العدد : ١٦٣١٩ - الأحد ٢٧ نوفمبر ٢٠٢٢ م، الموافق ٠٣ جمادى الاول ١٤٤٤هـ

العدد : ١٦٣١٩ - الأحد ٢٧ نوفمبر ٢٠٢٢ م، الموافق ٠٣ جمادى الاول ١٤٤٤هـ

مقالات

قمة تحويل التعليم - لحظة الحقيقة

بقلم: أمينة ج. محمد

الاثنين ١٩ ٢٠٢٢ - 02:00

مع‭ ‬استعداد‭ ‬أولياء‭ ‬الأمور‭ ‬والمعلمين‭ ‬والطلاب‭ ‬للعودة‭ ‬إلى‭ ‬المدرسة‭ ‬هذا‭ ‬الخريف،‭ ‬كان‭ ‬عدد‭ ‬قليل‭ ‬منهم‭ ‬يفكر‭ ‬في‭ ‬حقيقة‭ ‬أن‭ ‬التعليم‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم‭ ‬يمر‭ ‬بأزمة‭ ‬عميقة‭. ‬هذه‭ ‬أزمة‭ ‬تستفحل‭ ‬ببطء‭ ‬وغالبًا‭ ‬ما‭ ‬تكون‭ ‬غير‭ ‬ظاهرة‭ ‬للعيان،‭ ‬لكن‭ ‬انعكاساتها‭ ‬تؤثر‭ ‬فينا‭ ‬جميعًا،‭ ‬وتتيح‭ ‬قمة‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬حول‭ ‬تحويل‭ ‬التعليم‭ ‬لقادة‭ ‬العالم‭ ‬فرصة‭ ‬لا‭ ‬تتكرر‭ ‬إلا‭ ‬مرة‭ ‬كل‭ ‬جيل‭ ‬لاتخاذ‭ ‬إجراءات‭ ‬حاسمة‭.‬

إن‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬والاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬يدعوان‭ ‬الآن‭ ‬جميع‭ ‬الدول‭ ‬الأعضاء‭ ‬إلى‭ ‬تقديم‭ ‬الالتزامات‭ ‬الضرورية‭ ‬لضمان‭ ‬حصول‭ ‬جميع‭ ‬الفتيات‭ ‬والفتيان‭ ‬على‭ ‬تعليم‭ ‬هادف‭ ‬وحديث‭ ‬وعالي‭ ‬الجودة‭ ‬والتمتع‭ ‬به‭ ‬والاستفادة‭ ‬منه،‭ ‬حيث‭ ‬تعتمد‭ ‬حقوقهم‭ ‬ومستقبلنا‭ ‬الجماعي‭ ‬على‭ ‬ذلك‭.‬

إن‭ ‬التعليم‭ ‬هو‭ ‬الأداة‭ ‬الأقوى‭ ‬والأكثر‭ ‬فاعلية‭ ‬لدينا‭ ‬لتمكين‭ ‬الفتيات‭ ‬والفتيان‭ ‬بالأمل‭ ‬والمهارات‭ ‬والفرص‭ ‬لمستقبلهم‭. ‬كما‭ ‬أنه‭ ‬يمهد‭ ‬الطريق‭ ‬لحل‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬التحديات‭ ‬العالمية‭ ‬التي‭ ‬نواجهها‭ ‬اليوم‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬للفقر‭ ‬وعدم‭ ‬المساواة‭ ‬في‭ ‬أماكن‭ ‬كثيرة‭ ‬تأثير‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬الالتحاق‭ ‬بالمدارس‭ ‬والتحصيل‭ ‬التعليمي‭. ‬وفي‭ ‬جميع‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم،‭ ‬تكافح‭ ‬أنظمة‭ ‬التعليم‭ ‬لتزويد‭ ‬المتعلمين‭ ‬بالقيم‭ ‬والمهارات‭ ‬والمعرفة‭ ‬اللازمة‭ ‬للازدهار‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬سريع‭ ‬التغير‭ ‬كعالمنا‭.‬

لقد‭ ‬تسببت‭ ‬جائحة‭ ‬كوفيد‭-‬19‭ ‬في‭ ‬تفاقم‭ ‬الأزمة‭ ‬الموجودة‭ ‬مسبقًا‭ ‬وزادت‭ ‬فجوة‭ ‬التمويل‭ ‬العالمية‭ ‬للتعليم‭ ‬بشكل‭ ‬كبير،‭ ‬إذ‭ ‬إنه‭ ‬وحتى‭ ‬قبل‭ ‬الجائحة،‭ ‬كانت‭ ‬الحكومات‭ ‬تنفق‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬نصف‭ ‬المبلغ‭ ‬المطلوب‭ ‬على‭ ‬التعليم‭. ‬ومنذ‭ ‬ذلك‭ ‬الحين،‭ ‬قامت‭ ‬حكومتان‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬ثلاث‭ ‬حكومات‭ ‬بتخفيض‭ ‬ميزانياتها‭ ‬التعليمية،‭ ‬بينما‭ ‬أعلن‭ ‬بعض‭ ‬المانحين‭ ‬الدوليين‭ ‬نيتهم‭ ‬خفض‭ ‬المساعدات‭ ‬المقدمة‭ ‬للتعليم‭.‬

