العدد : ١٦٣٢١ - الثلاثاء ٢٩ نوفمبر ٢٠٢٢ م، الموافق ٠٥ جمادى الاول ١٤٤٤هـ

العدد : ١٦٣٢١ - الثلاثاء ٢٩ نوفمبر ٢٠٢٢ م، الموافق ٠٥ جمادى الاول ١٤٤٤هـ

هوامش

عبدالله الأيوبي

ayoobi99@gmail.com

السوق المركزي بين المسؤولية والواجب

لا‭ ‬يختلف‭ ‬اثنان‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬الأدوار‭ ‬التي‭ ‬يجب‭ ‬على‭ ‬الصحافة‭ ‬أن‭ ‬تضطلع‭ ‬بها‭ ‬وتعتبرها‭ ‬واحدا‭ ‬من‭ ‬الواجبات‭ ‬الملقاة‭ ‬على‭ ‬عاتق‭ ‬العاملين‭ ‬في‭ ‬محراب‭ ‬‮«‬صاحبة‭ ‬الجلالة‮»‬‭ ‬هو‭ ‬ممارسة‭ ‬دور‭ ‬العين‭ ‬الساهرة‭ ‬على‭ ‬مصالح‭ ‬الناس‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تسليط‭ ‬الأضواء‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬شكل‭ ‬من‭ ‬أشكال‭ ‬النواقص‭ ‬والخلل‭ ‬أو‭ ‬التقاعس‭ ‬عن‭ ‬تقديم‭ ‬الخدمات،‭ ‬ولكن‭ ‬في‭ ‬موازاة‭ ‬ذلك‭ ‬يقع‭ ‬على‭ ‬الصحافة‭ ‬أيضا‭ ‬واجب‭ ‬عدم‭ ‬إغماض‭ ‬العين‭ ‬أو‭ ‬التنكر‭ ‬للإيجابيات‭ ‬وتحمل‭ ‬الجهات‭ ‬المعنية‭ ‬بالخدمات‭ ‬لواجباتها‭ ‬ومسؤولياتها،‭ ‬والخطأ‭ ‬وارد‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬الأحوال؛‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يخطئ‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يعمل،‭ ‬لكنَّ‭ ‬هناك‭ ‬فرقا‭ ‬بين‭ ‬الخطأ‭ ‬الخارج‭ ‬عن‭ ‬الإرادة‭ ‬والتقصير‭ ‬أو‭ ‬التقاعس‭ ‬عن‭ ‬أداء‭ ‬الواجب‭ ‬والقيام‭ ‬بالمسؤولية‭ ‬الملقاة‭ ‬على‭ ‬العاتق،‭ ‬هذا‭ ‬ما‭ ‬يجب‭ ‬على‭ ‬الصحافة‭ ‬أن‭ ‬تأخذه‭ ‬بعين‭ ‬الاعتبار‭ ‬وأن‭ ‬تضعه‭ ‬دائما‭ ‬نصب‭ ‬الأعين،‭ ‬وهذا‭ ‬كله‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬المصلحة‭ ‬العامة‭ ‬لا‭ ‬غير‭.‬

قبل‭ ‬أيام‭ ‬قليلة‭ ‬ماضية‭ ‬سلطت‭ ‬‮«‬أخبار‭ ‬الخليج‮»‬‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬مشكلة‭ ‬سوق‭ ‬المنامة‭ ‬المركزي،‭ ‬وتحديدا‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بخدمات‭ ‬التكييف،‭ ‬وكما‭ ‬هو‭ ‬معروف‭ ‬للجميع‭ ‬فإن‭ ‬منشأة‭ ‬بحجم‭ ‬السوق‭ ‬المركزي‭ ‬مخصصة‭ ‬لبيع‭ ‬وتسويق‭ ‬المواد‭ ‬الغذائية‭ ‬مثل‭ ‬الخضراوات‭ ‬واللحوم‭ ‬والأسماك‭ ‬الطازجة،‭ ‬ويحتاج‭ ‬المئات،‭ ‬إن‭ ‬لم‭ ‬نقل‭ ‬الآلاف،‭ ‬من‭ ‬المتسوقين‭ ‬إلى‭ ‬ارتيادها‭ ‬يوميا،‭ ‬فإن‭ ‬خدمة‭ ‬التكييف‭ ‬تعد‭ ‬من‭ ‬الخدمات‭ ‬الضرورية‭ ‬جدا،‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬هذا‭ ‬السوق‭ ‬يفقد‭ ‬قيمته‭ ‬الفعلية‭ ‬والعملية‭ ‬حين‭ ‬تنقطع‭ ‬أو‭ ‬تتوقف‭ ‬هذه‭ ‬الخدمة‭ ‬عن‭ ‬العمل،‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬فصل‭ ‬الصيف‭ ‬وما‭ ‬أدراك‭ ‬ما‭ ‬صيف‭ ‬البحرين،‭ ‬ولا‭ ‬تتوقف‭ ‬هذه‭ ‬الخدمة‭ ‬يوما‭ ‬أو‭ ‬يومين‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬عدة‭ ‬أيام‭ ‬لأسباب‭ ‬فنية‭ ‬طارئة،‭ ‬وإنما‭ ‬عدة‭ ‬أشهر،‭ ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬الصيف‭ ‬تحديدا،‭ ‬كما‭ ‬ذكر‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬التقت‭ ‬بهم‭ ‬‮«‬أخبار‭ ‬الخليج‮»‬‭.‬

