العدد : ١٦٣٢١ - الثلاثاء ٢٩ نوفمبر ٢٠٢٢ م، الموافق ٠٥ جمادى الاول ١٤٤٤هـ

العدد : ١٦٣٢١ - الثلاثاء ٢٩ نوفمبر ٢٠٢٢ م، الموافق ٠٥ جمادى الاول ١٤٤٤هـ

قضايا و آراء

الرؤية البحرينية في كلمة البحرين بالأمم المتحدة

بقلم: د. نبيل العسومي

الأربعاء ٢٨ ٢٠٢٢ - 02:00

حرصت‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬منذ‭ ‬انضمامها‭ ‬إلى‭ ‬منظمة‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬قبل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬نصف‭ ‬قرن‭ ‬من‭ ‬الزمان‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬حاضرة‭ ‬ومشاركة‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬أنشطتها‭ ‬التي‭ ‬تخدم‭ ‬البشرية‭ ‬ومن‭ ‬مظاهر‭ ‬هذه‭ ‬المشاركة‭ ‬الفاعلة‭ ‬والحية‭ ‬والدائمة‭ ‬في‭ ‬أعمال‭ ‬الجمعية‭ ‬العامة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬،وتحرص‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬أثناء‭ ‬حضورها‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تعكس‭ ‬رؤيتها‭ ‬أمام‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬القضايا‭ ‬الجوهرية‭ ‬التي‭ ‬تهم‭ ‬البشرية‭ ‬جمعاء‭.‬

وفي‭ ‬كلمة‭ ‬البحرين‭ ‬خلال‭ ‬الدورة‭ ‬الحالية‭ ‬للجمعية‭ ‬العامة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬وهي‭ ‬الدورة‭ ‬77‭ ‬التي‭ ‬ألقاها‭ ‬الدكتور‭ ‬عبداللطيف‭ ‬بن‭ ‬راشد‭ ‬الزياني‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬أكد‭ ‬ثلاثة‭ ‬أمور‭ ‬أساسية‭ ‬هي‭ ‬في‭ ‬الحقيقة‭ ‬ملخص‭ ‬الرؤية‭ ‬البحرينية‭ ‬الحكيمة‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬القضايا‭ ‬الدولية‭:‬

أولا‭: ‬إن‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬المشروع‭ ‬الإصلاحي‭ ‬لجلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم‭ ‬حريصة‭ ‬كل‭ ‬الحرص‭ ‬على‭ ‬ترسيخ‭ ‬قيم‭ ‬السلام‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬وهي‭ ‬تعمل‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الإطار‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬استتباب‭ ‬الأمن‭ ‬والسلام‭ ‬سواء‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬الإقليمي‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬الدولي‭ ‬تشهد‭ ‬بذلك‭ ‬جهودها‭ ‬الدؤوبة‭ ‬والمتواصلة‭ ‬في‭ ‬المنتديات‭ ‬الدولية‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬الاجتماعات‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬المواقف‭ ‬العملية‭ ‬لدعم‭ ‬أسس‭ ‬الأمن‭ ‬والسلام‭ ‬الدوليين‭ ‬وخير‭ ‬دليل‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬مواقفها‭ ‬الدائمة‭ ‬لدعم‭ ‬الأمن‭ ‬والسلام‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬والمشاركة‭ ‬في‭ ‬الجهود‭ ‬العالمية‭ ‬لمحاربة‭ ‬الإرهاب‭ ‬وتقديم‭ ‬كل‭ ‬الدعم‭ ‬للجهود‭ ‬الإنسانية‭ ‬كلما‭ ‬شهد‭ ‬العالم‭ ‬أزمة‭ ‬أو‭ ‬أزمات‭ ‬أو‭ ‬كوارث‭ ‬وغيرها‭ ‬فالبحرين‭ ‬تظل‭ ‬دائما‭ ‬في‭ ‬مقدمة‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬الدعم‭ ‬والمساندة‭ ‬ولم‭ ‬تتأخر‭ ‬أبدا‭ ‬في‭ ‬يوم‭ ‬من‭ ‬الأيام‭ ‬عن‭ ‬واجبها‭ ‬الأممي‭ ‬واضعة‭ ‬في‭ ‬مقدمة‭ ‬أولوياتها‭ ‬قيم‭ ‬السلام‭ ‬في‭ ‬العالم‭.‬

