العدد : ١٦٣١٩ - الأحد ٢٧ نوفمبر ٢٠٢٢ م، الموافق ٠٣ جمادى الاول ١٤٤٤هـ

العدد : ١٦٣١٩ - الأحد ٢٧ نوفمبر ٢٠٢٢ م، الموافق ٠٣ جمادى الاول ١٤٤٤هـ

هوامش

عبدالله الأيوبي

ayoobi99@gmail.com

شعب يؤمن بحقوقه لن يهزم

بعد‭ ‬انهيار‭ ‬الحكومة‭ ‬الائتلافية‭ ‬التي‭ ‬تشكلت‭ ‬قبل‭ ‬عام‭ ‬تقريبا،‭ ‬فإن‭ ‬الفريق‭ ‬‮«‬الإسرائيلي‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬يقود‭ ‬هذه‭ ‬الحكومة‭ ‬يبحث‭ ‬بكل‭ ‬السبل‭ ‬عن‭ ‬أي‭ ‬أوراق‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تحسن‭ ‬من‭ ‬وضعه‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬القادمة‭ ‬التي‭ ‬حدد‭ )‬الكنيست‭( ‬الأول‭ ‬من‭ ‬نوفمبر‭ ‬القادم‭ ‬موعدا‭ ‬لإجرائها‭ ‬لتكون‭ ‬بذلك‭ ‬سادس‭ ‬انتخابات‭ ‬في‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬أربع‭ ‬سنوات،‭ ‬ولكن‭ ‬خلال‭ ‬السنة‭ ‬التي‭ ‬مرت‭ ‬على‭ ‬الحكومة‭ ‬المنهارة‭ ‬تسابق‭ ‬القطب‭ ‬الحاكم‭ ‬على‭ ‬إظهار‭ ‬تطرفه‭ ‬ونزعته‭ ‬العدوانية‭ ‬ليزايد‭ ‬على‭ ‬ممارسات‭ ‬الحكومات‭ ‬اليمينية‭ ‬المتطرفة‭ ‬السابقة‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬الحكم‭ ‬قبل‭ ‬الانتخابات‭ ‬الأخيرة‭ ‬بزعامة‭ ‬بنيامين‭ ‬نتنياهو،‭ ‬الذي‭ ‬يعد‭ ‬واحدا‭ ‬من‭ ‬الصقور‭ ‬الدموية‭ ‬التي‭ ‬مرت‭ ‬على‭ ‬حكم‭ ‬الكيان‭.‬

اتخذ‭ ‬القطب‭ ‬الحاكم‭ ‬إجراءات‭ ‬زادت‭ ‬في‭ ‬تطرفها‭ ‬وعدوانيتها‭ ‬عن‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬سلكها‭ ‬نتنياهو‭ ‬خلال‭ ‬سنوات‭ ‬توليه‭ ‬رئاسة‭ ‬الوزراء،‭ ‬هذه‭ ‬المزايدات‭ ‬السياسية‭ ‬المتطرفة‭ ‬تمثلت‭ ‬في‭ ‬تسريع‭ ‬وتيرة‭ ‬الاستيطان‭ ‬في‭ ‬الأراضي‭ ‬الفلسطينية‭ ‬المحتلة‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬بالدرجة‭ ‬الأولى،‭ ‬والقيام‭ ‬بالمزيد‭ ‬من‭ ‬الممارسات‭ ‬العدوانية‭ ‬ضد‭ ‬أبناء‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬القدس‭ ‬المحتلة‭ ‬التي‭ ‬حاول‭ ‬فريق‭ ‬الحكومة‭ ‬المنهارة‭ ‬تغيير‭ ‬الوضع‭ ‬القائم‭ ‬فيها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬فتح‭ ‬باحات‭ ‬المسجد‭ ‬الأقصى‭ ‬أمام‭ ‬المتطرفين‭ ‬الصهاينة‭ ‬ورفع‭ ‬وتيرة‭ ‬هدم‭ ‬منازل‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المدينة‭.‬

