العدد : ١٦٣١٩ - الأحد ٢٧ نوفمبر ٢٠٢٢ م، الموافق ٠٣ جمادى الاول ١٤٤٤هـ

العدد : ١٦٣١٩ - الأحد ٢٧ نوفمبر ٢٠٢٢ م، الموافق ٠٣ جمادى الاول ١٤٤٤هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

«حماس».. التناقض وحكاية الازدواجية

تداول‭ ‬الناشطون‭ ‬والمتابعون‭ ‬بيانا‭ ‬صادرا‭ ‬عن‭ ‬حركة‭ ‬حماس‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬الذي‭ ‬تبارك‭ ‬فيه‭ ‬الخطوة‭ ‬التركية‭ ‬في‭ ‬عودة‭ ‬العلاقات‭ ‬مع‭ ‬دولة‭ ‬إسرائيل‭ ‬‮«‬التطبيع‮»‬،‭ ‬وتعلن‭ ‬فيه‭ ‬تأييدها‭ ‬للتوجه‭ ‬التركي،‭ ‬وترى‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬يصب‭ ‬في‭ ‬صالح‭ ‬نصرة‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬وحقوق‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭.‬

الغريب‭ ‬والمثير‭ ‬معا‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬‮«‬حماس‮»‬،‭ ‬أن‭ ‬نبه‭ ‬إلى‭ ‬ضرورة‭ ‬عدم‭ ‬استغلال‭ ‬الدول‭ ‬الأخرى‭ ‬للموقف‭ ‬التركي،‭ ‬لاختلاف‭ ‬الأسباب‭ ‬والمبررات،‭ ‬والظروف‭ ‬والمسوغات،‭ ‬كما‭ ‬تزعم‭ ‬في‭ ‬بيانها‭.. ‬وهي‭ ‬بذلك‭ ‬تقدم‭ ‬للشعوب‭ ‬العربية‭ ‬عموما،‭ ‬والخليجية‭ ‬خصوصا،‭ ‬حكاية‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬حكايات‭ ‬التناقض‭ ‬الفكري،‭ ‬والازدواجية‭ ‬الإيديولوجية‭. ‬

الأغرب‭ ‬والأكثر‭ ‬إثارة‭ ‬معا‭ ‬كذلك‭ ‬أن‭ ‬حركة‭ ‬‮«‬حماس‮»‬‭ ‬نفسها‭ ‬لم‭ ‬تعلن‭ ‬نفي‭ ‬البيان‭ ‬وما‭ ‬جاء‭ ‬فيه،‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬مضي‭ ‬ساعات‭ ‬طويلة‭ ‬عليه،‭ ‬وهي‭ ‬التي‭ ‬لطالما‭ ‬نفت‭ ‬وتحركت‭ ‬أمام‭ ‬أي‭ ‬موقف،‭ ‬في‭ ‬مقابل‭ ‬خروج‭ ‬البعض‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬الخليجية‭ ‬وعندنا‭ ‬هنا،‭ ‬للتشكيك‭ ‬في‭ ‬صحة‭ ‬البيان،‭ ‬وأنه‭ ‬مفبرك‭ ‬ومزور،‭ ‬وأنه‭ ‬منسوب‭ ‬لحركة‭ ‬حماس‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تفتيت‭ ‬الموقف‭ ‬الفلسطيني‭ ‬الحمساوي،‭ ‬والمطالبة‭ ‬بعدم‭ ‬تداول‭ ‬البيان،‭ ‬استدلالا‭ ‬بالحديث‭ ‬النبوي‭ ‬الشريف‭: ‬‮«‬كفى‭ ‬بالمرء‭ ‬كذبا‭ ‬أن‭ ‬يحدث‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬سمع‮»‬‭..!! ‬

بيان‭ ‬‮«‬حماس‮»‬‭ ‬باختصار‭.. ‬تناقض‭ ‬فاضح،‭ ‬وأسلوب‭ ‬موغل‭ ‬في‭ ‬الحيلة‭ ‬والخداع‭ ‬على‭ ‬الناس‭ ‬البسطاء،‭ ‬داخل‭ ‬وخارج‭ ‬الأراضي‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬وكيف‭ ‬يكون‭ ‬التبرير‭ ‬لدولة‭ ‬ما‭ ‬والدفاع‭ ‬عنها،‭ ‬فيما‭ ‬نفس‭ ‬الأمر‭ ‬لدول‭ ‬أخرى‭ ‬يكون‭ ‬في‭ ‬الهجوم‭ ‬عليها‭ ‬والتنكيل‭ ‬بها،‭ ‬بكل‭ ‬وقاحة‭ ‬وازدراء،‭ ‬ونكران‭ ‬للمعروف‭ ‬والدعم‭ ‬التاريخي‭ ‬المتواصل‭.. ‬والجواب‭ ‬هو‭ ‬المصلحة‭ ‬الحزبية‭ ‬لا‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭.‬

