العدد : ١٦٢٠٨ - الاثنين ٠٨ أغسطس ٢٠٢٢ م، الموافق ١٠ محرّم ١٤٤٤هـ

العدد : ١٦٢٠٨ - الاثنين ٠٨ أغسطس ٢٠٢٢ م، الموافق ١٠ محرّم ١٤٤٤هـ

قضايا و آراء

مركز الأطفال العالي «آرتيك» في ذكراه الـ97

بقلم: د. نبيل العسومي

الجمعة ٢٤ يونيو ٢٠٢٢ - 02:00

احتفل‭ ‬مركز‭ ‬الأطفال‭ ‬العالمي‭ ‬‮«‬آرتيك‮»‬‭ ‬بروسيا‭ ‬مؤخرا‭ ‬بالذكرى‭ ‬الـ97‭ ‬على‭ ‬إنشائه‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1925‭ ‬أي‭ ‬بعد‭ ‬سبع‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬انتصار‭ ‬الثورة‭ ‬البلشفية‭ ‬في‭ ‬روسيا‭ ‬والإطاحة‭ ‬بحكم‭ ‬القيصر‭ ‬بقيادة‭ ‬الزعيم‭ ‬الروسي‭ ‬فلاديمير‭ ‬لينين‭ ‬الذي‭ ‬قاد‭ ‬ثورة‭ ‬أكتوبر،‭ ‬ما‭ ‬يؤكد‭ ‬الأهمية‭ ‬التي‭ ‬أولتها‭ ‬القيادة‭ ‬الجديدة‭ ‬لروسيا‭ ‬للطفولة‭ ‬باعتبارها‭ ‬أساس‭ ‬كل‭ ‬تقدم‭ ‬ونماء‭ ‬والجيل‭ ‬الذي‭ ‬سيواصل‭ ‬المسيرة‭ ‬لبناء‭ ‬روسيا‭ ‬الجديدة‭ ‬والدولة‭ ‬السوفيتية‭ ‬بعد‭ ‬قيام‭ ‬الاتحاد‭ ‬السوفيتي‭ ‬كدولة‭ ‬متعددة‭ ‬الجنسيات‭ ‬بقومياتها‭ ‬التي‭ ‬تتجاوز‭ ‬103‭ ‬قوميات‭ ‬تجمعهم‭ ‬الجنسية‭ ‬السوفيتية‭.‬

اختارت‭ ‬القيادة‭ ‬الروسية‭ ‬منطقة‭ ‬من‭ ‬أجمل‭ ‬المناطق‭ ‬في‭ ‬عموم‭ ‬روسيا‭ ‬وهي‭ ‬منطقة‭ ‬شبه‭ ‬جزيرة‭ ‬القرم‭ ‬الواقعة‭ ‬على‭ ‬ضفاف‭ ‬البحر‭ ‬الأسود‭ ‬التي‭ ‬تتمتع‭ ‬بطبيعة‭ ‬خلابة‭ ‬ووجهة‭ ‬سياحية‭ ‬يأتيها‭ ‬المواطنون‭ ‬السوفييت‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬الجمهوريات‭ ‬السوفيتية‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬الصيف‭ ‬أيام‭ ‬الاتحاد‭ ‬السوفيتي‭ ‬ومن‭ ‬كل‭ ‬الأقاليم‭ ‬والمقاطعات‭ ‬الروسية‭ ‬بعد‭ ‬انهيار‭ ‬الاتحاد‭ ‬السوفيتي‭ ‬وبعد‭ ‬عودة‭ ‬شبه‭ ‬جزيرة‭ ‬القرم‭ ‬إلى‭ ‬السيادة‭ ‬الروسية‭ ‬عام‭ ‬2014‭ ‬لقضاء‭ ‬إجازتهم‭ ‬على‭ ‬شواطئها‭ ‬الدافئة‭ ‬وشمسها‭ ‬الساطعة‭.‬

