العدد : ١٦٣٢١ - الثلاثاء ٢٩ نوفمبر ٢٠٢٢ م، الموافق ٠٥ جمادى الاول ١٤٤٤هـ

العدد : ١٦٣٢١ - الثلاثاء ٢٩ نوفمبر ٢٠٢٢ م، الموافق ٠٥ جمادى الاول ١٤٤٤هـ

قضايا و آراء

الولايات المتحدة ورهان الانتخابات الجزئية في نوفمبر 2022

بقلم: د. جيمس زغبي }

الثلاثاء ٢٧ ٢٠٢٢ - 02:00

كثيرة‭ ‬هي‭ ‬القضايا‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬والسياسية‭ ‬ذات‭ ‬الأهمية‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬رهان‭ ‬الانتخابات‭ ‬الجزئية‭ ‬المزمع‭ ‬إجراؤها‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬نوفمبر‭ ‬2022‭. ‬في‭ ‬الحقيقة‭ ‬فإن‭ ‬الانتخابات‭ ‬تدور‭ ‬في‭ ‬الأساس‭ ‬حول‭ ‬أي‭ ‬حزب‭ ‬أو‭ ‬مرشح‭ ‬يشعر‭ ‬أنه‭ ‬يهتم‭ ‬بهم‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬غيره‭ ‬ولديه‭ ‬حلول‭ ‬تلبي‭ ‬احتياجاتهم‭ ‬الأساسية‭.‬

بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬المعطى،‭ ‬كان‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬تمر‭ ‬موجات‭ ‬الصدمة‭ ‬في‭ ‬دوائر‭ ‬الحزب‭ ‬الديمقراطي‭ ‬عندما‭ ‬صرخ‭ ‬السناتور‭ ‬الجمهوري‭ ‬ليندسي‭ ‬جراهام‭ ‬أنه‭ ‬بينما‭ ‬أصبح‭ ‬الديمقراطيون‭ ‬‮«‬حزب‭ ‬النخب‮»‬،‭ ‬أصبح‭ ‬الجمهوريون‭ ‬‮«‬حزب‭ ‬الطبقة‭ ‬العاملة‮»‬‭. ‬لسوء‭ ‬الحظ،‭ ‬تم‭ ‬تجاهل‭ ‬تعليقاته‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬كبير‭.‬

كانت‭ ‬ملاحظات‭ ‬جراهام‭ ‬أكثر‭ ‬دقة‭ ‬لو‭ ‬أضاف‭ ‬كلمة‭ ‬‮«‬أبيض‮»‬‭ ‬قبل‭ ‬الطبقة‭ ‬العاملة‭. ‬تظهر‭ ‬استطلاعات‭ ‬الرأي‭ ‬أن‭ ‬الديمقراطيين‭ ‬يتفوقون‭ ‬باستمرار‭ ‬على‭ ‬الجمهوريين‭ ‬بين‭ ‬الأمريكيين‭ ‬الأثرياء‭ ‬والمتعلمين‭ ‬في‭ ‬الجامعات،‭ ‬ويفوزون‭ ‬بأغلبية‭ ‬قوية‭ ‬من‭ ‬الناخبين‭ ‬السود‭ ‬واللاتينيين‭ ‬والآسيويين‭. ‬يتلقى‭ ‬الجمهوريون‭ ‬دعمًا‭ ‬قويًا‭ ‬بين‭ ‬البيض‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬شهادة‭ ‬جامعية‭ ‬ومن‭ ‬ذوي‭ ‬الدخل‭ ‬المنخفض‭.‬

تمثل‭ ‬هذه‭ ‬الصورة‭ ‬انعكاسا‭ ‬ضارا‭ ‬للصراع‭ ‬الطبقي‭ ‬الذي‭ ‬حدد‭ ‬ذات‭ ‬مرة‭ ‬علاقة‭ ‬الطرفين‭. ‬أعلن‭ ‬الديموقراطيون‭ ‬أنفسهم‭ ‬بفخر‭ ‬أنهم‭ ‬يمثلون‭ ‬حزب‭ ‬العمال‭ ‬والعمالة‭ ‬المنظمة‭ ‬والمهاجرين‭ ‬العرقيين‭ ‬الذين‭ ‬أتوا‭ ‬إلى‭ ‬أمريكا‭ ‬بحثًا‭ ‬عن‭ ‬الفرص‭ ‬والحرية‭.‬

