العدد : ١٦٣٢١ - الثلاثاء ٢٩ نوفمبر ٢٠٢٢ م، الموافق ٠٥ جمادى الاول ١٤٤٤هـ

العدد : ١٦٣٢١ - الثلاثاء ٢٩ نوفمبر ٢٠٢٢ م، الموافق ٠٥ جمادى الاول ١٤٤٤هـ

هوامش

عبدالله الأيوبي

ayoobi99@gmail.com

إنهاء الاحتلال هو الحل

ما‭ ‬تسمى‭ ‬بالهدنة‭ ‬التي‭ ‬تعلن‭ ‬بين‭ ‬فصائل‭ ‬المقاومة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬المسلحة‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭ ‬وبين‭ ‬جيش‭ ‬الاحتلال‭ ‬‮«‬الإسرائيلي‮»‬،‭ ‬بعد‭ ‬كل‭ ‬موجة‭ ‬يشنها‭ ‬هذا‭ ‬الجيش‭ ‬على‭ ‬السكان‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬المحاصر،‭ ‬هذه‭ ‬الهدنة‭ ‬لا‭ ‬تعدو‭ ‬كونها‭ ‬مسكنا‭ ‬مؤقتا‭ ‬لآلام‭ ‬مزمنة‭ ‬ناجمة‭ ‬عن‭ ‬مرض‭ ‬عضال‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬الاحتلال‭ ‬‮«‬الإسرائيلي‮»‬‭ ‬للأراضي‭ ‬الفلسطينية‭ ‬وإصرار‭ ‬قادة‭ ‬الاحتلال‭ ‬على‭ ‬رفض‭ ‬الاعتراف‭ ‬بالحقوق‭ ‬المشروعة‭ ‬للشعب‭ ‬العربي‭ ‬الفلسطيني‭ ‬وتمكينه‭ ‬من‭ ‬الاستقلال‭ ‬التام‭ ‬في‭ ‬وطن‭ ‬يتمتع‭ ‬فيه‭ ‬بكافة‭ ‬حقوق‭ ‬المواطنة‭ ‬أسوة‭ ‬بجميع‭ ‬شعوب‭ ‬العالم،‭ ‬فهذه‭ ‬الهدن‭ ‬هي‭ ‬محطات‭ ‬تهدئة‭ ‬متقطعة‭ ‬زمنيا‭ ‬ومرتبطة،‭ ‬كما‭ ‬سبق‭ ‬القول،‭ ‬بالممارسات‭ ‬العدوانية‭ ‬‮«‬الإسرائيلية‮»‬،‭ ‬فهي‭ ‬ليست‭ ‬الحل‭ ‬الذي‭ ‬من‭ ‬أجله‭ ‬يسعى‭ ‬الجانب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬قبل‭ ‬غيره،‭ ‬باعتباره‭ ‬الطرف‭ ‬الأكثر‭ ‬تضررا‭ ‬من‭ ‬استمرار‭ ‬المرض‭ ‬العضال‭.‬

فالشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬أخذ‭ ‬على‭ ‬عاتقه‭ ‬القيام‭ ‬بهذه‭ ‬المهمة،‭ ‬كونه‭ ‬الطرف‭ ‬الذي‭ ‬يعاني‭ ‬من‭ ‬الآلام‭ ‬الناجمة‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬المرض،‭ ‬من‭ ‬ناحية،‭ ‬ومن‭ ‬الناحية‭ ‬الأخرى‭ ‬فإنه‭ ‬وجد‭ ‬نفسه‭ ‬وحيدا‭ ‬في‭ ‬المواجهة‭ ‬غير‭ ‬المتكافئة‭ ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬صمت‭ ‬دولي‭ ‬مخجل‭ ‬يكشف‭ ‬بكل‭ ‬وضوح‭ ‬عن‭ ‬سياسة‭ ‬الكيل‭ ‬بمكيالين‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالقضايا‭ ‬الخطيرة‭ ‬التي‭ ‬من‭ ‬شأن‭ ‬استمرارها‭ ‬أن‭ ‬تشكل‭ ‬خطرا،‭ ‬ليس‭ ‬على‭ ‬شعوب‭ ‬المنطقة‭ ‬المعنية‭ ‬بهذه‭ ‬القضايا،‭ ‬وإنما‭ ‬على‭ ‬شعوب‭ ‬الدول‭ ‬الأخرى،‭ ‬فتداعيات‭ ‬استمرار‭ ‬المأساة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬لم‭ ‬تنحصر‭ ‬في‭ ‬الرقعة‭ ‬الجغرافية‭ ‬العربية،‭ ‬وإنما‭ ‬تعدتها‭ ‬إلى‭ ‬مسافات‭ ‬متفاوتة‭ ‬في‭ ‬بعدها‭ ‬الجغرافي‭.‬

