العدد : ١٦٣١٩ - الأحد ٢٧ نوفمبر ٢٠٢٢ م، الموافق ٠٣ جمادى الاول ١٤٤٤هـ

العدد : ١٦٣١٩ - الأحد ٢٧ نوفمبر ٢٠٢٢ م، الموافق ٠٣ جمادى الاول ١٤٤٤هـ

مقالات

لماذا لم تختص «الدستورية» بتفسير نصوص الدستور أو الرقابة على تعديلاته

بقلم: د. محمد عبد الله الكواري

الثلاثاء ٢٠ ٢٠٢٢ - 02:00

صدر‭ ‬قانون‭ ‬المحكمة‭ ‬الدستورية‭ ‬عام‭ ‬2002‭ ‬تنفيذا‭ ‬لمقتضيات‭ ‬نص‭ ‬المادة‭ ‬106‭ ‬من‭ ‬الدستور،‭ ‬وحدد‭ ‬القانون‭ ‬اختصاصات‭ ‬المحكمة‭ ‬الدستورية‭ ‬كما‭ ‬حدد‭ ‬الجهات‭ ‬التي‭ ‬يجوز‭ ‬لها‭ ‬أن‭ ‬تعرض‭ ‬المنازعة‭ ‬على‭ ‬المحكمة‭ ‬الدستورية‭.‬

المادة‭ (‬16‭) ‬من‭ ‬قانون‭ ‬المحكمة‭ ‬الدستورية‭ ‬حددت‭ ‬قاعدة‭ ‬عامة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬اختصاص‭ ‬المحكمة‭ ‬فقالت‭: (‬تختص‭ ‬المحكمة‭ ‬دون‭ ‬غيرها‭ ‬بالفصل‭ ‬في‭ ‬المنازعات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بدستورية‭ ‬القوانين‭ ‬واللوائح‭.) ‬وواضح‭ ‬جدا‭ ‬أن‭ ‬المحكمة‭ ‬الدستورية‭ ‬هي‭ ‬صاحبة‭ ‬الكلمة‭ ‬في‭ ‬مدى‭ ‬دستورية‭ ‬القانون‭ ‬واللائحة‭ ‬وليس‭ ‬لها‭ ‬منازع‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الاختصاص،‭ ‬وأي‭ ‬جهة‭ ‬أو‭ ‬سلطة‭ ‬تقضي‭ ‬بعدم‭ ‬الدستورية‭ ‬يكون‭ ‬قضاؤها‭ ‬باطلا‭ ‬فالسلطة‭ ‬التشريعية‭ ‬يكمن‭ ‬اختصاصها‭ ‬الأصيل‭ ‬في‭ ‬سن‭ ‬القوانين‭ ‬والتصديق‭ ‬على‭ ‬اللوائح‭ ‬ولها‭ ‬حق‭ ‬التعديل‭ ‬والإلغاء‭ ‬ولها‭ ‬الحق‭ ‬في‭ ‬الطعن‭ ‬على‭ ‬القوانين‭ ‬واللوائح‭ ‬بعدم‭ ‬الدستورية‭ ‬وترسل‭ ‬الطعن‭ ‬إلى‭ ‬المحكمة‭ ‬الدستورية‭ ‬لتفصل‭ ‬المحكمة‭ ‬في‭ ‬الموضوع،‭ ‬وأما‭ ‬السلطة‭ ‬القضائية‭ ‬فإن‭ ‬المحاكم‭ ‬وإن‭ ‬كانت‭ ‬نمارس‭ ‬التقييم‭ ‬المبدئي‭ ‬لمخالفة‭ ‬القانون‭ ‬للدستور‭.‬

وإنه‭ ‬بعد‭ ‬الاطلاع‭ ‬على‭ ‬قانون‭ ‬المحكمة‭ ‬الدستورية،‭ ‬فإنه‭ ‬يتضح‭ ‬منه‭ ‬أن‭ ‬المحكمة‭ ‬الدستورية‭ ‬لا‭ ‬تختص‭ ‬بتفسير‭ ‬نصوص‭ ‬الدستور‭ ‬كما‭ ‬يتضح‭ ‬من‭ ‬قانون‭ ‬المحكمة‭ ‬الدستورية‭ ‬بأنها‭ ‬لا‭ ‬تختص‭ ‬بالرقابة‭ ‬على‭ ‬مشاريع‭ ‬تعديلات‭ ‬نصوص‭ ‬الدستور‭.‬

حيث‭ ‬وجدنا‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬الباحثين‭ ‬يقترح‭ ‬خضوع‭ ‬إجراءات‭ ‬ومراحل‭ ‬التعديل‭ ‬الدستوري‭ ‬لرقابة‭ ‬القضاء‭ ‬الدستوري‭ ‬لضمان‭ ‬موافقة‭ ‬التعديلات‭ ‬لجميع‭ ‬الأحكام‭ ‬الإجرائية‭ ‬والموضوعية‭ ‬التي‭ ‬نص‭ ‬عليها‭ ‬الدستور،‭ ‬ويبرر‭ ‬هذا‭ ‬الرأي‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬بزعم‭ ‬وجود‭ ‬إشكاليات‭ ‬عند‭ ‬القيام‭ ‬بالتعديلات‭ ‬الدستورية‭ ‬وحتى‭ ‬يتم‭ ‬تفادي‭ ‬هذه‭ ‬الإشكاليات‭ ‬فهم‭ ‬يقترحون‭ ‬إخضاع‭ ‬التعديلات‭ ‬الدستورية‭ ‬لرقابة‭ ‬المحكمة‭ ‬الدستورية‭.‬

