العدد : ١٦٣٢١ - الثلاثاء ٢٩ نوفمبر ٢٠٢٢ م، الموافق ٠٥ جمادى الاول ١٤٤٤هـ

العدد : ١٦٣٢١ - الثلاثاء ٢٩ نوفمبر ٢٠٢٢ م، الموافق ٠٥ جمادى الاول ١٤٤٤هـ

السياحي

مازالت تستخدم كمقتنى تراثي..
الصناديق المبيتة.. من الهند إلى دزة العروس

تصوير‭: ‬محمود‭ ‬بابا‭ ‬

الأربعاء ٢٤ ٢٠٢٢ - 02:00

 

تعتبر‭ ‬الصناديق‭ ‬المبيتة‭ ‬من‭ ‬الإرث‭ ‬البحريني‭ ‬القديم،‭ ‬والتي‭ ‬شاع‭ ‬استخدامها‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج‭ ‬العربي،‭ ‬حيث‭ ‬تقتنى‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬علية‭ ‬القوم‭ ‬الذين‭ ‬يخصصون‭ ‬لها‭ ‬أماكن‭ ‬في‭ ‬بيوتهم‭ ‬تحفظ‭ ‬فيها‭.‬

لم‭ ‬يحصر‭ ‬استخدام‭ ‬الصندوق‭ ‬المبيت‭ ‬في‭ ‬المنزل‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬كان‭ ‬يستخدم‭ ‬لوضع‭ ‬مقتنيات‭ ‬العروس‭ ‬وقت‭ ‬زفافها،‭ ‬ووضع‭ ‬الهدايا‭ ‬المرسلة‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬علية‭ ‬القوم‭.‬

الحرفي‭ ‬البحريني‭ ‬عبدالحسين‭ ‬المحوس‭ ‬بدأ‭ ‬ممارسة‭ ‬حرفة‭ ‬تصنيع‭ ‬الصناديق‭ ‬المبيتة‭ ‬في‭ ‬ثمانينيات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭. ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬مهنة‭ ‬متوارثة‭ ‬بل‭ ‬موهبة‭ ‬دفعته‭ ‬إلى‭ ‬الانغراس‭ ‬في‭ ‬الحرفة‭. ‬

يقول‭ ‬عبدالحسين‭: ‬‮«‬كانت‭ ‬موهبة‭ ‬اكتسبتها‭ ‬بعد‭ ‬الانضمام‭ ‬إلى‭ ‬دورة‭ ‬تدريبية‭ ‬متعلقة‭ ‬بالنجارة‭. ‬فأنا‭ ‬قصاب‭ ‬ورسام‭ ‬ولست‭ ‬نجارا‭ ‬في‭ ‬الأصل‭. ‬بعد‭ ‬الدورة،‭ ‬بقيت‭ ‬أمارس‭ ‬المهنة‭ ‬ضمن‭ ‬نطاق‭ ‬المنزل‭ ‬يدويا،‭ ‬وتركتها‭ ‬سنوات‭ ‬بعد‭ ‬الانضمام‭ ‬إلى‭ ‬وظيفة،‭ ‬لكن‭ ‬عدت‭ ‬إليها‭ ‬في‭ ‬الثمانينيات‭ ‬كمهنة‭ ‬بعد‭ ‬ترك‭ ‬العمل،‭ ‬واشتريت‭ ‬أدوات‭ ‬وأجهزة‭ ‬مساندة‭ ‬وبدأت‭ ‬بتصنيع‭ ‬الصناديق‭ ‬المبيتة‭ ‬وبيعها‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬الشعبي‭ ‬بالسوق‭ ‬المركزي‭ ‬في‭ ‬المنامة‮»‬‭.‬

وتابع‭: ‬‮«‬وانتقلت‭ ‬إلى‭ ‬السوق‭ ‬الشعبي‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬عيسى‭ ‬بعد‭ ‬افتتاحه‭. ‬وفي‭ ‬عام‭ ‬1997،‭ ‬انضممت‭ ‬إلى‭ ‬برنامج‭ ‬الأسر‭ ‬المنتجة‭ ‬في‭ ‬وزارة‭ ‬العمل‭ ‬والتنمية‭ ‬الاجتماعية‮»‬‭.‬

