العدد : ١٦٢٦٨ - الجمعة ٠٧ أكتوبر ٢٠٢٢ م، الموافق ١١ ربيع الأول ١٤٤٤هـ

العدد : ١٦٢٦٨ - الجمعة ٠٧ أكتوبر ٢٠٢٢ م، الموافق ١١ ربيع الأول ١٤٤٤هـ

أخبار البحرين

وزير الخارجية: مملكة البحرين ماضية في نهجها الإصلاحي والدبلوماسي الداعم للسلام والتسامح والتنمية المستدامة

الجمعة ٢٣ ٢٠٢٢ - 12:16

أكد‭ ‬الدكتور‭ ‬عبداللطيف‭ ‬بن‭ ‬راشد‭ ‬الزياني‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬أن‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬بقيادة‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المُعظم،‭ ‬ودعم‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء،‭ ‬ماضية‭ ‬في‭ ‬نهجها‭ ‬الإصلاحي‭ ‬والدبلوماسي‭ ‬في‭ ‬ترسيخ‭ ‬قيم‭ ‬السلام‭ ‬والتسامح‭ ‬والتعايش‭ ‬السلمي،‭ ‬وتعزيز‭ ‬وحماية‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان،‭ ‬ودعم‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬وخدمة‭ ‬الإنسانية‭.‬

وأشار‭ ‬الوزير،‭ ‬لدى‭ ‬إلقائه‭ ‬كلمة‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬أمام‭ ‬المناقشة‭ ‬العامة‭ ‬للجمعية‭ ‬العامة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬دورتها‭ ‬السابعة‭ ‬والسبعين‭ ‬بنيويورك،‭ ‬إلى‭ ‬حرص‭ ‬المملكة‭ ‬الدائم‭ ‬على‭ ‬تعزيز‭ ‬الشراكة‭ ‬الدولية‭ ‬على‭ ‬أسس‭ ‬من‭ ‬التآخي‭ ‬والتفاهم‭ ‬ومبادئ‭ ‬حُسن‭ ‬الجوار‭ ‬واحترام‭ ‬سيادة‭ ‬الدول،‭ ‬وعدم‭ ‬التدخل‭ ‬في‭ ‬شؤونها‭ ‬الداخلية،‭ ‬وتغليب‭ ‬الحوار‭ ‬والحلول‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬في‭ ‬تسوية‭ ‬الصراعات‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية،‭ ‬واضعة‭ ‬في‭ ‬مقدمة‭ ‬أولوياتها‭ ‬تعزيز‭ ‬التكامل‭ ‬الخليجي،‭ ‬وحماية‭ ‬أمن‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬واستقرارها‭ ‬ووحدتها‭ ‬وسلامة‭ ‬أراضيها،‭ ‬وتحقيق‭ ‬السلام‭ ‬العادل‭ ‬والشامل‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭.‬

ونوه‭ ‬إلى‭ ‬دعم‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬للتعاون‭ ‬الدولي‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬البيئة‭ ‬ومعالجة‭ ‬التغيرات‭ ‬المناخية،‭ ‬وتطلعها‭ ‬إلى‭ ‬تقديم‭ ‬التقرير‭ ‬الطوعي‭ ‬الثاني‭ ‬لتنفيذ‭ ‬أهداف‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬القادم‭.‬

وأعرب‭ ‬عن‭ ‬فخره‭ ‬واعتزازه‭ ‬بنجاح‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬تحويل‭ ‬التحديات‭ ‬إلى‭ ‬فرص‭ ‬وقصص‭ ‬نجاح‭ ‬مستدامة،‭ ‬وتميزها‭ ‬كأنموذج‭ ‬متحضر‭ ‬ورائد‭ ‬في‭ ‬تجاوز‭ ‬تداعيات‭ ‬جائحة‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا،‭ ‬وتنفيذ‭ ‬خطة‭ ‬متكاملة‭ ‬للتعافي‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬وتوجهها‭ ‬نحو‭ ‬فصل‭ ‬جديد‭ ‬مزهر‭ ‬في‭ ‬مسيرتها‭ ‬الديمقراطية‭ ‬بإجراء‭ ‬الانتخابات‭ ‬النيابية‭ ‬والبلدية‭ ‬في‭ ‬دورتها‭ ‬السادسة‭ ‬في‭ ‬نوفمبر‭ ‬المقبل،‭ ‬ليواصل‭ ‬البرلمان‭ ‬صلاحياته‭ ‬التشريعية‭ ‬والرقابية،‭ ‬والتعبير‭ ‬الحقيقي‭ ‬عن‭ ‬إرادة‭ ‬الناخبين‭ ‬بالتنسيق‭ ‬بين‭ ‬مجلسي‭ ‬الشورى‭ ‬والنواب‭.‬