غير‭ ‬أنني‭ ‬لا‭ ‬أتفق‭ ‬مع‭ ‬هذا‭ ‬الرأي‭ ‬فالرقابة‭ ‬التي‭ ‬خصها‭ ‬الدستور‭ ‬وعهد‭ ‬بها‭ ‬إلى‭ ‬المحكمة‭ ‬الدستورية‭ ‬هي‭ ‬رقابة‭ ‬دستورية‭ ‬القوانين‭ ‬واللوائح‭ ‬وذلك‭ ‬بالمقارنة‭ ‬مع‭ ‬نصوص‭ ‬الدستور‭ ‬وإن‭ ‬مرجع‭ ‬المحكمة‭ ‬الدستورية‭ ‬في‭ ‬أبطال‭ ‬القانون‭ ‬هو‭ ‬الدستور‭. ‬ويرى‭ ‬أستاذنا‭ ‬الدكتور‭ ‬محمد‭ ‬المشهداني‭ ‬أن‭ ‬التعديلات‭ ‬الدستورية‭ ‬لا‭ ‬تخضع‭ ‬لرقابة‭ ‬المحكمة‭ ‬الدستورية‭ ‬وذلك‭ ‬لأن‭ ‬المشرع‭ ‬الدستوري‭ ‬قد‭ ‬حدد‭ ‬كيفية‭ ‬تعديل‭ ‬الدستور‭.‬

أما‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بتفسير‭ ‬نصوص‭ ‬الدستور‭ ‬فنحن‭ ‬نرى‭ ‬أن‭ ‬قانون‭ ‬المحكمة‭ ‬الدستورية‭ ‬لم‭ ‬ينص‭ ‬على‭ ‬اختصاص‭ ‬المحكمة‭ ‬الدستورية‭ ‬بتفسير‭ ‬نصوص‭ ‬الدستور‭ ‬بل‭ ‬لم‭ ‬تختص‭ ‬المحكمة‭ ‬بتفسير‭ ‬نصوص‭ ‬القوانين،‭ ‬حيث‭ ‬يكمن‭ ‬اختصاص‭ ‬المحكمة‭ ‬الدستورية‭ ‬كما‭ ‬أشرنا‭ ‬إليه‭ ‬في‭ ‬رقابة‭ ‬دستورية‭ ‬القوانين‭ ‬واللوائح‭ ‬أي‭ ‬أنها‭ ‬صاحبة‭ ‬الكلمة‭ ‬في‭ ‬دستورية‭ ‬القوانين‭ ‬أو‭ ‬عدم‭ ‬دستوريتها‭ ‬فإذا‭ ‬قالت‭ ‬عدم‭ ‬الدستورية‭ ‬فإنه‭ ‬يفهم‭ ‬منه‭ ‬إلغاء‭ ‬هذا‭ ‬القانون‭ ‬أو‭ ‬النص‭ ‬القانوني‭ ‬وإذا‭ ‬رفضت‭ ‬الدعوى‭ ‬أو‭ ‬الطلب‭ ‬فإنه‭ ‬يفهم‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الحكم‭ ‬سلامة‭ ‬القانون‭ ‬ودستوريته‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬الشكلية‭ ‬والموضوعية‭.‬

ويرى‭ ‬أستاذنا‭ ‬الدكتور‭ ‬حنفي‭ ‬جبالي‭ ‬أنه‭ ‬لو‭ ‬اختصت‭ ‬المحكمة‭ ‬الدستورية‭ ‬بتفسير‭ ‬الدستور‭ ‬مباشرة‭ ‬لأحدثت‭ ‬إشكالية،‭ ‬لأنها‭ ‬ستكون‭ ‬حكما‭ ‬بين‭ ‬السلطات،‭ ‬ومن‭ ‬الجائز‭ ‬جدا‭ ‬أن‭ ‬تتدخل‭ ‬في‭ ‬أعمال‭ ‬سياسية‭.‬

ونحن‭ ‬نرى‭ ‬أيضا‭ ‬أنه‭ ‬قد‭ ‬دلت‭ ‬التجربة‭ ‬الدستورية‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬بأن‭ ‬إرفاق‭ ‬المذكرة‭ ‬التفسيرية‭ ‬للدستور‭ ‬قد‭ ‬أبعد‭ ‬أي‭ ‬خلاف‭ ‬قد‭ ‬يثار‭ ‬بشأن‭ ‬تفسير‭ ‬نص‭ ‬دستوري‭ ‬معين‭ ‬خصوصا‭ ‬وأن‭ ‬توجه‭ ‬المحكمة‭ ‬الدستورية‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬هو‭ ‬إلزامية‭ ‬المذكرة‭ ‬التفسيرية‭ ‬شأنها‭ ‬شأن‭ ‬النص‭ ‬الدستوري‭ ‬في‭ ‬إلزامه‭ ‬وفي‭ ‬حجيته‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

//