العدد : ١٦٣٢١ - الثلاثاء ٢٩ نوفمبر ٢٠٢٢ م، الموافق ٠٥ جمادى الاول ١٤٤٤هـ

العدد : ١٦٣٢١ - الثلاثاء ٢٩ نوفمبر ٢٠٢٢ م، الموافق ٠٥ جمادى الاول ١٤٤٤هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

بين مملكة البحرين والمملكة المتحدة

لماذا‭ ‬حرص‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه‭ ‬على‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬مراسم‭ ‬عزاء‭ ‬الملك‭ ‬الراحلة‭ ‬إليزابيث‭ ‬الثانية؟‭ ‬ولماذا‭ ‬اهتمت‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬بهذا‭ ‬الحدث‭ ‬بشكل‭ ‬استثنائي؟‭ ‬وما‭ ‬مستقبل‭ ‬العلاقات‭ ‬البحرينية‭ ‬البريطانية‭ ‬بعد‭ ‬تنصيب‭ ‬الملك‭ ‬تشارلز‭ ‬الثالث‭ ‬ملكا‭ ‬للمملكة‭ ‬المتحدة؟‭ ‬هذه‭ ‬الأسئلة‭ ‬الحيوية‭ ‬التي‭ ‬طرحتها‭ ‬المذيعة‭ ‬الفاضلة‭ ‬‮«‬هيا‭ ‬القاسم‮»‬‭ ‬خلال‭ ‬مشاركتي‭ ‬مساء‭ ‬أمس‭ ‬الأول‭ ‬في‭ ‬برنامج‭ ‬‮«‬بين‭ ‬السطور‮»‬‭ ‬بتلفزيون‭ ‬البحرين‭. ‬

إن‭ ‬حرص‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم‭ ‬على‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬مراسم‭ ‬عزاء‭ ‬الملكة‭ ‬الراحلة،‭ ‬وبحضور‭ ‬سمو‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء،‭ ‬ضمن‭ ‬قادة‭ ‬وزعماء‭ ‬دول‭ ‬العالم،‭ ‬والشخصيات‭ ‬الدولية،‭ ‬يحمل‭ ‬دلالات‭ ‬رفيعة‭ ‬ورسائل‭ ‬عديدة،‭ ‬لعل‭ ‬من‭ ‬أبرزها‭: ‬التقدير‭ ‬الكبير‭ ‬من‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم‭ ‬للملكة‭ ‬الراحلة،‭ ‬وما‭ ‬يربطهما‭ ‬من‭ ‬علاقات‭ ‬ثنائية‭ ‬متميزة‭ ‬على‭ ‬الجانب‭ ‬الشخصي‭ ‬والجانب‭ ‬الرسمي،‭ ‬وكذلك‭ ‬المكانة‭ ‬المتميزة‭ -‬التاريخية‭ ‬والمعاصرة‭- ‬للملكة‭ ‬الراحلة‭ ‬لدى‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬بجانب‭ ‬العلاقة‭ ‬الوطيدة‭ ‬بين‭ ‬العائلتين‭ ‬الملكيتين‭ ‬في‭ ‬البلدين‭ ‬الصديقين،‭ ‬والعلاقة‭ ‬التاريخية‭ ‬الوثيقة‭ ‬بين‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬والمملكة‭ ‬المتحدة‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬حرص‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم‭ ‬على‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬الحدث‭ ‬العالمي‭ ‬يؤكد‭ ‬الرسالة‭ ‬البحرينية‭ ‬الراسخة‭ ‬والدبلوماسية‭ ‬الحكيمة‭ ‬والوفاء‭ ‬الإنساني‭ ‬الرفيع،‭ ‬كما‭ ‬جسد‭ ‬الحضور‭ ‬البحريني‭ ‬الرسمي‭ ‬في‭ ‬لحظة‭ ‬إنسانية‭ ‬فارقة‭ ‬مع‭ ‬شخصية‭ ‬عالمية‭ ‬أثرت‭ ‬العالم‭ ‬طوال‭ ‬مسيرتها‭ ‬بالعطاء‭ ‬والسلام،‭ ‬والأمن‭ ‬والاستقرار‭.‬