مساحة‭ ‬المركز‭ ‬تبلغ‭ ‬11‭ ‬كيلومترا‭ ‬مربعا‭ ‬في‭ ‬حي‭ ‬غرزوف‭ ‬يحتضن‭ ‬تسعة‭ ‬معسكرات‭ ‬كل‭ ‬معسكر‭ ‬يتسع‭ ‬لـ150‭ ‬طفلا‭ ‬وطفلة‭ ‬يقدمون‭ ‬خدماتهم‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬العام‭ ‬في‭ ‬شكل‭ ‬نوبات‭ ‬كل‭ ‬نوبة‭ ‬21‭ ‬يوما‭ ‬للأطفال‭ ‬الروس‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬المناطق‭ ‬والأقاليم‭ ‬والمقاطعات‭ ‬الروسية‭ ‬بعد‭ ‬اجتازهم‭ ‬المنافسات‭ ‬والمسابقات‭ ‬المؤهلة‭ ‬للفوز‭ ‬ببطاقة‭ ‬حضور‭ ‬أنشطة‭ ‬هذا‭ ‬المركز‭ ‬الشهير‭ ‬حتى‭ ‬أصبحت‭ ‬امنية‭ ‬كل‭ ‬طفل‭ ‬سوفيتي‭ ‬وكل‭ ‬طفل‭ ‬روسي‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬أنشطة‭ ‬مركز‭ ‬الأطفال‭ ‬العالمي‭ ‬‮«‬آرتيك‮»‬‭.‬

وتتضمن‭ ‬برامج‭ ‬المركز‭ ‬الذي‭ ‬يعد‭ ‬أكبر‭ ‬مركز‭ ‬للأطفال‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬وأشهرها‭ ‬ويقدم‭ ‬خدماته‭ ‬للأطفال‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬1925‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأنشطة‭ ‬الرياضية‭ ‬والتعليمية‭ ‬والترفيهية‭ ‬والفنية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬والثقافية‭ ‬يشرف‭ ‬عليها‭ ‬متخصصون‭ ‬وأكاديميون‭ ‬وفرت‭ ‬لهم‭ ‬الدولة‭ ‬الروسية‭ ‬كل‭ ‬الإمكانيات‭ ‬المادية‭ ‬والبشرية‭ ‬ليتمكنوا‭ ‬من‭ ‬تقديم‭ ‬أفضل‭ ‬الأنشطة‭ ‬والخدمات‭ ‬للأطفال‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬العام‭ ‬خلال‭ ‬العام‭ ‬الدراسي‭ ‬وأثناء‭ ‬العطلة‭ ‬الصيفية‭ ‬فخلال‭ ‬العام‭ ‬الدراسي‭ ‬يقسم‭ ‬المركز‭ ‬أنشطته‭ ‬إلى‭ ‬فترتين‭ ‬فترة‭ ‬صباحية‭ ‬أكاديمية‭ ‬يتلقى‭ ‬الأطفال‭ ‬تعليمهم‭ ‬في‭ ‬الصفوف‭ ‬الدراسية‭ ‬وأخرى‭ ‬مسائية‭ ‬يشاركون‭ ‬في‭ ‬الأنشطة‭ ‬والفعاليات‭ ‬المختلفة،‭ ‬بحيث‭ ‬يجمع‭ ‬الطفل‭ ‬بين‭ ‬الدراسة‭ ‬الأكاديمية‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬يخسر‭ ‬دراسته‭ ‬والمشاركة‭ ‬في‭ ‬أنشطة‭ ‬وبرامج‭ ‬المركز‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬المسائية‭.‬

وكان‭ ‬لأطفال‭ ‬البحرين‭ ‬نصيب‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬أنشطة‭ ‬هذا‭ ‬المركز،‭ ‬حيث‭ ‬يشارك‭ ‬سنويا‭ ‬10‭ ‬أطفال‭ ‬سنويا‭ ‬تتراوح‭ ‬أعمارهم‭ ‬من‭ ‬12‭ ‬إلى‭ ‬16‭ ‬سنة‭ ‬وهي‭ ‬الفئة‭ ‬العمرية‭ ‬المستهدفة‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬2007‭ ‬بناء‭ ‬على‭ ‬دعوة‭ ‬يتلقاها‭ ‬أطفال‭ ‬البحرين‭ ‬سنويا‭ ‬حيث‭ ‬يتحمل‭ ‬الطفل‭ ‬فقط‭ ‬تذكرة‭ ‬الطائرة‭ ‬أما‭ ‬بقية‭ ‬المصاريف‭ ‬فيتحملها‭ ‬مشكورا‭ ‬مركز‭ ‬الأطفال‭ ‬العالمي‭ ‬‮«‬آرتيك‮»‬‭.‬