على‭ ‬مدى‭ ‬عقود،‭ ‬احتضنهم‭ ‬الحزب‭ ‬الديمقراطي،‭ ‬ونظم‭ ‬كتلة‭ ‬تصويتية‭ ‬قوية‭ ‬فازت‭ ‬بالانتخابات‭ ‬على‭ ‬جميع‭ ‬مستويات‭ ‬الحكومة‭. ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الأثناء،‭ ‬كان‭ ‬الجمهوريون‭ ‬هم‭ ‬حزب‭ ‬الشركات‭ ‬الكبرى‭ ‬والحكومات‭ ‬الصغيرة،‭ ‬ما‭ ‬عزز‭ ‬التجارة‭ ‬الحرة،‭ ‬والمعركة‭ ‬ضد‭ ‬النقابات،‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬خفض‭ ‬الضرائب،‭ ‬والإنفاق‭ ‬الحكومي،‭ ‬وتنظيم‭ ‬الممارسات‭ ‬التجارية‭.‬

كيف‭ ‬يمكن‭ ‬للحزب‭ ‬الجمهوري‭ ‬بمبادئه‭ ‬الخاصة‭ ‬بالحكومة‭ ‬الصغيرة،‭ ‬وتخفيض‭ ‬الضرائب،‭ ‬وإلغاء‭ ‬الضوابط،‭ ‬أن‭ ‬يكتسب‭ ‬الآن‭ ‬دعمًا‭ ‬من‭ ‬ناخبي‭ ‬الطبقة‭ ‬العاملة‭ ‬الذين‭ ‬يحتاجون‭ ‬إلى‭ ‬الخدمات‭ ‬العامة،‭ ‬ونظام‭ ‬ضريبي‭ ‬عادل،‭ ‬وحماية‭ ‬الصحة‭ ‬والسلامة؟

يكمن‭ ‬الجواب‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الأسئلة‭ ‬الملحة‭ ‬في‭ ‬المسألة‭ ‬العرقية،‭ ‬وهو‭ ‬جواب‭ ‬لا‭ ‬يخلو‭ ‬من‭ ‬عنصر‭ ‬من‭ ‬الحقيقة‭. ‬فقد‭ ‬خلقت‭ ‬الاضطرابات‭ ‬التي‭ ‬صاحبت‭ ‬حركة‭ ‬الحقوق‭ ‬المدنية‭ ‬رد‭ ‬فعل‭ ‬عنيف‭ ‬أبيض‭ ‬استغله‭ ‬الجمهوريون‭ ‬بقسوة‭ ‬منذ‭ ‬عهد‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬الأسبق‭ ‬ريتشارد‭ ‬نيكسون‭. ‬فهم‭ ‬يستغلون‭ ‬استياء‭ ‬الفقراء‭ ‬من‭ ‬البيض‭ ‬وانعدام‭ ‬الأمن،‭ ‬ومن‭ ‬دون‭ ‬تقديم‭ ‬حلول،‭ ‬لا‭ ‬يزالون‭ ‬يحصلون‭ ‬على‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬دعمهم‭.‬

خلال‭ ‬الاضطرابات‭ ‬السياسية‭ ‬والثقافية‭ ‬التي‭ ‬شهدتها‭ ‬فترة‭ ‬الستينيات‭ ‬والسبعينيات‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬الماضي،‭ ‬تم‭ ‬تحدي‭ ‬الروح‭ ‬الوطنية‭ ‬والأعراف‭ ‬الجنسية‭ ‬التقليدية‭ ‬وأدوار‭ ‬الجنسين‭ ‬والأساطير‭ ‬التأسيسية‭ ‬لتاريخنا‭ ‬جميعًا‭ ‬بطرق‭ ‬ضرورية،‭ ‬ولكنها‭ ‬مع‭ ‬ذلك‭ ‬كانت‭ ‬أساليب‭ ‬مقلقة‭.‬