وترجمت‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬هذه‭ ‬الجهود‭ ‬عمليا‭ ‬في‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬البحرينية‭ ‬النشطة‭ ‬والفاعلة‭ ‬التي‭ ‬تنفذ‭ ‬التوجيهات‭ ‬الملكية‭ ‬السامية‭ ‬لحضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬المعظم‭ ‬في‭ ‬السياسات‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية‭ ‬بما‭ ‬يجعل‭ ‬البحرين‭ ‬دائما‭ ‬جزءا‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬العالم‭ ‬المتجدد‭ ‬المتشابك،‭ ‬ولا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬دعم‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬كان‭ ‬ولا‭ ‬يزال‭ ‬له‭ ‬الأثر‭ ‬الفعال‭ ‬في‭ ‬مساهمة‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬البحرينية‭ ‬بشكل‭ ‬فاعل‭ ‬على‭ ‬المستويين‭ ‬الإقليمي‭ ‬والدولي‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬أن‭ ‬يسود‭ ‬السلام‭ ‬وتختفي‭ ‬الحروب‭ ‬والصراعات‭ ‬التي‭ ‬تدفع‭ ‬ثمنها‭ ‬شعوب‭ ‬العالم‭.‬

ثانيا‭: ‬دعم‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬للتعاون‭ ‬الإقليمي‭ ‬والدولي‭ ‬على‭ ‬جميع‭ ‬المستويات‭ ‬وبناء‭ ‬التضامن‭ ‬الإنساني‭ ‬في‭ ‬قضايا‭ ‬التنمية‭ ‬وحماية‭ ‬البيئة‭ ‬ومواجهة‭ ‬مخاطر‭ ‬التغيرات‭ ‬المناخية‭ ‬الخطيرة‭ ‬التي‭ ‬أصبحت‭ ‬البشرية‭ ‬تعاني‭ ‬آثارها‭ ‬المدمرة‭ ‬في‭ ‬شح‭ ‬المياه‭ ‬وجفاف‭ ‬الأنهار‭ ‬وحرائق‭ ‬الغابات‭ ‬وتلوث‭ ‬البحار‭ ‬وارتفاع‭ ‬درجة‭ ‬حرارة‭ ‬الأرض‭ ‬وما‭ ‬تتسبب‭ ‬فيه‭ ‬من‭ ‬كوارث‭ ‬تعاني‭ ‬منها‭ ‬البشرية‭ ‬اليوم‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬مواجهتها‭ ‬وحلها‭ ‬إلا‭ ‬بعمل‭ ‬دولي‭ ‬جماعي‭ ‬وتضامني‭ ‬بين‭ ‬أقطار‭ ‬العالم‭ ‬ضمن‭ ‬القيم‭ ‬المشتركة‭ ‬التي‭ ‬تعبر‭ ‬عنها‭ ‬منظمة‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭.‬

وقد‭ ‬برهنت‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬خلال‭ ‬العقود‭ ‬الماضية‭ ‬على‭ ‬التزام‭ ‬صارم‭ ‬وجدي‭ ‬بهذه‭ ‬القضايا‭ ‬الإنسانية‭ ‬ولذلك‭ ‬فإن‭ ‬سياستها‭ ‬ومبادئها‭ ‬وأفكارها‭ ‬تطبق‭ ‬فعليا‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع‭ ‬سواء‭ ‬على‭ ‬المستوي‭ ‬الوطني‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬المستوي‭ ‬الدولي‭.‬

