العدد : ١٦٣٢١ - الثلاثاء ٢٩ نوفمبر ٢٠٢٢ م، الموافق ٠٥ جمادى الاول ١٤٤٤هـ

العدد : ١٦٣٢١ - الثلاثاء ٢٩ نوفمبر ٢٠٢٢ م، الموافق ٠٥ جمادى الاول ١٤٤٤هـ

قضايا و آراء

إضاءات حول الدور المنتظر من البرلمان القادم

بقلم: محيي الدين بهلول

السبت ٠١ أكتوبر ٢٠٢٢ - 02:00

نأمل‭ ‬من‭ ‬المرشحين‭ ‬لانتخابات‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬القادم‭ ‬أن‭ ‬يتدارسوا‭ ‬مبكرا‭ ‬أو‭ ‬يدرسوا‭ ‬مشكلات‭ ‬المجتمع‭ ‬والبحث‭ ‬عن‭ ‬حلول‭ ‬لها،‭ ‬فالكل‭ ‬ينتظر‭ ‬ماذا‭ ‬أنتم‭ ‬فاعلون؟‭ ‬فلن‭ ‬يجدي‭ ‬نفعا‭  ‬إطلاق‭ ‬الوعود،‭ ‬ثم‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭  ‬نفس‭ ‬التمثيلية‭ ‬على‭ ‬مسرح‭ ‬الممارسة‭ ‬البرلمانية،‭ ‬فحتى‭ ‬لا‭ ‬ينقلب‭ ‬أي‭ ‬تعاطف‭ ‬شعبي‭ ‬مع‭ ‬النواب‭  ‬إلى‭ ‬استياء‭ ‬عليكم‭ ‬أيها‭ ‬النواب‭ ‬الجدد‭ ‬العملَ‭ ‬الجاد،‭ ‬فالواقع‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬ما‭ ‬قرأته‭ ‬في‭ ‬الصحف،‭ ‬وما‭ ‬سمعته‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬الندوات‭ ‬أو‭ ‬الملتقيات،‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬بعض‭ ‬المتحدثين‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬سباقا‭ ‬بين‭ ‬المرشحين‭ ‬الهدف‭ ‬منه‭ ‬هو‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬المجلس‭ ‬النيابي،‭ ‬ولكن‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬مطروح‭ ‬اليوم‭ ‬على‭ ‬الساحة‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬له‭ ‬الأولوية‭ ‬في‭ ‬اهتمامات‭ ‬المرشحين‭ ‬وفي‭ ‬طليعة‭ ‬ذلك‭ ‬قضايا‭ ‬المتقاعدين‭ ‬الذين‭ ‬أمضوا‭ ‬حياتهم‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬الوطن‭  ‬والمواطنين،‭ ‬فالمتقاعد‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬من‭ ‬يخفف‭ ‬عنه‭ ‬أعباء‭  ‬فواتير‭ ‬مرضه‭ ‬وتقدمه‭ ‬في‭ ‬السن‭. ‬

فهل‭ ‬هناك‭ ‬حاجة‭ ‬إلى‭ ‬التذكير‭ ‬بأن‭ ‬الحياة‭ ‬بكرامة‭ ‬هي‭ ‬من‭ ‬أكرم‭ ‬الغايات؟،‭ ‬إن‭ ‬المهمة‭ ‬البرلمانية‭ ‬ليست‭ ‬بالهينة،‭ ‬فالوقت‭ ‬وقت‭ ‬عمل‭ ‬لا‭ ‬أن‭ ‬ينحصر‭ ‬الدور‭ ‬في‭ ‬مجرد‭ ‬الكلام،‭ ‬وهناك‭ ‬مثلا‭ ‬موضوع‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأسعار‭ ‬بين‭ ‬حين‭ ‬وآخر،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬هناك‭ ‬قضية‭ ‬البطالة،‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬يقتضي‭ ‬من‭ ‬المجلس‭ ‬القادم‭ ‬شجاعة‭ ‬مضاعفة‭ ‬وقرارات‭ ‬مبنية‭ ‬على‭ ‬الثقة‭.‬

إن‭ ‬العمل‭ ‬والعزيمة‭ ‬هما‭ ‬مداد‭ ‬المجلس،‭ ‬فلن‭ ‬يتيسر‭ ‬لأحد‭ ‬من‭ ‬النواب‭ ‬ذلك‭ ‬إلا‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬مداده‭ ‬إيمانا‭ ‬وصدقا‭ ‬وفكرا،‭ ‬بهذا‭ ‬نستطيع‭ ‬أن‭ ‬نقول‭ ‬إن‭ ‬المجلس‭ ‬النيابي‭ ‬القادم‭ ‬سوف‭ ‬يسير‭ ‬في‭ ‬طريقه‭ ‬الصحيح‭ ‬الذي‭ ‬يمكِّنه‭ ‬من‭ ‬الاقتراب‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬أكبر‭ ‬أو‭ ‬أكثر‭ ‬فائدة‭ ‬للمواطن‭ ‬والوطن،‭ ‬أيها‭ ‬النواب‭ ‬الجدد،‭ ‬أدعوكم‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تتماسكوا‭ ‬وتحسبوا‭ ‬للأسود‭ ‬يوما،‭ ‬وللأبيض‭ ‬أياما‭ ‬حتى‭ ‬يكون‭ ‬الأمل‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭ ‬عظيما‭ ‬وجميلا‭ ‬ويفرح‭ ‬كل‭ ‬القلوب،‭ ‬وألا‭ ‬توصدوا‭ ‬الأبواب،‭ ‬كونوا‭ ‬مثالا‭ ‬للعون‭ ‬والتعاون‭ ‬والإخاء‭ ‬والصفاء‭.‬