وأشاد‭ ‬بتمتع‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬بتشريعات‭ ‬عصرية‭ ‬تضاهي‭ ‬أرقى‭ ‬المعايير‭ ‬الحقوقية‭ ‬العالمية،‭ ‬من‭ ‬أبرزها‭ ‬مؤخرًا‭: ‬قانون‭ ‬‮«‬العقوبات‭ ‬والتدابير‭ ‬البديلة‮»‬،‭ ‬الذي‭ ‬استفاد‭ ‬منه‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬4200‭ ‬محكوم‭ ‬منذ‭ ‬تنفيذه‭ ‬في‭ ‬مايو‭ ‬2018،‭ ‬والتوجه‭ ‬نحو‭ ‬السجون‭ ‬المفتوحة،‭ ‬وإقرار‭ ‬قانون‭ ‬العدالة‭ ‬الإصلاحية‭ ‬للأطفال‭ ‬وحمايتهم‭ ‬من‭ ‬سوء‭ ‬المعاملة،‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬التشريعات‭ ‬والبرامج‭ ‬المتطورة‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬متابعة‭ ‬تنفيذ‭ ‬الخطة‭ ‬الوطنية‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان‭ (‬2022-2026‭)‬،‭ ‬في‭ ‬أجواء‭ ‬من‭ ‬الحوار‭ ‬والشراكة‭ ‬المجتمعية‭ ‬كمبادئ‭ ‬راسخة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬النهج‭ ‬الإصلاحي‭ ‬لجلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم‭.‬

وفيما‭ ‬يلي‭ ‬نص‭ ‬كلمة‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬التي‭ ‬ألقاها‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬أمام‭ ‬الجمعية‭ ‬العامة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭:‬

بسم‭ ‬الله‭ ‬الرحمن‭ ‬الرحيم

معالي‭ ‬السيد‭ ‬كسابا‭ ‬كوروشي‭ ‬رئيس‭ ‬الدورة‭ ‬السابعة‭ ‬والسبعين‭ ‬للجمعية‭ ‬العامة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة،

أصحاب‭ ‬الجلالة‭ ‬والفخامة،

أصحاب‭ ‬السمو‭ ‬والمعالي‭ ‬والسعادة‭ ‬رؤساء‭ ‬الوفود،‭ ‬السلام‭ ‬عليكم‭ ‬ورحمة‭ ‬الله‭ ‬وبركاته،

يطيب‭ ‬لي‭ ‬السيد‭ ‬الرئيس‭ ‬أن‭ ‬أهنئكم‭ ‬وأبارك‭ ‬لبلدكم‭ ‬الصديق‭ ‬على‭ ‬انتخابكم‭ ‬رئيسًا‭ ‬للجمعية‭ ‬العامة‭ ‬في‭ ‬دورتها‭ ‬الحالية،‭ ‬متمنيًا‭ ‬لكم‭ ‬التوفيق‭ ‬والنجاح‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬أعمالها،‭ ‬كما‭ ‬أتوجه‭ ‬بالشكر‭ ‬والتقدير‭ ‬لمعالي‭ ‬الرئيس‭ ‬السابق‭ ‬السيد‭ ‬عبدالله‭ ‬شاهد‭ ‬على‭ ‬جهوده‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬أعمال‭ ‬الدورة‭ ‬الماضية‭ ‬بكفاءة‭ ‬ومهنية‭.‬

وأود‭ ‬أن‭ ‬أعبّر‭ ‬عن‭ ‬تقدير‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬لمعالي‭ ‬السيد‭ ‬أنتونيو‭ ‬غوتيرش،‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬ودعمها‭ ‬لجهوده‭ ‬الملموسة‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬دور‭ ‬المنظمة‭ ‬الدولية،‭ ‬وإسهاماتها‭ ‬في‭ ‬صون‭ ‬السلم‭ ‬والأمن‭ ‬الدوليين،‭ ‬وحماية‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان،‭ ‬وتنسيق‭ ‬عمليات‭ ‬الإغاثة‭ ‬الإنسانية،‭ ‬ودعم‭ ‬أهداف‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬والعمل‭ ‬المناخي‭ ‬وحماية‭ ‬البيئة‭.‬

السيد‭ ‬الرئيس،

تنعقدُ‭ ‬المناقشة‭ ‬العامة‭ ‬للدورة‭ ‬الحالية‭ ‬وسط‭ ‬صراعات‭ ‬مسلحة‭ ‬في‭ ‬معظم‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم،‭ ‬وتحديات‭ ‬اقتصادية‭ ‬مشتركة‭ ‬بالغة‭ ‬الخطورة‭ ‬والأهمية،‭ ‬والتي‭ ‬سيؤدي‭ ‬استمرارها‭ ‬دون‭ ‬حل،‭ ‬مع‭ ‬تزايد‭ ‬تهديدات‭ ‬التنظيمات‭ ‬الإرهابية‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم‭ ‬دون‭ ‬معالجة‭ ‬شاملة،‭ ‬إلى‭ ‬نزاع‭ ‬أوسع‭ ‬وأكثر‭ ‬دمارًا‭ ‬وقتلاً‭ ‬وبؤسًا‭ ‬وحرمانًا‭ ‬للبشر‭ ‬وتشريدًا‭ ‬للأبرياء‭ ‬وتهديدًا‭ ‬لحياة‭ ‬الآمنين،‭ ‬وخاصة‭ ‬من‭ ‬النساء‭ ‬والأطفال،‭ ‬ويمنع‭ ‬الأفراد‭ ‬والمجتمعات‭ ‬من‭ ‬تحقيق‭ ‬أبسط‭ ‬حقوقهم‭ ‬في‭ ‬حياة‭ ‬كريمة‭ ‬مستقرة‭.‬

