العدد : ١٦٣٢١ - الثلاثاء ٢٩ نوفمبر ٢٠٢٢ م، الموافق ٠٥ جمادى الاول ١٤٤٤هـ

العدد : ١٦٣٢١ - الثلاثاء ٢٩ نوفمبر ٢٠٢٢ م، الموافق ٠٥ جمادى الاول ١٤٤٤هـ

هوامش

عبدالله الأيوبي

ayoobi99@gmail.com

تنشيط القطاع السياحي مسؤولية مشتركة

تؤكد‭ ‬الأرقام‭ ‬التي‭ ‬تصدرها‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬بشأن‭ ‬الدور‭ ‬الكبير‭ ‬الذي‭ ‬يلعبه‭ ‬قطاع‭ ‬السياحة‭ ‬كمورد‭ ‬أساسي‭ ‬من‭ ‬موارد‭ ‬البلاد،‭ ‬حيث‭ ‬يعد‭ ‬هذا‭ ‬القطاع‭ ‬مساهما‭ ‬قويا‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭ ‬ورافدا‭ ‬مهما‭ ‬من‭ ‬روافده،‭ ‬للعديد‭ ‬من‭ ‬الدول،‭ ‬خاصة‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬تتمتع‭ ‬بإمكانيات‭ ‬سياحية‭ ‬كبيرة،‭ ‬سواء‭ ‬تلك‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالمقومات‭ ‬التاريخية‭ ‬والتراثية،‭ ‬أو‭ ‬تلك‭ ‬المعتمدة‭ ‬على‭ ‬تقديم‭ ‬برامج‭ ‬ترفيهية‭ ‬متنوعة‭ ‬تشكل‭ ‬جذبا‭ ‬قويا‭ ‬للسياح‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬دول‭ ‬العالم،‭ ‬وبغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬الفوارق‭ ‬والإمكانيات‭ ‬السياحية‭ ‬بين‭ ‬هذه‭ ‬الدول،‭ ‬فإن‭ ‬إيلاء‭ ‬الدولة‭ ‬لهذا‭ ‬القطاع‭ ‬ما‭ ‬يتطلبه‭ ‬من‭ ‬اهتمام‭ ‬واستغلال‭ ‬مدروس‭ ‬ومنظم‭ ‬للإمكانيات‭ ‬المتوافرة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الإيمان‭ ‬بأن‭ ‬قطاع‭ ‬السياحة‭ ‬يعد‭ ‬من‭ ‬القطاعات‭ ‬الموردة‭ ‬والمغذية‭ ‬للدخل‭ ‬الوطني‭.‬

كل‭ ‬هذه‭ ‬العوامل‭ ‬مجتمعة‭ ‬تلعب‭ ‬دورا‭ ‬كبيرا‭ ‬ومؤثرا‭ ‬في‭ ‬جعل‭ ‬هذا‭ ‬القطاع،‭ ‬قطاعا‭ ‬منتجا‭ ‬باستمرار،‭ ‬خاصة‭ ‬وأن‭ ‬ما‭ ‬يميز‭ ‬هذا‭ ‬القطاع‭ ‬عن‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬القطاعات،‭ ‬أن‭ ‬إمكانياته‭ ‬وما‭ ‬يقدمه‭ ‬للسائحين‭ ‬هي‭ ‬إمكانيات‭ ‬لا‭ ‬تنضب‭ ‬أبدا،‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬الحال‭ ‬مثلا‭ ‬مع‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الثروات‭ ‬الطبيعية‭ ‬ذات‭ ‬العمر‭ ‬المحدد‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬العطاء،‭ ‬وقد‭ ‬التفتت‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬الخصائص‭ ‬الإيجابية‭ ‬التي‭ ‬يتمتع‭ ‬بها‭ ‬قطاع‭ ‬السياحة‭ ‬لذا‭ ‬صبت‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬جهودها‭ ‬لتدعميه‭ ‬وتنويع‭ ‬مشاريع‭ ‬وبرامج‭ ‬الجذب‭ ‬الخاصة‭ ‬بهذا‭ ‬القطاع‭. ‬

خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬أولت‭ ‬الدولة‭ ‬اهتماما‭ ‬ملموسا‭ ‬بهذا‭ ‬القطاع،‭ ‬وبدأت‭ ‬المؤسسات‭ ‬الحكومية‭ ‬والخاصة‭ ‬ذات‭ ‬الصلة‭ ‬بالأنشطة‭ ‬السياحية‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬الترويج‭ ‬لما‭ ‬تمتلكه‭ ‬المملكة‭ ‬من‭ ‬خصائص‭ ‬سياحية،‭ ‬فريدة،‭ ‬خاصة‭ ‬تلك‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالكنوز‭ ‬التاريخية‭ ‬التي‭ ‬تحتضنها‭ ‬أرض‭ ‬البحرين‭ ‬التي‭ ‬احتضنت‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أقدم‭ ‬الحضارات‭ ‬الإنسانية،‭ ‬أي‭ ‬حضارة‭ ‬دلمون،‭ ‬التي‭ ‬باتت‭ ‬محط‭ ‬اهتمام‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المهتمين‭ ‬بدراسة‭ ‬أرث‭ ‬الحضارات‭ ‬والسياح‭ ‬أيضا،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬المملكة‭ ‬اتجهت‭ ‬أيضا‭ ‬إلى‭ ‬تنظيم‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الفعاليات‭ ‬الفنية‭ ‬والموسيقية‭ ‬ومنها‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬لا‭ ‬الحصر،‭ ‬مهرجان‭ ‬البحرين‭ ‬للموسيقى‭ ‬والذي‭ ‬انطلق‭ ‬أول‭ ‬مرة‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1992‭ ‬ودأبت‭ ‬هيئة‭ ‬البحرين‭ ‬للثقافة‭ ‬والآثار‭ ‬على‭ ‬تنظيمه‭ ‬سنويا،‭ ‬باستثناء‭ ‬التوقف‭ ‬الاضطراري‭ ‬بسبب‭ ‬جائحة‭ ‬‮«‬كورونا‮»‬‭.‬

وما‭ ‬تقوم‭ ‬به‭ ‬وزارة‭ ‬السياحة‭ ‬حاليا‭ ‬من‭ ‬جهود‭ ‬لتنشيط‭ ‬هذا‭ ‬القطاع‭ ‬وتنويع‭ ‬أنشطته،‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬مهرجان‭ ‬شواطئ‭ ‬البحرين‮»‬‭ ‬أو‭ ‬استغلال‭ ‬المقومات‭ ‬السياحية‭ ‬التراثية‭ ‬والتاريخية‭ ‬التي‭ ‬تتمتع‭ ‬بها‭ ‬العاصمة‭ ‬المنامة،‭ ‬مثل‭ ‬تنظيمها‭ ‬الفعالية‭ ‬التراثية‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬العاصمة‭ ‬القديم‭ ‬تحت‭ ‬عنوان‭ ‬‮«‬إلى‭ ‬المنامة‮»‬‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬من‭ ‬22‭ ‬سبتمبر‭ ‬الجاري‭ ‬حتى‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬أكتوبر‭ ‬القادم،‭ ‬تعتبر‭ ‬مبادرات‭ ‬إيجابية‭ ‬وتصب‭ ‬في‭ ‬خانة‭ ‬دعم‭ ‬وتنشيط‭ ‬القطاع‭ ‬السياحي‭ ‬في‭ ‬البلاد،‭ ‬مع‭ ‬تأكيد‭ ‬هنا‭ ‬أهمية‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬جديد‭ ‬ويمتلك‭ ‬خاصية‭ ‬الجذب‭ ‬للسائح،‭ ‬ليس‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬الجوار‭ ‬فحسب،‭ ‬وإنما‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬الدول،‭ ‬لكن‭ ‬ذلك‭ ‬مشروط‭ ‬بالقدرة‭ ‬على‭ ‬الترويج‭ ‬والنجاح‭ ‬في‭ ‬ذلك‭.‬