فما‭ ‬تشهده‭ ‬الأراضي‭ ‬الفلسطينية‭ ‬المحتلة‭ ‬من‭ ‬ممارسات‭ ‬عدوانية‭ ‬‮«‬إسرائيلية‮»‬‭ ‬متكررة‭ ‬ومتواصلة‭ ‬ليس‭ ‬بالشيء‭ ‬الجديد‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الأراضي،‭ ‬فالعديد‭ ‬من‭ ‬المنظمات‭ ‬الحقوقية‭ ‬الدولية،‭ ‬بل‭ ‬وبعض‭ ‬المنظمات‭ ‬‮«‬الإسرائيلية‮»‬‭ ‬دونت‭ ‬سجلا‭ ‬حافلا‭ ‬من‭ ‬الجرائم‭ ‬في‭ ‬تقاريرها‭ ‬التي‭ ‬تعدها‭ ‬بشأن‭ ‬الأوضاع‭ ‬في‭ ‬الأراضي‭ ‬الفلسطينية‭ ‬المحتلة،‭ ‬فالإجراءات‭ ‬القمعية‭ ‬والتعسفية‭ ‬التي‭ ‬تنفذها‭ ‬سلطات‭ ‬الاحتلال‭ ‬لن‭ ‬تتوقف‭ ‬طالما‭ ‬هناك‭ ‬إصرار‭ ‬فلسطيني‭ ‬على‭ ‬انتزاع‭ ‬الحقوق‭ ‬المشروعة‭ ‬للمواطنين‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬حقهم‭ ‬في‭ ‬إقامة‭ ‬الدولة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬المستقلة‭ ‬وعاصمتها‭ ‬مدينة‭ ‬القدس‭ ‬المحتلة‭.‬

أمام‭ ‬جلسة‭ ‬لمجلس‭ ‬الأمن‭ ‬الدولي‭ ‬عقدت‭ ‬بشأن‭ ‬غزة،‭ ‬قال‭ ‬المبعوث‭ ‬الأممي‭ ‬للشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬تور‭ ‬وينسلاند‭ ‬أن‭ ‬‮«‬حلقات‭ ‬العنف‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬لن‭ ‬تتوقف‭ ‬إلا‭ ‬بتحقيق‭ ‬تسوية‭ ‬سياسية‭ ‬للنزاع‭ ‬تضع‭ ‬حدا‭ ‬للاحتلال‮»‬،‭ ‬هذه‭ ‬حقيقة‭ ‬يعرفها‭ ‬الجميع،‭ ‬فالصراع‭ ‬الذي‭ ‬مضى‭ ‬عليه‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬سبعة‭ ‬عقود‭ ‬لا‭ ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬خلاف‭ ‬حدودي‭ ‬بين‭ ‬كيانين‭ ‬سياسيين‭ ‬قائمين‭ ‬ولا‭ ‬نزاع‭ ‬على‭ ‬تقاسم‭ ‬ثروات‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬الأسباب‭ ‬التي‭ ‬تؤدي‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأحيان‭ ‬إلى‭ ‬نشوب‭ ‬صراعات‭ ‬وربما‭ ‬حروب،‭ ‬إنما‭ ‬هذا‭ ‬الصراع‭ ‬المستمر‭ ‬سببه‭ ‬الأول‭ ‬والأخير‭ ‬إصرار‭ ‬سلطات‭ ‬الاحتلال‭ ‬‮«‬الإسرائيلي‮»‬‭ ‬على‭ ‬حرمان‭ ‬أبناء‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬من‭ ‬حقهم‭ ‬في‭ ‬العيش‭ ‬الكريم‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬دولة‭ ‬مستقلة‭ ‬اسوة‭ ‬بباقي‭ ‬شعوب‭ ‬المعمورة‭.‬