يأتي‭ ‬العدوان‭ ‬‮«‬الإسرائيلي‮»‬‭ ‬الأخير‭ ‬على‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭ ‬المحاصر‭ ‬منذ‭ ‬ما‭ ‬يزيد‭ ‬عن‭ ‬الخمسة‭ ‬عشر‭ ‬عاما،‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬السعي‭ ‬المحموم‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬فريق‭ ‬الحكومة‭ ‬المنهارة‭ ‬لتحسين‭ ‬وضعه‭ ‬السياسي‭ ‬أمام‭ ‬الناخبين‭ ‬قبيل‭ ‬الانتخابات‭ ‬القادمة،‭ ‬وهي‭ ‬في‭ ‬سبيل‭ ‬ذلك‭ ‬يسعى‭ ‬بكل‭ ‬الوسائل‭ ‬والطرق‭ ‬لإرضاء‭ ‬واستقطاب‭ ‬تأييد‭ ‬الناخبين‭ ‬من‭ ‬المؤيدين‭ ‬وأنصار‭ ‬اليمين‭ ‬المتطرف‭ ‬حيث‭ ‬ترتفع‭ ‬نسبة‭ ‬التطرف‭ ‬في‭ ‬أوساط‭ ‬المستوطنين‭ ‬اليهود،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التراجع‭ ‬الكبير‭ ‬لشعبية‭ ‬القوى‭ ‬اليسارية‭ ‬والعلمانية‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬تلعب‭ ‬الدور‭ ‬القادر‭ ‬على‭ ‬كبح‭ ‬موجة‭ ‬التطرف‭ ‬والعدوانية‭ ‬التي‭ ‬تجتاح‭ ‬المؤسسات‭ ‬‮«‬الإسرائيلية‮»‬‭ ‬المختلفة‭.‬

لا‭ ‬يتوانى‭ ‬قطب‭ ‬الحكومة‭ ‬المنهارة‭ ‬عن‭ ‬سلوك‭ ‬ابشع‭ ‬الطرق‭ ‬والأساليب‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬ذلك،‭ ‬فجاء‭ ‬العدوان‭ ‬الأخير‭ ‬على‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭ ‬الذي‭ ‬أوقع‭ ‬عشرات‭ ‬الشهداء‭ ‬من‭ ‬الأطفال‭ ‬والمسنين‭ ‬وزاد‭ ‬من‭ ‬الدمار‭ ‬والخراب‭ ‬الذي‭ ‬تعاني‭ ‬منه‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬المهترئة‭ ‬والمدمرة‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬المحاصر،‭ ‬فالدم‭ ‬الفلسطيني‭ ‬بالنسبة‭ ‬لقادة‭ ‬سلطات‭ ‬الاحتلال‭ ‬ليس‭ ‬له‭ ‬قيمة‭ ‬طالما‭ ‬أن‭ ‬إراقة‭ ‬هذا‭ ‬الدم‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬أن‭ ‬يرفع‭ ‬من‭ ‬اسهم‭ ‬القطب‭ ‬الحاكم،‭ ‬وفد‭ ‬أثبت‭ ‬حكم‭ ‬اليمين‭ ‬المتطرف‭ ‬أنه‭ ‬كلما‭ ‬تمادى‭ ‬في‭ ‬التنكيل‭ ‬بأبناء‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬وكلما‭ ‬توسع‭ ‬في‭ ‬مصادرة‭ ‬الأراضي‭ ‬الفلسطينية‭ ‬وإقامة‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬المستوطنات‭ ‬فوق‭ ‬هذه‭ ‬الأراضي،‭ ‬كلما‭ ‬ارتفعت‭ ‬شعبيته‭ ‬وزادت‭ ‬أسهمه‭ ‬في‭ ‬أوساط‭ ‬الناخبين‭ ‬‮«‬الإسرائيليين‮»‬‭.‬

فالعدوان‭ ‬الحاصل‭ ‬على‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭ ‬تم‭ ‬التمهيد‭ ‬له‭ ‬والتخطيط‭ ‬سياسيا‭ ‬لتنفيذه‭ ‬لأهداف‭ ‬انتخابية‭ ‬بالدرجة‭ ‬الأولى،‭ ‬ولإثبات‭ ‬جدية‭ ‬قطب‭ ‬الحكومة‭ ‬المنهارة‭ ‬أنه‭ ‬أشد‭ ‬عداء‭ ‬لأبناء‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬وتطلعاتهم‭ ‬المشروعة،‭  ‬من‭ ‬الحكومات‭ ‬السابقة،‭ ‬خاصة‭ ‬عندما‭ ‬وجد‭ ‬نفسه‭ ‬محاصرا‭ ‬برغبات‭ ‬اتباع‭ ‬اليمين‭ ‬المتطرف‭ ‬في‭ ‬إثبات‭ ‬مقدرة‭ ‬‮«‬إسرائيل‮»‬‭ ‬على‭ ‬كبح‭ ‬جماح‭ ‬التطلعات‭ ‬الفلسطينية‭ ‬وعدم‭ ‬الخضوع‭ ‬لتهديدات‭ ‬المقاومة‭ ‬بالانتقال‭ ‬لاعتقال‭ ‬سلطات‭ ‬الاحتلال‭ ‬القيادي‭ ‬في‭ ‬حركة‭ ‬الجهاد‭ ‬الإسلامي‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬بسام‭ ‬السعدي،‭ ‬وهي‭ ‬العملية‭ ‬التي‭ ‬بسببها‭ ‬اضطر‭ ‬سكان‭ ‬مستوطنات‭ ‬الشريط‭ ‬المجاور‭ ‬لقطاع‭ ‬غزة‭ ‬للنزول‭ ‬إلى‭ ‬الملاجئ‭ ‬تحسبا‭ ‬من‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬الانتقام‭. ‬

