العدد : ١٦٢٦٨ - الجمعة ٠٧ أكتوبر ٢٠٢٢ م، الموافق ١١ ربيع الأول ١٤٤٤هـ

العدد : ١٦٢٦٨ - الجمعة ٠٧ أكتوبر ٢٠٢٢ م، الموافق ١١ ربيع الأول ١٤٤٤هـ

قضايا و آراء

الأمن البحري: المفهوم.. التهديدات.. الاستراتيجيات (1)

بقلم: د. أشرف محمد كشك }

الاثنين ١١ يوليو ٢٠٢٢ - 02:00

على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬البحار‭ ‬تعد‭ ‬إحدى‭ ‬مكونات‭ ‬حدود‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬تمارس‭ ‬عليها‭ ‬سيادتها‭ ‬بموجب‭ ‬قواعد‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬المنظمة‭ ‬لتلك‭ ‬الحدود،‭ ‬فإن‭ ‬المسألة‭ ‬ليست‭ ‬بتلك‭ ‬السهولة‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬طبيعة‭ ‬البحار‭ ‬ذاتها‭ ‬كساحات‭ ‬مفتوحة‭ ‬يصعب‭ ‬السيطرة‭ ‬عليها‭ ‬مثل‭ ‬اليابسة،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬تأثير‭ ‬الطبيعة‭ ‬الجغرافية‭ ‬للدول‭ ‬على‭ ‬أمنها،‭ ‬فالدول‭ ‬البحرية‭ ‬لديها‭ ‬مزايا‭ ‬نسبية‭ ‬على‭ ‬العكس‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬الحبيسة،‭ ‬وإذا‭ ‬كانت‭ ‬تلك‭ ‬هي‭ ‬معطيات‭ ‬الطبيعة،‭ ‬فإن‭ ‬وقوع‭ ‬الدول‭ ‬البحرية‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬تشهد‭ ‬أزمات‭ ‬مزمنة‭ ‬يعني‭ ‬زيادة‭ ‬حدة‭ ‬تهديدات‭ ‬الأمن‭ ‬الإقليمي،‭ ‬وبالنظر‭ ‬إلى‭ ‬أهمية‭ ‬تلك‭ ‬القضية‭ ‬فسوف‭ ‬أخصص‭ ‬لها‭ ‬ثلاثة‭ ‬مقالات‭ ‬متتالية‭.‬