ليس‭ ‬هذا‭ ‬فحسب‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم‭ ‬أمر‭ ‬بتنكيس‭ ‬الأعلام‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬مدة‭ ‬3‭ ‬أيام‭ ‬حدادا‭ ‬على‭ ‬وفاة‭ ‬ملكة بريطانيا إليزابيث‭ ‬الثانية،‭ ‬وأعرب‭ ‬جلالته‭ ‬عن‭ ‬تعازيه‭ ‬ومواساته‭ ‬إلى‭ ‬الملك‭ ‬تشارلز‭ ‬الثالث،‭ ‬وكل‭ ‬أفراد‭ ‬العائلة‭ ‬المالكة‭ ‬والشعب‭ ‬البريطاني،‭ ‬وأكد‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم‭ ‬أنه‭ ‬قد‭ ‬جمعت‭ ‬الراحلة‭ ‬بمملكة‭ ‬البحرين‭ ‬صداقة‭ ‬طويلة‭ ‬وروابط‭ ‬وثيقة،‭ ‬مستذكراً‭ ‬دورها‭ ‬البارز‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬العلاقات‭ ‬التاريخية‭ ‬الوثيقة‭ ‬التي‭ ‬تربط‭ ‬بين‭ ‬العائلتين‭ ‬الملكيتين‭ ‬في‭ ‬البلدين،‭ ‬وأكد‭ ‬جلالته‭ ‬أن‭ ‬العالم‭ ‬فقد‭ ‬برحيل‭ ‬الملكة‭ ‬إليزابيث‭ ‬الثانية‭ ‬‮«‬رمزا‭ ‬كبيرا‭ ‬في‭ ‬الإنسانية‭ ‬والحكمة‭ ‬والتسامح‮»‬‭.. ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬مشاركة‭ ‬المسؤولين‭ ‬والمواطنين‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬واجب‭ ‬العزاء‭ ‬في‭ ‬بيت‭ ‬السفير‭ ‬ومقر‭ ‬السفارة،‭ ‬وما‭ ‬قدمته‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬من‭ ‬برامج‭ ‬إعلامية‭ ‬وحتى‭ ‬إضاءة‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المباني‭ ‬باللون‭ ‬البنفسجي‭ ‬دلالة‭ ‬رمزية‭ ‬على‭ ‬التعاطف‭ ‬البحريني‭ ‬مع‭ ‬بريطانيا‭ ‬في‭ ‬رحيل‭ ‬الملكة‭ ‬إليزابيث‭ ‬الثانية‭.‬

هذا‭ ‬الاحتفاء‭ ‬البحريني‭ ‬الاستثنائي‭ ‬الخاص‭ ‬يعكس‭ ‬المكانة‭ ‬الرفيعة‭ ‬وما‭ ‬تكنه‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬للملكة‭ ‬الراحلة،‭ ‬فقد‭ ‬كانت‭ ‬واسعة‭ ‬الأفق‭ ‬وتتميز‭ ‬بالهدوء‭ ‬والرقي،‭ ‬وعاصرت‭ ‬مراحل‭ ‬تاريخية‭ ‬بالغة‭ ‬الأهمية،‭ ‬وتملك‭ ‬من‭ ‬الخبرة‭ ‬والحكمة‭ ‬الكثير،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬قيادتها‭ ‬للمملكة‭ ‬المتحدة،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬دورها‭ ‬المتميز‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬العلاقات‭ ‬البحرينية‭ ‬البريطانية‭ ‬كان‭ ‬حاضرا‭ ‬باستمرار،‭ ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬تعاقب‭ ‬كل‭ ‬الوزارات‭ ‬البريطانية،‭ ‬حيث‭ ‬كانت‭ ‬ولا‭ ‬تزال‭ ‬العلاقات‭ ‬الثنائية‭ ‬قوية‭ ‬ووطيدة،‭ ‬وترجمة‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التعاون‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المجالات،‭ ‬ومواقفها‭ ‬الداعمة‭ ‬لمملكة‭ ‬البحرين‭ ‬على‭ ‬الدوام‭.‬

