العدد : ١٦٢٠٨ - الاثنين ٠٨ أغسطس ٢٠٢٢ م، الموافق ١٠ محرّم ١٤٤٤هـ

العدد : ١٦٢٠٨ - الاثنين ٠٨ أغسطس ٢٠٢٢ م، الموافق ١٠ محرّم ١٤٤٤هـ

قضايا و آراء

ولذوي الاحتياجات الخاصة نصيب في التعليم

بقلم: عبدالهادي الخلاقي

الجمعة ٢٤ يونيو ٢٠٢٢ - 02:00

انطلاقاً‭ ‬من‭ ‬إيمان‭ ‬حكومة‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬بحق‭ ‬كل‭ ‬فئات‭ ‬المجتمع‭ ‬البحريني‭ ‬بالرعاية‭ ‬والتمكين‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المجالات‭ ‬والتخصصات،‭ ‬ونظراً‭ ‬إلى‭ ‬خصوصية‭ ‬فئة‭ ‬ذوي‭ ‬الاحتياجات‭ ‬الخاصة‭ ‬كان‭ ‬لابد‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تحظى‭ ‬هذه‭ ‬الفئة‭ ‬باهتمام‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬ضمان‭ ‬المساواة‭ ‬في‭ ‬الحقوق‭ ‬بين‭ ‬جميع‭ ‬أفراد‭ ‬المجتمع،‭ ‬وقد‭ ‬كفل‭ ‬دستور‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬حقوق‭ ‬الأفراد‭ ‬من‭ ‬ذوي‭ ‬الاحتياجات‭ ‬الخاصة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬سن‭ ‬القوانين‭ ‬التي‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬حماية‭ ‬دعمهم‭ ‬وحقوقهم‭ ‬المكتسبة‭ ‬وتُسهم‭ ‬كذلك‭ ‬في‭ ‬إدماجهم‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مجالات‭ ‬العمل‭ ‬والمشاركة‭ ‬المجتمعية‭.‬

امتلاك‭ ‬طفل‭ ‬من‭ ‬ذوي‭ ‬الاحتياجات‭ ‬الخاصة‭ ‬إرادة‭ ‬ربانية،‭ ‬وقد‭ ‬تكون‭ ‬تربيته‭ ‬مُتعبة‭ ‬وفيها‭ ‬مشقة‭ ‬على‭ ‬الأسرة،‭ ‬ولكن‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬هذا‭ ‬الطفل‭ ‬مصدر‭ ‬خير‭ ‬وسعادة‭ ‬للأسرة‭ ‬بما‭ ‬كتبه‭ ‬الله‭ ‬لهم،‭ ‬تقول‭ ‬إحدى‭ ‬الأمهات‭: ‬‮«‬مهما‭ ‬مرت‭ ‬علينا‭ ‬من‭ ‬ليال‭ ‬مظلمة‭ ‬ولحظات‭ ‬من‭ ‬اليأس‭ ‬والحزن‭ ‬الشديد‭ ‬فإن‭ ‬طفلي‭ ‬يعود‭ ‬ليُنير‭ ‬لنا‭ ‬المكان‭ ‬بسحره‭ ‬وابتسامته‭ ‬وبراءته‭ ‬الجميلة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تقدر‭ ‬بثمن،‭ ‬الأشياء‭ ‬التي‭ ‬ينجزها‭ ‬طفلي‭ ‬استثنائية‭ ‬لا‭ ‬حاجة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬طبيباً‭ ‬أو‭ ‬مهندساً‭ ‬كي‭ ‬نفخر‭ ‬به،‭ ‬استيقاظه‭ ‬في‭ ‬الصباح‭ ‬وحركته‭ ‬وابتسامته‭ ‬بكل‭ ‬بساطة‭ ‬تكفينا‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬كله‭ ‬فابني‭ ‬في‭ ‬نظرنا‭ ‬من‭ ‬ملائكة‭ ‬الرحمن‭ ‬يعيش‭ ‬بيننا‭ ‬ولكم‭ ‬أن‭ ‬تتصوروا‭ ‬هذه‭ ‬النعمة‭ ‬الكبيرة‮»‬‭. ‬ونظرا‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬المعاناة‭ ‬وبلفتة‭ ‬إنسانية‭ ‬من‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬بن‭ ‬سلمان‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه‭ ‬وكثمرة‭ ‬للمشروع‭ ‬الإصلاحي‭ ‬تم‭ ‬تخصيص‭ ‬مبلغ‭ ‬100‭ ‬دينار‭ ‬شهرياً‭ ‬لكل‭ ‬معاق،‭ ‬تستعين‭ ‬به‭ ‬الأسرة‭ ‬في‭ ‬الرعاية‭ ‬والاهتمام‭ ‬بهذه‭ ‬الفئة‭ ‬وتوفير‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬توفيره‭ ‬مما‭ ‬يعين‭ ‬على‭ ‬تنشئتهم‭ ‬تنشئة‭ ‬كريمة،‭ ‬وهذه‭ ‬بادرة‭ ‬إنسانية‭ ‬نفخر‭ ‬بها‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬العهد‭ ‬المبارك،‭ ‬وساهمت‭ ‬هذه‭ ‬المعونة‭ ‬في‭ ‬إلحاقهم‭ ‬بمراكز‭ ‬الرعاية‭ ‬الخاصة‭. ‬