يتناول‭ ‬المقال‭ ‬الأول‭ ‬مفهوم‭ ‬الأمن‭ ‬البحري،‭ ‬فعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تهديدات‭ ‬الأمن‭ ‬البحري‭ ‬ليست‭ ‬وليدة‭ ‬اليوم‭ ‬بل‭ ‬ترتبط‭ ‬بوجود‭ ‬الدول‭ ‬بحدودها‭ ‬المعترف‭ ‬بها‭ ‬وخاصة‭ ‬البحرية‭ ‬منها،‭ ‬فإنه‭ ‬لم‭ ‬يحظ‭ ‬بالاهتمام‭ ‬سوى‭ ‬منتصف‭ ‬تسعينيات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬تأثير‭ ‬الجغرافيا‭ ‬على‭ ‬قوة‭ ‬الدول‭ ‬بها‭ ‬إسهامات‭ ‬عديدة‭ ‬ومنها‭ ‬ضابط‭ ‬البحرية‭ ‬الأمريكية‭ ‬ألفريد‭ ‬ماهان‭ (‬1840-1914‭) ‬الذي‭ ‬قدم‭ ‬إسهامات‭ ‬مهمة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الربط‭ ‬بين‭ ‬الطبيعة‭ ‬الجغرافية‭ ‬للدولة‭ ‬وقوتها‭ ‬البحرية،‭ ‬وخلص‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تحكم‭ ‬الدولة‭ ‬في‭ ‬البحار‭ ‬هو‭ ‬جوهر‭ ‬قوتها‭ ‬الحقيقية‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تنسحب‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬على‭ ‬اليابسة،‭ ‬ما‭ ‬حدا‭ ‬به‭ ‬إلى‭ ‬تحديد‭ ‬عوامل‭ ‬أو‭ ‬بالأحرى‭ ‬شروط‭ ‬يجب‭ ‬توافرها‭ ‬لدى‭ ‬الدولة‭ ‬لكي‭ ‬يمكن‭ ‬القول‭ ‬بأنها‭ ‬دولة‭ ‬بحرية‭ ‬وأن‭ ‬بإمكانها‭ ‬تأسيس‭ ‬قوة‭ ‬بحرية‭ ‬ومنها‭ ‬الموقع‭ ‬الجغرافي‭ ‬للدولة‭ ‬وطبيعة‭ ‬سواحلها‭ ‬ومساحتها‭ ‬وخصائص‭ ‬السكان‭ ‬وتوجهات‭ ‬النخبة‭ ‬الحاكمة‭ ‬بشأن‭ ‬الاهتمام‭ ‬بالبحار‭ ‬من‭ ‬عدمه‭. ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬ثانية‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬مفهوم‭ ‬الأمن‭ ‬البحري‭ ‬ببعيد‭ ‬عن‭ ‬اهتمام‭ ‬رواد‭ ‬نظريات‭ ‬العلاقات‭ ‬الدولية‭ ‬ضمن‭ ‬محاولاتهم‭ ‬وضع‭ ‬إطار‭ ‬نظري‭ ‬لأمن‭ ‬البحار،‭ ‬وقد‭ ‬تباينت‭ ‬اقتراباتهم‭ ‬وفقاً‭ ‬لكل‭ ‬نظرية،‭ ‬فمن‭ ‬منظور‭ ‬النظرية‭ ‬الواقعية،‭ ‬فإن‭ ‬البحار‭ ‬تعتبر‭ ‬حلبة‭ ‬للتنافس‭ ‬بين‭ ‬القوى‭ ‬العظمى‭ ‬أو‭ ‬الإقليمية،‭ ‬وقد‭ ‬استشهد‭ ‬رواد‭ ‬تلك‭ ‬النظرية‭ ‬بصعود‭ ‬الصين‭ ‬كقوة‭ ‬بحرية،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬فإن‭ ‬الصراع‭ ‬الصيني‭- ‬الأمريكي‭ ‬يرتكز‭ ‬في‭ ‬جزء‭ ‬منه‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬تفوق‭ ‬نوعي‭ ‬في‭ ‬الإمكانات‭ ‬البحرية‭ ‬أو‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬استغلال‭ ‬الموارد‭ ‬البحرية‭ ‬في‭ ‬القطب‭ ‬الشمالي،‭ ‬بينما‭ ‬يذهب‭ ‬أنصار‭ ‬النظرية‭ ‬الليبرالية‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬البيئة‭ ‬البحرية‭ ‬تخضع‭ ‬لنظام‭ ‬الأمن‭ ‬الجماعي‭ ‬العالمي‭ ‬الذي‭ ‬يتركز‭ ‬على‭ ‬تنظيم‭ ‬قانوني‭ ‬محدد،‭ ‬وما‭ ‬بين‭ ‬هذا‭ ‬وذاك،‭ ‬فإن‭ ‬الواقع‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬المفهوم‭ ‬أكثر‭ ‬شمولاً‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬فالبحار‭ ‬هي‭ ‬مصدر‭ ‬ثروات‭ ‬وكذلك‭ ‬ساحات‭ ‬للصراع،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬كونها‭ ‬تتضمن‭ ‬تهديدات‭ ‬أمنية‭ ‬تفوق‭ ‬قدرات‭ ‬الدول‭ ‬أحياناً‭ ‬مثل‭ ‬الكوارث‭ ‬البيئية‭ ‬البحرية‭ ‬التي‭ ‬تمتد‭ ‬آثارها‭ ‬سنوات،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬فإن‭ ‬التعريفات‭ ‬الشائعة‭ ‬للأمن‭ ‬البحري‭ ‬هي‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬تتضمن‭ ‬عناصر‭ ‬الأمن‭ ‬البحري‭ ‬ذاتها‭ ‬وهي‭ ‬قدرة‭ ‬الدولة‭ ‬على‭ ‬التصدي‭ ‬للهجمات‭ ‬العسكرية‭ ‬البحرية‭ ‬التقليدية‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬أو‭ ‬الجماعات‭ ‬دون‭ ‬الدول‭ ‬وخاصة‭ ‬القراصنة‭ ‬والتي‭ ‬تستهدف‭ ‬تهديد‭ ‬المجال‭ ‬البحري‭ ‬للدولة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ممارسات‭ ‬مثل‭ ‬تهريب‭ ‬المخدرات‭ ‬والاتجار‭ ‬بالبشر،‭ ‬ومع‭ ‬أهمية‭ ‬تلك‭ ‬العناصر،‭ ‬فإن‭ ‬بعض‭ ‬التعريفات‭ ‬كانت‭ ‬أكثر‭ ‬شمولاً‭ ‬لتشمل‭ ‬النزاعات‭ ‬العسكرية‭ ‬وكذلك‭ ‬الأزمات‭ ‬البحرية‭ ‬وحماية‭ ‬كل‭ ‬مصالح‭ ‬الدولة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬في‭ ‬البحار‭.‬