وتفرض‭ ‬هذه‭ ‬التهديدات‭ ‬حتمية‭ ‬الشراكةِ‭ ‬الدوليةِ‭ ‬والتنسيق‭ ‬المشترك،‭ ‬على‭ ‬الصعيدين‭ ‬الثنائي‭ ‬ومتعدد‭ ‬الأطراف،‭ ‬لإنهاء‭ ‬الحروبِ‭ ‬والنزاعات‭ ‬وتسويتها‭ ‬عبر‭ ‬الحوار‭ ‬والسبل‭ ‬السلمية،‭ ‬والتعاونِ‭ ‬البنَّاء‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬العظمى‭ ‬لتحقيق‭ ‬الأمن‭ ‬والسلم‭ ‬الدوليين،‭ ‬ومحاربةِ‭ ‬التطرفِ‭ ‬والإرهاب،‭ ‬واجتثاثه‭ ‬من‭ ‬جذوره‭ ‬المالية‭ ‬والتنظيمية‭ ‬والفكرية،‭ ‬ومعالجة‭ ‬أي‭ ‬مشكلات‭ ‬سياسية‭ ‬أو‭ ‬اقتصادية‭ ‬أو‭ ‬اجتماعية‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬تغذية‭ ‬الصراعات‭ ‬أو‭ ‬الخلافات‭ ‬أو‭ ‬الكراهية‭.‬

وترى‭ ‬بلادي‭ ‬أن‭ ‬السبيل‭ ‬الوحيد‭ ‬لحل‭ ‬الأزمات‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية‭ ‬القائمة‭ ‬مرهون‭ ‬بالتمسك‭ ‬بمبادئ‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬وأهمها‭: ‬احترام‭ ‬السيادة‭ ‬والقانون‭ ‬الدولي‭ ‬وعدم‭ ‬التدخل‭ ‬في‭ ‬الشؤون‭ ‬الداخلية‭ ‬للدول،‭ ‬والتوافق‭ ‬على‭ ‬آليات‭ ‬أكثر‭ ‬فاعلية‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تجنب‭ ‬الصراعات‭ ‬المستقبلية،‭ ‬وحل‭ ‬النزاعات‭ ‬أو‭ ‬الخلافات‭ ‬قبل‭ ‬اندلاعها،‭ ‬ووقف‭ ‬نزيف‭ ‬الخسائر‭ ‬الفادحة‭ ‬في‭ ‬الأرواح‭ ‬والممتلكات،‭ ‬وتوجيه‭ ‬الموارد‭ ‬المالية‭ ‬لانتشال‭ ‬ملايين‭ ‬البشر‭ ‬من‭ ‬براثن‭ ‬الجوع‭ ‬والفقر‭ ‬والمرض،‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬إهدار‭ ‬الثروات‭ ‬على‭ ‬إشعال‭ ‬فتيل‭ ‬العداوة‭ ‬والكراهية‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬تجنب‭ ‬الصراعات‭ ‬المستقبلية‭ ‬أو‭ ‬منعها‭ ‬يوجب‭ ‬علينا‭ ‬بذل‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬وسعنا‭ ‬لحل‭ ‬النزاعات‭ ‬أو‭ ‬الخلافات‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تتحول‭ ‬إلى‭ ‬عنف‭. ‬وللقيام‭ ‬بذلك،‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬نؤمن‭ ‬بالدور‭ ‬الرئيسي‭ ‬لتعزيز‭ ‬قيم‭ ‬التسامح‭ ‬والتعايش‭ ‬والاحترام‭ ‬المتبادل‭ ‬والحوار‭ ‬في‭ ‬منع‭ ‬نشوب‭ ‬الصراعات‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬الأمن‭ ‬وبناء‭ ‬التعاون‭ ‬والثقة‭ ‬بين‭ ‬الدول‭.‬

وتبقى‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬دائمًا‭ ‬عنصرًا‭ ‬رئيسًا‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬الحوار‭ ‬والتعايش‭ ‬السلمي‭ ‬بين‭ ‬الثقافات‭ ‬والحضارات،‭ ‬وتحفيز‭ ‬التضامنِ‭ ‬الإنساني‭ ‬في‭ ‬معالجة‭ ‬مشكلات‭ ‬الفقر‭ ‬والجوع،‭ ‬وتخصيص‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الموارد‭ ‬لمساعدة‭ ‬البلدان‭ ‬الأقل‭ ‬نموًا‭ ‬والفئات‭ ‬الأكثر‭ ‬حرمانًا،‭ ‬وتشجيع‭ ‬البحث‭ ‬العلمي‭ ‬وتبادل‭ ‬الخبرات‭ ‬في‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬البيئة‭ ‬وعلاج‭ ‬الأمراض‭ ‬والأوبئة‭.‬

