العدد : ١٦١٦٣ - الجمعة ٢٤ يونيو ٢٠٢٢ م، الموافق ٢٥ ذو القعدة ١٤٤٣هـ

العدد : ١٦١٦٣ - الجمعة ٢٤ يونيو ٢٠٢٢ م، الموافق ٢٥ ذو القعدة ١٤٤٣هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

فليرحل عنا من لا يريدنا

أصبحت‭ ‬النساء‭ ‬مفتريات،‭ (‬وعندي‭ ‬الدليل‭ ‬في‭ ‬أسرتي‭ ‬الصغيرة‭ ‬حيث‭ ‬هناك‭ ‬ثلاثة‭ ‬ذكور‭ ‬وثلاثة‭ ‬أناث‭ ‬ومجموع‭ ‬قيمة‭ ‬ممتلكات‭ ‬الإناث‭ ‬الثلاث‭ ‬أكبر‭ ‬مائة‭ ‬مرة‭ ‬من‭ ‬مجموع‭ ‬ما‭ ‬لدى‭ ‬الذكور‭ ‬الثلاثة‭) ‬ولم‭ ‬يعد‭ ‬مفهوما‭ ‬ما‭ ‬هي‭ ‬الحقوق‭ ‬‮«‬الناقصة‮»‬‭ ‬التي‭ ‬تطالب‭ ‬المرأة‭ ‬بتمكينها‭ ‬منها‭ ‬أو‭ ‬ردها‭ ‬إليها،‭ ‬ويا‭ ‬خوفي‭ ‬من‭ ‬ان‭ ‬النساء‭ ‬سيطالبن‭ ‬قريبا‭ ‬بأن‭ ‬يكون‭ ‬لكل‭ ‬واحدة‭ ‬منهن‭ ‬شنب‭ (‬وهو‭ ‬رمز‭ ‬الرجولة‭ ‬الأقوى‭ ‬الذي‭ ‬تبقى‭ ‬لنا‭ ‬نحن‭ ‬معشر‭ ‬الرجال‭ ‬والرجالة‭ ‬والرياييل‭ ‬والزلمات‭)‬،‭ ‬بعبارة‭ ‬أخرى‭ ‬فقد‭ ‬صارت‭ ‬المرأة‭ ‬العربية‭ ‬تتمتع‭ ‬بأوضاع‭ ‬وحقوق‭ ‬لا‭ ‬يتمتع‭ ‬بها‭ ‬الرجل،‭ ‬والدليل‭ ‬القاطع‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬أننا‭ ‬ما‭ ‬سمعنا‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬القليلة‭ ‬المنصرمة‭ ‬عن‭ ‬فتاة‭ ‬تحولت‭ ‬إلى‭ ‬رجل‭ ‬أو‭ ‬طلبت‭ ‬التحول‭ ‬إلى‭ ‬رجل،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أننا‭ ‬نسمع،‭ ‬كل‭ ‬بضعة‭ ‬أشهر‭ ‬عن‭ ‬شاب‭ ‬تحول،‭ ‬أو‭ ‬يريد‭ ‬التحول‭ ‬إلى‭ ‬امرأة،‭ ‬وأنه‭/ ‬أنها‭ ‬صارت‭ ‬تواجه‭ ‬مشكلة‭ ‬مع‭ ‬الجامعة‭ ‬والبلدية‭ ‬وجهة‭ ‬العمل‭ ‬لأنها‭ ‬لا‭ ‬تعترف‭ ‬إلا‭ ‬بالاسم‭ ‬المسجل‭ ‬في‭ ‬شهادة‭ ‬الميلاد،‭ ‬وكتبت‭ ‬قبل‭ ‬سنوات‭ ‬عن‭ ‬كيف‭ ‬انشغلت‭ ‬صحف‭ ‬دولة‭ ‬خليجية‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬أشهر‭ ‬بحكاية‭ ‬‮«‬أمل‮»‬‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬‮«‬أحمد‮»‬،‭ ‬الذي‭ ‬أجرى‭ ‬عملية‭ ‬جراحية‭ ‬تحول‭ ‬بموجبها‭ ‬إلى‭ ‬أنثى،‭ ‬واختار‭ ‬لنفسه‭ ‬اسم‭ ‬أمل،‭ ‬وسعى‭ ‬لتغيير‭ ‬اسمه‭ ‬في‭ ‬الأوراق‭ ‬الرسمية‭ ‬ولكن‭ ‬القضاء‭ ‬رفض‭ ‬أن‭ ‬يعطيه‭ ‬أية‭ ‬بارقة‭ ‬‮«‬أمل‮»‬،‭ ‬وأمره‭ ‬بمواصلة‭ ‬الانتماء‭ ‬إلى‭ ‬جنس‭ ‬الرجال‭!‬

