العدد : ١٦٢٠٩ - الثلاثاء ٠٩ أغسطس ٢٠٢٢ م، الموافق ١١ محرّم ١٤٤٤هـ

العدد : ١٦٢٠٩ - الثلاثاء ٠٩ أغسطس ٢٠٢٢ م، الموافق ١١ محرّم ١٤٤٤هـ

الثقافي

إخراجا بعد افتتاحه بهم عوالم «المطحون»..

متابعة‭: ‬على‭ ‬باقر

السبت ٢٥ يونيو ٢٠٢٢ - 02:00

المخرج طاهر محسن يقود الرِّيفيين نحو «الضفة الأخرى» 


 

بعودته‭ ‬كانت‭ ‬الرسالة‭ ‬واضحة‭ ‬في‭ ‬بعدها‭ ‬المسرحي‭ ‬والإخراجي،‭ ‬وكانت‭ ‬جلية‭ ‬معطاء‭ ‬تركت‭ ‬لنا‭ ‬حرية‭ ‬العودة‭ ‬بالتنفس‭ ‬من‭ ‬جديد‭.. ‬عبق‭ ‬المسرح‭ ‬الرِّيفي‭ ‬التَّدريبي‭ ‬الأكاديمي‭ ‬الاجتماعي‭ ‬الهادف،‭ ‬فهو‭ ‬الفنان‭ ‬الرِّيفي‭ ‬المعلِّم‭ ‬‮«‬طاهر‭ ‬محسن‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬يهفو‭ ‬إليه‭ ‬كل‭ ‬عشاق‭ ‬المسرح‭ ‬وتدرب‭ ‬على‭ ‬نهجه‭ ‬وطرقه‭ ‬وأساليبه‭ ‬التعليمية‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬شباب‭ ‬المسرح،‭ ‬فهو‭ ‬بمثابة‭ ‬‮«‬المُوَلد‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬بتواجده‭ ‬ونفسه‭ ‬تتفجر‭ ‬الطاقات‭ ‬الشبابية‭ ‬إبداعاً‭ ‬والتفافاً‭ ‬ونهوضاً‭.‬

الفنان‭ ‬طاهر‭ ‬محسن‭ ‬مخرج‭ ‬ريفي‭ ‬له‭ ‬‮«‬كاريزما‮»‬‭ ‬خاصة‭ ‬به‭ ‬جدا‭ ‬وله‭ ‬صولة‭ ‬وجولة،‭ ‬تشبث‭ ‬بفكره‭ ‬وفنِّه‭ ‬وقدم‭ ‬لمسرح‭ ‬أوال‭ ‬العريق‭ ‬بالمنامة‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬العروض‭ ‬النوعية‭ ‬الناجحة‭ ‬والمبتكرة‭ ‬وورشا‭ ‬متميزة‭ ‬درّب‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬الشباب‭ ‬الهاوي‭ ‬العاشق‭ ‬للمسرح‭ ‬في‭ ‬مسرحي‭ ‬الريف‭ ‬وأوال‭ ‬وأيضا‭ ‬لفريق‭ ‬البيرق‭ ‬المسرحي‭ ‬من‭ ‬ذوي‭ ‬الإعاقة‭ ‬أو‭ ‬لفرقة‭ ‬السلطنة‭ ‬للثقافة‭ ‬والفن‭ ‬بصلالة‭ ‬العمانية،‭ ‬كما‭ ‬حصد‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الجوائز،‭ ‬لعل‭ ‬آخرها‭ ‬مسرحية‭ ‬‮«‬سالفة‭ ‬بايق‮»‬‭ ‬لذوي‭ ‬الإعاقة‭ ‬التي‭ ‬عرضت‭ ‬ضمن‭ ‬العروض‭ ‬المتنافسة‭ ‬في‭ ‬المهرجان‭ ‬المسرحي‭ ‬الخليجي‭ ‬الخامس‭ ‬في‭ ‬دولة‭ ‬الكويت‭ ‬عام‭ ‬2019‭ ‬لذوي‭ ‬الإعاقة‭ ‬وحصدت‭ ‬سبع‭ ‬جوائز،‭ ‬منها‭: ‬المركز‭ ‬الثاني‭ ‬لأفضل‭ ‬عرض‭ ‬متكامل‭ ‬وجائزة‭ ‬أفضل‭ ‬إخراج‭ ‬وأفضل‭ ‬ديكور‭ ‬للفنان‭ ‬الريفي‭ ‬حسن‭ ‬حمد‭.‬