تبنى‭ ‬الديمقراطيون‭ ‬هذه‭ ‬الأسباب‭ ‬بشكل‭ ‬صحيح،‭ ‬ولكن‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأحيان‭ ‬بطريقة‭ ‬تتجاهل‭ ‬احتياجات‭ ‬ومخاوف‭ ‬الناخبين‭ ‬البيض‭ ‬من‭ ‬الطبقة‭ ‬العاملة‭. ‬أصبح‭ ‬الديمقراطيون‭ ‬حزباً‭ ‬يتبنى‭ ‬جملة‭ ‬من‭ ‬القضايا‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والثقافية،‭ ‬بينما‭ ‬أصبح‭ ‬الجمهوريون‭ ‬الحزب‭ ‬الذي‭ ‬يستغل‭ ‬مخاوف‭ ‬الناخبين‭ ‬البيض‭ ‬الذين‭ ‬شعروا‭ ‬بالتجاهل‭ ‬وبأنهم‭ ‬أصبحوا‭ ‬الضحية‭ ‬لهذه‭ ‬‮«‬الأسباب‮»‬‭.‬

أظهرت‭ ‬دراسة‭ ‬حديثة‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1996،‭ ‬كانت‭ ‬المقاطعات‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬بنسبة‭ ‬‮«‬85‭%‬‮»‬‭ ‬من‭ ‬البيض‭ ‬والتي‭ ‬تحصل‭ ‬على‭ ‬دخل‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬متوسط‭ ‬الدخل‭ ‬القومي‭ ‬مقسمة‭ ‬بالتساوي‭ ‬بين‭ ‬الديمقراطي‭ ‬بيل‭ ‬كلينتون‭ ‬ومنافسه‭ ‬الجمهوري‭ ‬آنذاك‭ ‬روبرت‭ ‬دول‭. ‬في‭ ‬عام‭ ‬2016،‭ ‬ذهبت‭ ‬658‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المقاطعات‭ ‬إلى‭ ‬الجمهوري‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬واثنتان‭ ‬فقط‭ ‬إلى‭ ‬منافسته‭ ‬الديمقراطية‭ ‬هيلاري‭ ‬كلينتون‭. ‬

لا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬الديمقراطيين‭ ‬قد‭ ‬فقدوا‭ ‬الاتصال‭ ‬بالناخبين‭ ‬ذوي‭ ‬الأصول‭ ‬العرقية‭ ‬البيضاء‭ ‬واتبعوا‭ ‬نسختهم‭ ‬الخاصة‭ ‬من‭ ‬سياسة‭ ‬‮«‬إما‭ ‬أو‮»‬‭ - ‬حيث‭ ‬أصبحوا‭ ‬يتحدثون‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬النخب‮»‬‭ ‬الليبرالية‭ ‬و«قاعدتهم‮»‬،‭ ‬لكنهم‭ ‬يتجاهلون‭ ‬الآخرين‭ ‬أو‭ ‬يهينونهم‭. ‬فقد‭ ‬ناخبو‭ ‬الطبقة‭ ‬العاملة‭ ‬البيض‭ ‬وظائفهم،‭ ‬ورأوا‭ ‬قيمهم‭ ‬موضع‭ ‬تساؤل،‭ ‬وشعروا‭ ‬بأن‭ ‬‮«‬الحلم‭ ‬الأمريكي‮»‬‭ ‬أصبح‭ ‬بعيد‭ ‬المنال‭ ‬الآن‭. ‬لا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬القضية‭ ‬ليست‭ ‬العرق‭ ‬في‭ ‬حد‭ ‬ذاته،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬مشاعر‭ ‬الهجر‭ ‬والضعف،‭ ‬وتمكين‭ ‬الجمهوريين‭ ‬من‭ ‬استغلال‭ ‬العرق‭ ‬أو‭ ‬الهجرة‭ ‬أو‭ ‬التغيير‭ ‬الثقافي‭ ‬كتذكير‭ ‬بخوفهم‭ ‬من‭ ‬تخلفهم‭ ‬عن‭ ‬الركب‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الديمقراطيين‭.‬

