العدد : ١٦٣٢١ - الثلاثاء ٢٩ نوفمبر ٢٠٢٢ م، الموافق ٠٥ جمادى الاول ١٤٤٤هـ

العدد : ١٦٣٢١ - الثلاثاء ٢٩ نوفمبر ٢٠٢٢ م، الموافق ٠٥ جمادى الاول ١٤٤٤هـ

هوامش

عبدالله الأيوبي

ayoobi99@gmail.com

«الأعلى للمرأة».. عقدان من الإنجازات

شكل‭ ‬يوم‭ ‬الثاني‭ ‬والعشرين‭ ‬من‭ ‬أغسطس‭ ‬عام‭ ‬2001‭ ‬منعطفا‭ ‬نوعيا‭ ‬في‭ ‬مسيرة‭ ‬المرأة‭ ‬البحرينية‭.. ‬هذا‭ ‬التاريخ‭ ‬شهد‭ ‬ولادة‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للمرأة‭ ‬الذي‭ ‬يعدّ‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أقوى‭ ‬وأكبر‭ ‬الروافع‭ ‬للنهوض‭ ‬بواقع‭ ‬المرأة‭ ‬وتغييره‭ ‬حيث‭ ‬شهدت‭ ‬السنوات‭ ‬العشرون‭ ‬التي‭ ‬انقضت‭ ‬من‭ ‬عمر‭ ‬المجلس‭ ‬نقلات‭ ‬نوعية‭ ‬صبت‭ ‬كلها‭ ‬في‭ ‬خانة‭ ‬تأكيد‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الحقوق‭ ‬للمرأة‭ ‬البحرينية‭ ‬وعملا‭ ‬متواصلا‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬جسر‭ ‬الهوة‭ ‬في‭ ‬الحقوق‭ ‬بين‭ ‬الجنسين‭ ‬وتضييق‭ ‬الفارق‭ ‬في‭ ‬المكتسبات،‭ ‬ليس‭ ‬عبر‭ ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬التشريعات‭ ‬التي‭ ‬تؤكد‭ ‬مبدأ‭ ‬المساواة‭ ‬بين‭ ‬الجنسين‭ ‬في‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الحقوق‭ ‬فحسب،‭ ‬وإنما‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬الاجتماعي‭ ‬أيضا‭ ‬بهدف‭ ‬تغيير‭ ‬النظرة‭ ‬المجتمعية‭ ‬التي‭ ‬بقيت‭ ‬سنوات‭ ‬طويلة‭ ‬تنظر‭ ‬إلى‭ ‬المساواة‭ ‬بين‭ ‬الرجل‭ ‬والمرأة‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬‮«‬بدع‮»‬‭ ‬غريبة‭ ‬‮«‬تمس‮»‬‭ ‬وتتعارض‭ ‬مع‭ ‬العادات‭ ‬والتقاليد‭ ‬التي‭ ‬فعلت‭ ‬فعلها‭ ‬السلبي‭ ‬الذي‭ ‬أعاق‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬من‭ ‬الفترات‭ ‬تقدم‭ ‬المرأة‭ ‬البحرينية‭ ‬وإنصافها‭ ‬في‭ ‬حقوقها‭ ‬المختلفة‭.‬

لا‭ ‬يساور‭ ‬أحد‭ ‬أدنى‭ ‬شك‭ ‬في‭ ‬ان‭ ‬السنوات‭ ‬العشرين‭ ‬التي‭ ‬انقضت‭ ‬من‭ ‬عمر‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للمرأة‭ ‬بقيادة‭ ‬الأميرة‭ ‬سبيكة‭ ‬بنت‭ ‬إبراهيم‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬كانت‭ ‬كلها‭ ‬سنوات‭ ‬حافلة‭ ‬بالإنجازات‭ ‬والمكتسبات،‭ ‬وكان‭ ‬لوجود‭ ‬الأميرة‭ ‬سبيكة‭ ‬على‭ ‬قمة‭ ‬هرم‭ ‬قيادة‭ ‬المجلس‭ ‬دور‭ ‬مؤثر‭ ‬ولعب‭ ‬دورا‭ ‬كبيرا‭ ‬في‭ ‬النجاحات‭ ‬التي‭ ‬تحققت،‭ ‬وخاصة‭ ‬أن‭ ‬المجلس‭ ‬وبتوجيهات‭ ‬من‭ ‬سموها،‭ ‬حرص‭ ‬على‭ ‬تأطير‭ ‬جهوده‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬جهود‭ ‬التشكيلات‭ ‬النسائية‭ ‬الأخرى،‭ ‬مثل‭ ‬الاتحاد‭ ‬النسائي‭ ‬البحريني،‭ ‬الذي‭ ‬يحتضن‭ ‬تحت‭ ‬مظلته‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الجمعيات‭ ‬النسائية‭ ‬البحرينية‭ ‬التي‭ ‬تمتلك‭ ‬تجربة‭ ‬غنية‭ ‬في‭ ‬النضال‭ ‬من‭ ‬اجل‭ ‬حقوق‭ ‬المرأة‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬عقود‭ ‬طويلة‭.‬