لا‭ ‬يمكنني‭ ‬أن‭ ‬أتناسى‭ ‬إبداعاته‭ ‬مع‭ ‬شباب‭ ‬الريف‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬التدريب‭ ‬والإخراج‭ ‬في‭ ‬مسرحيتي‭ ‬‮«‬المطحون‮»‬‭ ‬التي‭ ‬كتبها‭ ‬الفنان‭ ‬حسن‭ ‬أبو‭ ‬حسن‭ ‬وأنتجها‭ ‬مسرح‭ ‬الريف‭ ‬في‭ ‬2007‭ ‬ومسرحية‭ ‬الأطفال‭ ‬‮«‬فلة‭ ‬المسحورة‮»‬‭ ‬التي‭ ‬كتبها‭ ‬الفنان‭ ‬علي‭ ‬سلمان‭ ‬وأنتجها‭ ‬مسرح‭ ‬الريف‭ ‬في‭ ‬منتصف‭ ‬ديسمبر‭ ‬2009‭ ‬بمناسبة‭ ‬العيد‭ ‬الوطني،‭ ‬وكذلك‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المسرحيات،‭ ‬منها‭: ‬مسرحيتا‭ ‬‮«‬الجوع‭ ‬‮«‬و‮»‬‭ ‬صافع‭ ‬مصفوع‮»‬‭ ‬اللتان‭ ‬أنتجهما‭ ‬نادي‭ ‬اتحاد‭ ‬الريف‭ ‬الثقافي‭ ‬والرياضي‭ ‬وفازتا‭ ‬بالمركز‭ ‬الأول‭ ‬قبل‭ ‬إشهار‭ ‬المسرح‭ ‬في‭ ‬18‭ ‬يونيو‭ ‬2005‭.‬

السعادة‭ ‬والحيوية‭ ‬تنعشان‭ ‬مسرح‭ ‬الرِّيف‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬وتدبُّ‭ ‬فيه‭ ‬الحركة‭ ‬الفنية‭ ‬حيث‭ ‬نرى‭ ‬المخرج‭ ‬فارس‭ ‬المسرح‭ ‬الريفي‭ ‬الفنان‭ ‬طاهر‭ ‬محسن‭ ‬يشع‭ ‬بريقه،‭ ‬فهو‭ ‬يعكف‭ ‬حاليا‭ ‬على‭ ‬التدريب‭ ‬لتقديم‭ ‬المسرحية‭ ‬الاجتماعية‭ ‬الشعبية‭ ‬‮«‬الضفة‭ ‬الأخرى‮»‬‭ ‬التي‭ ‬ستعرض‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬أغسطس‭ ‬2022‭ ‬في‭ ‬الصالة‭ ‬الثقافية‭ ‬بالمنامة،‭ ‬نجده‭ ‬يقود‭ ‬الفنانين‭ ‬الريفيين‭ ‬مخرجاً‭ ‬بعد‭ ‬انقطاعه‭ ‬عن‭ ‬ممارسة‭ ‬الإخراج‭ ‬لمسرحه‭ ‬الريفي‭ ‬من‭ ‬فترة‭ ‬طويلة‭. ‬وهذه‭ ‬المسرحية‭ ‬من‭ ‬تأليف‭ ‬الكاتب‭ ‬والمخرج‭ ‬المسرحي‭ ‬والممثل‭ ‬حسين‭ ‬العصفور،‭ ‬كما‭ ‬يتفاعل‭ ‬مع‭ ‬المخرج‭ ‬والممثلين‭ ‬الفنان‭ ‬جاسم‭ ‬العالي‭ ‬بصفته‭ ‬المخرج‭ ‬المساعد‭ ‬له،‭ ‬فأراه‭ ‬يعمل‭ ‬جاهداً‭ ‬على‭ ‬ترسيخ‭ ‬الحركة‭ ‬التي‭ ‬رسمها‭ ‬المخرج‭ ‬وتثبيتها‭ ‬والتطوير‭ ‬من‭ ‬أداء‭ ‬الممثلين‭ ‬ومراقبة‭ ‬المشهد‭ ‬والتواصل‭ ‬مع‭ ‬الممثلين‭.‬

