العدد : ١٦٣٢١ - الثلاثاء ٢٩ نوفمبر ٢٠٢٢ م، الموافق ٠٥ جمادى الاول ١٤٤٤هـ

العدد : ١٦٣٢١ - الثلاثاء ٢٩ نوفمبر ٢٠٢٢ م، الموافق ٠٥ جمادى الاول ١٤٤٤هـ

مقالات

«وفي ذلك فليتنافس المتنافسون»

بقلم: د. ياسر بن عيسى الناصر

الخميس ٢٩ ٢٠٢٢ - 02:00

تموج‭ ‬الساحة‭ ‬الوطنية‭ ‬بحراك‭ ‬نشط‭ ‬يتزايد‭ ‬مع‭ ‬قرب‭ ‬موعد‭ ‬الانتخابات‭ ‬البرلمانية،‭ ‬بل‭ ‬حتى‭ ‬قبل‭ ‬تحديد‭ ‬الموعد‭ ‬المقرر‭ ‬للترشيح‭ ‬للانتخابات‭. ‬كان‭ ‬التهافت‭ ‬واضحاً‭ ‬لإعلان‭ ‬نية‭ ‬الترشح‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬المقبلة‭ ‬عبر‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬تارة‭ ‬وعبر‭ ‬الصحف‭ ‬المحلية‭ ‬تارة‭ ‬أخرى،‭ ‬فقد‭ ‬زاد‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬ينوي‭ ‬الترشح‭ ‬للمجلس‭ ‬النيابي‭ ‬والمجالس‭ ‬البلدية‭ ‬على‭ ‬300‭ ‬مرشح،‭ ‬والعدد‭ ‬مرشح‭ ‬للزيادة‭ ‬مع‭ ‬اقتراب‭ ‬موعد‭ ‬الانتخابات‭. ‬ولم‭ ‬يقتصر‭ ‬النشاط‭ ‬استعداداً‭ ‬للانتخابات‭ ‬على‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬بل‭ ‬حتى‭ ‬المجالس‭ ‬أصبحت‭ ‬تستضيف‭ ‬نواباً‭ ‬حاليين‭ ‬وسابقين‭ ‬وآخرين‭ ‬محتملين‭ ‬لمناقشتهم‭ ‬في‭ ‬القضايا‭ ‬العامة،‭ ‬فيما‭ ‬أصبحنا‭ ‬نرى‭ ‬في‭ ‬المساجد‭ ‬وبخاصة‭ ‬تلك‭ ‬الواقعة‭ ‬في‭ ‬الفرجان‭ ‬وجوها‭ ‬جديدة‭ ‬بين‭ ‬المصلين‭ ‬تتكرر‭ ‬في‭ ‬الفروض‭ ‬لنكتشف‭ ‬بعد‭ ‬برهة‭ ‬أنها‭ ‬لأشخاص‭ ‬عقدوا‭ ‬العزم‭ ‬على‭ ‬الترشح‭ ‬للانتخابات‭ ‬سواء‭ ‬النيابية‭ ‬أو‭ ‬البلدية‭.‬

إن‭ ‬هذا‭ ‬الإقبال‭ ‬الملحوظ‭ ‬على‭ ‬الترشح‭ ‬ظاهرة‭ ‬صحية‭ ‬وتعكس‭ ‬نظرة‭ ‬المجتمع‭ ‬البحريني‭ ‬الإيجابية‭ ‬تجاه‭ ‬الاستحقاق‭ ‬النيابي‭ ‬أو‭ ‬البلدي‭ ‬المقبل‭ ‬وحماسه‭ ‬لها‭. ‬إن‭ ‬الدستور‭ ‬والقانون‭ ‬كفلا‭ ‬الحق‭ ‬لكل‭ ‬مواطن‭ ‬يتمتع‭ ‬بحقوقه‭ ‬المدنية‭ ‬والسياسية‭ ‬أن‭ ‬يترشح‭ ‬للانتخابات،‭ ‬ويكفي‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬الشخص‭ ‬بالغاً‭ ‬من‭ ‬العمر‭ ‬30‭ ‬سنة‭ ‬ويجيد‭ ‬القراءة‭ ‬والكتابة‭ ‬لكي‭ ‬يرشح‭ ‬نفسه‭ ‬في‭ ‬الانتخابات،‭ ‬أضف‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬نجاح‭ ‬التجربة‭ ‬البرلمانية‭ ‬والممارسة‭ ‬الديمقراطية‭ ‬التي‭ ‬شجعت‭ ‬الكثيرين‭ ‬على‭ ‬الانخراط‭ ‬فيها‭ ‬ترشيحاً‭ ‬أو‭ ‬انتخاباً‭.‬