ولأن‭ ‬مشكلة‭ ‬تعطل‭ ‬خدمة‭ ‬التكييف‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬المنامة‭ ‬المركزي‭ ‬مستمرة‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬عدة‭ ‬أشهر،‭ ‬بحسب‭ ‬أقوال‭ ‬من‭ ‬يعملون‭ ‬في‭ ‬السوق،‭ ‬ولم‭ ‬تتحرك‭ ‬الجهة‭ ‬المسؤولة‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬إلا‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬فتحت‭ ‬‮«‬أخبار‭ ‬الخليج‮»‬‭ ‬هذه‭ ‬القضية‭ ‬حيث‭ ‬سارعت‭ ‬هذه‭ ‬الجهة‭ ‬وفي‭ ‬نفس‭ ‬يوم‭ ‬النشر‭ ‬إلى‭ ‬إسناد‭ ‬مهمة‭ ‬إنجاز‭ ‬عملية‭ ‬إصلاح‭ ‬أجهزة‭ ‬التكييف‭ ‬إلى‭ ‬شركة‭ ‬متخصصة‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تنجز‭ ‬هذه‭ ‬المهمة‭ ‬في‭ ‬غضون‭ ‬أسبوع‭ ‬واحد،‭ ‬بحسب‭ ‬تصريح‭ ‬الجهة‭ ‬الرسمية‭ ‬المسؤولة‭ ‬عن‭ ‬إدارة‭ ‬السوق،‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬العاملين‭ ‬في‭ ‬السوق،‭ ‬بحسب‭ ‬ما‭ ‬صرحوا‭ ‬به‭ ‬لــ«أخبار‭ ‬الخليج‮»‬،‭ ‬تحدثوا‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬الخلل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مرة‭ ‬وأوصلوا‭ ‬الشكوى‭ ‬إلى‭ ‬المسؤولين‭ ‬الذين‭ ‬وزعوا‭ ‬عليهم‭ ‬الوعود‭ ‬الشفهية‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أي‭ ‬فعل‭ ‬سبق‭ ‬النشر‭.‬

هذا‭ ‬يقودنا‭ ‬إلى‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬هذه‭ ‬الجهة‭ ‬إما‭ ‬أنها‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬تحمل‭ ‬المسؤولية‭ ‬وإما‭ ‬أنها‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬مبالية‭ ‬بهذه‭ ‬المشكلة‭ ‬وخاصة‭ ‬أنها‭ ‬من‭ ‬المشاكل‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬التحجج‭ ‬بعدم‭ ‬معرفتها‭ ‬أو‭ ‬عدم‭ ‬السماع‭ ‬عنها‭ ‬وخاصة‭ ‬أن‭ ‬السوق‭ ‬المركزي‭ ‬وأوضاعه‭ ‬‮«‬أشهر‭ ‬من‭ ‬نار‭ ‬على‭ ‬علم‮»‬‭. ‬هذا‭ ‬من‭ ‬جهة،‭ ‬ومن‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭ ‬فإن‭ ‬هذا‭ ‬السوق‭ ‬أو‭ ‬غيره‭ ‬من‭ ‬المنشآت‭ ‬الخدمية‭ ‬الواقعة‭ ‬تحت‭ ‬مسؤولية‭ ‬أي‭ ‬جهة‭ ‬خدمية‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬تحت‭ ‬الملاحظة‭ ‬المستمرة‭ ‬لأن‭ ‬ذلك‭ ‬يدخل‭ ‬ضمن‭ ‬مسؤولية‭ ‬هذه‭ ‬الجهة‭ ‬المسؤولة‭ ‬أو‭ ‬تلك‭.‬