أصل‭ ‬التسمية

استقدم‭ ‬الصندوق‭ ‬المبيت‭ ‬من‭ ‬الهند،‭ ‬حيث‭ ‬جلبه‭ ‬تجار‭ ‬اللؤلؤ‭ ‬المحليون‭ ‬عند‭ ‬عودتهم‭ ‬إلى‭ ‬الديار،‭ ‬لنقل‭ ‬الهدايا‭ ‬إلى‭ ‬أحبابهم‭ ‬في‭ ‬البحرين،‭ ‬كانت‭ ‬الصناديق‭ ‬غير‭ ‬مزخرفة‭ ‬وتستخدم‭ ‬في‭ ‬تصنيعها‭ ‬الأخشاب‭ ‬الصلبة‭.‬

بعد‭ ‬عودتهم،‭ ‬تهدى‭ ‬تلك‭ ‬الصناديق‭ ‬محملة‭ ‬بالهدايا‭ ‬إلى‭ ‬علية‭ ‬القوم‭ ‬وكبار‭ ‬التجار‭ ‬في‭ ‬البحرين،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬دفع‭ ‬النجارين‭ ‬هنا‭ ‬إلى‭ ‬تعرف‭ ‬أسلوب‭ ‬التصنيع‭ ‬وإضافة‭ ‬الزخارف‭ ‬الهندسية‭ ‬لها‭ ‬أولا‭ ‬كالمربعات‭ ‬والمثلثات‭ ‬والدوائر‭ ‬قبل‭ ‬الانتقال‭ ‬إلى‭ ‬استخدام‭ ‬الدبابيس‭ ‬المذهبة‭.‬

لم‭ ‬يقتصر‭ ‬استخدام‭ ‬تلك‭ ‬الصناديق‭ ‬على‭ ‬الهدايا،‭ ‬بل‭ ‬كانت‭ ‬تستخدم‭ ‬لوضع‭ ‬مقتنيات‭ ‬دزة‭ ‬العروس‭ ‬قبل‭ ‬يوم‭ ‬الدخلة‭ ‬بـ3‭ ‬ليال،‭ ‬وهنا‭ ‬أطلقت‭ ‬عليها‭ ‬تسمية‭ ‬‮«‬المبيتة‮»‬،‭ ‬حيث‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬العروس‭ ‬تراها‭ ‬قبل‭ ‬موعدها‭ ‬دخلتها‭ ‬بتاتا،‭ ‬وفق‭ ‬عبدالحسين‭.‬

الاستخدامات

غالبا‭ ‬ما‭ ‬تستخدم‭ ‬الصناديق‭ ‬لحفظ‭ ‬وتخزين‭ ‬الملابس‭ ‬والمصنوعات‭ ‬الذهبية‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬المقتنيات‭ ‬الثمينة‭ ‬مثل‭ ‬الأموال‭ ‬والوثائق‭ ‬والمستندات‭ ‬الرسمية‭. ‬وتستعمل‭ ‬لها‭ ‬أقفالا‭ ‬محكمة‭ ‬حرصا‭ ‬على‭ ‬موجوداتها‭ ‬من‭ ‬الضياع‭ ‬أو‭ ‬السرقة،‭ ‬وهي‭ ‬تمتاز‭ ‬بثقل‭ ‬حجمها‭ ‬بحيث‭ ‬يتعذر‭ ‬نقلها‭ ‬من‭ ‬مكان‭ ‬إلى‭ ‬آخر‭ ‬بسهولة‭.‬

لكن‭ ‬أيضا‭ ‬كانت‭ ‬تستخدم‭ ‬مع‭ ‬دزة‭ ‬العروس،‭ ‬حيث‭ ‬يوضع‭ ‬فيها‭ ‬كل‭ ‬مقتنياتها‭ ‬بدءا‭ ‬من‭ ‬الذهب‭ ‬والعود‭ ‬والبخور‭ ‬والملابس‭ ‬والمهر‭ ‬وحتى‭ ‬الأواني‭ ‬المنزلية‭. ‬لكن‭ ‬اليوم،‭ ‬تستخدم‭ ‬مع‭ ‬دزة‭ ‬العروس،‭ ‬حيث‭ ‬به‭ ‬طبقات‭ ‬توزع‭ ‬عليها‭ ‬الملابس‭ ‬التراثية‭ ‬والمهر‭ ‬والعطور‭ ‬والذهب،‭ ‬ويزين‭ ‬بالورود،‭ ‬بحسب‭ ‬الحرفي‭ ‬عبدالحسين‭.‬

