العدد : ١٦١٦٦ - الاثنين ٢٧ يونيو ٢٠٢٢ م، الموافق ٢٨ ذو القعدة ١٤٤٣هـ

العدد : ١٦١٦٦ - الاثنين ٢٧ يونيو ٢٠٢٢ م، الموافق ٢٨ ذو القعدة ١٤٤٣هـ

المجتمع

البحرين جاهزة لمواكبة الثورة الصناعية الرابعة

الخميس ٢٣ يونيو ٢٠٢٢ - 09:52

بقلم: أحمد الجديدي،القائم باعمال عميد كلية الهندسة في الجامعة الأهلية

لا يمكن لأحد تجاهل ملامح الثورة الصناعية الرابعة التي باتت واضحة للعيان، مؤكدة على الأهمية الكبيرة لتقنية المعلوماتوالاتصالات في عالم اليوم. ولعل الثورة الصناعية الأولى قد شهدت اكتشاف قوة البخار وإمكانية تسخيره في المجالات الصناعية ، وكشفت الثورة الثانية عن القدرات الهائلة للكهرباء، وتمثلت الثورةالصناعية الثالثة في المكننة أي دخول الآلة كوسيط بين العامل والعمل، وبالتالي تمّ إدخال عمليات الأتمتة في الإنتاج.

والآن، تأتي الثورة الصناعية الرابعة مبشرة بمشهد زاخر بالتقنيات والصناعات المتطورة، والتي باتت بالفعل تحتل حيزاً كبيراً في مختلف جوانب حياتنا، بدءاً من ولادتنا وتعلمنا، إلى أساليب وسلوكيات عملنا ولعبنا وعيشنا. 

نحن نتحدث هنا عن التغييرات المتسارعة والتطورات المستمرة التي تشهدها قطاعات التكنولوجيا المالية، والحكومة الذكية، والتجارة الرقمية، وخدمات البث عبر الإنترنت بدقة فائقة ناهيك عن الألعاب السحابية. وستشهد الثورة الصناعية الرابعة ظهور حلول سباقة لمعاملات الشركات، وتشمل التعليم الغامر، وإنترنت الأشياء، وإنترنت الأشياء الصناعية. ودعونا لا ننسى قوة الرعاية الصحية عن بعد التي أحدثت نقلة نوعية في سبل وصولنا للرعاية الطبية ووضعتها في متناولنا عبر الإنترنت، والتي يمكن أن تكون بمثابة تغيير جذري في حياتنا، وضامن الحفاظ عليها لأطول فترة ممكنة.

إن مثل هذا التحول الرقمي يعتبر مرتكزاً رئيسياً للرؤية الاقتصادية 2030 في البحرين، والتي تمثل خطة تنموية وطنية تركز على مبادئ الاستدامة والتنافسية والعدالة، وستكون جهود تحقيقها وتنفيذها مدعومة بالتقنيات المتطورة. 

إن حدوث التغيير الكبير المنشود بالاعتماد على التقنية لن يكون ممكناً دون وجود قدرات اتصال موثوقة وقوية وفائقة السرعة. والمعيار الذهبي اليوم لتقنيات الاتصال هو الجيل الخامس، حيث يعتبر على نطاق عالمي واسع الممكن الرئيسي للثورة الصناعية. ولم تتردد مملكة البحرين في تبني أحدث التقنيات ولو للحظة. فقد تبنت تقنيات الجيل الخامس في عام 2019، وكانت أول بلد حول العالم يوفر تغطية شبكات الجيل الخامس لجميع السكان. 

ساهمت انتشار قدرات الاتصال المتطورة على نطاق واسع سكان المملكة المتمرسين باستخدام التقنيات الحديثة في التأقلم معالتحديات التي فرضتها الجائحة، وساعدت في تلبية الطلب المرتفع على خدمات النطاق العريض الذي جاء نظراً للتحول نحو العمل عن بعد، وارتفاع وتيرة نشاط التجارة الإلكترونية، وازدياد استخدام منصات إجراء الاجتماعات عبر الإنترنت. 

واستعانت "اس تي سي البحرين" (stc Bahrain) بشركة هواوي لإطلاق حلول اتصال الجيل الخامس المتقدمة، وباتت البحرين اليوم على أهبة الاستعداد لتطور تقني سريع ومتقدم، بما يعزز مكانتها الجذابة لشركات التقنية المبتكرة الراغبة بتأسيس حضورها في المنطقة. 