وانطلاقا‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬أقول‭ ‬ينبغي‭ ‬على‭ ‬الدولة‭ ‬متابعة‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬يتقدم‭ ‬للمشاركة‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬ليكون‭ ‬عضوا‭ ‬نافعا‭ ‬وعلى‭ ‬قدر‭ ‬المسؤولية‭ ‬ويستطيع‭ ‬وضع‭ ‬تشريعات‭ ‬جديدة‭ ‬تأخذ‭  ‬بعين‭ ‬الاعتبار‭ (‬المعايير‭ ‬العلمية‭)‬،‭ ‬وإنني‭ ‬أكرر‭ ‬ما‭ ‬قلته‭ ‬في‭ ‬الشأن‭ ‬الانتخابي‭ ‬فهناك‭ ‬عشرات‭ ‬من‭ ‬الوجوه‭ ‬الجديدة‭ ‬تقف‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬مكاتبها‭ ‬أو‭ ‬بيوتها‭ ‬وهي‭ ‬تتطلع‭  ‬لهذا‭ ‬اليوم‭ ‬الذي‭ ‬ينتظر‭ ‬فيه‭  ‬انتخاب‭ ‬مجلس‭ ‬جديد،‭  ‬ويكون‭ ‬ذا‭ ‬نفع‭ ‬عام‭ ‬لسنوات‭ ‬أربع‭ ‬قادمة،‭ ‬وعلى‭ ‬تلك‭ ‬الطاقات‭ ‬المتقدمة‭ ‬للمجلس‭ ‬ألا‭ ‬تتردد‭ ‬كثيرا‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬يأتي‭ ‬عطاؤها‭ ‬بالأقساط‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬ذلك‭ ‬وهذا‭ ‬لا‭ ‬يرضي‭ ‬أحدا؛‭ ‬لأننا‭ ‬نريد‭ ‬نوابا‭ ‬متيقظين‭ ‬في‭ ‬شؤون‭ ‬متطلبات‭ ‬المجلس‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬أمور‭ ‬عديدة‭ ‬في‭ ‬مقدمتها‭ ‬مسائل‭ ‬البطالة،‭ ‬والتعليم،‭ ‬ولاسيما‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬دور‭ ‬الحضانة‭ ‬للأطفال‭.‬

فالطفولة‭ ‬في‭ ‬أبسط‭ ‬معانيها‭ ‬هي‭ ‬البراءة‭ ‬والعفوية‭ ‬وطهارة‭ ‬قلب‭ ‬والضحكة‭ ‬الصافية‭ ‬مهما‭ ‬كان‭ ‬مستوى‭ ‬الطفل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬أو‭ ‬المادي،‭ ‬فكل‭ ‬الأطفال‭ ‬متفق‭ ‬على‭ ‬كونهم‭ (‬أحباب‭ ‬الله‭).‬

إن‭ ‬هذه‭ ‬الحالات‭ ‬التي‭ ‬نحن‭ ‬بصدد‭ ‬معالجتها‭ ‬والتعامل‭ ‬معها‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬دور‭ ‬الحضانة‭ ‬يجب‭ ‬ألا‭ ‬يشملها‭ ‬أي‭ ‬تهاون،‭ ‬فالواجب‭ ‬إذن‭ ‬يتطلب‭ ‬من‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬بالتنسيق‭ ‬مع‭ ‬وزارة‭ ‬التربية‭ ‬والتعليم‭ ‬معالجة‭ ‬مثل‭ ‬تلك‭ ‬المشكلات‭ ‬متى‭ ‬ما‭ ‬وجدت‭ ‬وأن‭ ‬يرتفع‭ ‬الجميع‭  ‬إلى‭ ‬مستوى‭ ‬المسؤولية‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬القادمة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬السعي‭ ‬إلى‭ ‬بناء‭ ‬مستقبل‭ ‬أفضل‭ ‬لبلادنا،‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬المصلحة‭ ‬الوطنية‭ ‬تفرض‭ ‬على‭ ‬المجلس‭ ‬أو‭ ‬السلطة‭ ‬التشريعية‭ ‬أن‭ ‬تعمل‭ ‬بأعلى‭ ‬درجة‭ ‬من‭ ‬الجدية‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬الجلسات‭ ‬العامة‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬اجتماعات‭ ‬اللجان‭ ‬وأن‭ ‬تكون‭ ‬المناقشات‭ ‬ذات‭ ‬جدوى‭ ‬ومصداقية‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬دراسة‭ ‬كل‭ ‬القضايا‭ ‬بعمق‭ ‬ونزاهة،‭ ‬فهذه‭ ‬المرة‭ ‬نريد‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬أعمال‭ ‬المجلس‭ ‬النيابي‭ ‬أكثر‭ ‬مصداقية‭ ‬وأكثر‭ ‬اقترابا‭ ‬من‭ ‬تطلعات‭ ‬المواطنين‭  ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬دور‭ ‬المجلس‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬المستقبل‭.‬

 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

//