العدد : ١٦٣٢٥ - السبت ٠٣ ديسمبر ٢٠٢٢ م، الموافق ٠٩ جمادى الاول ١٤٤٤هـ

العدد : ١٦٣٢٥ - السبت ٠٣ ديسمبر ٢٠٢٢ م، الموافق ٠٩ جمادى الاول ١٤٤٤هـ

الكواليس

وفاء جناحي

waffajanahi@gmail.com

وحوش في هيئة بشرية

مخلوقات‭ ‬غريبة‭ ‬وكثيرة‭ ‬موجودة‭ ‬بيننا‭ ‬متخفية‭ ‬في‭ ‬هيئة‭ ‬بشر‭ ‬لا‭ ‬نكتشفها‭ ‬إلا‭ ‬في‭ ‬مواقف‭ ‬معينة‭ ‬منها‭ ‬المخلوق‭ ‬المتوحش‭ ‬التي‭ ‬شاهدها‭ ‬آلاف‭ ‬المواطنين‭ ‬البحرينيين‭ ‬منذ‭ ‬يومين‭ ‬عبر‭ ‬جميع‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬المتخفية‭ ‬في‭ ‬هيئة‭ ‬مدرسة‭ ‬في‭ ‬إحدى‭ ‬رياض‭ ‬الأطفال‭ ‬وهي‭ ‬تعتدي‭ ‬بكل‭ ‬وحشية‭ ‬خالية‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬مشاعر‭ ‬إنسانية‭ ‬على‭ ‬طفلة‭ ‬بريئة‭.‬

اعترف‭ ‬بأنني‭ ‬من‭ ‬فئة‭ ‬صاحبات‭ ‬القلب‭ ‬الضعيف‭ ‬ولم‭ ‬أشاهد‭ ‬فيديو‭ ‬الاعتداء‭ ‬لأنني‭ ‬لو‭ ‬شاهدت‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬الاعتداء‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬طفل‭ ‬سأصاب‭ ‬بحالة‭ ‬نفسية‭ ‬سيئة‭ ‬جدا‭ ‬ولن‭ ‬أنسى‭ ‬المنظر‭ ‬ما‭ ‬حييت‭ ‬وخصوصا‭ ‬أن‭ ‬حفيدتي‭ ‬الرقيقة‭ ‬الغالية‭ ‬حنونة‭ ‬تذهب‭ ‬يوميا‭ ‬الى‭ ‬الحضانة،‭ ‬فلكم‭ ‬أن‭ ‬تتخيلوا‭ ‬ما‭ ‬هي‭ ‬الأفكار‭ ‬البشعة‭ ‬التي‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬أن‭ ‬تدور‭ ‬في‭ ‬ذهني‭ ‬حينها؟‭ ‬وبالرغم‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬ولمجرد‭ ‬أنني‭ ‬قرأت‭ ‬وسمعت‭ ‬ردود‭ ‬فعل‭ ‬البشر‭ ‬الحقيقيين‭ ‬على‭ ‬فيديو‭ ‬الاعتداء‭ ‬البشع‭ ‬إلا‭ ‬أنني‭ ‬شعرت‭ ‬بكمية‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬الألم‭ ‬والغضب‭ ‬والخوف‭ ‬والقلق‭ ‬والحزن‭ ‬الشديد‭ ‬على‭ ‬أطفالنا‭ ‬الذين‭ ‬نسلمهم‭ ‬بأيدينا‭ ‬لدور‭ ‬الحضانة‭ ‬وندفع‭ ‬لهم‭ ‬من‭ ‬قوت‭ ‬يومنا‭ ‬ليعتنوا‭ ‬بفلذات‭ ‬كبدنا‭ ‬ثم‭ ‬نفاجأ‭ ‬بل‭ ‬ننصعق‭ ‬بوجود‭ ‬هذه‭ ‬النوعيات‭ ‬المتوحشة‭ ‬من‭ ‬المخلوقات‭ ‬بينهم‭ ‬يعتدون‭ ‬على‭ ‬أغلى‭ ‬ما‭ ‬عندنا‭!!‬