وحول‭ ‬مسرحية‭ ‬‮«‬الضفة‭ ‬الأخرى‮»‬‭ ‬التي‭ ‬يعكف‭ ‬الفنان‭ ‬طاهر‭ ‬محسن‭ ‬على‭ ‬إخراجها‭ ‬حالياً‭ ‬في‭ ‬مقر‭ ‬مسرح‭ ‬الرِّيف‭ ‬بمركز‭ ‬تمكين‭ ‬شباب‭ ‬دمستان‭ ‬حضرتُ‭ ‬مستمتعاً‭ ‬ومتذوقاً‭ ‬لفنه‭ ‬ومستبشراً‭ ‬برقي‭ ‬ونهضة‭ ‬مسرح‭ ‬الريف‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬القادمة،‭ ‬وأتوقع‭ ‬أن‭ ‬يتفاعل‭ ‬معه‭ ‬رفاقه‭ ‬المخرجون‭ ‬المسرحيون‭ ‬الرِّيفيون‭: ‬الفنان‭ ‬حسين‭ ‬العصفور‭ ‬والفنان‭ ‬حسن‭ ‬منصور‭ ‬والفنان‭ ‬جاسم‭ ‬العالي‭ ‬والفنان‭ ‬جاسم‭ ‬طلاق‭ ‬والفنان‭ ‬محمد‭ ‬الحجيري‭ ‬والفنان‭ ‬علي‭ ‬سلمان‭ ‬والفنان‭ ‬أحمد‭ ‬بن‭ ‬علي‭ ‬والفنان‭ ‬علي‭ ‬مرهون‭ ‬والفنان‭ ‬علي‭ ‬عادل‭ ‬والفنان‭ ‬عبدالحسين‭ ‬مرهون‭ ‬وجعفر‭ ‬البصري‭ ‬ومصمم‭ ‬الديكور‭ ‬السينوغرافي‭ ‬وكذلك‭ ‬الفنان‭ ‬حسن‭ ‬حمد‭ ‬في‭ ‬تصميم‭ ‬الدِّيكور‭ ‬والسينوغرافيا‭ ‬والفنان‭ ‬الرائع‭ ‬حسن‭ ‬المحاري‭ ‬تصميم‭ ‬الموسيقى‭ ‬وتأثيرات‭ ‬الموسيقى‭ ‬الدرامية‭ ‬اللتين‭ ‬دائما‭ ‬ما‭ ‬يشار‭ ‬إليهما‭ ‬بالبنان‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬محفل‭.‬

طرحتُ‭ ‬على‭ ‬المخرج‭ ‬المسرحي‭ ‬النيِّر‭ ‬طاهر‭ ‬محسن‭ ‬بعضاً‭ ‬من‭ ‬الأسئلة‭ ‬حول‭ ‬تصديه‭ ‬مخرجاً‭ ‬لعرض‭ ‬الرِّيف‭ ‬القادم‭ ‬‮«‬الضِّفة‭ ‬الأخرى‮»‬‭ ‬وبعد‭ ‬توقف‭ ‬تدريباته‭ ‬الشَّاقة‭ ‬الممتزجة‭ ‬بالتفاعل‭ ‬والإيقاعات‭ ‬الأدائية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تعبر‭ ‬عن‭ ‬حالة‭ ‬الممثلين‭ ‬الشعبية‭ ‬التراثية‭ ‬على‭ ‬الخشبة،‭ ‬وهم‭ ‬في‭ ‬قريتهم‭ ‬البائسة‭ ‬النائية،‭ ‬يعانون‭ ‬من‭ ‬العتمة‭ ‬والظلمة‭ ‬وكلهم‭ ‬في‭ ‬انتظار‭ ‬النور‭ ‬المنبثق‭ ‬من‭ ‬الشمس‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬يروها‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭. ‬فطلبت‭ ‬منه‭ ‬أن‭ ‬يزودني‭ ‬بأسماء‭ ‬الفنانين‭ ‬الممثلين‭ ‬المشخصين‭ ‬لأحداث‭ ‬المسرحية،‭ ‬فقال‭ ‬مبتسماً‭: ‬وقع‭ ‬اختياري‭ ‬على‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الفنانين‭ ‬منهم‭: ‬عقيل‭ ‬الماجد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الإدارة‭ ‬والفنان‭ ‬حسن‭ ‬العصفور‭ ‬والفنان‭ ‬حسين‭ ‬العصفور‭ ‬والفنان‭ ‬علي‭ ‬بدر‭ ‬والفنانة‭ ‬بدرية‭ ‬الملاح‭ ‬والفنانة‭ ‬نورة‭ ‬عبدالعزيز‭ ‬والفنان‭ ‬علي‭ ‬مرهون‭ ‬والفنان‭ ‬عبدالحسين‭ ‬مرهون‭ ‬والفنان‭ ‬علي‭ ‬محسن‭ ‬والفنان‭ ‬أحمد‭ ‬بن‭ ‬علي‭ ‬والفنان‭ ‬جعفر‭ ‬البصري،‭ ‬والمجال‭ ‬أيضا‭ ‬مفتوح‭ ‬لتدريب‭ ‬بعض‭ ‬الشباب‭ ‬من‭ ‬مسرح‭ ‬الريف‭ ‬على‭ ‬تشكيل‭ ‬وتصميم‭ ‬لوحات‭ ‬تعبيرية‭ ‬تعمق‭ ‬الحدث‭ ‬في‭ ‬العرض‭ ‬المسرحي‭.‬

بادرته‭ ‬قائلاً‭: ‬أنت‭ ‬مخرج‭ ‬أكاديمي‭ ‬متمكن‭ ‬من‭ ‬أدواتك‭ ‬الفنية‭ ‬والتقنية‭ ‬للعرض‭ ‬المسرحي‭ ‬وأخرجت‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬العروض‭ ‬المسرحية‭ ‬وأبدعت‭ ‬فيها‭ ‬وحصدت‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬جوائز،‭ ‬فما‭ ‬سرُّ‭ ‬انجذابك‭ ‬لهذا‭ ‬النَّص‭ ‬المسرحي‭ ‬دون‭ ‬غيره؟

