العدد : ١٦٣٢١ - الثلاثاء ٢٩ نوفمبر ٢٠٢٢ م، الموافق ٠٥ جمادى الاول ١٤٤٤هـ

العدد : ١٦٣٢١ - الثلاثاء ٢٩ نوفمبر ٢٠٢٢ م، الموافق ٠٥ جمادى الاول ١٤٤٤هـ

مقالات

ليس بيننا جائع أو مهاجر!

بقلم: د. وجدان فهد

الاثنين ١٩ ٢٠٢٢ - 02:00

حبانا‭ ‬الله‭ ‬بالأمان،‭ ‬وهذه‭ ‬أهم‭ ‬النعم‭ ‬الربانية‭ ‬وأجلّها‭ ‬على‭ ‬الانسان‭ ‬أن‭ ‬يعيش‭ ‬آمنا‭ ‬مطمئنا‭ ‬بين‭ ‬أهله‭ ‬وناسه‭ ‬في‭ ‬وطنه،‭ ‬لكن‭ ‬تلك‭ ‬النعمة‭ ‬وراءها‭ ‬جهود‭ ‬لحفظها‭ ‬والتنعم‭ ‬بها‭ ‬رغم‭ ‬كل‭ ‬المنغصات‭ ‬الأخرى‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬كالعسر‭ ‬والتعفف‭ ‬والديون‭ ‬والقروض‭ ‬وغيرها،‭ ‬التي‭ ‬لن‭ ‬تكون‭ ‬بأهمية‭ ‬ان‭ ‬نعيش‭ ‬في‭ ‬سلام‭ ‬ونستشعر‭ ‬العدل،‭ ‬بل‭ ‬وننعم‭ ‬بكل‭ ‬حقوقنا‭ ‬في‭ ‬الصحة‭ ‬والتعليم‭ ‬والسكن‭ ‬اللائق‭ ‬والبيئة‭ ‬النظيفة‭.‬

ولأننا‭ ‬اعتدنا‭ ‬وألفنا‭ ‬الاستقرار‭ ‬فقد‭ ‬نغفل‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬إرادة‭ ‬سياسية‭ ‬وعقولا‭ ‬تفكر‭ ‬لتبعد‭ ‬عنا‭ ‬ويلات‭ ‬الجوع‭ ‬والفقر‭ ‬والفاقة،‭ ‬وإلا‭ ‬ما‭ ‬الذي‭ ‬يدفع‭ ‬البحرين‭ ‬أن‭ ‬تتفاعل‭ ‬مع‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬وتقدم‭ ‬تقارير‭ ‬طوعية‭ ‬تستعرض‭ ‬فيها‭ ‬التحديات‭ ‬والحلول‭ ‬مع‭ ‬المنجزات‭ ‬وتلتزم‭ ‬في‭ ‬برنامج‭ ‬عمل‭ ‬حكومي‭ ‬يتضمن‭ ‬أهداف‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬سوى‭ ‬انها‭ ‬تضع‭ ‬نصب‭ ‬عينيها‭ ‬في‭ ‬المقام‭ ‬الأول‭ ‬الانسان؟‭!‬

البعض‭ ‬قد‭ ‬يرى‭ ‬الحديث‭ ‬تنظيريا‭ ‬ولا‭ ‬يمس‭ ‬واقعه،‭ ‬لكن‭ ‬حتى‭ ‬أقرّب‭ ‬لك‭ ‬الصورة‭ ‬يا‭ ‬قارئي‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬أن‭ ‬تعرف‭ ‬أين‭ ‬هو‭ ‬بلدك‭ ‬من‭ ‬العالم‭ ‬الذي‭ ‬يعاني‭ ‬سكانه‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬الفقر‭ ‬والتهجير‭ ‬والحروب‭ ‬والتناحر،‭ ‬فنحن‭ ‬ليس‭ ‬بيننا‭ ‬جائع‭ ‬ولا‭ ‬مهاجر‭ ‬ولله‭ ‬الحمد،‭ ‬وذلك‭ ‬كله‭ ‬بفضل‭ ‬التزام‭ ‬البحرين‭ ‬مع‭ ‬العالم‭ ‬وتحديدا‭ ‬مع‭ ‬برامج‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬ما‭ ‬هيأها‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬المرتبة‭ ‬الثانية‭ ‬عربيا‭ ‬وخليجيا،‭ ‬والخامسة‭ ‬والثلاثين‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬العالم‭ ‬كله‭ ‬في‭ ‬تقرير‭ ‬التنمية‭ ‬البشرية‭ ‬2021‭-‬2022،‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬البحرين‭ ‬هي‭ ‬أول‭ ‬دولة‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬تنفذ‭ ‬اتفاق‭ ‬اطار‭ ‬مع‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬للتعاقد‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬UNSDCF،‭ ‬وهو‭ ‬بمثابة‭ ‬أداة‭ ‬أساسية‭ ‬لتوفير‭ ‬توجيه‭ ‬استراتيجي‭ ‬متماسك‭ ‬لأنشطة‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬الإنمائية‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬جميع‭ ‬كيانات‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬القُطري‭.‬