لا‭ ‬نقول‭ ‬إن‭ ‬البحرين‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تندرج‭ ‬ضمن‭ ‬خانة‭ ‬الدول‭ ‬ذات‭ ‬الإمكانيات‭ ‬السياحية‭ ‬الكبيرة‭ ‬والتي‭ ‬تستقطب‭ ‬عشرات‭ ‬الملايين‭ ‬من‭ ‬السياح‭ ‬سنويا‭ ‬ويدر‭ ‬القطاع‭ ‬السياحي‭ ‬إلى‭ ‬خزائنها‭ ‬واقتصادها‭ ‬الوطني،‭ ‬مليارات‭ ‬الدولارات،‭ ‬لكن‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬يقلل‭ ‬من‭ ‬الإمكانيات‭ ‬التي‭ ‬تمتلكها‭ ‬المملكة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال،‭ ‬ولا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يفت‭ ‬من‭ ‬العزيمة‭ ‬على‭ ‬تنشيط‭ ‬هذا‭ ‬القطاع‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬تحويله‭ ‬إلى‭ ‬واحد‭ ‬من‭ ‬القطاعات‭ ‬المنتجة‭ ‬والمساهمة‭ ‬بقسط‭ ‬جيد‭ ‬في‭ ‬الدخل‭ ‬الوطني،‭ ‬فتنشيط‭ ‬هذا‭ ‬القطاع‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬جهود‭ ‬كبيرة‭ ‬ومتواصلة‭ ‬وابتكار‭ ‬أيضا،‭ ‬لأن‭ ‬المتطلبات‭ ‬السياحية‭ ‬في‭ ‬تغير‭ ‬مستمر‭ ‬وعملية‭ ‬الجذب‭ ‬السياحي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تبنى‭ ‬على‭ ‬دارسات‭ ‬علمية‭ ‬رصينة‭ ‬تأخذ‭ ‬في‭ ‬الاعتبار‭ ‬الإمكانيات‭ ‬التي‭ ‬تتمتع‭ ‬بها‭ ‬البحرين،‭ ‬وهي‭ ‬ليست‭ ‬قليلة‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬أحسن‭ ‬تطويعها‭ ‬لخدمة‭ ‬هذا‭ ‬القطاع‭.‬

مهمة‭ ‬تنشيط‭ ‬القطاع‭ ‬السياحي‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬لا‭ ‬تقع‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬عاتق‭ ‬المؤسسات‭ ‬الحكومية،‭ ‬وحتى‭ ‬عملية‭ ‬الترويج‭ ‬للأنشطة‭ ‬والإمكانيات‭ ‬السياحية‭ ‬للبحرين،‭ ‬لا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تنحصر‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬تقدمه‭ ‬أو‭ ‬تقترحه‭ ‬أو‭ ‬تنظمه‭ ‬وزارة‭ ‬السياحة‭ ‬من‭ ‬الأنشطة‭ ‬والفعاليات،‭ ‬فالمؤسسات‭ ‬الخاصة‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬لها‭ ‬دور‭ ‬فاعل‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال،‭ ‬فهذه‭ ‬المؤسسات‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬هي‭ ‬المستفيد‭ ‬الأكبر‭ ‬من‭ ‬نجاح‭ ‬عملية‭ ‬النهوض‭ ‬بالقطاع‭ ‬السياحي‭ ‬وتنشيطه‭ ‬لأن‭ ‬ذلك‭ ‬تنشيط‭ ‬مباشر‭ ‬لعمل‭ ‬هذه‭ ‬المؤسسات،‭ ‬هذا‭ ‬من‭ ‬جانب،‭ ‬ومن‭ ‬الجانب‭ ‬الآخر،‭ ‬فإن‭ ‬هذه‭ ‬المؤسسات‭ ‬يقع‭ ‬على‭ ‬عاتقها‭ ‬واجب‭ ‬المساهمة‭ ‬في‭ ‬جهود‭ ‬دعم‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني،‭ ‬والذي‭ ‬يعد‭ ‬القطاع‭ ‬السياحي‭ ‬واحدا‭ ‬من‭ ‬قطاعاته‭.‬

قد‭ ‬يقول‭ ‬قائل‭ ‬إن‭ ‬هناك‭ ‬عادات‭ ‬وتقاليد‭ ‬اجتماعية‭ ‬للبلاد‭ ‬تختلف‭ ‬عما‭ ‬لدى‭ ‬شعوب‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬السياحية،‭ ‬وخاصة‭ ‬الأوروبية‭ ‬مثلا،‭ ‬وبالتالي‭ ‬فإن‭ ‬هذا‭ ‬الواقع‭ ‬قد‭ ‬يحد‭ ‬من‭ ‬تقديم‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الفعاليات‭ ‬الترفيهية،‭ ‬لكن‭ ‬هذا‭ ‬القول‭ ‬غير‭ ‬صحيح،‭ ‬فالفعاليات‭ ‬الترفيهية،‭ ‬تعني‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الأنشطة‭ ‬الثقافية‭ ‬والغنائية‭ ‬والموسيقية‭ ‬والرياضة‭ ‬البحرية،‭ ‬وكلها‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تصطدم‭ ‬بالعادات‭ ‬والتقاليد‭ ‬لدى‭ ‬المجتمع‭ ‬البحريني‭.‬

إقرأ أيضا لـ"عبدالله الأيوبي"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

//