السيد‭ ‬الرئيس،

إنَّ‭ ‬أمنَ‭ ‬منطقةِ‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬واستقرارها‭ ‬ركيزةٌ‭ ‬أساسيةٌ‭ ‬للأمن‭ ‬والسلم‭ ‬الدوليين،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ما‭ ‬تواجهه‭ ‬هذه‭ ‬المنطقة‭ ‬الحيوية‭ ‬والاستراتيجية‭ ‬من‭ ‬حروبٍ‭ ‬وأزماتٍ‭ ‬تسببت‭ ‬في‭ ‬خسائر‭ ‬بشرية‭ ‬واقتصادية‭ ‬هائلة،‭ ‬وتشريدِ‭ ‬الملايين‭ ‬وتهديد‭ ‬حركة‭ ‬الملاحة‭ ‬والتجارة‭ ‬والطاقة‭ ‬والأمن‭ ‬المائي‭ ‬والغذائي،‭ ‬وحرمت‭ ‬الملايين‭ ‬من‭ ‬شباب‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭ ‬من‭ ‬الأمل‭ ‬والتفاؤل‭ ‬في‭ ‬مستقبل‭ ‬أفضل‭ ‬وأكثر‭ ‬ازدهاراً‭.‬

ولقد‭ ‬كانت‭ ‬مملكةُ‭ ‬البحرين‭ ‬بقيادة‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم،‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬حريصةً‭ ‬دائمًا‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬مواقفها‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬وتحركاتها‭ ‬الدولية‭ ‬الفاعلة‭ ‬على‭ ‬تأكيد‭ ‬أهمية‭ ‬التعاون‭ ‬والشراكة‭ ‬الدولية‭ ‬على‭ ‬أسسٍ‭ ‬من‭ ‬التآخي‭ ‬والتفاهم‭ ‬ومبادئ‭ ‬حُسن‭ ‬الجوار‭ ‬واحترام‭ ‬سيادة‭ ‬الدول،‭ ‬وعدم‭ ‬التدخل‭ ‬في‭ ‬شؤونها‭ ‬الداخلية،‭ ‬وتغليب‭ ‬الحوار‭ ‬والحلول‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬في‭ ‬تسوية‭ ‬الصراعات‭ ‬والتوترات‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية،‭ ‬وترسيخ‭ ‬التعايش‭ ‬السلمي‭ ‬بين‭ ‬جميع‭ ‬الأديان‭ ‬والحضارات‭ ‬والثقافات،‭ ‬انطلاقا‭ ‬من‭ ‬ميثاق‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬ومبادئ‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭.‬

ووضعت‭ ‬مملكةُ‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬مقدمة‭ ‬أولوياتها‭ ‬تعزيز‭ ‬التكامل‭ ‬والترابط‭ ‬بين‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية،‭ ‬وشعوبها‭ ‬الشقيقة،‭ ‬والبناء‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬تحقق‭ ‬من‭ ‬إنجازات‭ ‬في‭ ‬متابعة‭ ‬مخرجات‭ ‬قمة‭ ‬العُلا،‭ ‬واستكمال‭ ‬مقومات‭ ‬الوحدة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والبرامج‭ ‬التنموية‭ ‬المشتركة‭ ‬والمنظومتين‭ ‬الدفاعية‭ ‬والأمنية،‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬من‭ ‬أمن‭ ‬دول‭ ‬المجلس‭ ‬واستقرارها‭ ‬ووحدتها،‭ ‬ودورها‭ ‬الفاعل‭ ‬في‭ ‬محيطها‭ ‬الإقليمي‭ ‬والدولي،‭ ‬وتحرص‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬على‭ ‬أمن‭ ‬الدولِ‭ ‬العربيةِ‭ ‬واستقرارها‭ ‬ووحدتها‭ ‬وسلامة‭ ‬أراضيها،‭ ‬باعتباره‭ ‬جزءًا‭ ‬لا‭ ‬يتجزأ‭ ‬من‭ ‬أمنها‭ ‬القومي،‭ ‬ولدينا‭ ‬ثقة‭ ‬في‭ ‬قدرة‭ ‬البلدان‭ ‬الشقيقة‭ ‬على‭ ‬حل‭ ‬أزماتها‭ ‬وتجاوز‭ ‬أي‭ ‬خلافات‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬الحوار‭ ‬السياسي‭.‬

وتؤمن‭ ‬المملكةُ‭ ‬بأنَّ‭ ‬تحقيقَ‭ ‬السلام‭ ‬العادل‭ ‬والشامل‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬يعتمد‭ ‬في‭ ‬المقام‭ ‬الأول‭ ‬على‭ ‬تسوية‭ ‬النزاع‭ ‬الفلسطيني‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬وفقًا‭ ‬لحل‭ ‬الدولتين،‭ ‬وقرارات‭ ‬الشرعية‭ ‬الدولية،‭ ‬ومبادرة‭ ‬السلام‭ ‬العربية‭.‬