كثيرة‭ ‬هي‭ ‬تلك‭ ‬الإنجازات‭ ‬التي‭ ‬تحققت‭ ‬لصالح‭ ‬المرأة‭ ‬البحرينية،‭ ‬وخاصة‭ ‬بعد‭ ‬تدشين‭ ‬المشروع‭ ‬الإصلاحي‭ ‬لجلالة‭ ‬الملك‭ ‬والذي‭ ‬جعلها‭ ‬تتمتع‭ ‬على‭ ‬قدم‭ ‬المساواة‭ ‬مع‭ ‬أخيها‭ ‬الرجل‭ ‬بحقوق‭ ‬كثيرة‭ ‬كانت‭ ‬محرومة‭ ‬منها‭ ‬قبل‭ ‬انطلاق‭ ‬هذا‭ ‬المشروع،‭ ‬من‭ ‬حقها‭ ‬السياسي‭ ‬في‭ ‬المشاركة‭ ‬العملية‭ ‬الانتخابية‭ ‬لمجس‭ ‬النواب‭ ‬والمجالس‭ ‬البلدية،‭ ‬ناخبا‭ ‬ومرشحا،‭ ‬وهو‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬فتح‭ ‬آفاقا‭ ‬جديدة‭ ‬لانطلاقة‭ ‬المرأة‭ ‬البحرينية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬تؤكده‭ ‬الفترة‭ ‬الماضية‭ ‬من‭ ‬عمر‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للمرأة،‭ ‬وهي‭ ‬فترة‭ ‬قصيرة‭ ‬زمنيا،‭ ‬حيث‭ ‬شهدت‭ ‬هذه‭ ‬الفترة‭ ‬تبوء‭ ‬المرأة‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المناصب‭ ‬والمراكز‭ ‬القيادية‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬نجاحها‭ ‬في‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬المجلس‭ ‬النيابي‭ ‬والمجالس‭ ‬البلدية‭.‬

سجل‭ ‬النضال‭ ‬الذي‭ ‬خاضته‭ ‬المرأة‭ ‬البحرينية‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬حقوقها‭ ‬الانسانية‭ ‬مر‭ ‬وتجاوز‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المحطات‭ ‬التي‭ ‬واجهت‭ ‬فيها‭ ‬المرأة‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الصعاب‭ ‬والعقبات‭ ‬في‭ ‬سعيها‭ ‬لإثبات‭ ‬وجودها‭ ‬المجتمعي،‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬هذه‭ ‬العقبات‭ ‬فقط‭ ‬بسبب‭ ‬وجود‭ ‬قوانين‭ ‬تمييزية‭ ‬كانت‭ ‬سارية‭ ‬المفعول‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬من‭ ‬الفترات،‭ ‬وبعضها‭ ‬ما‭ ‬يزال‭ ‬ساريا‭ ‬مثل‭ ‬قانون‭ ‬الجنسية،‭ ‬وإنما‭ ‬العقبات‭ ‬المتمثلة‭ ‬في‭ ‬الوعي‭ ‬المجتمعي‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬مهيأ‭ ‬للاعتراف‭ ‬وقبول‭ ‬المرأة‭ ‬رقما‭ ‬موازيا‭ ‬ومساويا‭ ‬للرقم‭ ‬الذي‭ ‬يحتله‭ ‬الرجل‭ ‬في‭ ‬المجتمع،‭ ‬فتغيير‭ ‬هذا‭ ‬الوعي‭ ‬يعدّ‭ ‬من‭ ‬أصعب‭ ‬المهام‭ ‬التي‭ ‬واجهتها‭ ‬المرأة‭ ‬البحرينية‭ ‬والتي‭ ‬تحملت‭ ‬التشكيلات‭ ‬النسائية‭ ‬المختلفة‭ ‬باستمرار‭ ‬عبئا‭ ‬ثقيلا‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تغييره‭.‬