شخصياً‭ ‬أميل‭ ‬إلى‭ ‬تصديق‭ ‬أن‭ ‬أحمد‭ ‬تحول‭ ‬إلى‭ ‬فتاة،‭ ‬لاعتبارات‭ ‬فسيولوجية‭ ‬ونفسية،‭ ‬واعتقد‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬حقه‭ ‬أن‭ ‬يعيش‭ ‬على‭ ‬أمل‭ ‬أن‭ ‬يصبح‭ ‬أمل‭! ‬كيف؟‭ ‬الرجال‭ ‬يذهبون‭ ‬عادة‭ ‬إلى‭ ‬تايلند‭ ‬لممارسة‭ ‬أنشطة‭ ‬تثبت‭ ‬أنهم‭ ‬فحول،‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬يؤدي‭ ‬في‭ ‬غالب‭ ‬الأحيان‭ ‬إلى‭ ‬إصابة‭ ‬فحولتهم‭ ‬بالذبول،‭ ‬نتيجة‭ ‬الإصابة‭ ‬بأمراض‭ ‬تنتج‭ ‬عن‭ ‬ممارسة‭ ‬النشاط‭ ‬الهدام‭ ‬في‭ ‬أنحاء‭ ‬معينة‭ ‬من‭ ‬آسيا،‭ ‬ولكن‭ ‬حمودي‭ ‬‮«‬أو‭ ‬أمول‮»‬‭ ‬ذهب‭ ‬إلى‭ ‬تايلند‭ ‬لاكتساب‭ ‬الأنوثة،‭ ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬خروج‭ ‬على‭ ‬أعراف‭ ‬السياحة‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬تايلند،‭ ‬مما‭ ‬يؤكد‭ ‬أن‭ ‬‮«‬قصده‭ ‬شريف‮»‬،‭ ‬وأنه‭ ‬مخلص‭ ‬وجاد‭ ‬في‭ ‬التحول‭ ‬إلى‭ ‬أمل‭.‬

ولا‭ ‬أفهم‭ ‬لماذا‭ ‬الاعتراض‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يصبح‭ ‬أمل‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬نانسي‭ ‬أو‭ ‬هيفاء‭! ‬من‭ ‬لا‭ ‬يريد‭ ‬الانتماء‭ ‬إلينا‭ ‬معشر‭ ‬الرجال‭ - ‬ومنهم‭ ‬أمل‭ - ‬فالباب‭ ‬يفوت‭ ‬جمل،‭ ‬ولا‭ ‬داعي‭ ‬للتشبث‭ ‬بشخص‭ ‬لا‭ ‬يرغب‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬واحداً‭ ‬منا‭. ‬بالعكس‭ ‬فالشوارع‭ ‬والساحات‭ ‬والأسواق‭ ‬ممتلئة‭ ‬بكائنات‭ ‬محسوبة‭ ‬علينا‭ ‬نحن‭ ‬الرجال‭ ‬بينما‭ ‬هي‭ ‬‮«‬لا‭ ‬هنا‭ ‬ولا‭ ‬هناك‮»‬،‭ ‬وعلينا‭ ‬فتح‭ ‬الأبواب‭ ‬أمام‭ ‬هؤلاء‭ ‬لمغادرة‭ ‬كوكب‭ ‬الرجال‭ ‬إذا‭ ‬كانوا‭ ‬يرغبون‭ ‬في‭ ‬ذلك‭. ‬والأمر‭ ‬لا‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬عمليات‭ ‬جراحية‭ ‬ومحاكم،‭ ‬بل‭ ‬بكل‭ ‬بساطة‭ ‬نقول‭ ‬للمنتمين‭ ‬إلى‭ ‬تلك‭ ‬الفئة‭ ‬‮«‬النص‭ ‬نص‮»‬‭: ‬من‭ ‬أراد‭ ‬التخلي‭ ‬عن‭ ‬اسمه‭ ‬الذكوري‭ ‬واتخاذ‭ ‬اسم‭ ‬ستاتي‭ (‬أنثوي‭) ‬فليتفضل،‭ ‬وهناك‭: ‬رارا‭ ‬وركرورا‭ ‬وتيتي‭ ‬وطيطي‭ ‬وكالا‭ ‬وبالا‭ ‬وتورا‭ ‬وبورا‭ ‬وطازا‭ ‬وباظا‭... ‬فالأسماء‭ ‬صارت‭ ‬على‭ ‬قفا‭ ‬من‭ ‬يشيل،‭ ‬وتتم‭ ‬صياغتها‭ ‬بتجميع‭ ‬أي‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الحروف‭!!‬