فأجاب‭: ‬هذا‭ ‬السؤال‭ ‬جميل‭ ‬ورائع‭.. ‬صحيح‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬أن‭ ‬نجد‭ ‬نصاً‭ ‬مسرحياً‭ ‬يلبي‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الأفكار‭ ‬والهموم‭ ‬التي‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬تعبر‭ ‬عن‭ ‬مجمل‭ ‬القضايا‭ ‬التي‭ ‬نعاصرها‭ ‬ونتعايشها،‭ ‬لذا‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬أن‭ ‬نقوم‭ ‬بعملية‭ ‬ملائمة‭ ‬وهي‭ ‬تغذيته‭ ‬بالأفكار‭ ‬التي‭ ‬ننوي‭ ‬تحقيقها،‭ ‬وأحيانا‭ ‬نجد‭ ‬نصوصاً‭ ‬مسرحية‭ ‬رائعة‭ ‬وصالحة‭ ‬لكل‭ ‬زمان‭ ‬ومكان‭ ‬وبعضها‭ ‬قد‭ ‬يعيد‭ ‬الزَّمن‭ ‬نفسه‭ ‬في‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬النصوص‭ ‬وخاصة‭ ‬العالمية‭ ‬منها،‭ ‬ولكن‭ ‬عندما‭ ‬نجد‭ ‬نصا‭ ‬مسرحيا‭ ‬يحمل‭ ‬في‭ ‬مشاهده‭ ‬الهمّ‭ ‬المشترك‭ ‬فمن‭ ‬الممكن‭ ‬أن‭ ‬يثير‭ ‬فينا‭ ‬نقاشا‭ ‬مع‭ ‬المؤلف‭ ‬الذي‭ ‬نعاصره،‭ ‬فيمكن‭ ‬أن‭ ‬يفتح‭ ‬أمامنا‭ ‬أفقا‭ ‬من‭ ‬الأفكار‭ ‬التي‭ ‬نتكئ‭ ‬عليها،‭ ‬وقد‭ ‬نستفيد‭ ‬من‭ ‬التجارب‭ ‬المسرحية‭ ‬الأخرى،‭ ‬تلك‭ ‬الأفكار‭ ‬عندما‭ ‬تصاغ‭ ‬وتوضع‭ ‬في‭ ‬بيئةٍ‭ ‬نتحمس‭ ‬لها،‭ ‬وقد‭ ‬مررت‭ ‬بالكثير‭ ‬من‭ ‬النصوص‭ ‬وقدمتها‭ ‬عروضاً‭ ‬ناجحة‭ ‬أعتز‭ ‬بها‭ ‬كثيراً،‭ ‬منها‭: ‬مسرحية‭ ‬‮«‬الحارة‭ ‬السفلى‮»‬‭ ‬للكاتب‭ ‬العماني‭ ‬الجميل‭ ‬بدر‭ ‬الحمداني،‭ ‬وكذلك‭ ‬في‭ ‬نص‭ ‬مسرحية‭ ‬‮«‬الضفة‭ ‬الأخرى‮»‬‭ ‬حيث‭ ‬وجدته‭ ‬بيئة‭ ‬صالحة‭ ‬مكتنزة‭ ‬بالمشاعر‭ ‬والهموم‭ ‬يحمل‭ ‬طابعا‭ ‬شعبياً‭ ‬يستطيع‭ ‬أن‭ ‬يمرر‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الرسائل‭ ‬ويطرح‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الأسئلة‭ ‬الحاضرة‭ ‬من‭ ‬الوهلة‭ ‬الأولى،‭ ‬ولهذا‭ ‬أنا‭ ‬أبحث‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬هذا‭ ‬العرض‭ ‬عن‭ ‬مفتاح‭ ‬السؤال‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يتوقف‭ ‬من‭ ‬الدقيقة‭ ‬الأولى،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬فكرة‭ ‬النص‭ ‬التي‭ ‬تدور‭ ‬حول‭ ‬قرية‭ ‬نائية‭ ‬بائسة‭ ‬لا‭ ‬تظهر‭ ‬فيها‭ ‬الشمس‭ ‬منذ‭ ‬أن‭ ‬صار‭ ‬الكسوف‭ ‬لها‭ ‬قبل‭ ‬ثلاثين‭ ‬سنة‭ ‬أو‭ ‬أكثر‭ ‬فكرة‭ ‬غير‭ ‬منطقية،‭ ‬لكنني‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬العرض‭ ‬لديّ‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬جعلها‭ ‬منطقية‭ ‬بحلول‭ ‬إخراجية،‭ ‬وذلك‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬تقديمها‭ ‬بطابع‭ ‬شعبي‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬رمزية‭ ‬وتكون‭ ‬البيئة‭ ‬هي‭ ‬السؤال‭ ‬وأي‭ ‬سؤال‭ ‬يفتح‭ ‬عالما‭ ‬من‭ ‬الأسئلة‭.. ‬لذا‭ ‬وجدت‭ ‬هذا‭ ‬النص‭ ‬محفزاً‭ ‬لي‭ ‬وقد‭ ‬استثارني‭ ‬وهو‭ ‬سرّ‭ ‬انجذابي‭ ‬له‭.‬

