العدد : ١٦٢٠٩ - الثلاثاء ٠٩ أغسطس ٢٠٢٢ م، الموافق ١١ محرّم ١٤٤٤هـ

العدد : ١٦٢٠٩ - الثلاثاء ٠٩ أغسطس ٢٠٢٢ م، الموافق ١١ محرّم ١٤٤٤هـ

الثقافي

وهـــج الـكـتــابـة: قصيدة خالدة أم شاعر عظيم!!

بقلم: عبدالحميد القائد

السبت ٢٥ يونيو ٢٠٢٢ - 02:00

هل‭ ‬هناك‭ ‬شاعر‭ ‬عظيم‭ ‬أم‭ ‬قصيدة‭ ‬عظيمة‭. ‬نلاحظ‭ ‬أن‭ ‬كبار‭ ‬الشعراء‭ ‬المعروفين‭ ‬عبر‭ ‬التاريخ‭ ‬أنهم‭ ‬شعراء‭ ‬عظماء‭ ‬تشتهر‭ ‬لهم‭ ‬قصيدة‭ ‬أو‭ ‬قصيدتان‭ ‬أو‭ ‬ربما‭ ‬أكثر‭ ‬قليلًا،‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أنهم‭ ‬كتبوا‭ ‬آلاف‭ ‬القصائد‭. ‬فعندما‭ ‬نتوجه‭ ‬إلى‭ ‬العراق‭ -‬وطن‭ ‬الشعر‭ ‬الأول‭- ‬ونتذكر‭ ‬مثلًا‭ ‬محمد‭ ‬مهدي‭ ‬الجواهري‭ ‬تقفز‭ ‬إلى‭ ‬ذاكرتنا‭ ‬قصيدته‭ ‬الشهيرة‭: ‬‮«‬نامي‭ ‬جياع‭ ‬الشعب‭ ‬نامي‭.. ‬حرستك‭ ‬آلهة‭ ‬الطعام‮»‬‭. ‬وعندما‭ ‬نتذكر‭ ‬محمد‭ ‬صالح‭ ‬بحر‭ ‬العلوم‭ ‬تقفز‭ ‬إلى‭ ‬ذاكرتنا‭ ‬قصيدة‭ ‬‮«‬أين‭ ‬حقي‮»‬‭ ‬وعندما‭ ‬نتذكر‭ ‬بدر‭ ‬شاكر‭ ‬السياب‭ ‬نتذكر‭ ‬على‭ ‬الفور‭ ‬قصيدته‭ ‬الشهيرة‭ ‬‮«‬أنشودة‭ ‬المطر‮»‬‭. ‬وإذا‭ ‬جئنا‭ ‬إلى‭ ‬شاعر‭ ‬الشعب‭ ‬الكبير‭ ‬مظفر‭ ‬النواب‭ ‬نتذكر‭ ‬‮«‬وتريات‭ ‬ليلية‮»‬‭ ‬و«الريل‭ ‬وحمد‮»‬‭ ‬أو‭ ‬ربما‭ ‬‮«‬ليل‭ ‬البنفسج‮»‬‭. ‬وإذا‭ ‬اتجهنا‭ ‬إلى‭ ‬مصر‭ ‬وتذكرنا‭ ‬صلاح‭ ‬عبدالصبور‭ ‬نتذكر‭ ‬فورًا‭ ‬قصيدته‭ ‬الشهيرة‭ ‬‮«‬الظل‭ ‬والصليب‮»‬‭ ‬التي‭ ‬تقول‭: ‬

 

هذا‭ ‬زمان‭ ‬السأم

نفخ‭ ‬الأراجيل‭ ‬سأم

دبيب‭ ‬فخذ‭ ‬امرأة‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬إليتي‭ ‬رجل‭ ‬سأم‭..‬

لا‭ ‬طعم‭ ‬للندم‭....‬

 

‭. ‬أما‭ ‬إذا‭ ‬عرجنا‭ ‬على‭ ‬الشاعر‭ ‬الأجمل‭ ‬أمل‭ ‬دنقل‭ ‬تقفز‭ ‬إلى‭ ‬ذاكرتنا‭ ‬فورًا‭ ‬قصيدته‭ ‬الشهيرة‭ ‬‮«‬لا‭ ‬تصالح‮»‬‭ ‬التي‭ ‬تقول‭:‬

 

لا‭ ‬تصالحْ‭!‬

‭..‬ولو‭ ‬منحوك‭ ‬الذهب

أترى‭ ‬حين‭ ‬أفقأ‭ ‬عينيك

ثم‭ ‬أثبت‭ ‬جوهرتين‭ ‬مكانهما‭..‬

هل‭ ‬ترى‭..‬؟

هي‭ ‬أشياء‭ ‬لا‭ ‬تشترى‭..‬‮»‬

وإذا‭ ‬توجهنا‭ ‬الى‭ ‬اليونان،‭ ‬نتذكر‭ ‬بعمق‭ ‬هوميروس‭ ‬الشاعر‭ ‬الإغريقي‭ ‬وملحمته‭ ‬الخالدة‭ ‬‮«‬الإلياذة‮»‬‭ ‬التي‭ ‬تحكي‭ ‬عن‭ ‬حرب‭ ‬طروادة‭ ‬وملحمته‭ ‬الثانية‭ ‬الخالدة‭ ‬‮«‬الأوديسة‮»‬‭.‬