وبعد‭ ‬عام‭ ‬2015‭ ‬ارتفع‭ ‬عدد‭ ‬الأطفال‭ ‬البحرينيين‭ ‬المشاركين‭ ‬في‭ ‬أنشطة‭ ‬هذا‭ ‬المركز‭ ‬إلى‭ ‬15‭ ‬طفلا‭ ‬وطفلة‭ ‬وذلك‭ ‬بفضل‭ ‬الجهود‭ ‬التي‭ ‬بذلتها‭ ‬جمعية‭ ‬الصداقة‭ ‬البحرينية‭ ‬الروسية‭ ‬لإتاحة‭ ‬الفرصة‭ ‬لأكبر‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬أطفال‭ ‬البحرين‭ ‬للمشاركة‭ ‬في‭ ‬فعاليات‭ ‬هذا‭ ‬المركز‭ ‬إيمانها‭ ‬منها‭ ‬بأهمية‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬الإمكانيات‭ ‬الكبيرة‭ ‬التي‭ ‬يوفرها‭ ‬مركز‭ ‬الأطفال‭ ‬العالمي‭ ‬‮«‬آرتيك‮»‬‭ ‬وتسخيرها‭ ‬في‭ ‬صقل‭ ‬إمكانيات‭ ‬وقدرات‭ ‬أطفال‭ ‬البحرين‭ ‬فالأنشطة‭ ‬والمنافسات‭ ‬والحوارات‭ ‬والمسابقات‭ ‬التي‭ ‬يوفرها‭ ‬المركز‭ ‬تشجع‭ ‬الأطفال‭ ‬على‭ ‬المشاركة‭ ‬الفعالة‭ ‬فيها‭ ‬بفضل‭ ‬الخبرة‭ ‬الطويلة‭ ‬لهذا‭ ‬المركز‭ ‬في‭ ‬إعداد‭ ‬البرامج‭ ‬المناسبة‭ ‬للأطفال‭ ‬والتي‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬الثقة‭ ‬لدى‭ ‬الطفل‭ ‬والاعتماد‭ ‬على‭ ‬النفس‭ ‬والالتزام‭ ‬بالقوانين‭ ‬والأنظمة‭ ‬والانضباط‭ ‬وتشجيعهم‭ ‬على‭ ‬المشاركة‭ ‬الإيجابية‭ ‬في‭ ‬الحوارات‭ ‬المختلفة‭ ‬التي‭ ‬تدور‭ ‬بين‭ ‬الأطفال‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يحتاج‭ ‬إليه‭ ‬الطفل‭ ‬البحريني‭ ‬وخصوصا‭ ‬أننا‭ ‬نعيش‭ ‬في‭ ‬مجتمع‭ ‬محافظ‭ ‬يحتاج‭ ‬فيه‭ ‬أطفالنا‭ ‬إلى‭ ‬من‭ ‬يشجعهم‭ ‬على‭ ‬المبادرة‭ ‬لتعزيز‭ ‬الثقة‭ ‬بالنفس‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬الاستمتاع‭ ‬بالبرامج‭ ‬الترفيهية‭ ‬والفنية‭ ‬والرياضية‭ ‬التي‭ ‬يشرف‭ ‬عليها‭ ‬شباب‭ ‬روس‭ ‬متطوعين‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬الصيف‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬فراغ‭ ‬الإجازة‭ ‬الصيفية‭ ‬القاتل‭ ‬في‭ ‬أجواء‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬المتعة‭ ‬والاستفادة‭ ‬والترفيه‭ ‬والمشاركة‭ ‬في‭ ‬الأنشطة‭ ‬والبرامج‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تردد‭ ‬أو‭ ‬خجل‭.‬

نحن‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬حاجة‭ ‬ماسة‭ ‬إلى‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬المراكز‭ ‬التي‭ ‬تحتضن‭ ‬الأطفال‭ ‬في‭ ‬سن‭ ‬مبكرة‭ ‬وعلى‭ ‬مدار‭ ‬العام‭ ‬لاكتشاف‭ ‬مواهبهم‭ ‬وصقلها‭ ‬والعناية‭ ‬بها‭ ‬وتقديم‭ ‬الدعم‭ ‬والمساندة‭ ‬لهم‭ ‬باعتبارهم‭ ‬جيل‭ ‬المستقبل‭ ‬الذي‭ ‬نعتمد‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬مسيرة‭ ‬الوطن‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news