سألته‭: ‬إن‭ ‬عالمنا‭ ‬المعاصر‭ ‬مليء‭ ‬بالقضايا‭ ‬والأحداث‭ ‬الساخنة،‭ ‬فما‭ ‬مدى‭ ‬تعلقك‭ ‬بمدلولاته‭ ‬التشخيصية‭ ‬لواقعنا‭ ‬المعاصر‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المسرحية‭ ‬من‭ ‬وجهة‭ ‬نظرك؟

أشار‭ ‬المخرج‭ ‬طاهر‭ ‬في‭ ‬إجابته‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬معادلة‮»‬‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬الجمهور‭ ‬والعرض‭ ‬المسرحي‭.. ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬النَّص‭ ‬والعرض‭ ‬المسرحي‭ ‬معنيين‭ ‬بأحداثنا‭ ‬متشكلين‭ ‬بالهموم‭ ‬والأحداث‭ ‬وقريبين‭ ‬من‭ ‬القضايا‭ ‬المعاصرة‭ ‬الحادثة‭ ‬أو‭ ‬الآنيَّة‭ ‬بشكل‭ ‬غير‭ ‬مباشر‭ ‬كلما‭ ‬كان‭ ‬العرض‭ ‬المسرحي‭ ‬ملاصقا‭ ‬للجمهور‭ ‬ومتعلقاً‭ ‬به‭ ‬ومتفاعلا‭ ‬معه‭ ‬لا‭ ‬ينفصل‭ ‬عنه‭ ‬ولا‭ ‬يشكل‭ ‬له‭ ‬حاجزاً‭ ‬من‭ ‬البداية،‭ ‬فالعرض‭ ‬المسرحي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يبنى‭ ‬على‭ ‬الهمّ‭ ‬العام‭ ‬حتى‭ ‬يحفز‭ ‬المشاهد‭ ‬المتلقي‭ ‬على‭ ‬التفاعل‭ ‬مع‭ ‬الأحداث،‭ ‬ليتمكن‭ ‬كمشاهد‭ ‬من‭ ‬تخيله‭ ‬وحلمه،‭ ‬وهنا‭ ‬قد‭ ‬يثير‭ ‬المشاهد‭ ‬أسئلته‭ ‬ويتشاكس‭ ‬مع‭ ‬أحداثه،‭ ‬ولكن‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬الشخصيات‭ ‬من‭ ‬واقعنا‭ ‬بعيدة‭ ‬كل‭ ‬البعد‭ ‬عن‭ ‬الطرح‭ ‬المباشر،‭ ‬وحبذا‭ ‬أن‭ ‬يقدم‭ ‬العرض‭ ‬بحالة‭ ‬رمزية،‭ ‬لكن‭ ‬دون‭ ‬الرمزية‭ ‬المباشرة‭ ‬التي‭ ‬أحياناً‭ ‬تنحرف‭ ‬لها‭ ‬معظم‭ ‬العروض‭ ‬وتسبب‭ ‬انغلاقا‭ ‬تاما‭ ‬عند‭ ‬المتلقي‭ ‬ليدخل‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬سوء‭ ‬الفهم‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬الجانب‭ ‬المباشر‭ ‬المقيت‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يتقبله‭ ‬العقل،‭ ‬ولذا‭ ‬أعتقد‭ ‬أن‭ ‬على‭ ‬المخرج‭ ‬أن‭ ‬يقدِّم‭ ‬عروضاً‭ ‬تحمل‭ ‬عمقاً‭ ‬ودلالات‭ ‬وأبعادا‭ ‬وأيضا‭ ‬مدلولات‭ ‬تهمُّ‭ ‬المشاهد‭.‬