وانطلاقا‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المبادئ‭ ‬والقيم‭ ‬الراسخة،‭ ‬اتخذت‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬مبادرات‭ ‬جادة‭ ‬بتنظيم‭ ‬ورشة‭ ‬‮«‬السلام‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الازدهار‮»‬،‭ ‬والتوقيع‭ ‬على‭ ‬اتفاقات‭ ‬مبادئ‭ ‬إبراهيم،‭ ‬وإعلان‭ ‬تأييد‭ ‬السلام،‭ ‬والذي‭ ‬يدخل‭ ‬عامه‭ ‬الثالث،‭ ‬لتجسد‭ ‬أهمية‭ ‬التعاون‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬المواجهة‭ ‬والصراع،‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬بناء‭ ‬الثقة‭ ‬والشراكة،‭ ‬بما‭ ‬يلبي‭ ‬تطلعات‭ ‬الشعوب‭ ‬في‭ ‬الأمن‭ ‬والتعايش‭ ‬السلمي‭ ‬والرخاء‭ ‬والتنمية‭ ‬المستدامة‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار،‭ ‬ترحب‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬بالهدنةِ‭ ‬القائمة‭ ‬في‭ ‬اليمن‭ ‬بدعمٍ‭ ‬ورعايةٍ‭ ‬من‭ ‬الأممِ‭ ‬المتحدة،‭ ‬والتي‭ ‬تتسقُ‭ ‬مع‭ ‬مبادرةِ‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬ومساعيها‭ ‬للتوصل‭ ‬إلى‭ ‬حلٍ‭ ‬سياسي‭ ‬شامل‭ ‬ومستدامٍ‭ ‬للأزمة‭ ‬اليمنية،‭ ‬وفقًا‭ ‬للمبادرة‭ ‬الخليجية‭ ‬وآليتها‭ ‬التنفيذية،‭ ‬ومخرجات‭ ‬الحوار‭ ‬الوطني‭ ‬الشامل،‭ ‬وقرار‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬رقم‭ ‬2216،‭ ‬مؤكدة‭ ‬أهمية‭ ‬فتح‭ ‬المعابر‭ ‬الإنسانية‭ ‬كافة،‭ ‬وتعزيز‭ ‬الدعم‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والتنموي‭ ‬للشعب‭ ‬اليمني‭.‬

وتؤكدُ‭ ‬دعمَها‭ ‬للحقوقِ‭ ‬التاريخيةِ‭ ‬المشروعةِ‭ ‬لجمهورية‭ ‬مصر‭ ‬العربية‭ ‬وجمهورية‭ ‬السودان‭ ‬في‭ ‬مياه‭ ‬نهر‭ ‬النيل،‭ ‬وحماية‭ ‬أمنهما‭ ‬المائي،‭ ‬ودعم‭ ‬مساعيهما‭ ‬نحو‭ ‬اتفاقٍ‭ ‬قانوني‭ ‬ملزم‭ ‬حول‭ ‬ملء‭ ‬وتشغيل‭ ‬سد‭ ‬النهضة‭ ‬الإثيوبي‭ ‬بما‭ ‬يعود‭ ‬بالنفع‭ ‬على‭ ‬الأطراف‭ ‬كافة،‭ ‬ويتوافق‭ ‬مع‭ ‬قواعد‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭.‬

وتجدد‭ ‬موقفها‭ ‬الثابت‭ ‬والمتضامن‭ ‬مع‭ ‬المملكة‭ ‬المغربية‭ ‬الشقيقة‭ ‬في‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬أمنها‭ ‬ووحدة‭ ‬أراضيها،‭ ‬مثمنة‭ ‬قرار‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬رقم‭ ‬2602‭ ‬لسنة‭ ‬2021‭ ‬بشأن‭ ‬الصحراء‭ ‬المغربية‭.‬

وتؤكدُ‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬اهتمامَها‭ ‬بإقامةِ‭ ‬علاقات‭ ‬ودية‭ ‬متوازنة‭ ‬مع‭ ‬جميع‭ ‬دول‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬ومن‭ ‬ضمنها‭ ‬الجمهورية‭ ‬الإسلامية‭ ‬الإيرانية،‭ ‬وفق‭ ‬الالتزام‭ ‬بمواثيق‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬والقانون‭ ‬الدولي،‭ ‬ومبادئ‭ ‬حُسن‭ ‬الجوار،‭ ‬وعدم‭ ‬التدخل‭ ‬في‭ ‬شؤون‭ ‬الدول‭ ‬الأخرى،‭ ‬احترامًا‭ ‬للقانون‭ ‬الدولي‭ ‬وسيادة‭ ‬الدول‭ ‬وقيمها‭ ‬الدينية‭ ‬والثقافية،‭ ‬والامتناع‭ ‬عن‭ ‬استخدام‭ ‬القوة‭ ‬أو‭ ‬التهديد‭ ‬بها،‭ ‬داعية‭ ‬إلى‭ ‬تعاون‭ ‬إيران‭ ‬الكامل‭ ‬مع‭ ‬الوكالة‭ ‬الدولية‭ ‬للطاقة‭ ‬الذرية،‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬جعل‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الاوسط،‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬الخليج‭ ‬العربي،‭ ‬منطقة‭ ‬خالية‭ ‬من‭ ‬أسلحة‭ ‬الدمار‭ ‬الشامل‭.‬