مشكلة‭ ‬خدمة‭ ‬التكييف‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬المركزي‭ ‬ليست‭ ‬بالمشكلة‭ ‬العويصة‭ ‬أو‭ ‬ذلك‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬المشاكل‭ ‬الذي‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬إجراءات‭ ‬إدارية‭ ‬طويلة‭ ‬أو‭ ‬مبالغ‭ ‬مالية‭ ‬باهظة‭ ‬تتطلب‭ ‬بعض‭ ‬الإجراءات‭ ‬المطولة،‭ ‬وإنما‭ ‬هي‭ ‬مشكلة‭ ‬تقنية‭ ‬وإدارية‭ ‬عادية‭ ‬جدا‭ ‬لا‭ ‬تحتاج‭ ‬سوى‭ ‬إلى‭ ‬الجدية‭ ‬في‭ ‬تحمل‭ ‬المسؤولية‭ ‬والقيام‭ ‬بالواجب‭ ‬على‭ ‬أكمل‭ ‬وجه،‭ ‬هذا‭ ‬ما‭ ‬تؤكده‭ ‬النتائج‭ ‬التي‭ ‬أسفرت‭ ‬عن‭ ‬التحرك‭ ‬الأخير‭ ‬تجاه‭ ‬هذه‭ ‬المشكلة‭ ‬بعد‭ ‬نشرها‭ ‬في‭ ‬جريدة‭ ‬‮«‬أخبار‭ ‬الخليج‮»‬‭ ‬حيث‭ ‬عادت‭ ‬خدمات‭ ‬التكييف‭ ‬إلى‭ ‬وضعها‭ ‬الطبيعي‭ ‬بعد‭ ‬حل‭ ‬المشكلة‭ ‬تقنيا‭ ‬وفي‭ ‬غضون‭ ‬أسبوع‭ ‬واحد،‭ ‬كما‭ ‬أشارت‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬أمانة‭ ‬العاصمة‭ ‬في‭ ‬بيانها‭ ‬الذي‭ ‬أصدرته‭ ‬في‭ ‬يوم‭ ‬النشر‭ ‬مباشرة‭.‬

مشكلة‭ ‬تكييف‭ ‬السوق‭ ‬المركزي‭ ‬هي‭ ‬من‭ ‬المشاكل‭ ‬البسيطة‭ ‬جدا‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬يستغرق‭ ‬حلها‭ ‬سوى‭ ‬أسبوع‭ ‬واحد‭ ‬فقط،‭ ‬لكن‭ ‬هذا‭ ‬الأسبوع‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬المشتغلين‭ ‬ورواد‭ ‬هذا‭ ‬السوق‭ ‬المركزي‭ ‬الكبير‭ ‬كلفهم‭ ‬ماديا‭ ‬ومعنويا‭ ‬الكثير،‭ ‬وهي‭ ‬مشكلة‭ ‬ناجمة‭ ‬عن‭ ‬خلل‭ ‬فني‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬لحظة‭ ‬وفي‭ ‬أي‭ ‬مكان،‭ ‬ويمكن‭ ‬أن‭ ‬تتكرر‭ ‬أيضا،‭ ‬فهذه‭ ‬خارج‭ ‬الإرادة‭ ‬البشرية،‭ ‬اما‭ ‬موقف‭ ‬المسؤولين‭ ‬تجاه‭ ‬هذه‭ ‬المشكلة‭ ‬فليس‭ ‬له‭ ‬ما‭ ‬يبرره؛‭ ‬وخاصة‭ ‬أنهم‭ ‬على‭ ‬علم‭ ‬بها،‭ ‬والشيء‭ ‬الذي‭ ‬يجب‭ ‬تأكيده‭ ‬والتنبيه‭ ‬له‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬ليس‭ ‬كل‭ ‬مشكلة‭ ‬أو‭ ‬نقص‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يصل‭ ‬دائما‭ ‬إلى‭ ‬الصحافة،‭ ‬كما‭ ‬حدث‭ ‬مع‭ ‬مشكلة‭ ‬السوق،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬فإن‭ ‬مسؤولية‭ ‬الجهات‭ ‬ذات‭ ‬العلاقة‭ ‬بهذه‭ ‬المنشأة‭ ‬الخدمية‭ ‬أو‭ ‬تلك‭ ‬هي‭ ‬المتابعة‭ ‬الدائمة‭ ‬والمستمرة‭ ‬وأخذ‭ ‬الشكاوى‭ ‬على‭ ‬محمل‭ ‬الجد‭ ‬والمسؤولية،‭ ‬فهذا‭ ‬جزء‭ ‬مما‭ ‬هو‭ ‬ملقى‭ ‬على‭ ‬عواتقها‭.‬

إقرأ أيضا لـ"عبدالله الأيوبي"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

//