العدد : ١٦٣٢١ - الثلاثاء ٢٩ نوفمبر ٢٠٢٢ م، الموافق ٠٥ جمادى الاول ١٤٤٤هـ

العدد : ١٦٣٢١ - الثلاثاء ٢٩ نوفمبر ٢٠٢٢ م، الموافق ٠٥ جمادى الاول ١٤٤٤هـ

هوامش

عبدالله الأيوبي

ayoobi99@gmail.com

الهدنة اليمنية مفتاح ملائم للحل

بيد‭ ‬أبناء‭ ‬الشعب‭ ‬اليمني‭ ‬بجميع‭ ‬مكوناته‭ ‬استغلال‭ ‬هذه‭ ‬الفرصة‭ ‬التاريخية‭ ‬المتمثلة‭ ‬في‭ ‬تمديد‭ ‬الهدنة‭ ‬شهرين‭ ‬آخرين‭ ‬وللمرة‭ ‬الثالثة،‭ ‬أي‭ ‬إسكات‭ ‬أصوات‭ ‬المدافع‭ ‬مدة‭ ‬ستة‭ ‬أشهر‭ ‬متواصلة،‭ ‬بيد‭ ‬اليمنيين‭ ‬استغلال‭ ‬هذه‭ ‬الفرصة‭ ‬وتحويل‭ ‬الهدنة‭ ‬المؤقتة‭ ‬إلى‭ ‬دائمة‭ ‬تقي‭ ‬أبناء‭ ‬الشعب‭ ‬اليمني‭ ‬الشقيق‭ ‬ويلات‭ ‬الحرب‭ ‬والدمار‭ ‬التي‭ ‬مضى‭ ‬عليها‭ ‬ما‭ ‬يقارب‭ ‬الثماني‭ ‬سنوات،‭ ‬فالعمل‭ ‬على‭ ‬تحويل‭ ‬الهدنة‭ ‬المؤقتة‭ ‬إلى‭ ‬دائمة‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬أن‭ ‬يعزز‭ ‬الثقة‭ ‬بين‭ ‬جميع‭ ‬أطراف‭ ‬الصراع‭ ‬اليمني‭ ‬ويدفع‭ ‬الجميع‭ ‬إلى‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬حل‭ ‬دائم‭ ‬لهذه‭ ‬الأزمة‭ ‬التي‭ ‬طال‭ ‬أمدها‭ ‬وخسائرها‭ ‬أيضا،‭ ‬فقبول‭ ‬الأطراف‭ ‬بهذه‭ ‬الهدنة‭ ‬وإسكات‭ ‬مدافعهم‭ ‬يفهم‭ ‬منه‭ ‬أنهم‭ ‬باتوا‭ ‬على‭ ‬يقين‭ ‬من‭ ‬أهمية‭ ‬الجلوس‭ ‬على‭ ‬طاولة‭ ‬المفاوضات‭ ‬للبحث‭ ‬عن‭ ‬مخرج‭ ‬يضع‭ ‬حلا‭ ‬لهذه‭ ‬المعاناة‭ ‬التي‭ ‬يعيشها‭ ‬أبناء‭ ‬الشعب‭ ‬اليمني‭ ‬طوال‭ ‬سنوات‭ ‬الحرب‭.‬

وبقدر‭ ‬ما‭ ‬أن‭ ‬أبناء‭ ‬الشعب‭ ‬اليمني‭ ‬هم‭ ‬المسؤولون‭ ‬بالدرجة‭ ‬الأولى‭ ‬عن‭ ‬تحويل‭ ‬هذه‭ ‬الهدنة‭ ‬إلى‭ ‬وقف‭ ‬شامل‭ ‬وتام‭ ‬للاقتتال‭ ‬بينهم،‭ ‬فإن‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬قبل‭ ‬غيرها‭ ‬يقع‭ ‬على‭ ‬عاتقها‭ ‬مسؤولية‭ ‬ومهمة‭ ‬مساعدة‭ ‬الأشقاء‭ ‬في‭ ‬اليمن‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬فالمسألة‭ ‬اليمنية‭ ‬هي‭ ‬مسألة‭ ‬عربية‭ ‬بشكل‭ ‬عام،‭ ‬والدول‭ ‬العربية،‭ ‬وخاصة‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي،‭ ‬معنية‭ ‬مباشرة‭ ‬بهذه‭ ‬المسألة‭ ‬وتداعياتها‭ ‬ومن‭ ‬باب‭ ‬هذه‭ ‬المسؤولية‭ ‬يجب‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬أن‭ ‬تكثف‭ ‬حضورها‭ ‬السياسي‭ ‬ومساعدة‭ ‬جميع‭ ‬الأطراف‭ ‬اليمنية‭  ‬في‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬حل‭ ‬يرضي‭ ‬الجميع‭ ‬ويحقق‭ ‬الأهداف‭ ‬المشتركة‭ ‬للأشقاء‭ ‬في‭ ‬اليمن،‭ ‬فهذه‭ ‬الهدنة،‭ ‬كما‭ ‬سبق‭ ‬القول‭ ‬هي‭ ‬الفرصة‭ ‬الثالثة‭ ‬التي‭ ‬تتاح‭ ‬أمام‭ ‬الجميع‭ ‬ومن‭ ‬المهم‭ ‬عدم‭ ‬تفويتها‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تسجيل‭ ‬نتائج‭ ‬إيجابية‭ ‬لحل‭ ‬هذه‭ ‬الأزمة‭.‬

