العدد : ١٦٣٢٥ - السبت ٠٣ ديسمبر ٢٠٢٢ م، الموافق ٠٩ جمادى الاول ١٤٤٤هـ

العدد : ١٦٣٢٥ - السبت ٠٣ ديسمبر ٢٠٢٢ م، الموافق ٠٩ جمادى الاول ١٤٤٤هـ

الكواليس

وفاء جناحي

waffajanahi@gmail.com

بين العقل والقلب.. ما رأيكم؟

أنا‭ ‬إنسانة‭ ‬عادية‭ ‬فيها‭ ‬عيوب‭ ‬وحسنات،‭ ‬بداخلي‭ ‬كل‭ ‬المشاعر‭ ‬الجميلة‭ ‬والسيئة،‭ ‬لست‭ ‬ملاكا‭ ‬ولكنني‭ ‬أيضا‭ ‬لست‭ ‬شيطانا،‭ ‬أخاف‭ ‬ربي،‭ ‬ملتزمة‭ ‬بديني،‭ ‬وصلاتي،‭ ‬وصومي‭ ‬وبمعظم‭ ‬العبادات‭ ‬بغية‭ ‬رضا‭ ‬الله،‭ ‬ولكنني‭ ‬لا‭ ‬أستطيع‭ ‬أن‭ ‬أحب‭ ‬والدي‭ ‬أو‭ ‬أحترمه‭ ‬لأنني‭ ‬بصراحة‭ ‬شديدة‭ ‬لا‭ ‬أملك‭ ‬أي‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬المشاعر‭ ‬له‭ ‬فلم‭ ‬يكن‭ ‬له‭ ‬وجود‭ ‬في‭ ‬حياتي‭.‬

تخلى‭ ‬عنا‭ ‬وأنا‭ ‬لم‭ ‬أكمل‭ ‬السنوات‭ ‬الثلاث،‭ ‬ولم‭ ‬يتحمل‭ ‬مسؤوليتنا‭ ‬أبدا،‭ ‬المادية‭ ‬أو‭ ‬المعنوية،‭ ‬كوّن‭ ‬لنفسه‭ ‬حياة‭ ‬جديدة‭ ‬بعيدا‭ ‬عنا‭ ‬وعندما‭ ‬كنا‭ ‬نحتاج‭ ‬إليه‭ ‬كان‭ ‬يرفض‭ ‬مساعدتنا،‭ ‬لم‭ ‬نشعر‭ ‬لحظة‭ ‬بأي‭ ‬مشاعر‭ ‬أبوية،‭ ‬نحونا‭ ‬لم‭ ‬يحتضنا‭ ‬يوما‭ ‬أو‭ ‬يبتسم‭ ‬في‭ ‬وجوهنا‭ ‬إلا‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬يتأكد‭ ‬أننا‭ ‬لا‭ ‬نريد‭ ‬منه‭ ‬أي‭ ‬شيء‭ ‬سوى‭ ‬ان‭ ‬نطمئن‭ ‬عليه،‭ ‬كنا‭ ‬في‭ ‬البداية‭ ‬نتوق‭ ‬إلى‭ ‬لقائه‭ ‬البارد‭ ‬الذي‭ ‬تحول‭ ‬إلى‭ ‬جليد‭ ‬من‭ ‬الطرفين‭ ‬مع‭ ‬السنين،‭ ‬حتى‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬له‭ ‬أي‭ ‬وجود‭ ‬بتاتا‭ ‬في‭ ‬حياتنا‭ ‬وكأنه‭ ‬ارتاح‭ ‬منا،‭ ‬حيث‭ ‬إنه‭ ‬لم‭ ‬يفكر‭ ‬حتى‭ ‬أن‭ ‬يتصل‭ ‬بنا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬كبرنا،‭ ‬وكان‭ ‬أحيانا‭ ‬يحاول‭ ‬أن‭ ‬يتواصل‭ ‬معنا‭ ‬لكي‭ ‬يطلب‭ ‬منا‭ ‬الدعم‭ ‬المالي‭ ‬بحجة‭ ‬أنه‭ ‬والدنا‭ (‬بالاسم‭ ‬فقط‭). ‬

تقول‭ ‬صاحبة‭ ‬الحكاية‭ (‬فاطمة‭): ‬بالنسبة‭ ‬إلي‭ ‬فقد‭ ‬قطعت‭ ‬علاقتي‭ ‬به‭ ‬منذ‭ ‬زمن‭ ‬طويل‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬حاولت‭ ‬معه‭ ‬وأنا‭ ‬صغيرة‭ ‬أن‭ ‬أحصل‭ ‬على‭ ‬بعض‭ ‬الحنان‭ ‬ولم‭ ‬أجده‭ ‬فيه‭ ‬أبدا،‭ ‬ولكن‭ ‬أخي‭ ‬الكبير‭ ‬واصل‭ ‬معه‭ ‬بحكم‭ (‬عدم‭ ‬قطع‭ ‬صلة‭ ‬الرحم‭) ‬فهو‭ ‬مهما‭ ‬كان‭ ‬والدنا‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬كان‭ (‬بالاسم‭ ‬فقط‭).‬