وأود‭ ‬هنا‭ ‬أن‭ ‬أنبه‭ ‬المحاكم‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬إلى‭ ‬ضرورة‭ ‬أداء‭ ‬مهامها‭ ‬بتعقل‭ ‬كي‭ ‬لا‭ ‬نروح‭ ‬جميعاً‭ ‬في‭ ‬داهية‭ ‬بسبب‭ ‬تمسكها‭ ‬بحرفية‭ ‬القوانين،‭ ‬ففي‭ ‬ظل‭ ‬العولمة‭ ‬ومقتضيات‭ ‬التحول‭ ‬إلى‭ ‬الديمقراطية‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬العصمة‭ ‬في‭ ‬يد‭ ‬حكوماتنا‭ ‬أو‭ ‬قضاتنا‭! ‬فليس‭ ‬هناك‭ ‬مجال‭ ‬للدولة‭ ‬ذات‭ ‬السيادة‭... ‬خذ‭ ‬مثال‭ ‬تركيا‭ ‬التي‭ ‬طالب‭ ‬غالبية‭ ‬النواب‭ ‬في‭ ‬برلمانها‭ ‬يوما‭ ‬ما‭ ‬بتجريم‭ ‬الزنا‭! ‬وفي‭ ‬النظام‭ ‬الديمقراطي‭ ‬فإن‭ ‬الغالبية‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬تسن‭ ‬القوانين‭ ‬وعلى‭ ‬القلة‭ ‬أن‭ ‬تنصاع‭ ‬لرأي‭ ‬الغالبية‭. ‬يعني‭ ‬لو‭ ‬أجاز‭ ‬برلمان‭ ‬ما‭ ‬قانوناً‭ ‬يقول‭ ‬إن‭ ‬الماء‭ ‬ضار‭ ‬بالصحة،‭ ‬وإن‭ ‬الأوكسجين‭ ‬من‭ ‬المخدرات‭ ‬فعلى‭ ‬القلة‭ ‬أن‭ ‬تتوقف‭ ‬عن‭ ‬شرب‭ ‬الماء‭ ‬والتنفس‭... ‬ولكن‭ ‬غلبة‭ ‬رأي‭ ‬الغالبية‭ ‬لا‭ ‬يسري‭ ‬إلا‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬الغربية،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬تم‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬تركيا‭ ‬لتترك‭ ‬الزنا‭ ‬مباحا‭ ‬بوصفه‭ ‬حرية‭ ‬شخصية،‭ ‬كشرط‭ ‬لقبولها‭ ‬في‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوربي،‭ ‬وتتعرض‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬إلى‭ ‬ضغوط‭ ‬لإلغاء‭ ‬تحريم‭ ‬الشذوذ‭ ‬الجنسي‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬غالبية‭ ‬أهل‭ ‬تلك‭ ‬الدول‭ ‬ترى‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬الضروري‭ ‬تحريم‭ ‬وتجريم‭ ‬الشذوذ‭... ‬فاتركوا‭ ‬أحمد‭ ‬يصبح‭ ‬أمل‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬يأتينا‭ ‬حلف‭ ‬الأطلسي،‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬بوتين‭ ‬زاعما‭ ‬ان‭ ‬لبنان‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬أوكرانيا‭.‬

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news