وفي‭ ‬بادرة‭ ‬أخرى‭ ‬تستحق‭ ‬الإشادة‭ ‬والتقدير‭ ‬قامت‭ ‬وزارة‭ ‬التربية‭ ‬والتعليم‭ ‬بتبني‭ ‬مشروع‭ ‬دمج‭ ‬الطلبة‭ ‬ذوي‭ ‬الاحتياجات‭ ‬الخاصة‭ ‬القابلين‭ ‬للتعلم‭ ‬في‭ ‬المدارس‭ ‬الحكومية،‭ ‬والتي‭ ‬تُعتبر‭ ‬من‭ ‬التجارب‭ ‬الرائدة‭ ‬إقليمياً‭ ‬ودولياً‭ ‬وأعظمها‭ ‬خدمة‭ ‬لهذه‭ ‬الفئة،‭ ‬ويأتي‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭ ‬بدمج‭ ‬هذه‭ ‬الشريحة‭ ‬تجسيدًا‭ ‬لما‭ ‬نص‭ ‬عليه‭ ‬دستور‭ ‬المملكة‭ ‬وقانون‭ ‬التعليم‭ ‬الذي‭ ‬منح‭ ‬حق‭ ‬التعليم‭ ‬وكفله‭ ‬لجميع‭ ‬فئات‭ ‬المجتمع‭. ‬

ولتحقيق‭ ‬ذلك‭ ‬هيأت‭ ‬وزارة‭ ‬التربية‭ ‬والتعليم‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬مدارس‭ ‬الدمج‭ ‬لاستقبال‭ ‬الطلبة‭ ‬من‭ ‬ذوي‭ ‬الإعاقة‭ ‬الذهنية‭ ‬البسيطة‭ ‬ومتلازمة‭ ‬داون،‭ ‬واضطرابات‭ ‬التوحد،‭ ‬والإعاقات‭ ‬البصرية‭ ‬والسمعية‭ ‬والجسدية،‭ ‬وذوي‭ ‬صعوبات‭ ‬التعلم،‭ ‬ووفرت‭ ‬لهم‭ ‬كل‭ ‬الخدمات‭ ‬التي‭ ‬تكفل‭ ‬لهم‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬تعليم‭ ‬متميز‭ ‬وتًعينهم‭ ‬على‭ ‬إكمال‭ ‬دراستهم‭ ‬وجُهزت‭ ‬هذه‭ ‬المدارس‭ ‬بكل‭ ‬المتطلبات‭ ‬اللازمة،‭ ‬من‭ ‬كوادر‭ ‬تربوية‭ ‬مؤهلة‭ ‬ومناهج‭ ‬دراسية‭ ‬خاصة‭ ‬وأدوات‭ ‬وبرامج‭ ‬تعليمية‭ ‬متطورة‭ ‬وأنشأت‭ ‬صفوفا‭ ‬بمواصفات‭ ‬خاصة،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬مرافق‭ ‬وأدوات‭ ‬مساندة‭ ‬داخل‭ ‬الحرم‭ ‬المدرسي،‭ ‬كما‭ ‬سعت‭ ‬إلى‭ ‬إشراكهم‭ ‬في‭ ‬برامج‭ ‬مركز‭ ‬رعاية‭ ‬الطلبة‭ ‬الموهوبين،‭ ‬وإشراكهم‭ ‬في‭ ‬المسابقات‭ ‬الرياضية‭ ‬والثقافية‭ ‬والفنية،‭ ‬ولم‭ ‬تكتف‭ ‬بذلك‭ ‬بل‭ ‬خصصت‭ ‬لهؤلاء‭ ‬الطلبة‭ ‬بعثات‭ ‬دراسية‭ ‬بعد‭ ‬إتمامهم‭ ‬المرحلة‭ ‬الثانوية‭ ‬العامة‭ ‬ليكملوا‭ ‬دراستهم‭ ‬الجامعية‭ ‬ويلتحقوا‭ ‬بسوق‭ ‬العمل‭ ‬ويُسهموا‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬وطنهم‭ ‬مثلهم‭ ‬مثل‭ ‬باقي‭ ‬فئات‭ ‬المجتمع‭.‬