السيد‭ ‬الرئيس،

لقد‭ ‬استطاعت‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬ظلِ‭ ‬القيادةِ‭ ‬الحكيمة‭ ‬لحضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم،‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬وتوجهاتِ‭ ‬الحكومةِ‭ ‬بمتابعةٍ‭ ‬من‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء،‭ ‬حفظه‭ ‬الله،‭ ‬وبفضل‭ ‬العمل‭ ‬الجماعي‭ ‬المسؤول‭ ‬بروح‭ ‬الفريق‭ ‬الواحد‭ ‬أن‭ ‬تحوّل‭ ‬التحدياتِ‭ ‬إلى‭ ‬فرص‭ ‬وقصص‭ ‬نجاحٍ‭ ‬مستدامة،‭ ‬واضعة‭ ‬في‭ ‬مقدمةِ‭ ‬أولوياتها‭ ‬احترام‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬وكرامته‭ ‬وحرياته‭ ‬ورفاهيته‭ ‬وأمنه،‭ ‬باعتباره‭ ‬الثروة‭ ‬الحقيقية‭ ‬للوطن‭ ‬ومحور‭ ‬المسيرة‭ ‬التنموية‭ ‬الشاملة‭ ‬وغايتها‭.‬

وقدَّم‭ ‬‮«‬فريق‭ ‬البحرين‮»‬‭ ‬أنموذجًا‭ ‬متحضرًا‭ ‬ورائدًا‭ ‬في‭ ‬تجاوز‭ ‬تداعيات‭ ‬جائحة‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا،‭ ‬عبر‭ ‬تقديم‭ ‬المملكة‭ ‬خدمات‭ ‬صحية‭ ‬وفحوصات‭ ‬مجانية‭ ‬لجميع‭ ‬المواطنين‭ ‬والمقيمين‭ ‬دون‭ ‬تمييز،‭ ‬ومنح‭ ‬قرابة‭ ‬3‭.‬5‭ ‬ملايين‭ ‬جرعة‭ ‬تطعيم‭ ‬بنسبة‭ ‬تتجاوز‭ ‬230%‭ ‬من‭ ‬مجموع‭ ‬السكان،‭ ‬وتلقي‭ ‬67%‭ ‬منهم‭ ‬الجرعة‭ ‬المنشطة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬إطلاق‭ ‬حزمة‭ ‬مالية‭ ‬واقتصادية‭ ‬منذ‭ ‬مارس‭ ‬2020‭ ‬بقيمة‭ ‬12‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬أمريكي‭ ‬تعادل‭ ‬ثُلث‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي‭ ‬لإسناد‭ ‬الأفراد‭ ‬والقطاعات‭ ‬الأكثر‭ ‬تضررًا،‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬التداعيات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية،‭ ‬لتستحق‭ ‬المملكة‭ ‬المرتبة‭ ‬الأولى‭ ‬عالميًا‭ ‬في‭ ‬معدل‭ ‬التعافي‭ ‬بحسب‭ ‬المؤشرات‭ ‬الدولية،‭ ‬واختيار‭ ‬المنامة‭ ‬أول‭ ‬مدينة‭ ‬صحية‭ ‬لإقليم‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬وفقًا‭ ‬لمنظمة‭ ‬الصحة‭ ‬العالمية‭.‬

وتعزيزا‭ ‬لمسيرتها‭ ‬التنموية،‭ ‬واصلت‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬تنفيذ‭ ‬خطة‭ ‬متكاملة‭ ‬للتعافي‭ ‬الاقتصادي‭ ‬تشمل‭ ‬إنجاز‭ ‬برنامج‭ ‬وطني‭ ‬متقدم‭ ‬لتوظيف‭ ‬وتدريب‭ ‬المواطنين،‭ ‬وتحديث‭ ‬التشريعات‭ ‬والإجراءات‭ ‬التجارية‭ ‬لاستقطاب‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الأجنبية‭ ‬مباشرة،‭ ‬وإطلاق‭ ‬مشاريع‭ ‬استراتيجية‭ ‬تنموية‭ ‬كبرى‭ ‬وتحديث‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬وإنشاء‭ ‬مناطق‭ ‬استثمارية‭ ‬وصناعية‭ ‬جديدة،‭ ‬وتنمية‭ ‬القطاعات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬النفطية‭ ‬وغير‭ ‬النفطية‭ ‬والتحول‭ ‬للثورة‭ ‬الصناعية‭ ‬الرابعة،‭ ‬ودعم‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الرقمي‭ ‬وتقنيات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬وقطاعات‭ ‬السياحة‭ ‬والخدمات‭ ‬اللوجستية‭ ‬والمالية،‭ ‬وكذلك‭ ‬تعزيز‭ ‬برامج‭ ‬الاستدامة‭ ‬المالية‭ ‬والاستقرار‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬والتوازن‭ ‬المالي‭.‬

وتحرص‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬على‭ ‬متابعة‭ ‬التزاماتها‭ ‬بتحقيق‭ ‬أهداف‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة،‭ ‬وتتطلع‭ ‬بلادي‭ ‬إلى‭ ‬تقديم‭ ‬التقرير‭ ‬الطوعي‭ ‬الثاني‭ ‬لتنفيذ‭ ‬أهداف‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬القادم‭.‬

لقد‭ ‬أكدت‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬من‭ ‬منطلقِ‭ ‬إدراكِها‭ ‬للترابطِ‭ ‬بين‭ ‬البيئةِ‭ ‬والمواردِ‭ ‬الطبيعية‭ ‬والأمنِ‭ ‬الإنساني‭ ‬والغذائي‭ ‬والمائي‭ ‬دعمها‭ ‬للمبادراتِ‭ ‬الدوليةِ‭ ‬الأربع‭ ‬الرئيسة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬التغير‭ ‬المناخي،‭ ‬والتزامها‭ ‬بتحقيقِ‭ ‬الحياد‭ ‬الصفري‭ ‬بحلول‭ ‬عام‭ ‬2060،‭ ‬وخفض‭ ‬الانبعاثات‭ ‬بنسبة‭ ‬30%‭ ‬بحلول‭ ‬عام‭ ‬2035،‭ ‬ومضاعفة‭ ‬المسطحات‭ ‬الخضراء،‭ ‬وتعزيز‭ ‬كفاءة‭ ‬استخدام‭ ‬الطاقة‭ ‬ومصادر‭ ‬الطاقة‭ ‬المتجددة‭.‬

وتؤكد‭ ‬بلادي‭ ‬أهمية‭ ‬تعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬الدولي‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬البيئة‭ ‬ومعالجة‭ ‬التغيرات‭ ‬المناخية‭ ‬بطريقة‭ ‬مستدامة‭ ‬ومنصفة،‭ ‬مع‭ ‬ضمان‭ ‬أمن‭ ‬الطاقة،‭ ‬معربة‭ ‬عن‭ ‬تأييدها‭ ‬لمبادرتي‭: ‬‮«‬السعودية‭ ‬الخضراء‮»‬،‭ ‬و«الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬الأخضر‮»‬،‭ ‬متمنية‭ ‬لجمهورية‭ ‬مصر‭ ‬العربية‭ ‬الشقيقة‭ ‬التوفيق‭ ‬والنجاح‭ ‬في‭ ‬استضافةِ‭ ‬ورئاسةِ‭ ‬الدورةِ‭ ‬السابعة‭ ‬والعشرين‭ ‬لمؤتمر‭ ‬أطراف‭ ‬اتفاقية‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬الإطارية‭ ‬لتغير‭ ‬المناخ‭ (‬كوب‭ ‬27‭) ‬في‭ ‬نوفمبر‭ ‬المقبل‭ ‬بشرم‭ ‬الشيخ‭.‬

وسوف‭ ‬تشهد‭ ‬بلادي‭ ‬قريبا‭ ‬فصلاً‭ ‬جديدًا‭ ‬مزهرًا‭ ‬في‭ ‬مسيرتها‭ ‬الديمقراطية‭ ‬بإجراء‭ ‬الانتخابات‭ ‬النيابية‭ ‬والبلدية‭ ‬في‭ ‬دورتها‭ ‬السادسة‭ ‬في‭ ‬نوفمبر‭ ‬المقبل،‭ ‬ليواصل‭ ‬البرلمان‭ ‬صلاحياته‭ ‬التشريعية‭ ‬والرقابية‭. ‬والتعبير‭ ‬الحقيقي‭ ‬عن‭ ‬إرادة‭ ‬الناخبين‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬التنسيق‭ ‬بين‭ ‬مجلسي‭ ‬الشورى‭ ‬والنواب،‭ ‬حيث‭ ‬يوفر‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬المنتخب‭ ‬بالكامل‭ ‬الفرصة‭ ‬لجميع‭ ‬البحرينيين‭ ‬للمشاركة،‭ ‬ويضمن‭ ‬مجلس‭ ‬الشورى‭ ‬تمثيل‭ ‬المجموعات،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الأقليات‭ ‬من‭ ‬جميع‭ ‬مكونات‭ ‬المجتمع‭.‬

وتفخر‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬بتمتعها‭ ‬بتشريعات‭ ‬عصرية‭ ‬تتوافق‭ ‬مع‭ ‬انضمامها‭ ‬إلى‭ ‬سبعة‭ ‬من‭ ‬الصكوك‭ ‬التسعة‭ ‬الرئيسية‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان،‭ ‬والتي‭ ‬تضاهي‭ ‬أرقى‭ ‬المعايير‭ ‬الحقوقية‭ ‬العالمية،‭ ‬من‭ ‬أبرزها‭ ‬مؤخرًا‭: ‬قانون‭ ‬‮«‬العقوبات‭ ‬والتدابير‭ ‬البديلة‮»‬،‭ ‬والذي‭ ‬استفاد‭ ‬منه‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬4200‭ ‬محكوم‭ ‬منذ‭ ‬تنفيذه‭ ‬في‭ ‬مايو‭ ‬2018،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬التوجه‭ ‬نحو‭ ‬السجون‭ ‬المفتوحة‭ ‬تمشيًا‭ ‬مع‭ ‬النظم‭ ‬الجنائية‭ ‬الحديثة،‭ ‬وإقرار‭ ‬القانون‭ ‬الخاص‭ ‬بالعدالة‭ ‬الإصلاحية‭ ‬للأطفال‭ ‬وحمايتهم‭ ‬من‭ ‬سوء‭ ‬المعاملة،‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬التشريعات‭ ‬الداعمة‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬في‭ ‬مجتمع‭ ‬قوامه‭ ‬الحرية‭ ‬والمساواة‭ ‬والعدالة‭ ‬والأمن‭ ‬والطمأنينة‭ ‬والتضامن‭ ‬الاجتماعي‭.‬