صحيح‭ ‬أن‭ ‬اليمنيين‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬الأربعة‭ ‬التي‭ ‬سكتت‭ ‬فيها‭ ‬أصوات‭ ‬المدافع‭ ‬وانعدمت‭ ‬خلالها،‭ ‬تقريبا،‭ ‬حالات‭ ‬الاقتتال‭ ‬المتواصل،‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬الأشهر‭ ‬لم‭ ‬يتوصلوا‭ ‬إلى‭ ‬صيغة‭ ‬حل‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬وضع‭ ‬معالم‭ ‬لخارطة‭ ‬طريق‭ ‬تقود‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬الحل،‭ ‬لكن‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬الاستسلام‭ ‬واليأس‭ ‬من‭ ‬إمكانية‭ ‬بلوغه،‭ ‬فأمامهم‭ ‬الآن‭ ‬شهران‭ ‬إضافيان‭ ‬للعمل‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬ذلك،‭ ‬مع‭ ‬أمل‭ ‬أن‭ ‬يتحول‭ ‬التمديد‭ ‬المؤقت‭ ‬إلى‭ ‬وقف‭ ‬كامل‭ ‬لعمليات‭ ‬الاقتتال،‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬ليس‭ ‬مستبعدا‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الظروف‭ ‬المشجعة‭ ‬التي‭ ‬خلقتها‭ ‬موافقة‭ ‬الأطراف‭ ‬على‭ ‬تمديد‭ ‬الهدنة،‭ ‬أضف‭ ‬إلى‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬مبعوث‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬إلى‭ ‬اليمن‭ ‬هانس‭ ‬غروندبرغ‭ ‬قال‭ ‬خلال‭ ‬إعلانه‭ ‬تمديد‭ ‬الهدنة‭: ‬‮«‬إن‭ ‬التمديد‭ ‬يتضمن‭ ‬التزاماً‭ ‬من‭ ‬الأطراف‭ ‬بتكثيف‭ ‬المفاوضات‭ ‬للوصول‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬هدنة‭ ‬موسَّع‭ ‬في‭ ‬أسرع‭ ‬وقت‭ ‬ممكن‮»‬‭.‬

هذا‭ ‬الالتزام‭ ‬الذي‭ ‬يتحدث‭ ‬عنه‭ ‬المسؤول‭ ‬الأممي‭ ‬يجب‭ ‬ترجمته‭ ‬إلى‭ ‬أفعال‭ ‬ملموسة‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬تكثيف‭ ‬الاتصالات‭ ‬بين‭ ‬جميع‭ ‬الأطراف‭ ‬وبحث‭ ‬جميع‭ ‬المسائل‭ ‬ذات‭ ‬الصلة‭ ‬بهذه‭ ‬الأزمة‭ ‬والتجرد‭ ‬من‭ ‬الأنانية‭ ‬السياسية‭ ‬الحزبية‭ ‬والفئوية،‭ ‬فالأضرار‭ ‬الناجمة‭ ‬عن‭ ‬الحرب‭ ‬لم‭ ‬يدفع‭ ‬ثمنها‭ ‬طرف‭ ‬يمني‭ ‬دون‭ ‬آخر،‭ ‬وإنما‭ ‬جميع‭ ‬أبناء‭ ‬الشعب‭ ‬اليمني‭ ‬يدفعون‭ ‬هذه‭ ‬الأثمان،‭ ‬فالوطن‭ ‬اليمني‭ ‬برمته‭ ‬تضرر‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الحرب،‭ ‬وبالتالي‭ ‬فإن‭ ‬أي‭ ‬خطوة‭ ‬إيجابية‭ ‬تتخذ‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬إيقافها‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تقابل،‭ ‬ليس‭ ‬بالترحيب‭ ‬من‭ ‬الأطراف‭ ‬اليمنية‭ ‬فحسب،‭ ‬وإنما‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬إنجاحها،‭ ‬وهذا‭ ‬ينطبق‭ ‬على‭ ‬الموقف‭ ‬والتعاطي‭ ‬مع‭ ‬الهدنة‭ ‬وما‭ ‬قد‭ ‬يتبعها‭ ‬من‭ ‬خطوات‭ ‬إيجابية‭ ‬مأمولة‭.‬