الحديث‭ ‬عن‭ ‬العلاقات‭ ‬البحرينية‭ ‬البريطانية‭ ‬يطول‭ ‬كثيرا،‭ ‬لأنه‭ ‬يعبر‭ ‬عن‭ ‬مسيرة‭ ‬زمنية‭ ‬وتاريخية‭ ‬طويلة‭ ‬تمتد‭ ‬إلى‭ ‬206‭ ‬سنين،‭ ‬أي‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬قرنين‭ ‬من‭ ‬الزمان‭ ‬هو‭ ‬عمر‭ ‬العلاقات‭ ‬التاريخية‭ ‬التي‭ ‬تربط‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬بالمملكة‭ ‬المتحدة،‭ ‬والتي‭ ‬تعود‭ ‬إلى‭ ‬القرنين‭ ‬الثامن‭ ‬عشر‭ ‬والتاسع‭ ‬عشر‭.‬

وكلنا‭ ‬نستذكر‭ ‬أول‭ ‬زيارة‭ ‬رسمية‭ ‬قامت‭ ‬بها‭ ‬الملكة‭ ‬الراحلة‭ ‬للبحرين‭ ‬في‭ ‬منتصف‭ ‬شهر‭ ‬فبراير‭ ‬عام‭ ‬1979‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬المغفور‭ ‬له‭ ‬صاحب‭ ‬العظمة‭ ‬الشيخ‭ ‬عيسى‭ ‬بن‭ ‬سلمان‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬طيب‭ ‬الله‭ ‬ثراه‭.‬

العلاقات‭ ‬البحرينية‭ ‬البريطانية‭ ‬العريقة،‭ ‬تستند‭ ‬على‭ ‬إرث‭ ‬تاريخي‭ ‬عريق‭ ‬من‭ ‬العلاقات‭ ‬الرسمية،‭ ‬وكذلك‭ ‬العلاقات‭ ‬الإنسانية‭ ‬المتميزة،‭ ‬والقواسم‭ ‬المشتركة‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬القضايا‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية،‭ ‬بفضل‭ ‬حكمة‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬وبدعم‭ ‬ومساندة‭ ‬من‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭.‬

ويحدونا‭ ‬الفخر‭ ‬الكبير‭ ‬والإيمان‭ ‬الراسخ‭ ‬في‭ ‬مستقبل‭ ‬العلاقات‭ ‬المشتركة‭ ‬بشكل‭ ‬أكثر‭ ‬تطورا،‭ ‬لما‭ ‬يربط‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم‭ ‬والملك‭ ‬تشارلز‭ ‬الثالث‭ ‬من‭ ‬علاقات‭ ‬متميزة،‭ ‬بجانب‭ ‬أن‭ ‬زيارات‭ ‬الملك‭ ‬تشارلز‭ ‬إلى‭ ‬المنطقة‭ ‬كانت‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬محطة‭ ‬رئيسية‭ ‬فيها،‭ ‬وخاصة‭ ‬الزيارة‭ ‬التي‭ ‬تمت‭ ‬عام‭ ‬2016،‭ ‬والزيارات‭ ‬الرسمية‭ ‬والودية‭ ‬المستمرة‭ ‬من‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم‭ ‬للمملكة‭ ‬المتحدة‭.. ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الفترة‭ ‬المقبلة‭ ‬ستشهد‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬التعاون‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬المجالات‭ ‬التنموية‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬والشعبين‭ ‬الصديقين‭.‬

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

//