ورث‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬هؤلاء‭ ‬الناخبين‭ ‬البيض‭ ‬بعد‭ ‬عقود‭ ‬من‭ ‬إهمال‭ ‬الديمقراطيين،‭ ‬ما‭ ‬أثار‭ ‬مخاوفهم‭ ‬وتعهد‭ ‬بإعادة‭ ‬الوظائف‭ ‬واستعادة‭ ‬حلم‭ ‬الرخاء،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أنه‭ ‬ليس‭ ‬لديه‭ ‬نية‭ ‬أو‭ ‬خطة‭ ‬للوفاء‭ ‬بوعوده‭.‬

عندما‭ ‬كان‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬في‭ ‬منصبه‭ ‬في‭ ‬المكتب‭ ‬البيضاوي‭ ‬بالبيت‭ ‬الأبيض،‭ ‬اتبع‭ ‬سياسات‭ ‬ضارة‭ ‬باحتياجاتهم،‭ ‬لكنه‭ ‬احتفظ‭ ‬رغم‭ ‬ذلك‭ ‬بدعمهم‭ ‬ذلك‭ ‬أنهم‭ ‬يعتقدون‭ ‬أن‭ ‬ترامب‭ ‬يتفهم‭ ‬غضبهم‭ ‬وفقدانهم‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬القوى‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬والسياسية‭ ‬التي‭ ‬تجعلهم‭ ‬عاجزين‭.‬

لا‭ ‬تزال‭ ‬جاذبية‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬قوية‭ ‬لأنه‭ ‬يجسد‭ ‬إحباطاتهم‭ ‬وتطلعاتهم‭. ‬فانتصاره‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬بمثابة‭ ‬انتصارهم‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬هزيمته‭ ‬هي‭ ‬بمثابة‭ ‬هزيمتهم‭. ‬أما‭ ‬المرشحون‭ ‬المستنسخون‭ ‬من‭ ‬ترامب،‭ ‬والذين‭ ‬ينافسون‭ ‬اليوم‭ ‬على‭ ‬المناصب‭ ‬فهم‭ ‬يواصلون‭ ‬رسالته‭ ‬ويتدثرون‭ ‬عباءته‭.‬

لا‭ ‬شك‭ ‬اليوم‭ ‬أن‭ ‬التحدي‭ ‬الذي‭ ‬يواجه‭ ‬الديمقراطيين‭ ‬هو‭ ‬إدراك‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ - ‬وأكثر‭ ‬من‭ ‬القضايا‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والثقافية‭ ‬التي‭ ‬يبنون‭ ‬عليها‭ ‬استراتيجياتهم‭ ‬متوسطة‭ ‬المدى‭.‬

يجب‭ ‬أن‭ ‬يناضلوا‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬العدالة‭ ‬العرقية،‭ ‬وحقوق‭ ‬المرأة،‭ ‬وإصلاح‭ ‬الهجرة،‭ ‬والإنصاف‭ ‬للمجتمع‭ ‬لكن‭ ‬نهجهم‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬مبنيا‭ ‬على‭ ‬‮«‬إما‭ ‬أو‮»‬‭. ‬يجب‭ ‬عليهم‭ ‬ترجمة‭ ‬هذه‭ ‬القضايا‭ ‬إلى‭ ‬ناخبي‭ ‬الطبقة‭ ‬العاملة‭ ‬البيض،‭ ‬وتأكيد‭ ‬أن‭ ‬مخاوفهم‭ ‬تحظى‭ ‬بكل‭ ‬الاهتمام‭ ‬وتحتل‭ ‬أيضًا‭ ‬مكانة‭ ‬مركزية‭ ‬في‭ ‬أجندة‭ ‬الحزب‭ ‬وبرنامج‭ ‬عمله‭. ‬

لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬رسالة‭ ‬وبرنامج‭ ‬شاملين‭ ‬كما‭ ‬يتعين‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬وضع‭ ‬حد‭ ‬لسياسة‭ ‬الاستقطاب‭ ‬وإظهار‭ ‬التزام‭ ‬الديمقراطيين‭ ‬بتمثيل‭ ‬تطلعات‭ ‬جميع‭ ‬الأمريكيين‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬استثناء‭.‬

}‭ ‬رئيس‭ ‬المعهد‭ ‬العربي‭ ‬الأمريكي

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

//