وحول‭ ‬التَّدريبات‭ ‬وجدت‭ ‬أن‭ ‬المسرحية‭ ‬واقعية‭ ‬تدور‭ ‬أحداثها‭ ‬في‭ ‬بيئة‭ ‬شعبية‭.. ‬سألته‭: ‬لماذا‭ ‬ابتعدت‭ ‬بها‭ ‬عن‭ ‬اللهجة‭ ‬الشعبية‭ ‬الدارجة؟‭ ‬وتصرُّ‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬لغة‭ ‬الحوار‭ ‬باللغة‭ ‬العربية‭ ‬الفصحى‭ ‬فما‭ ‬السر‭ ‬وراء‭ ‬ذلك؟‭!.. ‬استرسل‭ ‬مبتسماً‭ ‬فقال‭: ‬ليس‭ ‬الشَّرط‭ ‬أن‭ ‬آخذ‭ ‬البيئة‭ ‬الشعبية‭ ‬بجميع‭ ‬مكوناتها‭ ‬إلا‭ ‬إذا‭ ‬قصدتُ‭ ‬حالة‭ ‬التوثيق،‭ ‬فحالة‭ ‬التوثيق‭ ‬للقرية‭ ‬مثلا‭ ‬تتطلب‭ ‬الذهاب‭ ‬إلى‭ ‬فترات‭ ‬زمنية،‭ ‬فمثلا‭ ‬في‭ ‬الأربعينيات‭ ‬تتطلب‭ ‬لهجة‭ ‬دارجة‭ ‬ويتطلب‭ ‬لذلك‭ ‬أيضاً‭ ‬ديكورا‭ ‬لتلك‭ ‬الفترة‭ ‬وتفاصيل،‭ ‬ولكن‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬هذا‭ ‬العرض‭ ‬أنا‭ ‬بصدد‭ ‬تقديمه‭ ‬معاصراً‭ ‬فكراً‭ ‬وروحاً‭ ‬وإسقاطاً،‭ ‬ويجب‭ ‬أن‭ ‬أقدم‭ ‬العرض‭ ‬بصورة‭ ‬تتناسب‭ ‬مع‭ ‬الفكر‭ ‬وتلك‭ ‬المدلولات‭ ‬التي‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬تطرح‭ ‬السؤال‭ ‬وتكون‭ ‬الجملة‭ ‬الحوارية‭ ‬ذات‭ ‬عمق‭ ‬واللغة‭ ‬العربية‭ ‬الفصيحة،‭ ‬وإن‭ ‬تداخلت‭ ‬مع‭ ‬الحالة‭ ‬الشعبية‭ ‬التي‭ ‬تزخر‭ ‬بالموروث‭ ‬وبالكلمات‭ ‬فستكون‭ ‬أكثر‭ ‬إثراء،‭ ‬كما‭ ‬أنها‭ ‬ستقدم‭ ‬للجمهور‭ ‬العام‭ ‬لكي‭ ‬يمكنني‭ ‬أن‭ ‬أمرر‭ ‬رسائل‭ ‬ليس‭ ‬المقصود‭ ‬بها‭ ‬الوضع‭ ‬في‭ ‬مجتمعي‭ ‬مثلا‭ ‬أو‭ ‬المجتمعات‭ ‬القريبة‭ ‬وإنما‭ ‬أحاكي‭ ‬بها‭ ‬أمتنا‭ ‬كاملة‭ ‬أو‭ ‬ما‭ ‬يدور‭ ‬في‭ ‬خلد‭ ‬أي‭ ‬شخص‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬بقعة‭ ‬في‭ ‬الكرة‭ ‬الأرضية‭ ‬لتكون‭ ‬الحالة‭ ‬والمحتوى‭ ‬أشمل‭ ‬وأعمّ‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news