أدرك‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الكلام‭ ‬لن‭ ‬يستسيغه‭ ‬ولن‭ ‬يقبل‭ ‬به‭ ‬مؤيدو‭ ‬حركة‭ ‬‮«‬حماس‮»‬‭ ‬ومناصروها،‭ ‬ولكن‭ ‬العقل‭ ‬والمنطق‭ ‬والفكر‭ ‬الحر‭ ‬العادل،‭ ‬يستوجب‭ ‬أن‭ ‬تنكشف‭ ‬هذه‭ ‬الأمور،‭ ‬وحتى‭ ‬لا‭ ‬يقع‭ ‬الشباب‭ ‬العربي‭ ‬عموما،‭ ‬والخليجي‭ ‬خصوصا،‭ ‬تحت‭ ‬وطأة‭ ‬وسيطرة‭ ‬الفكر‭ ‬الحماسي‭ ‬والنهج‭ ‬الجهادي،‭ ‬مع‭ ‬حركات‭ ‬وجماعات،‭ ‬تمارس‭ ‬التناقض‭ ‬والازدواجية،‭ ‬وتحرض‭ ‬الشعوب‭ ‬على‭ ‬دولها،‭ ‬والشباب‭ ‬على‭ ‬مجتمعاتها،‭ ‬تحت‭ ‬عبارة‭ ‬‮«‬نصرة‭ ‬ومناصرة‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‮»‬‭.‬

حينما‭ ‬قامت‭ ‬دولنا‭ ‬الخليجية‭ ‬بإعلان‭ ‬إقامة‭ ‬العلاقات‭ ‬مع‭ ‬دولة‭ ‬إسرائيل،‭ ‬وفق‭ ‬منهجية‭ ‬محددة،‭ ‬وبينت‭ ‬فيها‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬دعم‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬بل‭ ‬أن‭ ‬دولنا‭ ‬كان‭ ‬لها‭ ‬موقف‭ ‬واضح‭ ‬ومعلن‭ ‬على‭ ‬الدوام‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬انتهاكات‭ ‬ضد‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني،‭ ‬والتأكيد‭ ‬دائما‭ ‬على‭ ‬الموقف‭ ‬الثابت‭ ‬والراسخ‭ ‬بدعم‭ ‬الحق‭ ‬الفلسطيني،‭ ‬وبحل‭ ‬الدولتين،‭ ‬وعاصمة‭ ‬فلسطين‭ ‬في‭ ‬القدس‭ ‬الشرقية،‭ ‬كانت‭ ‬الماكينات‭ ‬الحمساوية،‭ ‬ومعها‭ ‬المنابر‭ ‬والأبواق‭ ‬الإيرانية،‭ ‬في‭ ‬الداخل‭ ‬والخارج،‭ ‬تقصف‭ ‬ببياناتها‭ ‬دولنا‭ ‬ومجتمعاتنا،‭ ‬وتعتبر‭ ‬ذلك‭ ‬خيانة‭ ‬وتجاوزا،‭ ‬وكيل‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬التهم‭ ‬الباطلة‭.. ‬ولكن‭ ‬حينما‭ ‬جاء‭ ‬قرار‭ ‬عودة‭ ‬العلاقات‭ ‬التركية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬تبدلت‭ ‬البيانات،‭ ‬وتغيرت‭ ‬المواقف،‭ ‬وتحولت‭ ‬التوجهات،‭ ‬وانقلبت‭ ‬العبارات‭ ‬والكلمات‭..!!‬

دولنا‭ ‬الخليجية‭ ‬ليست‭ ‬بحاجة‭ ‬لدروس‭ ‬ومواعظ‭ ‬وبيانات‭ ‬من‭ ‬حماس‭ ‬وماكيناتها،‭ ‬ولا‭ ‬تغريدات‭ ‬وتعليقات‭ ‬من‭ ‬مؤيديها،‭ ‬ولكن‭ ‬كلمة‭ ‬الحق‭ ‬والوطنية،‭ ‬والولاء‭ ‬الصادق‭ ‬والانتماء‭ ‬المخلص،‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬ندعو‭ ‬له‭ ‬ونطالب‭ ‬به‭. ‬

ليس‭ ‬أوقح‭ ‬من‭ ‬الازدواجية‭ ‬سوى‭ ‬الكذب‭ ‬والتبرير‭.. ‬وليس‭ ‬أوقح‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬كله‭ ‬سوى‭ ‬التصديق‭ ‬به‭ ‬وتأييده،‭ ‬بل‭ ‬والدفاع‭ ‬عنه‭..!!‬

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

//