ثالثا‭: ‬عرض‭ ‬تجربة‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬على‭ ‬صعيد‭ ‬تطوير‭ ‬التشريعات‭ ‬العصرية‭ ‬التي‭ ‬تضاهي‭ ‬أرقى‭ ‬المعايير‭ ‬الحقوقية‭ ‬العالمية‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬الالتزام‭ ‬بالعهود‭ ‬الدولية‭ ‬ومن‭ ‬أهم‭ ‬أركان‭ ‬هذه‭ ‬التجربة‭ ‬قانون‭ ‬العقوبات‭ ‬والتدابير‭ ‬البديلة‭ ‬التي‭ ‬سبق‭ ‬أن‭ ‬أصدرتها‭ ‬ونفذتها‭ ‬والتزمت‭ ‬بها‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬تنفيذا‭ ‬للتوجيهات‭ ‬الملكية‭ ‬السامية‭ ‬بهذا‭ ‬الخصوص‭ ‬واستفاد‭ ‬منها‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬المحكومين‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬2018‭ ‬وحتى‭ ‬اليوم‭ ‬وجعلت‭ ‬مقابل‭ ‬العقوبة‭ ‬ليس‭ ‬سلب‭ ‬الحرية‭ ‬مثلما‭ ‬كان‭ ‬عليه‭ ‬الأمر‭ ‬في‭ ‬المنظور‭ ‬القديم‭ ‬وإنما‭ ‬جعل‭ ‬خدمة‭ ‬المجتمع‭ ‬مقابل‭ ‬العقوبة‭.‬

ومن‭ ‬مظاهر‭ ‬هذه‭ ‬التجربة‭ ‬التي‭ ‬لفتت‭ ‬انتباه‭ ‬العالم‭ ‬هو‭ ‬التوجه‭ ‬نحو‭ ‬مفهوم‭ ‬السجون‭ ‬المفتوحة‭ ‬وإقرار‭ ‬قانون‭ ‬العدالة‭ ‬الإصلاحية‭ ‬للأطفال‭ ‬وحمايتهم‭ ‬من‭ ‬سوء‭ ‬المعاملة،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬التشريعات‭ ‬المتطورة‭ ‬الأخرى‭ ‬ضمن‭ ‬الخطة‭ ‬الوطنية‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬2022‭ ‬‭ ‬2026‭ ‬بما‭ ‬يعكس‭ ‬التوجهات‭ ‬الحقوقية‭ ‬والإنسانية‭ ‬لمملكة‭ ‬البحرين‭ ‬ضمن‭ ‬ارتباطها‭ ‬الوثيق‭ ‬بتوجيهات‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬حيث‭ ‬تبقى‭ ‬البحرين‭ ‬مرتبطة‭ ‬ارتباطا‭ ‬عضويا‭ ‬بهذه‭ ‬المنظمة‭ ‬الدولية‭ ‬العريقة‭ ‬بدعم‭ ‬الحوار‭ ‬والتعايش‭ ‬السلمي‭ ‬بين‭ ‬الثقافات‭ ‬والأديان‭ ‬والحضارات،‭ ‬حيث‭ ‬أصبحت‭ ‬البحرين‭ ‬نموذجا‭ ‬في‭ ‬العيش‭ ‬المشترك‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التسامح‭ ‬والمحبة‭ ‬ضمن‭ ‬طموح‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬السلام‭ ‬العادل‭ ‬والشامل‭ ‬لحل‭ ‬النزاعات‭ ‬الدولية‭ ‬والإقليمية‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬تسوية‭ ‬النزاع‭ ‬الفلسطيني‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬ضمن‭ ‬مشروع‭ ‬حل‭ ‬الدولتين‭ ‬تنفيذا‭ ‬للقرارات‭ ‬الدولية‭ ‬ذات‭ ‬العلاقة‭ ‬والتزاما‭ ‬بالمبادرة‭ ‬العربية‭ ‬للسلام‭ ‬التي‭ ‬لو‭ ‬طبقت‭ ‬لكان‭ ‬هذا‭ ‬الصراع‭ ‬قد‭ ‬شهد‭ ‬نهايته‭ ‬السلمية‭.‬

لقد‭ ‬تمكنت‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬القيادة‭ ‬الحكيمة‭ ‬لحضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬المعظم‭ ‬أن‭ ‬تواجه‭ ‬التحديات‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية‭ ‬سواء‭ ‬تحدي‭ ‬جائحة‭ ‬كورونا‭ ‬أو‭ ‬تحدي‭ ‬الأزمات‭ ‬المالية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬وأن‭ ‬تتعامل‭ ‬معها‭ ‬بشكل‭ ‬متواز‭ ‬وإنساني‭ ‬وعبرت‭ ‬بذلك‭ ‬منطقة‭ ‬الخطر‭ ‬إلى‭ ‬منطقة‭ ‬الاطمئنان‭ ‬والتفاؤل‭ ‬بالمستقبل‭. ‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

//