العدد : ١٦٣٢١ - الثلاثاء ٢٩ نوفمبر ٢٠٢٢ م، الموافق ٠٥ جمادى الاول ١٤٤٤هـ

العدد : ١٦٣٢١ - الثلاثاء ٢٩ نوفمبر ٢٠٢٢ م، الموافق ٠٥ جمادى الاول ١٤٤٤هـ

قضايا و آراء

ريادة الأعمال في البحرين والطريق إلى المستقبل (3)

بقلم: د. أسعد حمود السعدون {

الجمعة ٣٠ ٢٠٢٢ - 02:00

مما‭ ‬يميز‭ ‬تجربة‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬واحتضان‭ ‬مبادرات‭ ‬ريادة‭ ‬الأعمال،‭ ‬أنها‭ ‬لا‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬وزارة‭ ‬أو‭ ‬مؤسسة‭ ‬بعينها‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬إنها‭ ‬بمثابة‭ ‬استراتيجية‭ ‬وطنية‭ ‬تشترك‭ ‬جميع‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬والقطاع‭ ‬الخاص‭ ‬ومنظمات‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني‭ ‬في‭ ‬الإسهام‭ ‬بتفعيلها‭ ‬ودعمها،‭ ‬وتجسير‭ ‬كل‭ ‬الطرق‭ ‬وإيجاد‭ ‬أفضل‭ ‬الفرص‭ ‬للابتكار،‭ ‬وكل‭ ‬من‭ ‬موقعه‭ ‬وفي‭ ‬إطار‭ ‬تخصصه،‭ ‬ومجال‭ ‬اهتمامه،‭ ‬وبما‭ ‬يقود‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬وتنمية‭ ‬قدرات‭ ‬رواد‭ ‬الأعمال‭ ‬الشباب‭ ‬وتأهيلهم‭ ‬ليكونوا‭ ‬قادرين‭ ‬على‭ ‬إطلاق‭ ‬مشاريعهم‭ ‬الخاصة‭ ‬وترجمة‭ ‬أفكارهم‭ ‬إلى‭ ‬واقع‭ ‬ملموس‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬النهوض‭ ‬بالاقتصاد‭ ‬والمجتمع،‭ ‬وبما‭ ‬يساهم‭ ‬في‭ ‬إنشاء‭ ‬نظام‭ ‬بيئي‭ ‬وطني‭ ‬حافز‭ ‬لاستنبات‭ ‬الأفكار‭ ‬الريادية،‭ ‬وبما‭ ‬يتيح‭ ‬إطلاق‭ ‬المبادرات‭ ‬والأفكار‭ ‬الخلاقة‭ ‬وتحويلها‭ ‬إلى‭ ‬فرص‭ ‬عمل‭ ‬جديدة‭ ‬واعدة‭ ‬ومبتكرة،‭ ‬تستند‭ ‬إلى‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬الفكري‭ ‬المفعم‭ ‬بالروح‭ ‬الإيجابية‭ ‬الطموحة،‭ ‬التي‭ ‬تقود‭ ‬قاطرة‭ ‬التوسع‭ ‬في‭ ‬المشروعات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬الجريئة‭ ‬التي‭ ‬تستند‭ ‬على‭ ‬الإبداع‭ ‬والابتكار،‭ ‬وخلق‭ ‬المزايا‭ ‬التنافسية‭ ‬واختراق‭ ‬الأسواق،‭ ‬وبالتالي‭ ‬خلق‭ ‬القيمة‭ ‬المضافة‭ ‬وتعزيز‭ ‬الاستقرار‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬والتفاعل‭ ‬مع‭ ‬التطورات‭ ‬والمستجدات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والتقنية‭ ‬التي‭ ‬يشهدها‭ ‬العالم،‭ ‬وفي‭ ‬إطار‭ ‬مسيرة‭ ‬وطنية‭ ‬لسبر‭ ‬أغوار‭ ‬المستقبل‭ ‬وتحقيق‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬وفقا‭ ‬لتوجهات‭ ‬رؤية‭ ‬المملكة‭ ‬2030‭ ‬التي‭ ‬وفرت‭ ‬القاعدة‭ ‬الفكرية‭ ‬لريادة‭ ‬الأعمال،‭ ‬وضمنتها‭ ‬في‭ ‬مبادئها‭ ‬الأساسـية‭ ‬والمتمثلة‭ ‬بالاستدامة،‭ ‬والتنافسية،‭ ‬والعدالة،‭ ‬حيث‭ ‬أكدت‭ (‬ضرورة‭ ‬أن‭ ‬تلتزم‭ ‬سياسة‭ ‬التمويل‭ ‬الحكومي‭ ‬بمبدأ‭ ‬الاستدامة،‭ ‬وأن‭ ‬تستخدم‭ ‬الموارد‭ ‬الوطنية‭ ‬لتطوير‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬البشري‭ ‬والتعليم‭ ‬والتدريب،‭ ‬وتشجيع‭ ‬الريادة‭ ‬والابتكار،‭ ‬وأن‭ ‬يكون‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬قادرا‭ ‬على‭ ‬إدارة‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي‭ ‬بشكل‭ ‬يضمن‭ ‬استدامة‭ ‬النمو‭ ‬والازدهار‭..). ‬وقد‭ ‬تنوعت‭ ‬المشروعات‭ ‬التي‭ ‬تحفز‭ ‬حكومة‭ ‬البحرين‭ ‬رواد‭ ‬الأعمال‭ ‬على‭ ‬ولوجها‭ ‬وفقا‭ ‬للظروف‭ ‬والمستجدات‭ ‬التي‭ ‬تمر‭ ‬بها‭ ‬البلاد‭ ‬من‭ ‬ناحية،‭ ‬والتوجهات‭ ‬العالمية‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬أخرى،‭ ‬لذا‭ ‬فقد‭ ‬حرصت‭ ‬على‭ ‬التعاون‭ ‬مع‭ ‬الهيئات‭ ‬والمؤسسات‭ ‬الحكومية‭ ‬والخاصة‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬الأخرى‭ ‬المعنية‭ ‬بقطاع‭ ‬ريادة‭ ‬الأعمال‭ ‬والابتكار،‭ ‬وكذلك‭ ‬المنظمات‭ ‬العربية‭ ‬والدولية‭ ‬ذات‭ ‬الاهتمام‭ ‬بقضايا‭ ‬الريادة‭ ‬والابتكار،‭ ‬وإطلاق‭ ‬مبادرات‭ ‬مشتركة‭ ‬تستهدف‭ ‬تعزيز‭ ‬روح‭ ‬ريادة‭ ‬الأعمال‭ ‬والاستثمار‭ ‬والابتكار‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬عديدة‭ ‬مثل‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الرقمي،‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬الخضراء،‭ ‬والصناعات‭ ‬الخضراء،‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬المالية،‭ ‬والذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬والطاقة‭ ‬المتجددة،‭ ‬وصناعات‭ ‬التدوير،‭ ‬والمياه‭ ‬والزراعة‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تربة،‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬المجالات‭ ‬الحيوية،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬المشروعات‭ ‬ذات‭ ‬الطابع‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والتي‭ ‬تستهدف‭ ‬إيجاد‭ ‬حلول‭ ‬أو‭ ‬معالجات‭ ‬جوهرية‭ ‬لمشكلات‭ ‬اجتماعية‭ ‬أو‭ ‬بيئية‭ ‬قائمة،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬التعاون‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬إضفاء‭ ‬الطابع‭ ‬المؤسسي‭ ‬على‭ ‬برامج‭ ‬ريادة‭ ‬الأعمال‭ ‬والابتكار،‭ ‬وإيجاد‭ ‬نماذج‭ ‬أعمال‭ ‬قابلة‭ ‬للتطوير‭ ‬والمواءمة‭ ‬والانسجام‭ ‬مع‭ ‬المتغيرات،‭ ‬بحيث‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬وقاية‭ ‬المجتمعات‭ ‬من‭ ‬تداعيات‭ ‬الأزمات‭ ‬المفاجئة،‭ ‬وتصميم‭ ‬برامج‭ ‬توعوية‭ ‬بمتطلبات‭ ‬وآليات‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الرقمي‭ ‬والتقنيات‭ ‬المعاصرة،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬إطلاع‭ ‬الشباب‭ ‬البحريني‭ ‬على‭ ‬أحدث‭ ‬المنجزات‭ ‬والتجارب‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬ريادة‭ ‬الأعمال،‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬سعي‭ ‬المملكة‭ ‬إلى‭ ‬استنبات‭ ‬أحدث‭ ‬مستجدات‭ ‬الثورة‭ ‬العلمية‭ ‬والمعلوماتية‭ ‬وتوفير‭ ‬بنيتها‭ ‬التحتية‭ ‬المعرفية‭ ‬والمؤسسية‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬دعما‭ ‬للشباب‭ ‬ومساعدة‭ ‬لهم‭ ‬لاكتشاف‭ ‬إمكاناتهم‭ ‬وقدراتهم‭ ‬الإبداعية‭ ‬على‭ ‬بدء‭ ‬استثمار‭ ‬خاص‭ ‬متميز‭ ‬بريادته،‭ ‬وإعانتهم‭ ‬على‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬التمويل‭ ‬المناسب،‭ ‬وتطوير‭ ‬مهاراتهم‭ ‬الإدارية،‭ ‬والمهنية‭ ‬والمعرفية‭ ‬والتسويقية،‭ ‬بما‭ ‬يساعدهم‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬النجاح‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬والقيادة‭ ‬والإبداع‭ ‬في‭ ‬اختيار‭ ‬أفكار‭ ‬ومشروعات‭ ‬ريادية‭ ‬ذات‭ ‬قيمة‭ ‬مضافة‭ ‬عالية‭ ‬وتستند‭ ‬إلى‭ ‬أحدث‭ ‬ما‭ ‬توصل‭ ‬إليه‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬الرقمية‭ ‬والثورة‭ ‬المعلوماتية‭ ‬المعاصرة،‭ ‬وتتسم‭ ‬بالقدرة‭ ‬على‭ ‬التطور‭ ‬وتقديم‭ ‬منتجات‭ ‬ابتكارية‭ ‬جديدة‭ ‬على‭ ‬الدوام،‭ ‬وملاحقة،‭ ‬بل‭ ‬استباق‭ ‬طلبات‭ ‬المستهلكين،‭ ‬وبما‭ ‬يشكل‭ ‬نهجًا‭ ‬متكاملا‭ ‬لتنمية‭ ‬الكفاءات‭ ‬والمهارات،‭ ‬ودعم‭ ‬تكوين‭ ‬وإعداد‭ ‬رواد‭ ‬الأعمال،‭ ‬والمساهمة‭ ‬في‭ ‬إيجاد‭ ‬فرص‭ ‬العمل‭ ‬المناسبة‭ ‬للشباب‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تعزيز‭ ‬الاتجاه‭ ‬نحو‭ ‬الابتكار‭ ‬وخلق‭ ‬المشاريع‭ ‬الإبداعية،‭ ‬والحرص‭ ‬على‭ ‬إثراء‭ ‬بيئة‭ ‬الأعمال‭ ‬بالأفراد‭ ‬المبادرين،‭ ‬ومساعدتهم‭ ‬على‭ ‬استثمار‭ ‬الفُرص‭ ‬المتاحة،‭ ‬وتمكينهم‭ ‬من‭ ‬الاستثمار‭ ‬الأمثل‭ ‬للموارد‭ ‬المتوافرة‭ ‬في‭ ‬المجتمع،‭ ‬وبما‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬قدرة‭ ‬منشآتهم‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬إنتاجيتها‭ ‬وتنافسيتها،‭ ‬وقابليتها‭ ‬لتوفير‭ ‬فرص‭ ‬عمل‭ ‬نوعية‭ ‬جديدة،‭ ‬وصولا‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬نسبة‭ ‬مساهمتها‭ ‬في‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي،‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬تمكين‭ ‬منتجات‭ ‬وخدمات‭ ‬مشاريع‭ ‬رواد‭ ‬الأعمال‭ ‬من‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية،‭ ‬وزيادة‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬التوسّع‭.‬

وقد‭ ‬نجم‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬الجهود‭ ‬البحرينية‭ ‬المميزة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬ريادة‭ ‬الأعمال‭ ‬أن‭ ‬منحت‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المنظمات‭ ‬الدولية‭ ‬المهتمة‭ ‬مثل‭ ‬الشبكة‭ ‬الدولية‭ ‬لريادة‭ ‬الأعمال‭ ‬جوائز‭ ‬تقديرية‭ ‬وإشادات‭ ‬عالمية‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭ ‬بما‭ ‬وصلت‭ ‬إليه‭ ‬ريادة‭ ‬الأعمال‭ ‬في‭ ‬البحرين‭.‬

{ أكاديمي‭ ‬وخبير‭ ‬اقتصادي

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

//