وتعزيزًا‭ ‬لمكتسباتها‭ ‬الحقوقية‭ ‬والتنموية‭ ‬أقرت‭ ‬حكومة‭ ‬بلادي‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬الخطة‭ ‬الوطنية‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان‭ (‬2022-2026‭)‬،‭ ‬متضمنة‭ ‬102‭ ‬مشروع،‭ ‬وتم‭ ‬إعدادها‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬مكتب‭ ‬المنسق‭ ‬المقيم‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬والتشاور‭ ‬مع‭ ‬ممثلي‭ ‬السلطات‭ ‬التشريعية‭ ‬والتنفيذية‭ ‬والقضائية،‭ ‬والمؤسسات‭ ‬الحقوقية‭ ‬الوطنية‭ ‬والمنظمات‭ ‬الأممية،‭ ‬وجارٍ‭ ‬تنفيذها‭ ‬في‭ ‬أجواء‭ ‬من‭ ‬الحوار‭ ‬والتفاعل‭ ‬والشفافية‭ ‬والشراكة‭ ‬المجتمعية‭ ‬كمبادئ‭ ‬راسخة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬النهج‭ ‬الإصلاحي‭ ‬لجلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم،‭ ‬بالتوافق‭ ‬مع‭ ‬الرؤية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬2030‭ ‬ومبادئها‭ ‬المرتكزة‭ ‬على‭ ‬الاستدامة‭ ‬والعدالة‭ ‬والتنافسية‭.‬

السيد‭ ‬الرئيس،

إنَّ‭ ‬مملكةَ‭ ‬البحرينِ‭ ‬بقيادةِ‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم،‭ ‬ودعم‭ ‬ومساندة‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء،‭ ‬ماضيةٌ‭ ‬في‭ ‬نهجِها‭ ‬الإصلاحي‭ ‬والدبلوماسي‭ ‬الداعم‭ ‬للشراكةِ‭ ‬الدولية‭ ‬في‭ ‬ترسيخِ‭ ‬قيمِ‭ ‬السلامِ‭ ‬والتسامح‭ ‬والتعايش‭ ‬السلمي،‭ ‬ونبذِ‭ ‬التطرفِ‭ ‬والكراهية‭ ‬والإرهاب،‭ ‬وتعزيزِ‭ ‬وحمايةِ‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬ودعم‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬وخدمة‭ ‬الإنسانية،‭ ‬وتدعو‭ ‬الدول‭ ‬دائمة‭ ‬العضوية‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬الدولي‭ ‬إلى‭ ‬عدم‭ ‬التصعيد،‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬حل‭ ‬النزاعات‭ ‬بالحوار‭ ‬والطرق‭ ‬الدبلوماسية،‭ ‬كما‭ ‬تدعو‭ ‬جميع‭ ‬الدول‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬تأكيد‭ ‬التزامها‭ ‬بقيم‭ ‬التعايش‭ ‬والاحترام‭ ‬المتبادل‭ ‬والحوار،‭ ‬ومضاعفة‭ ‬عملها‭ ‬معا‭ ‬لمواجهة‭ ‬كافة‭ ‬التحديات‭ ‬والتغلب‭ ‬عليها،‭ ‬من‭ ‬أجلِ‭ ‬خيرِ‭ ‬البشرية‭ ‬وسعادتها،‭ ‬وحقوقِها‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬مستقبل‭ ‬أفضل‭ ‬يسوده‭ ‬الأمان‭ ‬والسلام‭ ‬والاطمئنان‭.‬

متمنيًا‭ ‬لكم‭ ‬السيد‭ ‬الرئيس‭ ‬التوفيق‭ ‬والسداد‭ ‬في‭ ‬رئاستكم‭ ‬لأعمال‭ ‬الدورةِ‭ ‬الحاليةِ‭ ‬للجمعيةِ‭ ‬العامة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬وتعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬البنَّاء‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬الأعضاء‭ ‬بالشراكة‭ ‬مع‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬وأجهزتها‭ ‬الرئيسة‭ ‬ووكالاتها‭ ‬لمواجهة‭ ‬التحديات‭ ‬الراهنة،‭ ‬والعمل‭ ‬المشترك‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬عالمٍ‭ ‬ينعم‭ ‬بالأمن‭ ‬والسلام،‭ ‬ويعمه‭ ‬النماء‭ ‬والازدهار‭ ‬والرخاء‭.‬

وشكرًا‭ ‬السيد‭ ‬الرئيس‭.‬

كلمات دالة

aak_news