لكن‭ ‬وإن‭ ‬كانت‭ ‬الأهداف‭ ‬الانتخابية‭ ‬هي‭ ‬الدافع‭ ‬للعدوان‭ ‬الأخير‭ ‬على‭ ‬قطاع‭ ‬غزة،‭ ‬فإن‭ ‬العدوان‭ ‬في‭ ‬حد‭ ‬ذاته‭ ‬يبقى‭ ‬سلوكا‭ ‬متأصلا‭ ‬وثابتا‭ ‬في‭ ‬سياسة‭ ‬سلطات‭ ‬الاحتلال،‭ ‬فالاعتداءات‭ ‬‮«‬الإسرائيلية‮»‬‭ ‬ضد‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬لم‭ ‬تتوقف‭ ‬منذ‭ ‬إقامة‭ ‬الكيان‭ ‬على‭ ‬ارض‭ ‬فلسطين‭ ‬التاريخية‭ ‬قبل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬سبعة‭ ‬عقود،‭ ‬فصفحات‭ ‬التاريخ‭ ‬حافلة‭ ‬بشتى‭ ‬أنواع‭ ‬الجرائم،‭ ‬فاحتلال‭ ‬الأراضي‭ ‬وتشريد‭ ‬سكانها‭ ‬هو‭ ‬من‭ ‬أبشع‭ ‬الجرائم‭ ‬في‭ ‬التاريخ،‭ ‬أما‭ ‬الذرائع‭ ‬التي‭ ‬تسوقها‭ ‬سلطات‭ ‬الاحتلال‭ ‬لتبرير‭ ‬جرائمها‭ ‬واعتداءاتها،‭ ‬فهي‭ ‬كلها‭ ‬ذرائع‭ ‬لا‭ ‬تصمد‭ ‬أمام‭ ‬الحقائق‭ ‬التي‭ ‬تفضح‭ ‬زيفها،‭ ‬فما‭ ‬تسميه‭ ‬سلطات‭ ‬الاحتلال‭ ‬بـ«الإرهاب‮»‬‭ ‬الفلسطيني،‭ ‬هو‭ ‬نضال‭ ‬مشروع‭ ‬وفقا‭ ‬لجميع‭ ‬الشرائع‭ ‬والقوانين‭ ‬الدولية‭ ‬التي‭ ‬تعطي‭ ‬للضحية‭ ‬الحق‭ ‬في‭ ‬اللجوء‭ ‬إلى‭ ‬جميع‭ ‬الوسائل‭ ‬للدفاع‭ ‬عن‭ ‬النفس‭ ‬واسترداد‭ ‬الحقوق‭ ‬المغتصبة‭.‬

فسلطات‭ ‬الاحتلال‭ ‬تستطيع‭ ‬أن‭ ‬ترتكب‭ ‬ما‭ ‬تشاء‭ ‬من‭ ‬جرائم،‭ ‬وهي‭ ‬بالفعل‭ ‬تقوم‭ ‬بذلك‭ ‬بشكل‭ ‬يومي‭ ‬بسبب‭ ‬امتناع‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬وعلى‭ ‬رأسه‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬عن‭ ‬إخضاع‭ ‬هذه‭ ‬السلطات‭ ‬للمنطق‭ ‬والشرعية‭ ‬الدولية،‭ ‬وتمكينها‭ ‬من‭ ‬تجاهل‭ ‬جميع‭ ‬القرارات‭ ‬ذات‭ ‬الصلة‭ ‬بالحقوق‭ ‬المشروعة‭ ‬للشعب‭ ‬الفلسطيني،‭ ‬لكن‭ ‬الحقيقة‭ ‬التي‭ ‬لن‭ ‬يتمكن‭ ‬قادة‭ ‬الاحتلال‭ ‬من‭ ‬القفز‭ ‬عليها،‭ ‬هي‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬السلطات‭ ‬لن‭ ‬تستطيع‭ ‬إخضاع‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬لإرادتها‭ ‬ولن‭ ‬تستطيع‭ ‬انتزاع‭ ‬حقه‭ ‬المشروع‭ ‬في‭ ‬المقاومة‭ ‬والتصدي‭ ‬لمشروع‭ ‬تصفية‭ ‬حقوقه‭ ‬التاريخية‭.‬

إقرأ أيضا لـ"عبدالله الأيوبي"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

//