من‭ ‬المؤكد‭ ‬أن‭ ‬ردم‭ ‬الهوة‭ ‬التي‭ ‬خلقتها‭ ‬الحرب‭ ‬وأفرزت‭ ‬حالة‭ ‬شديدة‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬الثقة‭ ‬بين‭ ‬جميع‭ ‬الأطراف،‭ ‬هذا‭ ‬الردم‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تحقيقه‭ ‬بين‭ ‬ليلة‭ ‬وضحاها،‭ ‬فهو‭ ‬عمل‭ ‬كبير‭ ‬وشاق‭ ‬ويحتاج‭ ‬إلى‭ ‬مواصلة‭ ‬الحوار‭ ‬وتكثيفه‭ ‬وإظهار‭ ‬حسن‭ ‬النوايا‭ ‬والصدق‭ ‬والإيمان‭ ‬بالهدف‭ ‬الأهم‭ ‬والأسمى‭ ‬والذي‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬الوقف‭ ‬الدائم‭ ‬للاقتتال‭ ‬وخلق‭ ‬أرضية‭ ‬وطنية‭ ‬تقف‭ ‬عليها‭ ‬جميع‭ ‬الأطراف‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬إعادة‭ ‬بناء‭ ‬الوطن‭ ‬اليمني‭ ‬القادر‭ ‬على‭ ‬احتضان‭ ‬أبنائه‭ ‬من‭ ‬جميع‭ ‬المكونات‭ ‬الدينية‭ ‬والعرقية،‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬الهدف‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬بلوغه‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬استمرار‭ ‬الاقتتال‭ ‬بين‭ ‬الأخوة‭ ‬واستمرار‭ ‬عدم‭ ‬الثقة‭.‬

مثل‭ ‬هذه‭ ‬الخطوات‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬إسكات‭ ‬أصوات‭ ‬المدافع،‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬أن‭ ‬تساعد‭ ‬على‭ ‬ترميم‭ ‬التصدع‭ ‬وسد‭ ‬الشروخ‭ ‬التي‭ ‬أحثتها‭ ‬ثماني‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬الحرب‭ ‬والاقتتال،‭ ‬وأن‭ ‬تهيئ‭ ‬المناخ‭ ‬لاستعادة‭ ‬الثقة‭ ‬بين‭ ‬جميع‭ ‬الأطراف،‭ ‬وليس‭  ‬هناك‭ ‬أدنى‭ ‬شك‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬الاقتتال‭ ‬لا‭ ‬يساعد‭ ‬على‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬سلام‭ ‬بين‭ ‬هذه‭ ‬الأطراف،‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬العكس‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬فإن‭ ‬مواصلة‭ ‬الحرب‭ ‬يزيد‭ ‬الأمور‭ ‬تعقيدا،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬تأكد‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬التي‭ ‬انتقضت‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الحرب،‭ ‬وبالتالي‭ ‬فإن‭ ‬الجميع‭ ‬مطالب‭ ‬بالدفع‭ ‬في‭ ‬اتجاه‭ ‬تعزيز‭ ‬الهدنة‭ ‬واستغلال‭ ‬مناخها‭ ‬لتحقيق‭ ‬ذلك،‭ ‬فالشعب‭ ‬اليمني‭ ‬أحوج‭ ‬اليوم‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬وقت‭ ‬مضى،‭ ‬للسلام‭ ‬والسكينة‭ ‬ومعالجة‭ ‬التداعيات‭ ‬الخطيرة،‭ ‬الصحية‭ ‬والتعليمية‭ ‬والمعيشية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬التداعيات‭ ‬الناجمة‭ ‬عن‭ ‬الحرب‭.‬

إقرأ أيضا لـ"عبدالله الأيوبي"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

//