التصنيع

يستخدم‭ ‬في‭ ‬تصنيعها‭ ‬أنواع‭ ‬مختلفة‭ ‬من‭ ‬الأخشاب،‭ ‬مثل‭ ‬خشب‭ ‬الساج‭ ‬والسيسم‭ ‬والصندل،‭ ‬وهي‭ ‬أنواع‭ ‬جيدة‭ ‬مقاومة‭ ‬للتلف‭ ‬لمدة‭ ‬طويلة،‭ ‬وتميل‭ ‬ألوان‭ ‬الخشب‭ ‬من‭ ‬البني‭ ‬إلى‭ ‬البني‭ ‬المائل‭ ‬إلى‭ ‬السواد‭. ‬لكن‭ ‬اليوم‭ ‬يستخدم‭ ‬لها‭ ‬الخشب‭ ‬المضغوط‭ ‬المستورد‭ ‬من‭ ‬ماليزيا‭ ‬أو‭ ‬الصين‭ ‬أو‭ ‬أندونيسيا‭ ‬او‭ ‬بورما‭.‬

ويضيف‭ ‬عبدالحسين‭: ‬‮«‬يرجع‭ ‬استخدام‭ ‬خشب‭ ‬أقل‭ ‬جودة‭ ‬من‭ ‬الماضي‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الصناديق‭ ‬باتت‭ ‬تستخدم‭ ‬كديكور‭ ‬منزلي‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬استعمالها‭ ‬لحفظ‭ ‬المقتنيات‮»‬‭. ‬في‭ ‬السابق،‭ ‬كانت‭ ‬نوعية‭ ‬الدبابيس‭ ‬المستخدمة‭ ‬أعلى‭ ‬جودة‭ ‬أيضا،‭ ‬وأفضلها‭ ‬الألمانية،‭ ‬لكن‭ ‬اليوم‭ ‬قلما‭ ‬تستخدم‭ ‬الدبابيس‭ ‬الألمانية،‭ ‬بل‭ ‬الأكثر‭ ‬الصينية‭.‬

تطعم‭ ‬الدبابيس‭ ‬الذهبية‭ ‬كافة‭ ‬جوانب‭ ‬الصندوق‭ ‬بنقوشات‭ ‬مختلفة،‭ ‬فيما‭ ‬عدا‭ ‬الجهة‭ ‬الخلفية‭. ‬ويبرز‭ ‬اللون‭ ‬اللامع‭ ‬للخشب‭ ‬المدهون‭ ‬بزيت‭ ‬السمسم‭ ‬غالبا‭ ‬جمال‭ ‬النقوش‭ ‬والإبداع‭ ‬فيها‭.‬

الأسعار

تختلف‭ ‬أسعار‭ ‬تصنيع‭ ‬الصناديق‭ ‬في‭ ‬الماضي‭ ‬عن‭ ‬يومنا‭ ‬هذا،‭ ‬ويوضح‭ ‬عبدالحسين‭ ‬أن‭ ‬أسعارها‭ ‬في‭ ‬الثلاثينيات‭ ‬والأربعينيات‭ ‬لا‭ ‬تتجاوز‭ ‬30‭ ‬روبية‭ (‬3‭ ‬دنانير‭)‬،‭ ‬وهو‭ ‬سعر‭ ‬يعتبر‭ ‬مرتفعا‭ ‬وقتها‭. ‬لكن‭ ‬سعرها‭ ‬في‭ ‬التسعينيات‭ ‬بحجم‭ ‬المتر‭ ‬ونصف‭ ‬المتر‭ ‬قد‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬180‭ ‬دينارا،‭ ‬واليوم‭ ‬يصل‭ ‬سعر‭ ‬الصندوق‭ ‬بنفس‭ ‬حجم‭ ‬التسعينيات‭ ‬إلى‭ ‬250‭ ‬دينارا‭. ‬

 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

//