضر‭ ‬وترسيخ‭ ‬الثقافة‭ ‬الخضراء،‭ ‬وتعظيم‭ ‬كفاءة‭ ‬استخدام‭ ‬الموارد‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬حق‭ ‬الأجيال‭ ‬القادمة‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬الكريمة‭ ‬بمختلف‭ ‬أرجاء‭ ‬العالم،‭ ‬وعقد‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المؤتمرات‭ ‬والملتقيات‭ ‬الدولية‭ ‬والاقليمية‭ ‬التي‭ ‬تبحث‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬متضمناته،‭ ‬ومنها‭ ‬منتدى‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬وشمال‭ ‬أفريقيا‭ ‬لعام‭ ‬2019‭ ‬حول‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الأخضر،‭ ‬والذي‭ ‬عقد‭ ‬بمملكة‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬المدة‭ (‬2-4‭)/ ‬يوليو‭/‬2019‭ ‬بتنظيم‭ ‬من‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للبيئة‭ ‬وبالتعاون‭ ‬مع‭ ‬المجلس‭ ‬العالمي‭ ‬للاقتصاد‭ ‬الأخضر،‭ ‬وهدف‭ ‬إلى‭ ‬التعريف‭ ‬بأهمية‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الأخضر‭ ‬وتعزيز‭ ‬دوره‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭. ‬وغيره‭ ‬من‭ ‬الملتقيات‭. ‬وفي‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬تم‭ ‬إطلاق‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الوطنية‭ ‬للبيئة‭ ‬عام‭ ‬2021،‭ ‬وكذلك‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬مشاريع‭ ‬الطاقة‭ ‬النظيفة،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬مشروع‭ ‬بناء‭ ‬أول‭ ‬مرفق‭ ‬‮«‬للهيدروجين‭ ‬الأخضر‮»‬‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬نيوم،‭ ‬وتصدير‭ ‬المملكة‭ ‬أول‭ ‬شحنة‭ ‬من‭ ‬‮«‬الهيدروجين‭ ‬الأزرق‮»‬،‭ ‬والتأمت‭ ‬خلال‭ ‬شهر‭ ‬أكتوبر2021‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬الرياض،‭ ‬أعمال‭ ‬قمة‭ ‬‮«‬مبادرة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬الأخضر‮»‬،‭ ‬بمشاركة‭ ‬دولية‭ ‬واسعة‭ ‬يتصدرها‭ ‬رؤساء‭ ‬وقادة‭ ‬الدول‭ ‬وصناع‭ ‬القرار‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬والتي‭ ‬هدفت‭ ‬إلى‭ ‬رسم‭ ‬خريطة‭ ‬إقليمية‭ ‬لحفظ‭ ‬الحياة‭ ‬ورفع‭ ‬جودتها‭. ‬كما‭ ‬أعلنت‭ ‬المملكة‭ ‬مبادرة‭ ‬السعودية‭ ‬الخضراء‭ ‬ومبادرة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬الأخضر‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬مكافحة‭ ‬التغير‭ ‬المناخي‭. ‬وتبرز‭ ‬أهمية‭ ‬القمة‭ ‬العالمية‭ ‬للاقتصاد‭ ‬الأخضر‭ ‬التي‭ ‬عقدت‭ ‬في‭ ‬دبي‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬من‭ ‬طبيعة‭ ‬الموضوعات‭ ‬التي‭ ‬نوقشت‭ ‬فيها‭ ‬وتركزت‭ ‬حول‭ ‬أربعة‭ ‬محاور‭ ‬رئيسة‭: ‬الطاقة،‭ ‬التمويل،‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي،‭ ‬والشباب‭. ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬أنها‭ ‬تعقد‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تنامي‭ ‬حضور‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬على‭ ‬أجندة‭ ‬الاستدامة‭ ‬العالمية،‭ ‬حيث‭ ‬تستعد‭ ‬جمهورية‭ ‬مصر‭ ‬العربية‭ ‬ودولة‭ ‬الإمارات‭ ‬لاستضافة‭ ‬الدورتين‭ ‬الـ27،‭ ‬والـ28،‭ ‬من‭ ‬مؤتمر‭ ‬الأطراف‭ ‬في‭ ‬اتفاقية‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬الإطارية‭ ‬بشأن‭ ‬تغيّر‭ ‬المناخ‭ ‬خلال‭ ‬العام‭ ‬الحالي‭ ‬والعام‭ ‬المقبل‭. ‬وللموضوع‭ ‬بقية‭ ‬في‭ ‬مقال‭ ‬قادم‭ ‬إن‭ ‬شاء‭ ‬الله‭.‬

 

}‭ ‬أكاديمي‭ ‬وخبير‭ ‬اقتصادي

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

//