ينبغي‭ ‬لمن‭ ‬يرشح‭ ‬نفسه‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬هدفه‭ ‬الأول‭ ‬والأخير‭ ‬هو‭ ‬فعلاً‭ ‬خدمة‭ ‬وطنه‭ ‬والدفاع‭ ‬عن‭ ‬مصالح‭ ‬المواطنين‭ ‬وليس‭ ‬طمعاً‭ ‬في‭ ‬جاه‭ ‬أو‭ ‬مال‭ ‬أو‭ ‬شهرة،‭ ‬وبعيداً‭ ‬كل‭ ‬البعد‭ ‬عن‭ ‬الرغبة‭ ‬في‭ ‬المصلحة‭ ‬الشخصية،‭ ‬وأن‭ ‬يكون‭ ‬دافعه‭ ‬للمشاركة‭ ‬السياسية‭ ‬هو‭ ‬تغيير‭ ‬التشريعات‭ ‬لتكون‭ ‬أكثر‭ ‬جاذبية‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬المواطن،‭ ‬ويجب‭ ‬على‭ ‬المرشح‭ ‬أن‭ ‬يضع‭ ‬في‭ ‬اعتباره‭ ‬التضحية‭ ‬والحرص‭ ‬على‭ ‬خدمة‭ ‬الآخرين‭ ‬طوال‭ ‬فترة‭ ‬مدته‭ ‬الانتخابية،‭ ‬كما‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬لديه‭ ‬برنامج‭ ‬انتخابي‭ ‬واقعي‭ ‬وعملي‭ ‬يقنع‭ ‬به‭ ‬المرشحين‭. ‬ومن‭ ‬الضرورة‭ ‬أيضاً‭ ‬ألا‭ ‬يستنقص‭ ‬المرشح‭ ‬من‭ ‬قدر‭ ‬أي‭ ‬مرشح‭ ‬آخر‭ ‬منافس‭ ‬له،‭ ‬وأن‭ ‬يتجنب‭ ‬اللجوء‭ ‬إلى‭ ‬أية‭ ‬ممارسات‭ ‬غير‭ ‬شريفة‭ ‬لتشويه‭ ‬صورته‭ ‬أو‭ ‬سمعته،‭ ‬وألا‭ ‬يحاول‭ ‬أن‭ ‬يجعل‭ ‬ساحة‭ ‬الترشح‭ ‬ملاذاً‭ ‬أو‭ ‬ساحة‭ ‬لتصفية‭ ‬الحسابات،‭ ‬فالخاسر‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحالة‭ ‬هو‭ ‬الوطن‭.‬

وهمسة‭ ‬أخيرة‭ ‬في‭ ‬أذن‭ ‬من‭ ‬يرغب‭ ‬في‭ ‬الترشح‭ ‬للانتخابات‭.. ‬عليه‭ ‬أن‭ ‬يراجع‭ ‬قدراته‭ ‬ويتأكد‭ ‬أنه‭ ‬على‭ ‬علم‭ ‬وسعة‭ ‬اطلاع،‭ ‬وقدرات‭ ‬علمية‭ ‬ومهنية‭ ‬ومجتمعية‭ ‬تجعله‭ ‬قادراً‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬تطلعات‭ ‬وأمنيات‭ ‬من‭ ‬سيصوت‭ ‬له،‭ ‬وليس‭ ‬من‭ ‬الضروري‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬حاملاً‭ ‬لشهادة‭ ‬عالية‭ ‬أو‭ ‬وظيفة‭ ‬عالية‭ ‬بل‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬عنده‭ ‬دافع‭ ‬وطني‭ ‬عال‭ ‬وأن‭ ‬يكون‭ ‬مخلصاً‭ ‬لخدمة‭ ‬الوطن‭ ‬وله‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬حسن‭ ‬استخدام‭ ‬الأدوات‭ ‬الرقابية‭ ‬المتاحة‭ ‬وتفعيلها‭ ‬وممارسة‭ ‬اختصاصاته‭ ‬التشريعية،‭ ‬وينبغي‭ ‬أن‭ ‬يقف‭ ‬الجميع‭ ‬مرشحاً‭ ‬وناخباً‭ ‬في‭ ‬خندق‭ ‬واحد‭ ‬لخدمة‭ ‬البحرين‭ ‬العزيزة‭ ‬‮«‬وفي‭ ‬ذلك‭ ‬فليتنافس‭ ‬المتنافسون‮»‬‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

//