صمم‭ ‬أخي‭ ‬أن‭ ‬يطلب‭ ‬من‭ ‬والدي‭ ‬أن‭ ‬يحضر‭ ‬خطبته‭ (‬مع‭ ‬العلم‭ ‬أنه‭ ‬رفض‭ ‬أن‭ ‬يخطب‭ ‬له‭ ‬خوفا‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يطالب‭ ‬بأي‭ ‬مصاريف‭)‬،‭ ‬ولكن‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬فقط‭ ‬أصر‭ ‬أخي‭ ‬أن‭ ‬يحضر‭ ‬والدي‭ (‬الملجة‭).‬

تقول‭ ‬فاطمة‭: ‬كنت‭ ‬فرحانة‭ ‬جدا‭ ‬يوم‭ ‬الملجة‭ ‬أرقص‭ ‬وأغني‭ ‬مع‭ ‬البنات‭ ‬وخصوصا‭ ‬عندما‭ ‬دخل‭ ‬ظهري‭ ‬وسندي‭ ‬أخي‭ ‬الغالي‭ ‬صالة‭ ‬العرس،‭ ‬ولكن‭ ‬فجأة‭ ‬تحول‭ ‬كل‭ ‬الفرح‭ ‬إلى‭ ‬حزن‭ ‬بل‭ ‬وغضب‭ ‬وكره‭ ‬لكائن‭ ‬دخل‭ ‬معه‭ ‬يبتسم‭ ‬بكل‭ (‬حقارة‭) ‬للناس‭ ‬وكأنه‭ ‬طاووس‭ ‬نسي‭ ‬ما‭ ‬فعله‭ ‬بفلذات‭ ‬كبده‭ ‬وكيف‭ ‬حطم‭ ‬في‭ ‬قلوبهم‭ ‬الصغيرة‭ ‬البريئة‭ ‬أغلى‭ ‬وأروع‭ ‬مشاعر‭ (‬مشاعر‭ ‬الأبوة‭ ‬العظيمة‭)‬،‭ ‬نعم‭ ‬أقولها‭ ‬من‭ ‬قلب‭ ‬يقطر‭ ‬دما‭ (‬كائن‭ ‬وحقارة‭) ‬لأنني‭ ‬لا‭ ‬أشعر‭ ‬بأقل‭ ‬من‭ ‬هاتين‭ ‬الكلمتين‭ ‬البشعتين‭ ‬لهذا‭ ‬الشخص‭ ‬الذي‭ ‬يسمى‭ ‬والدي‭ ‬مع‭ ‬الأسف‭ ‬الشديد‭.‬

تضيف‭ ‬فاطمة‭: ‬أنا‭ ‬في‭ ‬جحيم‭ ‬بين‭ ‬رضا‭ ‬رب‭ ‬العالمين‭ ‬الذي‭ ‬يقول‭ (‬ولا‭ ‬تقل‭ ‬لهما‭ ‬أف‭ ‬ولا‭ ‬تنهرهما‭) ‬ومشاعري‭ ‬الحقيقية‭ ‬لهذا‭ ‬الكائن،‭ ‬لا‭ ‬أنوي‭ ‬أبدا‭ ‬أن‭ ‬أنهره‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬أتعامل‭ ‬معه‭ ‬بالطيب‭ ‬أو‭ ‬الكراهية‭ ‬أريده‭ ‬فقط‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬حياتي‭. ‬

ما‭ ‬رأيكم‭ ‬أنتم؟‭ ‬لأنني‭ ‬لم‭ ‬أجد‭ ‬أي‭ ‬كلمات‭ ‬مناسبة‭ ‬لهذه‭ ‬الحالة؟‭ ‬نعم‭ ‬العقل‭ ‬والدين‭ ‬والإنسانية‭ ‬تقول‭ ‬أن‭ ‬انصحها‭ ‬بأن‭ ‬تسامحه‭ ‬ولا‭ ‬تقطع‭ ‬صلة‭ ‬الرحم‭ ‬ولكن‭ ‬القلب‭ ‬والروح‭ ‬ولأنني‭ ‬عشت‭ ‬كل‭ ‬لحظة‭ ‬من‭ ‬معاناة‭ ‬فاطمة‭ ‬يقولان‭ ‬إن‭ ‬هذا‭ ‬الإنسان‭ ‬لا‭ ‬يستحق‭ ‬أبدا‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬في‭ ‬حياة‭ ‬فاطمة‭.‬

إقرأ أيضا لـ"وفاء جناحي"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

//