فالحراك‭ ‬النسائي‭ ‬البحريني‭ ‬الذي‭ ‬انطلق‭ ‬تنظيميا‭ ‬في‭ ‬خمسينيات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭ ‬أحدث‭ ‬تراكمات‭ ‬نوعية‭ ‬كثيرة‭ ‬وكبيرة‭ ‬انعكست‭ ‬بالإيجاب‭ ‬على‭ ‬وضع‭ ‬المرأة‭ ‬البحرينية‭ ‬في‭ ‬المجتمع،‭ ‬وكانت‭ ‬هذه‭ ‬التراكمات‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬قاطرة‭ ‬ورافعة‭ ‬قوية‭ ‬تقودها‭ ‬إلى‭ ‬تجاوز‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬تصادفه‭ ‬أو‭ ‬يظهر‭ ‬أمامها‭ ‬من‭ ‬عقبات،‭ ‬وخاصة‭ ‬أن‭ ‬تجارب‭ ‬المرأة‭ ‬الحقوقية‭ ‬تقول‭ ‬وتؤكد‭ ‬ذلك،‭ ‬فكان‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للمرأة‭ ‬مدعوما‭ ‬ومسنودا‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬جهود‭ ‬جميع‭ ‬الجمعيات‭ ‬النسائية‭ ‬البحرينية‭ ‬هو‭ ‬الرافعة‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬المرأة‭ ‬البحرينية‭ ‬بحاجة‭ ‬إليها‭ ‬كي‭ ‬تترجم‭ ‬طموحاتها‭ ‬ومطالبها‭ ‬إلى‭ ‬واقع‭ ‬على‭ ‬الأرض‭.‬

فما‭ ‬تحقق‭ ‬للمرأة‭ ‬البحرينية‭ ‬من‭ ‬إنجازات‭ ‬وما‭ ‬نالته‭ ‬من‭ ‬مكتسبات‭ ‬وحقوق‭ ‬نوعية‭ ‬طوال‭ ‬العقدين‭ ‬المنصرمين‭ ‬من‭ ‬عمر‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للمرأة،‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬وقفات‭ ‬تشخيصية‭ ‬متأنية‭ ‬لاستخلاص‭ ‬العبر‭ ‬من‭ ‬العوامل‭ ‬التي‭ ‬ساعدت‭ ‬وساهمت‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬تلك‭ ‬النتائج‭ ‬الإيجابية‭ ‬وطبيعة‭ ‬ونوعية‭ ‬الرؤى‭ ‬الصائبة‭ ‬والثاقبة‭ ‬التي‭ ‬ينهجها‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للمرأة‭ ‬والتي‭ ‬لعبت‭ ‬الدور‭ ‬القيادي‭ ‬والمحوري‭ ‬الذي‭ ‬مكن‭ ‬من‭ ‬تحقيق‭ ‬هذه‭ ‬الإنجازات،‭ ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬العمر‭ ‬القصير‭ ‬زمنيا،‭ ‬فالقيادة‭ ‬الرائدة‭ ‬للمجلس‭ ‬لعبت‭ ‬دورا‭ ‬مؤثرا‭ ‬في‭ ‬تجاوب‭ ‬مختلف‭ ‬الجهات‭ ‬والمؤسسات‭ ‬الرسمية‭ ‬والأهلية‭ ‬مع‭ ‬الخطط‭ ‬الطموحة‭ ‬التي‭ ‬وضعها‭ ‬المجلس‭ ‬كمنهاج‭ ‬عمل‭ ‬تصب‭ ‬نتائجه‭ ‬في‭ ‬صالح‭ ‬تمكين‭ ‬المرأة‭ ‬البحرينية‭ ‬من‭ ‬التمتع‭ ‬بجميع‭ ‬حقوقها‭ ‬الإنسانية‭ ‬أسوة‭ ‬بما‭ ‬يتمتع‭ ‬به‭ ‬الرجل‭ ‬من‭ ‬حقوق‭ ‬رغم‭ ‬ما‭ ‬تواجهه‭ ‬هذه‭ ‬الطموحات‭ ‬المشروعة‭ ‬من‭ ‬تحفظات،‭ ‬أرى‭ ‬أنها‭ ‬وقتية‭ ‬مرتبطة‭ ‬بأوضاع‭ ‬مجتمعية‭ ‬لن‭ ‬تكون‭ ‬أزلية‭ ‬التأثير‭ ‬بكل‭ ‬تأكيد‭.‬

إقرأ أيضا لـ"عبدالله الأيوبي"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

//