وبتطبيق‭ ‬ذلك‭ ‬المفهوم‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬نجد‭ ‬أنها‭ ‬تعكس‭ ‬مفهوم‭ ‬الدولة‭ ‬البحرية‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬موقعها‭ ‬الجغرافي‭ ‬الذي‭ ‬جعل‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬النقل‭ ‬البحري‭ ‬أمراً‭ ‬أساسياً‭ ‬في‭ ‬تجارتها‭ ‬مع‭ ‬العالم‭ ‬الخارجي،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬وقوع‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬ضمن‭ ‬محيط‭ ‬إقليمي‭ ‬مضطرب‭ ‬يرتبط‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬وثيق‭ ‬بمحالات‭ ‬توظيف‭ ‬الأزمات‭ ‬الإقليمية‭ ‬في‭ ‬الصراعات‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬الدول‭ ‬والجماعات‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬الدول‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬مفهوم‭ ‬الأمن‭ ‬البحري‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬هو‭ ‬المنظور‭ ‬الشامل،‭ ‬فالبحار‭ ‬هي‭ ‬مصدر‭ ‬للثروة‭ ‬والتنمية‭ ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬إحدى‭ ‬ساحات‭ ‬الصراع‭ ‬الإقليم‭ ‬المحتدم‭ ‬ولا‭ ‬يعد‭ ‬الأمر‭ ‬بالمستجد‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬بل‭ ‬يمتد‭ ‬إلى‭ ‬حقب‭ ‬تاريخية‭ ‬سابقة‭ ‬فخلال‭ ‬الحرب‭ ‬العراقية‭- ‬الإيرانية‭ ‬1980‭- ‬1988‭ ‬التي‭ ‬حرصت‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬على‭ ‬انتهاج‭ ‬سياسة‭ ‬الحياد‭ ‬إزائها،‭ ‬إذ‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬طرفاً‭ ‬فيها،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬طرفي‭ ‬الحرب‭ ‬قد‭ ‬وجدا‭ ‬في‭ ‬استهداف‭ ‬ناقلات‭ ‬النفط‭ ‬الخليجية‭ ‬وسيلة‭ ‬لإجبار‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬طرفاً‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الحرب،‭ ‬وهو‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬حدا‭ ‬بتلك‭ ‬الدول‭ ‬إلى‭ ‬رفع‭ ‬أعلام‭ ‬الدول‭ ‬الغربية‭ ‬على‭ ‬ناقلاتها‭ ‬لحمايتها‭ ‬وفقاً‭ ‬لقواعد‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬التي‭ ‬تنظم‭ ‬ذلك‭ ‬الأمر،‭ ‬وتتعدد‭ ‬التقديرات‭ ‬بشأن‭ ‬تلك‭ ‬الهجمات،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬بعض‭ ‬التقديرات‭ ‬التي‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الهجمات‭ ‬المتبادلة‭ ‬على‭ ‬السفن‭ ‬بين‭ ‬العراق‭ ‬وإيران‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬عامي‭ ‬1984‭ ‬و1987‭ ‬بلغت‭ ‬309‭ ‬هجمات‭ ‬منها‭ ‬187‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬العراق‭ ‬و122‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬إيران،‭ ‬وبغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬تلك‭ ‬التقديرات،‭ ‬فإن‭ ‬تلك‭ ‬الحرب‭ ‬قد‭ ‬عكست‭ ‬ثلاثة‭ ‬أمور‭ ‬أولها‭: ‬أنها‭ ‬أوضحت‭ ‬كيفية‭ ‬توظيف‭ ‬البحار‭ ‬في‭ ‬الصراعات،‭ ‬صحيح‭ ‬أن‭ ‬تلك‭ ‬الهجمات‭ ‬لم‭ ‬تؤد‭ ‬إلى‭ ‬إيقاف‭ ‬إمدادات‭ ‬النفط‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الثماني‭ ‬للحرب،‭ ‬ولكنها‭ ‬كانت‭ ‬مؤشراً‭ ‬مهماً‭ ‬على‭ ‬تهديد‭ ‬أمن‭ ‬الطاقة‭ ‬سواء‭ ‬للمنتجين‭ ‬أو‭ ‬المستهلكين،‭ ‬وثانيها‭: ‬مع‭ ‬أهمية‭ ‬قيادة‭ ‬إدارة‭ ‬ريجان‭ ‬‮«‬لتحالف‭ ‬الراغبين‮»‬‭ ‬آنذاك‭ ‬وهو‭ ‬مكون‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬الغربية‭ ‬التي‭ ‬رغبت‭ ‬في‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬ناقلات‭ ‬النفط‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إرسال‭ ‬سفن‭ ‬إلى‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬لحراسة‭ ‬السفن‭ ‬التي‭ ‬تخرج‭ ‬وتقصد‭ ‬موانئ‭ ‬الدول‭ ‬الخليجية،‭ ‬فإن‭ ‬ثمة‭ ‬تقارير‭ ‬قد‭ ‬أفادت‭ ‬بأنه‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬واجهت‭ ‬الدول‭ ‬الغربية‭ ‬هي‭ ‬الألغام‭ ‬التي‭ ‬قامت‭ ‬إيران‭ ‬بزراعتها‭ ‬في‭ ‬مياه‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬بما‭ ‬يعكس‭ ‬مفهوم‭ ‬الحروب‭ ‬غير‭ ‬التقليدية‭ ‬التي‭ ‬تعد‭ ‬أبرز‭ ‬تهديدات‭ ‬الأمن‭ ‬البحري،‭ ‬وثالثها‭: ‬مع‭ ‬أهمية‭ ‬القدرات‭ ‬العسكرية‭ ‬الأمريكية‭ ‬آنذاك،‭ ‬فإن‭ ‬جهود‭ ‬الدول‭ ‬الأوروبية‭ ‬الشريكة‭ ‬الأخرى‭ ‬كانت‭ ‬مهمة،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬دعم‭ ‬الدول‭ ‬الخليجية‭ ‬لتلك‭ ‬الجهود‭ ‬بما‭ ‬يعكس‭ ‬مفهوم‭ ‬التكامل‭ ‬بين‭ ‬القدرات‭ ‬الدولية‭ ‬ونظيرتها‭ ‬الإقليمية‭ ‬ضمن‭ ‬أزمات‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭. ‬

‭ ‬ويعني‭ ‬ما‭ ‬سبق‭ ‬أن‭ ‬الحرب‭ ‬العراقية‭-‬الإيرانية‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬منشأة‭ ‬لاهتمام‭ ‬الدول‭ ‬بمفهوم‭ ‬الأمن‭ ‬البحري،‭ ‬لكنها‭ ‬كانت‭ ‬كاشفة‭ ‬لأبعاد‭ ‬ذلك‭ ‬المفهوم‭ ‬الذي‭ ‬وإن‭ ‬ارتبط‭ ‬بحدود‭ ‬الدولة‭ ‬البحرية‭ ‬فإن‭ ‬الحفاظ‭ ‬عليه‭ ‬يرتبط‭ ‬بطبيعة‭ ‬الدولة‭ ‬الجغرافية‭ ‬وقدرتها‭ ‬على‭ ‬حماية‭ ‬تلك‭ ‬الحدود‭ ‬بل‭ ‬والأهم‭ ‬الإطار‭ ‬الإقليمي‭ ‬الذي‭ ‬تقع‭ ‬فيه‭ ‬الدولة،‭ ‬وخاصة‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬تجاور‭ ‬دولا‭ ‬بحرية‭ ‬أخرى‭ ‬تسعى‭ ‬لتوظيف‭ ‬البحار‭ ‬ضمن‭ ‬الصراعات‭ ‬الإقليمية،‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬ثانية‭ ‬من‭ ‬التبسيط‭ ‬الشديد‭ ‬القول‭ ‬بأنه‭ ‬يمكن‭ ‬تفسير‭ ‬مضمون‭ ‬الأمن‭ ‬البحري‭ ‬للدول‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬نظرية‭ ‬واحدة،‭ ‬إذ‭ ‬يعتبر‭ ‬مفهوماً‭ ‬عابراً‭ ‬للعديد‭ ‬من‭ ‬النظريات‭ ‬والإسهامات‭ ‬الفكرية‭ ‬حتى‭ ‬وإن‭ ‬جاء‭ ‬الاهتمام‭ ‬به‭ ‬متأخراً،‭ ‬ويجد‭ ‬ذلك‭ ‬تبريره‭ ‬في‭ ‬اختلاف‭ ‬مفهوم‭ ‬كل‭ ‬دولة‭ ‬للأمن‭ ‬البحري،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬أنه‭ ‬كان‭ ‬يتم‭ ‬التعامل‭ ‬معه‭ ‬ضمن‭ ‬المفهوم‭ ‬التقليدي‭ ‬للأمن‭ ‬الوطني‭ ‬للدول‭.‬

‭ ‬وفي‭ ‬تقديري‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬المفهوم‭ ‬قد‭ ‬أضحى‭ ‬جوهر‭ ‬الأمن‭ ‬الوطني‭ ‬والقومي‭ ‬للدول،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬كونه‭ ‬أحد‭ ‬أشكال‭ ‬التنافس‭ ‬الإقليمي‭ ‬والدولي‭ ‬الذي‭ ‬يتعين‭ ‬إعادة‭ ‬تعريفه‭ ‬وفق‭ ‬تلك‭ ‬المعادلة‭ ‬ومستجداتها‭. ‬

 

}‭ ‬مدير‭ ‬برنامج‭ ‬الدراسات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬والدولية‭ ‬بمركز‭ ‬البحرين‭ ‬للدراسات

الاستراتيجية‭ ‬والدولية‭ ‬والطاقة‭ ‬‮«‬دراسات‮»‬

 

 

 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news