العدد : ١٦٣١٩ - الأحد ٢٧ نوفمبر ٢٠٢٢ م، الموافق ٠٣ جمادى الاول ١٤٤٤هـ

العدد : ١٦٣١٩ - الأحد ٢٧ نوفمبر ٢٠٢٢ م، الموافق ٠٣ جمادى الاول ١٤٤٤هـ

مقال رئيس التحرير

أنـــور عبدالرحمــــــن

العالم ليس في أجمل أيامه

إن‭ ‬الصحافة‭ ‬المسؤولة‭ ‬دورها‭ ‬إيصال‭ ‬الحقائق‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬رتوش‭ ‬أو‭ ‬مكياج،‭ ‬حديث‭ ‬وزير‭ ‬المالية‭ ‬والاقتصاد‭ ‬الذي‭ ‬نشرناه‭ ‬يوم‭ ‬أمس،‭ ‬نرى‭ ‬من‭ ‬واجبنا‭ ‬كصحافة‭ ‬وطنية‭ ‬أن‭ ‬نبرز‭ ‬وننور‭ ‬الحقائق‭ ‬والتفاصيل‭ ‬الدقيقة‭ ‬التي‭ ‬شرحها‭ ‬معالي‭ ‬الشيخ‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬خليفة‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬بكفاءة‭.‬

على‭ ‬المواطن‭ ‬أن‭ ‬يدرك‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬العالم‭ ‬شرقا‭ ‬وغربا،‭ ‬وخصوصا‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬السنة،‭ ‬يمر‭ ‬بانتكاسات‭ ‬اقتصادية‭ ‬لا‭ ‬نعلم‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬نتائجها،‭ ‬ولأول‭ ‬مرة‭ ‬نجد‭ ‬بنك‭ ‬إنجلترا‭ ‬يطالب‭ ‬يوم‭ ‬أمس‭ ‬بالتدخل‭ ‬للمحافظة‭ ‬على‭ ‬جميع‭ ‬المرافق‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬وخاصة‭ ‬بعد‭ ‬ذوبان‭ ‬الجنيه‭ ‬الإسترليني‭.‬

‭.. ‬ولكن‭ ‬الشكر‭ ‬للمسؤولين‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الدينار‭ ‬البحريني‭ ‬حافظ‭ ‬على‭ ‬صلابته‭ ‬وسط‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬الانتكاسات‭.‬

{‭ ‬{‭ ‬

أورد‭ ‬الوزير‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬مبادرات‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬آثار‭ ‬التضخم‭ ‬والمحافظة‭ ‬على‭ ‬استقراره،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ثبات‭ ‬أسعار‭ ‬الوقود،‭ ‬وثبات‭ ‬أسعار‭ ‬تعرفة‭ ‬الكهرباء‭ ‬والماء،‭ ‬ومواصلة‭ ‬إعفاء‭ ‬السلع‭ ‬الأساسية‭ ‬من‭ ‬القيمة‭ ‬المضافة،‭ ‬علما‭ ‬أن‭ ‬جل‭ ‬التضخم‭ ‬الموجود‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬جاء‭ ‬نتيجة‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬الطاقة،‭ ‬وارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬الشحن،‭ ‬باعتبارهما‭ ‬من‭ ‬العوامل‭ ‬الأكثر‭ ‬تأثيرا‭ ‬على‭ ‬أسعار‭ ‬السلع،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬شح‭ ‬البضائع‭ ‬والسلع‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬التي‭ ‬تأثرت‭ ‬جراء‭ ‬اندلاع‭ ‬الحرب‭ ‬الأوكرانية‭ ‬الروسية‭ ‬منذ‭ ‬فبراير‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬الجاري‭.‬

{‭ ‬{‭ ‬

ونحن‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الظروف‭ ‬استطاعت‭ ‬الدولة‭ ‬تنفيذ‭ ‬مبادرات‭ ‬منبثقة‭ ‬من‭ ‬برامج‭ ‬الدعم‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬منها‭:‬

زيادة‭ ‬الدعم‭ ‬المقدم‭ ‬بنسبة‭ ‬10‭% ‬عبر‭ ‬برنامج‭ ‬الدعم‭ ‬المالي‭ ‬للأسر‭ ‬محدودة‭ ‬الدخل‭.‬

صرف‭ ‬زيادة‭ ‬سنوية‭ ‬في‭ ‬أبريل‭ ‬2022‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬95‭ ‬ألف‭ ‬متقاعد‭ ‬بنسبة‭ ‬3‭% ‬عن‭ ‬عام‭ ‬2021‭ ‬و3‭% ‬عن‭ ‬عام‭ ‬2022‭ ‬بمجموع‭ ‬6‭% ‬بأثر‭ ‬رجعي‭ ‬وذلك‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬السلطة‭ ‬التشريعية‭.‬

مضاعفة‭ ‬صرف‭ ‬مخصصات‭ ‬المساعدة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والضمان‭ ‬الاجتماعي‭ ‬ومخصصات‭ ‬الإعاقة‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مرة‭ ‬خلال‭ ‬العام‭ ‬الجاري‭.‬