ثم‭ ‬إن‭ ‬البحرين‭ ‬استطاعت‭ ‬بفضل‭ ‬مبادراتها‭ ‬الخلاقة‭ ‬أن‭ ‬تتحول‭ ‬إلى‭ ‬نموذج‭ ‬يحتذي‭ ‬به‭ ‬العالم‭ ‬كله،‭ ‬وليس‭ ‬أدل‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬تعميم‭ ‬برنامج‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬للتنمية‭ ‬الصناعية‭ ‬التجربة‭ ‬البحرينية‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬الشباب‭ ‬اقتصادياً‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التشريعات‭ ‬والمبادرات‭ ‬التمويلية‭ ‬للمشاريع‭ ‬والتدريب‭ ‬عبر‭ ‬‮«‬تمكين‮»‬‭.‬

واليوم‭ ‬نحن‭ ‬نترقب‭ ‬الدخول‭ ‬في‭ ‬فصل‭ ‬تشريعي‭ ‬جديد‭ ‬للبرلمان،‭ ‬نترقب‭ ‬أيضا‭ ‬إعلان‭ ‬برنامج‭ ‬عمل‭ ‬الحكومة‭ ‬الذي‭ ‬سوف‭ ‬يقره‭ ‬البرلمان‭ ‬للسنوات‭ ‬الأربع‭ ‬المقبلة‭ (‬2022‭ -‬2026‭)‬،‭ ‬لأن‭ ‬كل‭ ‬برنامج‭ ‬حكومي‭ ‬يتضمن‭ ‬مبادرات‭ ‬تتسق‭ ‬مع‭ ‬أهداف‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬التي‭ ‬تستهدف‭ ‬تحسين‭ ‬الأوضاع‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والبيئية‭ ‬بما‭ ‬يلبي‭ ‬احتياجات‭ ‬كل‭ ‬فرد‭ ‬وينهض‭ ‬بالعالم‭ ‬كله‭.‬

إلا‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬مرحلة‭ ‬تؤثر‭ ‬حتما‭ ‬في‭ ‬إعداد‭ ‬البرنامج،‭ ‬فكما‭ ‬تعلمون‭ ‬فإن‭ ‬البرنامج‭ ‬الذي‭ ‬أُقر‭ ‬في‭ ‬سنة‭ ‬2018‭ ‬كانت‭ ‬أبرز‭ ‬مرتكزاته‭ ‬ترشيد‭ ‬الانفاق‭ ‬والاستغلال‭ ‬الأمثل‭ ‬للميزانية،‭ ‬وعندما‭ ‬حلت‭ ‬الجائحة‭ ‬تطلب‭ ‬الأمر‭ ‬التعديل‭ ‬على‭ ‬البرنامج،‭ ‬وبالتالي‭ ‬الظروف‭ ‬تؤثر‭ ‬لكنها‭ ‬لا‭ ‬تكون‭ ‬سببا‭ ‬للحياد‭ ‬عن‭ ‬الأهداف‭ ‬والمقاصد‭.‬

فلننظر‭ ‬إلى‭ ‬مقبل‭ ‬الأيام‭ ‬بعين‭ ‬التفاؤل،‭ ‬ولنحمد‭ ‬الله‭ ‬على‭ ‬وطن‭ ‬يحتوينا‭ ‬تحت‭ ‬ظل‭ ‬قيادة‭ ‬حكيمة‭ ‬وبيننا‭ ‬مواطنون‭ ‬ومقيمون‭ ‬لا‭ ‬يبخلون‭ ‬في‭ ‬العطاء‭ ‬برغم‭ ‬كل‭ ‬التحديات‭ ‬والظروف‭.‬

وهذا‭ ‬في‭ ‬حد‭ ‬ذاته‭ ‬يفرض‭ ‬على‭ ‬أجهزتنا‭ ‬الإعلامية‭ ‬أن‭ ‬تبرزه‭ ‬ولا‭ ‬تستكين‭ ‬في‭ ‬تعريف‭ ‬العالم‭ ‬أن‭ ‬البحرين‭ ‬تصدّر‭ ‬للعالم‭ ‬تجارب‭ ‬ناجحة‭ ‬وتساهم‭ ‬وتتفاعل‭ ‬مع‭ ‬المحيطين‭ ‬الإقليمي‭ ‬والدولي‭ ‬لأجل‭ ‬رفعة‭ ‬الإنسان‭ ‬ونمائه‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

//