وجود‭ ‬الأطفال‭ ‬من‭ ‬ذوي‭ ‬الاحتياجات‭ ‬الخاصة‭ ‬في‭ ‬المدارس‭ ‬له‭ ‬أبعاد‭ ‬ومنافع‭ ‬كثيرة‭ ‬منها‭ ‬حصولهم‭ ‬على‭ ‬التعليم‭ ‬والرعاية،‭ ‬واعتيادهم‭ ‬على‭ ‬الخروج‭ ‬من‭ ‬المنزل‭ ‬بشكل‭ ‬يومي‭ ‬وتغيير‭ ‬بيئة‭ ‬المنزل‭ ‬والتكفل‭ ‬برعايتهم‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬الصباح‭ ‬داخل‭ ‬المدارس‭ ‬ما‭ ‬يمنحهم‭ ‬مجالاً‭ ‬للتنفس‭ ‬والإبداع‭ ‬والمشاركة‭ ‬وممارسة‭ ‬حياتهم‭ ‬بشكل‭ ‬طبيعي،‭ ‬والأهم‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬يعتادوا‭ ‬على‭ ‬وجودهم‭ ‬مع‭ ‬بقية‭ ‬زملائهم‭ ‬من‭ ‬الأطفال‭ ‬الأصحاء‭ ‬وإيصال‭ ‬رسالة‭ ‬مفادها‭ ‬أن‭ ‬هؤلاء‭ ‬لهم‭ ‬حقوق‭ ‬كما‭ ‬للآخرين‭ ‬حقوق‭ ‬وعليهم‭ ‬واجبات‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬المساهمة‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬الوطن‭ ‬جنباً‭ ‬الى‭ ‬جنب‭ ‬مع‭ ‬أقرانهم‭.‬

بعض‭ ‬المجتمعات‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬تتخوف‭ ‬أو‭ ‬تُحرم‭ ‬ذوي‭ ‬الاحتياجات‭ ‬الخاصة‭ ‬من‭ ‬حقوقهم‭ ‬في‭ ‬التعليم‭ ‬والعمل‭ ‬لأنهم‭ ‬لم‭ ‬يتعايشوا‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬الفئة‭ ‬بدءًا‭ ‬من‭ ‬المدرسة‭ ‬التي‭ ‬تعد‭ ‬اللبنة‭ ‬الأولى‭ ‬في‭ ‬حياة‭ ‬الناشئة،‭ ‬ولكن‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬كسرت‭ ‬هذا‭ ‬الحاجز‭ ‬بين‭ ‬ذوي‭ ‬الاحتياجات‭ ‬الخاصة‭ ‬وباقي‭ ‬الطلبة‭ ‬فجميعهم‭ ‬ينهلون‭ ‬العلم‭ ‬والمعرفة‭ ‬في‭ ‬بيئة‭ ‬مدرسية‭ ‬واحدة‭ ‬الكل‭ ‬فيها‭ ‬سواء‭ ‬ولهم‭ ‬حقوق‭ ‬متساوية،‭ ‬فشكراً‭ ‬لكل‭ ‬هذه‭ ‬الجهود‭ ‬المتميزة‭ ‬التي‭ ‬تبذلها‭ ‬وزارة‭ ‬التربية‭ ‬والتعليم‭ ‬بجميع‭ ‬كوادرها‭ ‬وقياداتها‭ ‬التربوية‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news