هذا‭ ‬الصراع‭ ‬لن‭ ‬يتوقف‭ ‬لمجرد‭ ‬إسكات‭ ‬أصوات‭ ‬المدافع،‭ ‬بل‭ ‬سوف‭ ‬يستمر‭ ‬ويتطور‭ ‬أيضا،‭ ‬طالما‭ ‬بقى‭ ‬الاحتلال‭ ‬جاثما‭ ‬على‭ ‬صدور‭ ‬أبناء‭ ‬فلسطين،‭ ‬وطالما‭ ‬بقيت‭ ‬سلطات‭ ‬الاحتلال‭ ‬‮«‬الإسرائيلي‮»‬‭ ‬خارج‭ ‬نطاق‭ ‬المحاسبة‭ ‬الدولية‭ ‬على‭ ‬الجرائم‭ ‬التي‭ ‬ترتكبها،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬جريمة‭ ‬احتلال‭ ‬أراضي‭ ‬الغير‭ ‬ومصادرة‭ ‬حقوقهم‭ ‬المشروعة،‭ ‬فهذه‭ ‬السلطات‭ ‬هي‭ ‬الكيان‭ ‬الوحيد‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬الأرض‭ ‬الذي‭ ‬يتمتع‭ ‬بالحماية‭ ‬المطلقة‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬رغم‭ ‬الإدانات‭ ‬الدولية‭ ‬وتقارير‭ ‬مختلف‭ ‬المنظمات‭ ‬الحقوقية‭ ‬التي‭ ‬تتهم‭ ‬سلطات‭ ‬هذا‭ ‬الكيان‭ ‬بممارسة‭ ‬العنصرية‭ ‬والاضطهاد‭ ‬الممنهج‭ ‬بحق‭ ‬الفلسطينيين‭.‬

الجميع‭ ‬يعرف،‭ ‬بما‭ ‬فيهم‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬التي‭ ‬توفر‭ ‬الحماية‭ ‬السياسية‭ ‬لمنع‭ ‬أي‭ ‬مساءلة‭ ‬أممية‭ ‬عن‭ ‬الجرائم‭ ‬التي‭ ‬ترتكبها‭ ‬سلطات‭ ‬الاحتلال‭ ‬بحق‭ ‬الفلسطينيين،‭ ‬أن‭ ‬وضع‭ ‬حل‭ ‬لأطول‭ ‬صراع‭ ‬تشهده‭ ‬منطقة‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬ممكن‭ ‬فقط‭ ‬حين‭ ‬تكون‭ ‬هناك‭ ‬إرادة‭ ‬دولية‭ ‬تجبر‭ ‬سلطات‭ ‬الاحتلال‭ ‬على‭ ‬التخلي‭ ‬عن‭ ‬سياسة‭ ‬الاغتصاب‭ ‬ونهب‭ ‬الحقوق‭ ‬وتشريد‭ ‬السكان،‭ ‬وعندما‭ ‬تترجم‭ ‬القرارات‭ ‬الدولية‭ ‬ذات‭ ‬الصلة‭ ‬بهذا‭ ‬الصراع‭ ‬إلى‭ ‬أفعال‭ ‬وتأخذ‭ ‬طريقها‭ ‬للتنفيذ‭ ‬وإنهاء‭ ‬الاحتلال‭ ‬وتمكين‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬من‭ ‬إقامة‭ ‬دولته‭ ‬المستقلة،‭ ‬عندها‭ ‬سيتوقف‭ ‬هذا‭ ‬الصراع،‭ ‬وبخلاف‭ ‬ذلك‭ ‬فإن‭ ‬دوامة‭ ‬العنف‭ ‬لن‭ ‬تتوقف،‭ ‬كما‭ ‬أكد‭ ‬ذلك‭ ‬المبعوث‭ ‬الأممي‭ ‬إلى‭ ‬المنطقة‭.‬

فالاحتلال‭ ‬‮«‬الإسرائيلي‮»‬‭ ‬للأراضي‭ ‬الفلسطينية‭ ‬العربية‭ ‬والممارسات‭ ‬العنصرية‭ ‬وسياسة‭ ‬القتل‭ ‬اليومي‭ ‬والتنكيل‭ ‬والاضطهاد‭ ‬ومصادرة‭ ‬الأراضي‭ ‬واستمرار‭ ‬سياسة‭ ‬الاستيطان،‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬الممارسات‭ ‬التي‭ ‬تتنافى‭ ‬مع‭ ‬جميع‭ ‬القوانين‭ ‬والشرائع‭ ‬الدولية‭ ‬وجميع‭ ‬القرارات‭ ‬ذات‭ ‬الصلة،‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬الممارسات‭ ‬هي‭ ‬السبب‭ ‬الرئيسي‭ ‬الذي‭ ‬يحول‭ ‬دون‭ ‬تحقيق‭ ‬الاستقرار‭ ‬والأمن‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬فهذه‭ ‬مسئولية‭ ‬تقع‭ ‬على‭ ‬عاتق‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬وخاصة‭ ‬على‭ ‬الدول‭ ‬الراعية‭ ‬والمدافعة‭ ‬والمبررة‭ ‬للسياسة‭ ‬العدوانية‭ ‬التي‭ ‬تنتهجها‭ ‬سلطات‭ ‬الاحتلال‭.‬

إقرأ أيضا لـ"عبدالله الأيوبي"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

//