يا‭ ‬ترى‭ ‬من‭ ‬المسئول؟‭ ‬هل‭ ‬إدارة‭ ‬الحضانة‭ ‬التي‭ ‬من‭ ‬المفروض‭ ‬أنها‭ ‬تدقق‭ ‬وتراقب‭ ‬كل‭ ‬العاملين‭ ‬فيه‭ ‬والتي‭ ‬من‭ ‬البديهي‭ ‬أنها‭ ‬ستبرر‭ ‬بأنها‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬تعلم؟‭ ‬أم‭ ‬وزارة‭ ‬التربية‭ ‬والتعليم‭ ‬والتي‭ ‬عليها‭ ‬ان‭ ‬تضع‭ ‬معايير‭ ‬معينة‭ ‬في‭ ‬اختيار‭ ‬المعلمات‭ ‬في‭ ‬دور‭ ‬الحضانة؟‭ ‬وهل‭ ‬من‭ ‬واجب‭ ‬الوزارة‭ ‬أن‭ ‬تراقب‭ ‬كل‭ ‬دور‭ ‬الحضانة‭ ‬الموجودة‭ ‬بالآلاف‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬مراقبة‭ ‬صارمة‭ ‬ودقيقة‭ ‬والتي‭ ‬سيكلفها‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الوقت‭ ‬والجهد‭ ‬والمال؟‭ ‬اين‭ ‬الخلل‭ ‬وكيف‭ ‬نستطيع‭ ‬ان‭ ‬نتجنب‭ ‬هذا‭ ‬الحدث‭ ‬البشع؟

قرأت‭ ‬تعليقا‭ ‬جعلني‭ ‬أفقد‭ ‬أعصابي‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬ولكنه‭ ‬خطير‭ ‬جدا‭: ‬حيث‭ ‬قالت‭ ‬إحداهن‭ (‬على‭ ‬قد‭ ‬فلوسهم‭ ‬يحطون‭ ‬النطيحة‭ ‬والمتردية‭) ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬راتب‭ ‬المعلمات‭ ‬في‭ ‬دور‭ ‬الحضانة‭ ‬170‭ ‬دينارا‭ ‬فمن‭ ‬التي‭ ‬سترضى‭ ‬أن‭ ‬تعمل‭ ‬هناك‭ ‬غير‭ ‬المريضات‭ ‬نفسيا‭ ‬أو‭ ‬الأجنبيات‭ ‬الفري‭ ‬فيزا‭ (‬الهاربات‭ ‬من‭ ‬كفيلهن‭)!!‬

بصراحة‭ ‬لا‭ ‬أعلم‭ ‬صدق‭ ‬هذه‭ ‬المعلومة‭ ‬ولكنها‭ ‬لو‭ ‬كانت‭ ‬صحيحة‭ ‬فهذا‭ ‬شيء‭ ‬خطير‭ ‬جدا‭ ‬ويجب‭ ‬حله‭ ‬فورا‭ ‬يا‭ ‬مسئولي‭ ‬التربية‭ ‬والتعليم،‭ ‬فأطفالنا‭ ‬أمانة‭ ‬عندكم‭.‬

الكارثة‭ ‬أن‭ ‬بعد‭ ‬فيديو‭ ‬الاعتداء‭ ‬انتشرت‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الفيديوهات‭ ‬عن‭ ‬اعتداءات‭ ‬مماثلة‭ ‬واعتداءات‭ ‬لفظية‭ ‬بشعة‭ ‬تخرج‭ ‬من‭ ‬أشخاص‭ ‬المفروض‭ ‬أنهم‭ (‬مربو‭ ‬أجيال‭) ‬في‭ ‬بعض‭ ‬المدارس‭ ‬الابتدائية‭ ‬والإعدادية‭ ‬من‭ ‬بعض‭ ‬المعلمات‭ ‬المفروض‭ ‬أن‭ ‬يكونوا‭ ‬فاضلات‭ ‬وبعض‭ ‬المعلمين‭!! ‬فهل‭ ‬يا‭ ‬ترى‭ ‬هذه‭ ‬المخلوقات‭ ‬البشعة‭ ‬منتشرة‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬مدارسنا‭ ‬الحكومية‭ ‬يا‭ ‬وزير‭ ‬التربية‭ ‬والتعليم؟‭ ‬وما‭ ‬هي‭ ‬إجراءاتك‭ ‬الجديدة‭ ‬للقضاء‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬النوعية‭ ‬من‭ ‬المخلوقات؟

إقرأ أيضا لـ"وفاء جناحي"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

//