{‭ ‬{‭ ‬

منذ‭ ‬أزمة‭ ‬جائحة‭ ‬كورونا‭ ‬وما‭ ‬تلاها‭ ‬من‭ ‬تحديات‭ ‬اقتصادية‭ ‬فرضتها‭ ‬المتغيرات‭ ‬السياسية‭ ‬العالمية،‭ ‬حاولت‭ ‬الدولة‭ ‬اتخاذ‭ ‬عدة‭ ‬خطوات‭ ‬لتجنيب‭ ‬المملكة‭ ‬هذه‭ ‬التداعيات،‭ ‬على‭ ‬رأسها‭ ‬خطة‭ ‬التعافي‭ ‬الاقتصادي‭ ‬التي‭ ‬وضعتها‭ ‬الحكومة‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬والتي‭ ‬اندرج‭ ‬ضمنها‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الخطط‭ ‬والمشاريع‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬التي‭ ‬استهدفت‭ ‬في‭ ‬المقام‭ ‬الأول‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬الأنشطة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬رغم‭ ‬التحديات،‭ ‬وهو‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬بدأت‭ ‬ثماره‭ ‬تظهر‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬المؤشرات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬للربع‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬الجاري،‭ ‬عبر‭: ‬

تحقيق‭ ‬نمو‭ ‬اقتصادي‭ ‬ملحوظ‭ ‬خلال‭ ‬الربع‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬الجاري‭.‬

نمو‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي‭ ‬وبالأسعار‭ ‬الثابتة‭ ‬بنسبة‭ ‬بلغت‭ ‬6‭.‬9‭% ‬محققا‭ ‬زيادة‭ ‬سنوية‭ ‬تعد‭ ‬الأعلى‭ ‬منذ‭ ‬أحد‭ ‬عشر‭ ‬عاما‭.‬

{‭ ‬{‭ ‬

علينا‭ ‬أن‭ ‬نعلم‭ ‬أنه‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬الأزمات‭ ‬التي‭ ‬يمر‭ ‬بها‭ ‬العالم‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬ندرك‭ ‬جميعا‭ ‬أن‭ ‬العالم‭ ‬ليس‭ ‬في‭ ‬أجمل‭ ‬أيامه،‭ ‬ونحن‭ ‬لا‭ ‬نستطيع‭ ‬أن‭ ‬نبتر‭ ‬أنفسنا‭ ‬من‭ ‬جسم‭ ‬العالم‭.‬

التاريخ‭ ‬يروي‭ ‬لنا‭ ‬أن‭ ‬الأمم‭ ‬التي‭ ‬تتحلى‭ ‬بصفاء‭ ‬الذهن‭ ‬والرواق‭ ‬الفكري‭ ‬العميق‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬تستطيع‭ ‬تغيير‭ ‬حقائق‭ ‬الأمور،‭ ‬نحن‭ ‬نحتاج‭ ‬إلى‭ ‬إنتاجية‭ ‬أكثر‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬الحقول‭ ‬التي‭ ‬نعمل‭ ‬بها‭.‬

وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬نرجو‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬تقدم‭ ‬اقتصادي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬نصيب‭ ‬المواطن‭ ‬فيه‭ ‬أرفع‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬شيء‭.‬

{‭ ‬{‭ ‬

إننا‭ ‬لا‭ ‬نعرض‭ ‬هذه‭ ‬الحقائق‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تلميع‭ ‬الدولة،‭ ‬بل‭ ‬نعتبر‭ ‬ذلك‭ ‬واجبا‭ ‬علينا‭ ‬بحكم‭ ‬السلطة‭ ‬الرابعة‭ ‬ودورها‭ ‬في‭ ‬كشف‭ ‬الحقائق‭ ‬وإعطاء‭ ‬كل‭ ‬مستحق‭ ‬حقه‭.‬

إن‭ ‬مسؤولية‭ ‬الإداريين‭ ‬في‭ ‬الدولة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الأحوال‭ ‬أن‭ ‬نطالبهم‭ ‬بمزيد‭ ‬من‭ ‬العطاء‭ ‬والتخطيط‭ ‬العلمي‭ ‬السليم‭ ‬لخلق‭ ‬الفرص‭ ‬النوعية‭ ‬للمواطنين،‭ ‬وخصوصا‭ ‬للجيل‭ ‬الجديد‭ ‬المقبل‭ ‬على‭ ‬التوظيف‭.‬

{‭ ‬{‭ ‬

إن‭ ‬اقتصاد‭ ‬الأمم‭ ‬ليس‭ ‬محددا‭ ‬فقط‭ ‬بالمؤسسات‭ ‬الصناعية‭ ‬الكبرى،‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬مستقبل‭ ‬كل‭ ‬الشعوب‭ ‬يتجسد‭ ‬في‭ ‬فرص‭ ‬العمل‭ ‬والقضاء‭ ‬على‭ ‬البطالة،‭ ‬وهذه‭ ‬مسؤولية‭ ‬القطاعين‭ ‬العام‭ ‬والخاص‭.‬

 

إقرأ أيضا لـ"أنـــور عبدالرحمــــــن"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

//