ولماذا‭ ‬نذهب‭ ‬بعيدًا،‭ ‬فالكثير‭ ‬منا‭ ‬ربما‭ ‬يتذكر‭ ‬ملحمة‭ ‬جلجامش‭ ‬العظيمة‭ ‬والتي‭ ‬تحدث‭ ‬فيها‭ ‬عن‭ ‬مغامرات‭ ‬أحد‭ ‬ملوك‭ ‬أوروك‭ ‬في‭ ‬غابر‭ ‬الأزمان‭ ‬وهو‭ ‬جلجامش،‭ ‬الذي‭ ‬أُشتهر‭ ‬سواء‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬مآثره‭ ‬التي‭ ‬حققها‭ ‬أو‭ ‬للصعوبات‭ ‬التي‭ ‬تغلب‭ ‬عليها‭. ‬وتؤكد‭ ‬لائحة‭ ‬الملوك‭ ‬السومريين‭ ‬أن‭ ‬مدة‭ ‬حكم‭ ‬جلجامش‭ ‬امتدت‭ ‬قرابة‭ ‬127‭ ‬سنة،‭ ‬وعلى‭ ‬هذا‭ ‬النحو‭ ‬يكون‭ ‬خامس‭ ‬ملك‭ ‬في‭ ‬السلالة‭ ‬الأولى‭ ‬مباشرة‭ ‬بعد‭ ‬الطوفان‭ ‬فمن‭ ‬الممكن‭ ‬إذًا‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬الملك‭ ‬جلجامش‭ ‬قد‭ ‬لعب‭ ‬بالفعل‭ ‬دورًا‭ ‬مهما‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬أوروك‭ ‬حوالي‭ ‬القرن‭ ‬الثامن‭ ‬والعشرين‭ ‬قبل‭ ‬الميلاد‭. ‬يصف‭ ‬وول‭ ‬ديورانت‭ ‬جلجامش‭ ‬ويقول‭:‬

‮«‬هو‭ ‬طويل‭ ‬القامة،‭ ‬ضخم‭ ‬الجسم،‭ ‬مفتول‭ ‬العضلات،‭ ‬جرئ‭ ‬مقدام،‭ ‬جميل‭ ‬يفتن‭ ‬الناس‭ ‬بجماله‭.. ‬لا‭ ‬يماثله‭ ‬أحد‭ ‬في‭ ‬صورة‭ ‬جسمه‭.. ‬يرى‭ ‬جميع‭ ‬الأشياء،‭ ‬ولو‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬أطراف‭ ‬العالم‭.. ‬كان‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬وعرف‭ ‬كل‭ ‬شيء‭.. ‬واطلع‭ ‬على‭ ‬جميع‭ ‬الأسرار‭.. ‬واخترق‭ ‬ستار‭ ‬الحكمة‭ ‬الذي‭ ‬يحجب‭ ‬كل‭ ‬شيء‭.. ‬ورأى‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬خافيًا‭.. ‬وكشف‭ ‬الغطاء‭ ‬عما‭ ‬كان‭ ‬مغطى‭.. ‬وجاء‭ ‬بأخبار‭ ‬الأيام‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬قبل‭ ‬الطوفان‭.. ‬وسار‭ ‬في‭ ‬طريق‭ ‬بعيد‭ ‬طويل‭.. ‬كابد‭ ‬فيه‭ ‬المشاق‭ ‬والآلام‭.. ‬ثم‭ ‬كتب‭ ‬على‭ ‬لوح‭ ‬حجري‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬قام‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬الأعمال‮»‬‭.‬

إنها‭ ‬قصائد‭ ‬وملاحم‭ ‬خالدة‭ ‬على‭ ‬مر‭ ‬التاريخ‭ ‬مما‭ ‬نستنتج‭ ‬منها‭ ‬إنه‭ ‬ليس‭ ‬هناك‭ ‬شاعر‭ ‬عظيم‭ ‬بل‭ ‬قصائد‭ ‬عظيمة‭ ‬كتبها‭ ‬شعراء‭ ‬عظام،‭ ‬قصائد‭ ‬علقت‭ ‬بأعناق‭ ‬التاريخ،‭ ‬ربما‭ ‬إلى‭ ‬الأبد‭. ‬إننا‭ ‬نكتب‭ ‬مئات‭ ‬القصائد‭ ‬لكننا‭ ‬سوف‭ ‬نكون‭ ‬محظوظين‭ ‬إذا‭ ‬تذكرنا‭ ‬التاريخ‭ ‬والناس‭ ‬بقصيدة‭ ‬أو‭ ‬قصيدتين‭. ‬إنه‭ ‬الشعر‭ ‬أيقونة‭ ‬الكون،‭ ‬ونشيج‭ ‬الروح‭ ‬وأمل‭ ‬الفراشات‭. ‬

Alqaed2@gmail‭.‬com‭ ‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news