يبدو جلياً أن قدرات الاتصال هذه تمثل إطار عمل متكامل يدفع عجلة الابتكار والإبداع والتحول الرقمي. وفي حين كشفت البحرين بالفعل عن خارطة طريق ممتدة على مدار أربعة أعوام للتحول الرقمي تندرج في إطار خطتها لاستثمار 30 مليار دولار للتعافي الاقتصادي، من الأهمية بمكان تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص لضمان وجود استراتيجية رقمية وطنية شاملة. 

ومن المتوقع أن تشجع قدرات اتصال الجيل الخامس الشاملة في البحرين على نشر واستخدام التقنيات المتطورة على غرار الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة وإنترنت الأشياء وحوسبة الحافة، وبدأنا بالفعل رؤية حجم الفرص التي تقدمها تقنيات الجيل الخامس وتستفيد منها الخدمات الحكومية في المملكة وتطبيقات المدينة الذكية. 

ستساعد تقنيات الجيل الخامس في دعم الاستخدام المتصاعد لإنترنت الأشياء. وأينما حلت التطبيقات المدعومة بإنترنت الأشياء، سنجد تقنية ناشئة أخرى تعمل بتناغم تام مع تقنيات الجيل الخامس. 

يعتبر مزودو خدمات الاتصالات في البحرين عناصر رئيسية من بنيتها التحتية، في ضوء خططها الطموحة لتكون مركزاً إقليمياً للابتكار الرقمي، إلا أن هذه الجهات تحتاج للاستمرار بضخ الاستثمارات، وإبرام شراكات وثيقة مع شركات القطاع الخاص، على غرار هواوي، لضمان الوصول إلى التقنيات السباقة والخبرات العالمية. 

أؤمن بأن ازدياد سرعة تقنيات الجيل الخامس، وموثوقيتها وتوافرها في البحرين ستدفع عجلة الثورة الصناعية الرابعة وستمكنها من التفوق على الكثير من بلدان العالم. وعلى غرار الثورات الصناعية الأخرى، فإن نجاح المملكة بحصد ثمار أحدث الثورات الصناعيةمنوط بقدرة السكان على تبني ممكناتها على نطاق واسع، وإدراك القوة الكامنة في التقنيات المتقدمة، والتفكير وفق مبادئ مبتكرة تواكب متطلبات العصر، ليتمكنوا في نهاية المطاف من دعم مساعي البحرين لاستشراف المستقبل الرقمي المشرق.

يجب وضع صقل مهارات الموهوبين كأولوية وطنية، والقيام بذلك بالتعاون مع المؤسسات الأكاديمية والقطاع الخاص. وبأخذ هواوي مثالاً، نجد العديد من المبادرات التي تشجع الشباب على الالتحاق بمهن تقنية المعلومات والاتصالات. وتعمل الشركة على تعزيز الاهتمام في القطاع من خلال برنامج "بذور من أجل المستقبل"، والذي يدعو الطلاب الشباب لتعلم المزيد حول التقنيات الناشئة، ومنخلال الورشات التدريبية التي تساهم في منحهم خبرات عملية ونظرية عبر أكاديميات هواوي المتخصصة في تقنية المعلومات والاتصالات في عدد من الجامعات البحرينية مثل الجامعة الأهلية، ويمكنهم من اختيار مسارات مهنية واضحة عبر فرص التدريب العملي والتوظيف، مع تواجد الشركة في مملكة البحرين. 

تدعم كلية الهندسة في الجامعة الأهلية في البحرين الرؤية الاقتصادية 2030 للمملكة، من خلال تقديم اثنين من البرامج في تقنية المعلومات والاتصالات وتضم: 

• شهادة البكالوريوس في هندسة الحاسوب والاتصالات.

• شهادة البكالوريوس في هندسة الهواتف الجوال والشبكات. 

تبدو البحرين جاهزة لمواكبة الثورة الصناعية الرابعة، وهذا الرهان يأتي انطلاقا من "رؤية 2030"، التي من خلالها تولدت فرصة لدى المملكة في استثمار بعض من مقدراتها في عملية الدخول إلى الثورة الصناعية الرابعة من أوسع أبوابها. ونحتاج الآن الى دعم تقنيات الاتصالات المتطورة والسباقة لضمان استعدادنا للنهضة الاقتصادية المقومة بالتقنيات الرقمية والتميز بها.

كلمات دالة

aak_news