ويعد‭ ‬العمل‭ ‬الجماعي‭ ‬بشأن‭ ‬التعلم‭ ‬الموجه‭ ‬نحو‭ ‬المستقبل‭ ‬وتمويل‭ ‬التعليم‭ ‬أمرًا‭ ‬ملحًا،‭ ‬إذا‭ ‬أردنا‭ ‬استرداد‭ ‬خسائر‭ ‬التعلم‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالوباء‭ ‬والتأكد‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬الأطفال‭ ‬والشباب‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مكان‭ ‬قادرون‭ ‬على‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬حقهم‭ ‬في‭ ‬التعليم‭ ‬على‭ ‬النحو‭ ‬المنصوص‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬المادة‭ ‬26‭ ‬من‭ ‬الإعلان‭ ‬العالمي‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان‭. ‬

وللاستثمار‭ ‬في‭ ‬التعليم‭ ‬تأثير‭ ‬فِعلي‭ ‬عبر‭ ‬أهداف‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة،‭ ‬إذ‭ ‬إنه‭ ‬يعزز‭ ‬المساواة‭ ‬بين‭ ‬الجنسين‭ ‬حيث‭ ‬إن‭ ‬الفتيات‭ ‬المتعلمات‭ ‬فرصتهن‭ ‬أكبر‭ ‬للمشاركة‭ ‬في‭ ‬القرارات‭ ‬التي‭ ‬تؤثر‭ ‬فيهن،‭ ‬والعيش‭ ‬حياة‭ ‬أطول‭ ‬وفي‭ ‬صحة‭ ‬أفضل‭ ‬وكسب‭ ‬دخل‭ ‬أعلى‭. ‬كما‭ ‬للاستثمار‭ ‬في‭ ‬التعليم‭ ‬مساهمة‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬التنمية‭ ‬الوطنية‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬كل‭ ‬يورو‭ ‬ينفق‭ ‬على‭ ‬التعليم‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يولد‭ ‬من‭ ‬10‭ ‬إلى‭ ‬15‭ ‬يورو‭ ‬في‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭. ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬تكوين‭ ‬مواطنين‭ ‬مطلعين‭ ‬وممكّنين،‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يساعد‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬التعليم‭ ‬البلدان‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬التحديات‭ ‬الرئيسية‭ ‬مثل‭ ‬تغير‭ ‬المناخ‭ ‬والانهيار‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والصراع‭ ‬والعنف‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬النوع‭ ‬الاجتماعي‭ ‬وغير‭ ‬ذلك‭.‬

ويزيد‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬استثماراته‭ ‬في‭ ‬التعليم‭ ‬في‭ ‬البلدان‭ ‬الشريكة،‭ ‬حيث‭ ‬سيخصص‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬10‭ ‬من‭ ‬ميزانية‭ ‬شراكاته‭ ‬الدولية،‭ ‬والتي‭ ‬تمثل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬6‭ ‬مليارات‭ ‬يورو،‭ ‬للتعليم‭ ‬العالمي‭.‬

الآن‭ ‬نحن‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬الآخرين‭ ‬ليقوموا‭ ‬بالمثل‭. ‬إن‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬يدعو‭ ‬جميع‭ ‬قادة‭ ‬الحكومات‭ ‬وجميع‭ ‬الجهات‭ ‬الفاعلة،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬والمجتمع‭ ‬المدني،‭ ‬كجزء‭ ‬من‭ ‬التعبئة‭ ‬العالمية،‭ ‬إلى‭ ‬تقديم‭ ‬التزامات‭ ‬ملموسة‭ ‬لزيادة‭ ‬التمويل‭ ‬للتعليم،‭ ‬من‭ ‬جميع‭ ‬المصادر‭.‬

وفي‭ ‬قمة‭ ‬تحويل‭ ‬التعليم،‭ ‬يواجه‭ ‬ممثلو‭ ‬جميع‭ ‬البلدان‭ ‬والشركاء‭ ‬لحظة‭ ‬حقيقة‭: ‬لقد‭ ‬حان‭ ‬الوقت‭ ‬لملء‭ ‬فجوة‭ ‬الاستثمار‭ ‬بشكل‭ ‬جماعي‭ ‬لمعالجة‭ ‬أزمة‭ ‬التعليم‭ ‬العالمية‭. ‬لقد‭ ‬حان‭ ‬الوقت‭ ‬للاستثمار‭ ‬في‭ ‬تعلم‭ ‬التعافي‭ ‬والمساعدة‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬أهداف‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬إلى‭ ‬مسارها‭ ‬الصحيح،‭ ‬وبالتالي‭ ‬زرع‭ ‬بذور‭ ‬التحول‭ ‬في‭ ‬أنظمتنا‭ ‬التعليمية،‭ ‬بحيث‭ ‬يهيئ‭ ‬التعليم‭ ‬المتعلمين‭ ‬بشكل‭ ‬أفضل‭ ‬للمساهمة‭ ‬في‭ ‬مستقبل‭ ‬أكثر‭ ‬شمولاً‭ ‬وسلمًا‭ ‬واستدامة‭ ‬وعدلا،‭ ‬ولا‭ ‬يترك‭ ‬أحدا‭ ‬يتخلف‭ ‬عن‭ ‬الركب‭.‬

 

نائبة‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬وجوتا‭ ‬أوربيلينين

مفوضة‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬للشراكات‭ ‬الدولية

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

//